web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي/سقوط نظام الشر الإيراني: نهاية مشروع الدم والميليشيات وبداية محاسبة حزب...

شبل الزغبي/سقوط نظام الشر الإيراني: نهاية مشروع الدم والميليشيات وبداية محاسبة حزب الله على تدمير لبنان

23

سقوط نظام الشر الإيراني: نهاية مشروع الدم والميليشيات وبداية محاسبة حزب الله على تدمير لبنان
شبل الزغبي/28 كانون الثاني/2026

سقوط إيران، إن حصل، لن يكون حدثاً داخلياً معزولاً، بل زلزالاً سياسياً وأخلاقياً يُسقط معه نظام الشر الذي بنى نفوذه على الدم والميليشيات وتدمير الدول من الداخل. هذا المشروع المهدوي لم يكن يوماً مشروع مقاومة أو تحرير، بل مشروع هيمنة قائم على تفريغ الأوطان من سيادتها، وتحويل شعوبها إلى أدوات في حروب الآخرين. ما سُمّي محوراً، لم يكن سوى شبكة خراب، وما رُفع من شعارات، لم يكن سوى غطاء لسحق المجتمعات باسم قضايا لم تُحرَّر يوماً.

ما عمل عليه قاسم سليماني لعقود، من السيطرة على عواصم الشرق الأوسط عبر بيئات موالية ومفككة، يتهاوى اليوم مع اهتزاز المركز في طهران. فالأذرع التي كانت تتغذّى من فائض القمع والمال والسلاح الإيراني، باتت مكشوفة، بلا غطاء سياسي أو أخلاقي. ومع هذا السقوط، تستكمل إسرائيل ما بدأته، لأنها تستفيد من تفكك البنية العسكرية التي فُرضت على دول فاشلة، وكانت إيران سبباً مباشراً في هذا التفكك. والنتيجة واحدة: أوطان مدمَّرة، وشعوب تُترك وحيدة تحت النار.

في لبنان، تتجلى الحقيقة بأبشع صورها. نعيم قاسم يتطاول على رئيس الجمهورية رافضاً تسليم السلاح غير الشرعي بعبارة “كبيرة على رقبتكم”، في استخفاف واضح بالدولة وبالسيادة، فيما يلوّح مسؤولو الحزب بحرب أهلية لإسكات أي اعتراض. كل ذلك يحدث بينما الطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيّرات لا تغادر سماء الضاحية والجنوب والبقاع تشن غارات وتغتال قيادييه، ما يفضح كذبة الردع والحماية. الأخطر أن الحزب، على لسان نعيم قاسم، يبدو مستعداً لزجّ لبنان دفاعاً عن “ولي أمره” في حرب مدمّرة دعماً لإيران في حال تعرضت لهجوم أميركي، من دون أي اعتبار لمصلحة اللبنانيين أو لقدرة البلد على تحمّل كارثة جديدة. هكذا يُرهن وطن كامل لمشروع يتهاوى، وتُهان الدولة وسط صمت رسمي يرقى إلى مستوى التواطؤ.

حزب الله لم يعد “مقاومة” حتى في سياق الخطاب الذي يروّجه، بل تحوّل إلى سلطة فوق الدولة، تقرر الحرب والسلم، وتربط مصير لبنان بمشاريع إقليمية سقطت أخلاقياً قبل أن تسقط سياسياً. من تدمير القرى الجنوبية، إلى خنق الاقتصاد، وتعطيل الاستثمارات، وترهيب القضاة، وصولاً إلى جريمة انفجار مرفأ بيروت، حيث الحقيقة ما زالت محاصرة بالتهديد والسلاح، تتراكم الجرائم بلا محاسبة.

إن أي دولة تحترم نفسها لا يمكنها أن تستمر في التعايش مع هذا الواقع. وعلى الحكومة اللبنانية، إن كانت تريد أن تُسمّى حكومة، أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة، وأن تبدأ بمحاسبة واعتقال قيادة ومسؤولي حزب الله على الجرائم المرتكبة بحق اللبنانيين وبحق الدولة والاقتصاد، لا بدافع الانتقام، بل بدافع العدالة واستعادة السيادة. فالسلاح الذي لم يحمِ لبنان، بل دمّر داخله، لا شرعية له، والسكوت عنه شراكة في الجريمة.

سقوط نظام الشر الإيراني يفتح نافذة تاريخية للبنان: إما أن يخرج من موقع الساحة إلى موقع الدولة، أو أن يبقى رهينة التهديد والخوف حتى الانهيار الكامل. لا مساحة بعد اليوم للرمادية ولا للأعذار. إما دولة وقانون ومحاسبة، أو وطن يُستكمل تفكيكه على وقع الصمت والتواطؤ. والتاريخ لا يرحم من خانوا الدولة، ولا من صمتوا وهم يشاهدون وطنهم يُسحق باسم أوهام سقطت.

Share