web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات/زيارة عراقجي للبنان … هل ستكون الأخيرة لمسؤول في نظام...

الكولونيل شربل بركات/زيارة عراقجي للبنان … هل ستكون الأخيرة لمسؤول في نظام الملالي إلى وطن الأرز؟

291

زيارة عراقجي للبنان … هل ستكون الأخيرة لمسؤول في نظام الملالي إلى وطن الأرز؟
الكولونيل شربل بركات/10 كان الثاني/2026

لماذا يقوم وزير خارجية إيران عباس عراقجي بزيارة لبنان بينما ينوء الحكم في طهران تحت ثقل المظاهرات والاعتراضات على سياسات زادت في معاناة وإفقار الغالبية العظمة من الشعب وعدم تمكن النظام من إيجاد حلول اقتصادية تسهم في استقرار البلاد وتقديم الخدمات لسكانها؟ وكيف يمكن لزيارة لبنان في مثل هذه الظروف أن تسهم في تهدئة الشارع الإيراني أو حلحلة المشاكل الاقتصادية؟

جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني تحت عنوان مباحثات اقتصادية بين البلدين وكأن لبنان اليوم، الذي لم يسترد صحته بعد خاصة في المجال الاقتصادي، يمكنه مساعدة إيران على النهوض وحلحلة مشاكلها المالية. من هنا يتساءل المراقبون عن هدف الزيارة في مثل هذا الوقت العصيب بالنسبة لدولة الملالي التي تعاني من ضغط الشارع بما فيه البازار يرافقه تهديد الرئيس ترامب بالتدخل لحماية المتظاهرين في حال استعمال القوة معهم، ما لم يحدث خلال الثورات السابقة، إضافة إلى تهديد إسرائيلي باستكمال العمليات العسكرية التي لم تنتهِ كليا في حزيران الفائت ولم تؤدِ إلى اعتراف النظام بالهزيمة أو قبوله بشروط الولايات المتحدة في المجال النووي.

الوفد الإيراني الذي ضم أكثر من ثلاثين شخصية بينهم أفراد عائلة الوزير، كما يقال، حمل بدون شك الدفعة الشهرية من معاشات ومصروفات جماعة الحرس الثوري في لبنان المسماة حزب الله وهي إحدى الطرق المعتمدة لدى القيادة الإيرانية لنقل الأموال عبر الوفود التي تزور لبنان دوريا بما لا يتعدى الشهرين على الأكثر، تحت شعارات واهية منها المحادثات مع الحكومة أو متابعة المباحثات واستكمال بعض نقاطها. وقد تكلم الإعلام، كما في مرات سابقة، عن إعادة خمس حقائب أموال إلى الطائرة كانت ترافق الوفد، وهي ربما نوع من التغطية، للقول بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية في المطار تقوم بواجباتها وأن الحكومة اللبنانية جادة بمنع الحزب من تلقي الأموال والمساعدات الإيرانية عبر المطار، خوفا من قيام إسرائيل باغلاقه، وليس قناعة منها بضرورة منع الحزب من تلقي هذه الأموال وتوزيعها على جماعته وبقية القيادات والعناصر، وبعض العاملين ضمن أجهزة الدولة والذين يتلقون مخصصات شهرية لتنسيق عمليات الحزب بالرغم من الأوامر العلنية للحكومة التي تدّعي بأنها تحاول تقليص حركة الحزب الإيراني، خاصة في المجال الأمني والعسكري، بينما لا تكافح الخرق الكبير المتمثل بالمعاشات الموازية التي يتلقاها البعض شهريا مباشرة من الحزب.

القيادة الإيرانية لا تزال تعتمد نفس الايديولوجية المبنية على تقوية الأذرع حول المنطقة وإعادة بناء ما تضرر منها، كونها الطريقة المثلى للدفاع عن النظام الذي لم يتخلَ بعد عن محاولة الاستمرار بمشروعه النووي، ما سوف يعطيه القدرة على فرض التعامل معه كقوة نووية وعسكرية يحسب لها حساب وتشارك في السيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها، كجزء من القوى العظمى التي تدير العالم.

لا شك بأن الرئيسان ترامب ونتانياهو يعارضان هذا التوجه ما تعرفه السلطة في طهران، ولكنها تعرف أيضا بأن الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة واسرائيل لن تستمر فيها السلطة طويلا ولا بد من التغيير الذي تفرضه الانتخابات. كما يعرف النظام جيدا بأن السيد نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه انتخابات الكنيست خلال هذه السنة، بينما يواجه الرئيس ترامب الانتخابات النصفية للكونغرس في نهاية العام أيضا، ومن هنا محاولته الاعتماد على ما أسماه مبدأ “الصبر الاستراتيجي” أي استغلال الوقت وإطالة الأمد ما أمكن حتى يتم التغيير عند الطرف المقابل فتخف المواجهة، ولو مؤقتا، ما يسمح بالتقاط الأنفاس واستعادة المبادرة.

من هنا فإن إطالة المدة لتسليم سلاح حزب الله هو خطر على مستقبل لبنان، فكل اللبنانيين يريدون التخلص من عبئ هذا السلاح وعودة الجميع لحضن الدولة، وبالتالي الاتفاق مع الجار الإسرائيلي حول مستقبل العلاقات، فيأمن المواطن الجنوبي على استقراره ومشاريع البناء والاستثمار في المنطقة ولا يخاف من تداعيات أمنية مستقبلية. أما الحزب الإيراني فهو يرى الموضوع بشكل مختلف تماما وهو لا يزال يحلم بالامبراطورية الخمينية الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأسود ومن المتوسط إلى حدود الصين في قلب آسيا حيث المدى الاقتصادي الذي يسمح لجماعة الولي الفقيه بالسيطرة والتمتع بمجالات العمل المختلفة والثروات الطائلة، وخاصة منها القوى الأمنية الشاهانية التي تفرض الخضوع والانضباط وتتلقى الخوات والتعويضات وتتمتع بالسيطرة على كافة المواقع والرعايا.

وهكذا فإن المراقبين للأوضاع الجارية في إيران والمنطقة يرون بأن الثورة الشعبية فيها لا بد أن تنتصر في خلال الأسابيع القليلة، بتدخل إسرائيلي أميركي أو بدونه، ولا بد لجماعة الحرس الثوري أن يواجهوا انتقام الشعب الإيراني في كافة المناطق فيحاكموا على أفعالهم، بعد هرب الولي الفقيه أو انتقاله إلى الملأ الأعلى لا فرق، وسوف يعود الشعب لتنظيم وجوده ودولته واستعادة المبادرة التي سلبت منه، منذ الانقلاب على الشاه وتسلم طغمة الملالي لشؤون البلاد التي أداروها بالعنف والإعدامات والسيطرة على مقدرات البلاد. فهل ستكمل إسرائيل ضرب القدرة الإنتاجية للسلاح، خاصة الصواريخ البعيدة المدى والمسيرات وبالطبع البرنامج النووي العسكري، كما فعلت في سوريا يوم دمرت مخازن الأسلحة الثقيلة لمنع النظام الجديد من استخدامها لحروبه الداخلية أو الخارجية؟ وهل ستبادر الولايات المتحدة لدعم النظام الجديد برفع العقوبات وتمكينه من البدء بعملية استعادة السيطرة على قطاعات الإنتاج وتحسينها؟ وماذا عن لبنان وبقية الأذرع الإيرانية في المنطقة؟

إن تراخي الدولة اللبنانية في موضوع سلاح حزب الله، والتي تأمل منها العالم الكثير، مع الدعم الكبير من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل لعدم ترك هذا الموضوع، واستغلال ضعف قدراته والفوضى التي عاشها بعد مقتل كافة قادته، والتي لم تبادر الدولة بالخطوات المتوقعة بشأنها، هي نقطة عار على هذا الحكم أدت بدون شك إلى الكثير من التباطؤ في إعادة الاستقرار والنهوض بالدولة والاقتصاد، الذي كان يجب أن يتسارع فور البدء بالسيطرة على الأرض ومنع استعادة الحزب التقاط أنفاسه وإعادة التنظيم. وها هي سنة مرت عادت إيران للسيطرة خلالها على الساحة الشيعية في لبنان واستعمال الحزب لهذه الغاية. وبدل أن يسعى طرف آخر من البيئة الشيعية، يختلف بالنظرة مع الحزب، لتخليص هؤلاء من التبعية لدولة الملالي، ساهم الرئيس بري بتعطيل الحكم وخطة سيطرته على البلاد كمقدمة لاستعادة الاستقرار والتخلص من بؤر الفساد والعملاء داخل المؤسسات والأجهزة. فهل إن الحكم لم يكن على قدر المسؤولية ولم يتمتع ببعد النظر الكافي والتخطيط الصحيح؟ أم أن تأثير الرئيس بري وجماعته التي اعتادت على مشاركة الحزب بالمصالح أدت إلى التباطؤ في أخذ القرارات الصائبة والخوف من الفشل، ما زاد بالتردد وأدى إلى السقوط المحتم وعدم النجاح بحماية الوطن والناس ومصالحهم، وبالتالي فسوف تعود الحرب بشكل أقسى وأوضح هذه المرة، وربما تطال بعض الأجهزة التي عفي عنها في المرة السابقة، وتطيح بكل ما تصوّر الحكم بأنه أنجزه. وسوف يصبح لبنان بعدها دولة غير قادرة على النهوض بدون مساعدة وإرشاد، وربما احتاج لتعيين “مندوب سامي” مع فريق عمل يتمتع بالوطنية وبعد النظر ويشرف على كافة الملفات خوفا من ضياع الفرص مجددا. فهل سيشهد لبنان عهدا جديدا ينتهي فيه العنف وتتحول الطاقات نحو الإنتاج والمبادرة بدل الاتكال على الهبات والمعاشات وفرض الخوة؟

هل تكون زيارة وزير خارجية إيران السيد عراقجي إلى لبنان آخر زيارة يقوم بها مسؤول في نظام الملالي إلى لبنان؟ وهل ينتهي عهد التدخلات الإيرانية الفوقية ويبدأ عهد جديد فيه تعاون جاد وانفتاح على جميع دول وشعوب الشرق الأوسط التي ستتخلى عن العنف؟

**اضغط هنا لدخول صفحة الكولونيل شربل بركات على موقعنا المنشورة عليها كل مقالاته وكتبه وتحليلاته
**Click here to access Colonel Charbel Barakat’s page on our website, where all his articles, books, and analyses are published

السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي

*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز

Share