web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي/حين تُصفّق الضحية لجلّادها ماذا تنتظرون؟

شبل الزغبي/حين تُصفّق الضحية لجلّادها ماذا تنتظرون؟

9

حين تُصفّق الضحية لجلّادها ماذا تنتظرون؟
شبل الزغبي/15 كانون الثاني/2026

رسالة موجهة إلى بيئة الثنائي الشيعي، لا من موقع الخصومة ولا الشماتة، بل من موقع السؤال الأخلاقي والعقلي: انظروا ماذا فعلت بكم زعاماتكم. يختبئون خلف واجهة الديموقراطية، بينما تمارسون في العمق عبادة الديكتاتورية، تقدّسون الزعيم المطلق، الواحد، الذي لا يُسأل ولا يُحاسَب، وكأنكم خُلقتم للتصفيق لا للمساءلة، وللتضحية لا للحياة.

انظروا إلى الشعب الإيراني، ذاك الشعب الذي خبر الديموقراطية ولو قليلاً، فاشتَهَاها أكثر، وذاق حكم الملالي طويلاً، فصار يريد منه أقل. الإيراني اليوم لا ينتفض لأنه ترف فكري، بل لأنه اكتشف أن الديكتاتورية الدينية، مهما تلحّفت بالشعارات، تبقى ديكتاتورية تُصادر الإنسان قبل أن تُصادر السياسة. خذوا منه المثل: الوعي لا يعود إلى القمقم بعد أن يخرج، والإنسان الذي يتنفس حرية، يختنق تحت عباءة القمع.

العزلة هي أقسى ما يمكن أن يُصاب به الإنسان، وأنتم اليوم معزولون: عن وطنكم، عن محيطكم، عن العالم، وحتى عن أنفسكم. عقولكم محاصَرة بخطاب واحد، ورأي واحد، وعدو دائم، ونصر مؤجَّل لا يأتي. تحرروا من سيطرة الزعيم على عقولكم، لأن الفكر الحر وحده يصنع بيئة حرة، والبيئة الحرة وحدها تصنع وطناً حراً. لا وطن يُبنى بعقل مُلغى، ولا كرامة تُحمى بوعي مُصادَر.

انظروا إلى دمار بيوتكم وبلداتكم، إلى القرى التي تحولت إلى خرائط ألم، إلى جنى أعماركم الذي تبخّر بين حربٍ لا تنتهي وشعارٍ لا يتحقق. اسألوا أنفسكم بصدق: هل أنتم اليوم أفضل حالاً مع ثنائية الزعامة، أم أن مساركم ثابت نحو الانحدار؟ أين الوعود بالانتصارات؟ أين “نحمي ونبني”؟ أم أصبح الشعار الواقعي هو “نُسيِّب ونهدم”؟ تُسيَّب الدولة، وتُهدم البيوت، ويُترك الناس لمصيرهم القاتم.

فكّروا بمستقبل أبنائكم. أي حياة تنتظرهم في بلد محكوم بالسلاح، معزول اقتصادياً، ومصنَّف ساحة لا دولة؟ هل تريدون لهم أن يرثوا خطاباً خشبياً أم فرصة حقيقية؟ ومع ذلك، لا يزال التصفيق مستمراً، حتى بعد الطعن في الظهر، وكأن الألم صار اعتياداً، وكأن الخسارة صارت قدَراً.

لبنان بطبيعته مجتمع متعدّد، وتعدّد الأفكار السياسية فيه ليس خطراً بل نعمة. دمج الأفكار، وتبادلها، وانتشار العمل السياسي على كامل الأراضي اللبنانية، هو ما يصنع دولة، لا كانتونات خاضعة لزعامات وميليشيات مسلحة غير شرعية. عودتكم إلى كنف العائلة اللبنانية، إلى الدولة، إلى الشراكة الوطنية، أفضل ألف مرة من الارتهان لأفكار مستوردة، ثبت فشلها حتى في منبعها، ولم تنتج سوى القمع والفقر والعزلة.

الخلاصة هي دعوة للانقلاب على الذات والتحرر الفكري، بل للصحوة. لا تُطالبوا بالمزيد من التضحيات، طالبوا بالنتائج. لا تُقدّسوا الزعيم، قدّسوا الإنسان. ولا تصفقوا لمن دمّر بيوتكم ثم طلب منكم الشكر. فالطريق إلى الحرية لا يبدأ بإسقاط الآخرين، بل بإسقاط الخوف من عقولنا. وحينها فقط، ستكتشفون أن الوطن لا يُحرَّر بالصمت، ولا يُبنى بالولاء الأعمى، بل بوعي من يجرؤ على قول: كفى.

Share