web analytics
Home تعليقات الياس بجاني بالصوت/مقابلات مميزة إلياس بجاني/ضرورة إنهاء وضعية لبنان الساحة والاعتراف بإسرائيل

إلياس بجاني/ضرورة إنهاء وضعية لبنان الساحة والاعتراف بإسرائيل

23

ضرورة إنهاء وضعية لبنان الساحة والاعتراف بإسرائيل
إلياس بجاني/25 كانون الثاني 2026

Click Here To Read this Piece In English اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزية

يقول المثل: “إذا عُرِف السبب بطل العجب”. والعجب العُجاب في مأساة لبنان لا يقتصر على الانهيار الأمني والاقتصادي والمجتمعي، بل في الإصرار الانتحاري على البقاء في “وضعية الساحة” وصندوق البريد.

إن السبب الأول لهذا التحلل الوطني هو انعدام إيمان القادة والحكام وأصحاب شركات الأحزاب والعروبيين واليساريين والقومجيين المنافقين، وكفرهم بمفهوم الدولة، وعدم إيمانهم بلبنان الكيان والدور، وافتقارهم لأبسط معايير الأخلاق والوطنية الحقة.

إن ما يسمى “بالمقاومة” في لبنان لم تكن يوماً مشروعاً لبنانياً بأي شكل من الأشكال، بل كانت ولا تزال غطاءً لمشاريع عابرة للحدود حولت لبنان إلى رهينة. وقد بدأت هذه القصة الهزلية منذ أواخر الستينات مع التنظيمات الفلسطينية الإرهابية والمجرمة التي استباحت السيادة تحت شعار التحرير، وساهم معها ربع ما سمي بمرتزقة “الحركة الوطنية” من يسار وعروبيين وبعث وقومجيين وحاقدين على لبنان الدولة والرسالة والحريات في تمزيق النسيج الوطني.

ثم جاء الاحتلال السوري البعثي الأسدي الهمجي والمجرم والحاقد الذي مارس الوصاية تحت اليافطة ذاتها، وصولاً إلى الحقبة الأكثر خطورة منذ عام 2005، حيث أحكمت عصابات “حزب الله” الإيرانية والإرهابية والمذهبية والفاجرة قبضتها على أنفاس اللبنانيين، محولةً الجنوب والضاحية والبقاع تحديداً، وكل باقي المناطق اللبنانية، إلى مخازن أسلحة وأنفاق ومنصات صواريخ تخدم أجندة ملالي طهران.

من هنا، فإن الإصرار على إبقاء لبنان في حالة حرب مفتوحة مع إسرائيل، في وقت تفاوض فيه كل الدول العربية وتصالح، يجلب الويلات التالية:
تحويل الدولة إلى مجرد “جغرافيا” لتصفية حسابات الآخرين، وفي مقدمهم إيران وكل تجار وسماسرة كذبة المقاومة المحليين والدوليين والإقليميين.
ومن المؤكد أنه لا يمكن بناء اقتصاد أو جذب استثمار في بلد يهدده “إصبع” مرتهن للخارج بشن حرب دمار شامل في أي لحظة.
بقاء لبنان “جزيرة إرهاب” خارجة عن الشرعية والقانون الدوليين، مما يحرمه من التقدم والرقي والسلام والسيادة والاستقلال، ويبقيه غارقاً في الفوضى.
استمرار ثقافة الموت والحروب يدفع بأفضل شباب لبنان إلى المنافي، تاركين الساحة للغوغاء والميليشيات.

إن الانتقال إلى مرحلة “الدولة الطبيعية” عبر الاعتراف المتبادل بين لبنان وإسرائيل ليس “خيانة”، بل هو قمة الوطنية والواقعية السياسية، وفوائده تشمل:
تثبيت الحدود النهائية وإنهاء ذرائع “مزارع شبعا” و”تلال كفرشوبا” التي تُستخدم كقميص عثمان لبقاء السلاح غير الشرعي.
الاستثمار الآمن في ثروات الغاز والنفط في البحر والبر، وفتح آفاق التعاون التجاري والسياحي في منطقة تنزع نحو تصفير المشاكل.
بسقوط “حالة الحرب”، تسقط شرعية أي ميليشيا تدعي حماية لبنان وترفع رايات نفاق وعهر المقاومة، ويعود القرار السيادي للدولة ولمؤسساتها.
والأهم، التوقف عن هرطقة ابقائنا رغما عن ارادتنا “مصنعاً للموت” والتحول مجدداً إلى جسر ثقافي وحضاري بين الشرق والغرب.

في الخلاصة، إن استعادة لبنان لذاته ولإمساكه بقراره دون شريك تبدأ بضبط الحدود والالتزام بالدستور وبكل القرارات الدولية، وآخرها اتفاقية وقف إطلاق النار، ودفن كذبة “لبنان آخر دولة توقّع”.اللبنانيون اليوم مطالبون بالخروج من “الغنمية” السياسية ومن عبادة القادة “الإسخريوتيين” الذين يلحسون المبرد ويتلذذون بدمائهم.

إن تحرير لبنان من نفوذ “تجار الهيكل” وثقافة “مسايرة القوي ونقل البندقية من كتف إلى آخر خدمة للمصالح الشخصية” يتطلب شجاعة قول الحق: نريد وطناً لا ساحة، ودولة لا مزرعة، وسلاماً ينهي قرابة ستين عاماً من الدجل القومي والوهم الثوري. الحل يكمن في اعتراف متبادل بين لبنان ودولة إسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ليعود لبنان “وطن الرسالة والإبداع والحريات والنجوم”، لا “وطن القبور”.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
https://eliasbejjaninews.com

Share