الياس بجاني/فيديو ونص/عربي وإنكليزي/ضرورة إسقاط نظام الملالي والخلاص من أذرعه الإرهابية وتحرير الشعب الإيراني من كابوس ولاية الفقيه إلياس بجاني/08 كانون الثاني 2026
منذ اللحظة التي وطأت فيها قدما الخميني أرض طهران في شهر شباط 1979، قادماً من باريس على متن طائرة “إير فرانس”، دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً لم تخرج منه حتى اليوم. لم تكن “الثورة” الملالوية واليسارية في إيران ضد حكم الشاه مجرد حراك شعبي داخلي، بل كانت نتاج تحالفات غريبة بين اليسار والإسلاميين، وبتواطؤ دولي، وقد كشفت الوثائق الاستخباراتية لاحقاً خيوطه وتورط المخابرات الأميركية الكبير فيه، مما أدى إلى إبعاد الشاه وتسليم مقاليد الحكم لتيار مذهبي متطرف يحمل مشروعاً دكتاتورياً، توسعياً، مذهبياً، إمبراطورياً وإرهابياً عابراً للحدود.
المشروع التوسعي: إمبراطورية الميليشيات
اعتمد نظام الملالي منذ يومه الأول مفهوم “تصدير الثورة المذهبية” تحت غطاء “ولاية الفقيه”، وهو مفهوم لا يعترف بالسيادة الوطنية أو الحدود الدولية. هذا الفكر أنتج أذرعاً إرهابية مسلحة تأتمر بالقرار الإيراني، وهي حوّلت دولاً عربية إلى ساحات نفوذ ومقاطعات تابعة لطهران.
في لبنان: صادر “حزب الله” قرار الدولة وحوّلها إلى منصة صواريخ وسجن كبير.
في العراق وسوريا واليمن: دمرت الميليشيات النسيج الاجتماعي والمؤسسات الوطنية، ونشرت الفوضى والفقر والدمار والحروب الأهلية.
التحالفات المتناقضة
لم يكتفِ النظام الملالوي بدعم الأذرع الشيعية، بل تحالف براغماتياً مع جماعات الإسلام السياسي السني، المتمثل بمنظمة جماعة الإخوان المسلمين وكل تفرعاتها مثل حماس والقاعدة وبوكو حرام وغيرهم كثر، في سبيل زعزعة استقرار الدول العربية وتقويض الأنظمة المعتدلة.
السجل الأسود: قمع الداخل وإرهاب الخارج
داخلياً، حوّل الملالي إيران من دولة واعدة ذات إرث حضاري عظيم إلى سجن كبير ومنذ عام 1979، فإن سجل تعديات وإجرام النظام قائمة ولا تنتهي:
الإعدامات الجماعية: تصفية الآلاف من المعارضين السياسيين، ولا سيما في “مجازر 1988”.
الاغتيالات: ملاحقة المثقفين والمعارضين في الداخل والخارج.
انهيار الدولة
يعاني الشعب الإيراني اليوم من انقطاع المياه والكهرباء، وتدهور التعليم، وغياب القضاء النزيه، وقمع الحريات الشخصية، بينما تُهدر ثروات البلاد على تمويل الحروب الخارجية والبرامج الصاروخية والنووية.
الخطر النووي: سيف مسلط على رقبة العالم
إن سعي هذا النظام الملالوي لامتلاك القدرات النووية ليس هدفاً سلمياً كما يزعم، بل هو “درع حماية” لمشروعه الإرهابي. إن حصول نظام يؤمن بالأيديولوجيات المهدوية والتدميرية على سلاح نووي يعني وضع العالم أجمع تحت رحمة الابتزاز الإرهابي، وتهديداً مباشراً للسلم العالمي.
لحظة الحقيقة: الثورة الثالثة والبديل الوطني
اليوم، وللمرة الثالثة، يثور الشعب الإيراني بكل أطيافه، معلناً كفره بهذا النظام.
المطالب واضحة: عودة إيران إلى الأسرة الدولية، واستعادة الهوية الوطنية التي يمثلها الأمير رضا بهلوي كرمز للاستقرار والشرعية التاريخية.
لهذا كله، فإن مطلوب من المجتمع الدولي، والدول العربية والغربية على حد سواء، التوقف عن سياسة “الاحتواء” الفاشلة، وتحرير الشعب الإيراني، الذي يُعد مصلحة استراتيجية كبرى إقليمية ودولية ومحلية، لأن إيران حرة تعني شرقاً أوسطاً آمناً، ونهاية للإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، وتوقف تمويل الإرهاب العالمي.
حزب الله: الأداة الإيرانية لتدمير لبنان واستنزاف المنطقة
لا يمكن قراءة تاريخ التخريب الإيراني دون الوقوف عند الدور الوظيفي الشيطاني الذي يؤديه “حزب الله” في لبنان؛ فهذا الحزب لم ولن يكن يوماً مشروعاً وطنياً، بل فصيلاً في “الحرس الثوري” بلسانٍ لبناني ومرتزقة بكل ما في المقردة من معاني، وقد جرّ لبنان إلى حروب عبثية مدمرة تنفيذاً وخدمة لأجندة طهران، بدءاً من حرب تموز 2006 التي دمرت البنى التحتية وهجّرت اللبنانيين، وذلك من أجل “تحسين شروط تفاوض” إيرانية، وصولاً إلى توريط لبنان في حرب مع دولة إسرائيل مساندة غزة عام 2023 ، حرب لا ناقة للبنانيين فيه ولا جمل، محولاً جنوب لبنان إلى أرض محروقة وقربان يُقدَّم على مذبح الطموحات النووية للملالي… علماً أن إرهاب حزب الله لم يقتصر على لبنان، ولم يتوقف عند الحدود اللبنانية، بل تحوّل إلى “جيش مرتزقة” بخدمة الملالي ونظامهم عابراً للحدود: في سوريا: انخرط الحزب في ذبح الشعب السوري ومساندة نظام الأسد المتهالك، مساهماً في أكبر عملية تغيير ديموغرافي وتهجير قسري في التاريخ الحديث. في اليمن ودول الخليج: قدّم الحزب الدعم العسكري والتقني لميليشيا الحوثي لاستهداف أمن المملكة العربية السعودية والإمارات، وعمل كخلية تجسس وتخريب لزعزعة استقرار دول الخليج العربي، وقام بنفذ عمليات اغتيال وفوضى وخطف وتفجيرات في الكويت والبحرين.
الجريمة الكبرى
أما الجريمة الكبرى، فهي ما ارتكبه حزب الله بحق الطائفة الشيعية في لبنان؛ حيث اختطف قرارها الحر وحوّلها إلى رهينة لمشروعه، مستخدماً “الأدلجة المذهبية” المتطرفة لغسل أدمغة الشباب وزجّهم في حروب لا تنتهي. هذا وقد عزل الحزب الشيعة عن محيطهم اللبناني والعربي، وحوّل قراهم ومدنهم إلى مخازن أسلحة ومنصات صواريخ، مضحياً بمستقبل أجيال كاملة في سبيل بقاء نظام “ولاية الفقيه” في طهران. من هنا فإن تحرير الشيعة في لبنان من قبضة هذه الأدلجة الإرهابية هو المدخل الأساسي لاستعادة الدولة اللبنانية المخطوفة.
وفي الخلاصة، لا بد من تعاون كل دول العالم الحرة لإسقاط نظام الملالي وقطع دابر أذرعه، كما يجب إدراك حقيقة بنيوية مؤكدة وهي أن لبنان لن يستعيد سيادته واستقلاله ويسترد قراره الحر من قبضة الاحتلال الإيراني، ولن تقوم غزة أو دمشق أو بغداد من العثرات والفوضى، إلا بقطع رأس الأفعى في طهران. ويبقى أن “حزب الله” ليس إلا أداة وظيفية مذهبية للنظام الإيراني؛ وسقوط الأصل يعني حتماً تهاوي الفروع. إن خلاص لبنان واستقلاله الحقيقي يبدأ من لحظة سقوط نظام ولاية الفقيه، ليعود الشرق الأوسط ساحة للبناء لا ساحة للميليشيات والموت.
*الكاتب ناشط لبناني اغترابي *عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com عنوان موقع الكاتب الألكتروني https://eliasbejjaninews.com