web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي/الديموقراطية في خدمة الديكتاتورية: كيف تحكم لبنان بفوهة البندقية لا بالإرادة

شبل الزغبي/الديموقراطية في خدمة الديكتاتورية: كيف تحكم لبنان بفوهة البندقية لا بالإرادة

6

الديموقراطية في خدمة الديكتاتورية: كيف تحكم لبنان بفوهة البندقية لا بالإرادة
شبل الزغبي/31 كانون الثاني/2026

السلاح الذي دمّر لبنان وحمى اللصوص
الديموقراطية ليست صنماً مقدساً إذا كانت مجرّد قشرة فارغة تُستخدم لتغطية النهب المنظّم. السؤال الحقيقي في لبنان اليوم ليس: هل نريد ديموقراطية أم ديكتاتورية؟ بل: هل نريد دولة أم مزرعة؟ ما عايشناه لعقود لم يكن ديموقراطية، بل نظاماً أوليغارشياً فاسداً يتخفّى خلف صناديق اقتراع تُعيد إنتاج نفس الزعامات ونفس الجرائم باسم “إرادة الشعب”.

والأخطر أن هذا الخراب لم يكن ممكناً لولا وجود سلاح غير شرعي شكّل مظلّة حقيقية للفساد. سلاح حزب الله لم “يحمِ لبنان”، بل حمى المنظومة الفاسدة، عطّل الدولة، دمّر الثقة بالاقتصاد، وأسقط أي أمل باستثمار أو إنقاذ. لا اقتصاد يقوم في ظل دويلة مسلّحة، ولا قضاء يعمل تحت التهديد، ولا سيادة مع حزب يفرض قراره فوق قرار الدولة ويربط مصير اللبنانيين بمحاور خارجية. هذا السلاح كان شريكاً مباشراً في الانهيار، لأنه وفّر الحماية السياسية والأمنية للفاسدين، ومنع أي محاسبة جدّية، وحوّل لبنان إلى دولة منبوذة ومعزولة.

القول إن الديموقراطية جلبت الخراب ليس دقيقاً، لأن ما طُبّق لم يكن ديموقراطية بل ديكتاتورية مقنّعة موزّعة على طوائف، تتكامل فيها الزعامات مع السلاح غير الشرعي. زعماء ينهبون باسم الطائفة، وحزب مسلّح يفرض ميزان قوى يمنع سقوطهم. هذا ليس نظام حكم، بل صفقة قذرة على حساب وطن كامل.

أما وهم “الديكتاتور العادل” فهو هروب من مواجهة الحقيقة. العدل لا يولد من الفرد، بل من الدولة والمؤسسات. لكن لا دولة مع سلاح خارج الشرعية، ولا مؤسسات مع قرار أمني مستقل عن السلطة، ولا قانون يُطبَّق على الجميع بوجود حزب فوق المحاسبة.

ولا يمكن تبرئة المواطن. الصمت، الخوف، التبرير، والارتهان للزعيم أو للسلاح، كلها ساهمت في تثبيت هذا الواقع. المواطن الذي لا يُحاسب ولا يواجه يتحوّل، ولو قسراً، إلى شريك في استمرار الجريمة فيفقد القيم الأخلاقية والفكرية. التخويف من الفوضى كان وسيلة لكسر أي حماسة شعبية قد تهدد هذا التحالف بين الفساد والسلاح. صحيح أن بعض المنظمات الاغترابية بدأت تنشر وتكشف حجم السرقة وأسماء الناهبين، لكن الحقيقة المُرّة أن أي كشف سيبقى ناقصاً بلا دولة قادرة على المحاسبة. وأين القضاء؟ قضاء مُسيّس، مُعيَّن من المنظومة نفسها، ومكبّل بسلاح يمنع العدالة من الوصول إلى أصحاب النفوذ.

قضاء بلا استقلال هو شاهد زور، لا سلطة عدل.نحن من مؤيدي الديموقراطية الشفافة والمسؤولة، لكن هذه الديموقراطية لا يمكن أن تعيش مع سلاح غير شرعي، ولا مع حزب يعتبر نفسه فوق الدولة. فلا قيامة للبنان بوجود حزب الله بين اللبنانيين كفكر ظلامي مستورد وكقوة عسكرية إرهابية مستقلة. إمّا دولة واحدة بقرار واحد وسلاح واحد وقضاء مستقل، أو استمرار الانهيار تحت شعارات كاذبة ومقاومة وهمية وفساد محمي بالقوة.

Share