الوزير السابق يوسف سلامة و«لقاء الهوية والسيادة»… قراءة هادئة في زمن الارتباك
مسعود محمد/أخباركم – أخبارنا/16 كاون الثاني/2026
تعرّفتُ على الوزير السابق يوسف سلامة بالصدفة. لم يكن اللقاء مخطّطًا له، ولا مبنيًا على تقارب سياسي مسبق. تقاطعنا في بعض المواقف، واختلفنا في أخرى، لكن ما شدّني منذ البداية هو طريقته في القراءة. قراءة هادئة، غير متسرّعة، تحاول فهم ما يجري قبل إصدار الأحكام. تابعتُه بمودة، كما تابعتُ نشاط لقاء الهوية والسيادة، وفي كل مرة كنت أجد نفسي أمام طرح يفاجئني بعمقه لا بضجيجه.
موقف من السلطة لا من الأشخاص
من خلال مواقفه العلنية، يتّخذ يوسف سلامة موقفًا نقديًا واضحًا من أداء السلطة اللبنانية، وخصوصًا ما يراه تردّدًا دائمًا في اتخاذ القرار. هذا التردّد، برأيه، ليس تفصيلًا إداريًا، بل جوهر الأزمة، لأنه يسمح بتراكم الأخطاء ويُبقي الدولة في حالة شلل دائم، فيما يدفع المواطن وحده ثمن الانهيار.
سلامة لا يكتفي بوصف الأزمة، بل يربطها ببنية الحكم نفسها، وبعجزها عن الانتقال من إدارة الانهيار إلى معالجته، معتبرًا أن إعادة إنتاج المنظومة ذاتها تحت أي عنوان لن تقود إلا إلى النتائج نفسها.
السيادة كمسألة فعلية لا شعار
في مواقف لقاء الهوية والسيادة، يظهر التركيز الواضح على مفهوم السيادة باعتباره ممارسة يومية لا شعارًا سياسيًا. فالدولة، كما يطرح اللقاء، لا يمكن أن تكون قوية أو عادلة إذا كان قرارها منقوصًا، أو إذا كانت عاجزة عن بسط سلطتها وحماية مواطنيها بالتساوي.
هذا الطرح لا يأتي في سياق المزايدة، بل في سياق التنبيه إلى أن غياب السيادة ينعكس مباشرة على الاقتصاد، وعلى القضاء، وعلى الثقة العامة، ويحوّل الأزمات من طارئة إلى بنيوية.
القضاء والدولة… خط أحمر
من بين المواقف التي أثارت نقاشًا واسعًا، تساؤلات سلامة حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في القضاء، ولا سيما في ملف التعيينات. هذا الطرح لم يكن قانونيًا بحتًا، بل سياسيًا – أخلاقيًا، يلامس جوهر فكرة الدولة: هل القضاء مستقل فعلًا، أم أن الاستقلالية تتحوّل إلى عنوان فارغ حين تتعارض مع مصالح السلطة؟ في هذا السياق، بدا خطاب سلامة أقرب إلى دقّ جرس إنذار، لا إلى تسجيل موقف عابر.
قراءة لا تخشى الأسئلة
ما يميّز يوسف سلامة، كما لمسته من متابعتي، هو أنه لا يخشى طرح الأسئلة غير المريحة. لا يتعامل مع السياسة كمساحة اصطفاف أعمى، بل كحقل تفكير ونقاش. وهذا ما يجعل خطابه مختلفًا في زمن يغلب عليه التشنّج والانقسام الحاد. متابعة لقاء الهوية والسيادة تعكس هذا التوجّه أيضًا: محاولة إعادة الاعتبار للفكرة، وللنقاش العام، وللرؤية الطويلة الأمد، بدل الاكتفاء بردود الفعل الآنية.
خلاصة شخصية
لا أكتب هذا المقال من موقع التبني الكامل، بل من موقع التقدير لطريقة التفكير. في بلد يُستنزف فيه المعنى، تصبح القراءة العميقة بحد ذاتها موقفًا سياسيًا. يوسف سلامة، كما عرفته من متابعتي، يمثّل هذا النمط: هدوء في الطرح، وضوح في الموقف، وجرأة في السؤال. وهي صفات نادرة في زمن الضجيج، وتستحق أن تُقرأ وتُناقَش، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا