
صمت القبور: 782 طفلاً كردياً في جحيم داعش والمؤامرة العالمية للصمت
ادي كوهين/اسرائيل دون كوم/26 كانون الثاني/2026
بينما يحتفي العالم بانتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لا يزال 782 طفلاً كردياً عالقين في ظلاله، مختطفين، ومنسيين. وفي الوقت الذي يستدعي فيه القادة العالميون شعار “لن يتكرر مرة أخرى” ويسيرون بشكل انتقائي تضامناً مع بعض ضحايا الإرهاب، تتكشف مأساة موازية في سوريا خلف جدار من الصمت. هؤلاء الأطفال لم يكونوا مجرد أضرار جانبية للحرب، بل سُرقوا عمداً، وغُسلت أدمغتهم، وبِيعوا في آلة للإبادة الثقافية. هذه ليست فشلاً في المعلومات، بل فشل في الضمير. في مواجهة الاختطاف الجماعي للأطفال، الحياد كذبة، والصمت تواطؤ.
تتفكك النسيج الأخلاقي للمجتمع الدولي، بل لقد انحل تماماً. فبينما يلقي القادة العالميون خطابات منمقة حول قدسية الحياة وعقيدة “لن يتكرر الأمر أبداً”، تُرتكب جريمة مظلمة ومنهجية ضد الإنسانية في الأراضي الوعرة لسوريا. الضحايا؟ 782 طفلاً وفتاة كردية. الخاطفون؟ ظل تنظيم داعش الذي بعث من جديد. الرد؟ صمت مطبق، مخزٍ، ومطلق.
بينما نمضي في عام 2026، يحب العالم أن يتظاهر بأن “الخلافة” مجرد كابوس من الماضي. لكن بالنسبة لـ 782 عائلة في روج آفا وخارجها، فإن الكابوس واقع حي يتنفس. هؤلاء الأطفال لم يضلوا في ضباب الحرب، بل استُهدفوا، وخُطفوا من أسرتهم، وسُحبوا إلى هوة التطرف الأيديولوجي والعبودية.
مرآة أكتوبر: دراسة في التعاطف الانتقائي
لفهم عمق الظلم الحالي، يجب أن نعود بالنظر إلى رد الفعل العالمي على كارثة 7 أكتوبر 2023. في ذلك اليوم، شهد العالم هجوماً وحشياً على المدنيين من قبل جماعة إرهابية متطرفة. في ذلك الوقت، فاضت الصدمة إلى شوارع أوروبا. كانت “التضامن” هي كلمة اليوم. امتلأت الساحات في لندن وباريس وبرلين بمظاهرات حاشدة. بدا أن الضمير العالمي قد استيقظ.
لكن اليوم، بينما يستهدف نفس النوع من الإرهاب المدنيين الدروز والعلويين والمسيحيين والأكراد في سوريا، فإن الصمت مخيف. أين المسيرات لبنات كوباني؟ أين الجلسات الطارئة لأطفال البيشمركة؟
تتكرر الكارثة، إطاراً بإطار، وجريمة بجريمة. الضحايا لا يزالون مدنيين. الجناة لا يزالون إرهابيين. ومع ذلك، قرر العالم أن يصرف نظره. هذا هو تعريف المعيار المزدوج – تسلسل هرمي للمعاناة الإنسانية حيث تستحق بعض الأرواح الاحتجاج، بينما لا تستحق أرواح أخرى حتى عنواناً رئيسياً.
محو الهوية: ماذا يحدث خلف الحجاب؟
إن اختطاف هذه الأرواح الـ 782 ليس مجرد تحرك تكتيكي لتنظيم داعش؛ بل هو عمل إبادة ديموغرافية وثقافية. يتعرض هؤلاء الأطفال لعملية منهجية لمحو تراثهم. في المعسكرات المخفية والأنفاق السرية للمنظمة الإرهابية، تُستبدل الهوية الكردية بالتطرف الراديكالي.
بالنسبة للفتيات، المصير أكثر إيلاماً. نشهد عودة أسواق النخاسة التي وعد العالم بإلغائها. يحدث هذا بعيداً عن تدقيق وسائل الإعلام، محجوباً بإرهاق العالم من الصراع السوري. لكن “إرهاق الصراع” رفاهية لا يملكها هؤلاء الأطفال. كل يوم يبقى فيه المجتمع الدولي صامتاً، يفقد طفل آخر ذاكرته عن الوطن، ولغته، وأمله.
قناع الحياد
دعونا نكن واضحين: في مواجهة 782 طفلاً مختطفاً، لا يوجد شيء اسمه “حياد”. البقاء صامتاً هو اختيار جانب الخاطف.
لقد اختبأ المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الرئيسية المدافعة عن حقوق الإنسان، خلف قناع التعقيدات الدبلوماسية. يتحدثون عن “السيادة” و”مواقف الجبهة السائلة”. هذه ليست سوى تعابير ملطفة للجبن. عندما ترفض المطالبة بالإفراج عن الرهائن، فإنك توفر لداعش درعاً من عدم الظهور. أنت تخبر كل جماعة متطرفة في الشرق الأوسط أنه إذا استهدفت الأشخاص المناسبين – أولئك الذين ليس لديهم جماعات ضغط قوية أو حضور بارز على وسائل التواصل الاجتماعي – فيمكنهم الإفلات من أي شيء.
التواطؤ من خلال التقاعس
دماء هؤلاء الأبرياء ليست فقط على أيدي الإرهابيين الذين اختطفوهم. إنها على أيدي كل صانع قرار يفضل “التوازن الجيوسياسي” على حياة فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات من قرية كردية.
لقد وقف الشعب الكردي، من خلال البيشمركة والقوات المحلية الأخرى، كخط الدفاع الأول والأكثر فعالية في العالم ضد انتشار العلم الأسود لتنظيم داعش. لقد نزفوا لحماية أمن أوروبا والغرب. التخلي عن أطفالهم الآن هو أكثر من مجرد خطأ سياسي؛ إنه خيانة أخلاقية عميقة.
دعوة حاسمة للعمل
نحن لا نحتاج إلى المزيد من “التقارير” أو “القلق العميق”. نحن بحاجة إلى العمل.
1.
تدخل فوري:
يجب على المجتمع الدولي استخدام كل ما لديه من أصول استخباراتية وعسكرية لتحديد مكان هؤلاء الرهائن الـ 782 وتحريرهم.
2.
المساءلة:
يجب مطاردة قادة وممولي هذه الخلايا الإرهابية ومحاسبتهم. لا ينبغي أن يكون هناك ملاذ آمن لمن يتاجرون بالأطفال.
3.
إنهاء المعيار المزدوج:
يجب على وسائل الإعلام العالمية أن تتعامل مع اختطاف طفل كردي بنفس الإلحاح الذي تتعامل به مع أي اختطاف آخر للمدنيين.
يجب خلع الأقنعة. يجب على العالم أن يقرر ما إذا كان يؤمن حقاً بحقوق الإنسان التي يدعي الدفاع عنها.
أطلقوا سراح الرهائن. دعوهم يعودون إلى ديارهم.
لقد انتهى وقت الصمت. الصمت اليوم هو تواطؤ. غداً، سيكون الأوان قد فات.
المزيد عن الجريمة