رابط فيديو تعليق للكاتب والصحافي نبيل بو منصف من موقع جريدة “النهار”: إلى عصر ترامب العالمي ! مع العملية الاميركية في فنزويلا وخلع وخطف الرئيس مادورو يبدو العالم كأنه دخل إلى عصر ترامب الذي يعتمد القوة اساسا لحل النزاعات والحروب ، فأين لبنان من هذا التطور التاريخي ؟ 06 كانون الثاني/2026
سيف السلطنة طويل .. “طراز 2026” ! نبيل بو منصف/النهار/06 كانون الثاني/2026
كاد يغدو مثيرا للسخرية التذكير بالقانون الدولي وادانة تجاوزه ، بعدما استفاق العالم مذهولا في اليوم الثالث من السنة الجديدة على ما لا يتصوره في اكثر أفلام هوليوود تشويقا . فاذا كان الرئيس الكلي السلطة دونالد ترامب لم يجد حرجا في تبرير تجاوزه للكونغرس وعدم إبلاغه بالغزوة المذهلة لكاراكاس واعتقاله الرئيس مادورو وزوجته بان الكونغرس ثرثار يسرب المعلومات ولا يؤتمن على الاسرار ، وتاليا لا يستحق تجاوز دستور الولايات المتحدة الأميركية التوقف عند هذا “التفصيل الهامشي” ، فكيف تراه سيقيم اعتبارا لمواقف “هرمة” من أوروبا والعالم تذكره بالقانون الدولي ؟ حتى ان ذلك سيغدو امام الوقائع والدلالات الهائلة التي تدفقت وستتدفق عقب هذا الحدث ، بمثابة ترف متخلف لان عرض القوة الأميركية في فنزويلا سيكتسب بعدا مضاعفا مقارنة حتى بتدمير الترسانة النووية الإيرانية ، فمن ذا الذي سيملك السطوة الموازية لرئيس اختار الذكرى السادسة لاغتيال الرجل الثاني في ايران قاسم سليماني ليقدم مادورو في صورة المعتقل الموقوف المساق إلى المحاكمة تحت احكام العدالة الأميركية في نيويورك ؟
سبق الأخوان عاصي ومنصور الرحباني العالم بعقود مديدة حين حولوا مفاهيم السياسة إلى أروع الروائع ، فتمادت على أنغامهم ، في مسرحية “فخر الدين” التي لا تزال تمعن فينا ادهاشا ، تلك النغمة الساحرة عن “سيف السلطنة طويل” . كاد وزير الحرب الأميركي ، متباهيا قرب رئيسه الذي اعلن النصر الكامل لعملية اقتلاع نظام مادورو وتوقيفه وبدء “إدارة” فنزويلا كأنه التسمية الملطفة الجديدة والمحدثة “لاستعمار” مبتكر ، كاد يستعير العبارة الرحبانية فيما هو ينبئ العالم ان قوة “دلتا” قدمت عرضا لقوة الذراع الطولى للعدالة الأميركية . ولكن سواء استغرق العالم أياما وأشهرا في سوق الاتهامات والإدانات لعرض القوة الأميركية هذا ، فانه لن يستطيع ان يوفر لانظمة الممانعة المنتشرة من الشرق الأوسط إلى اميركا اللاتينية الكلمة الأخيرة قبل لفظ الأحكام وتنفيذها !
ما “يؤمل” ، بلا أوهام في الأمل طبعا ، من بلدان الشرق الأوسط ، وما يعنينا منهم أولا وأخيرا لبنان ومن ثم الدول والبلدان المتورطة في دم لبنان وأرضه واستباحته المتمادية ، ان تفهم قبل فوات الأوان ، ان زمن التلطي وراء الادبيات البائدة والمضي قدما في استفزاز واستدراج القوى الكبرى إلى صفقات تقادم زمنها وانهارت وتهاوت ، انتهى إلى غير رجعة بيد ترامب وغير ترامب . لم يستوعب الممانعون ، في الشرق الأوسط كما في البقع الأخرى “الممانعة” في اميركا اللاتينية وسواها ، ما معنى مجريات السنة الفائتة من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن وايران نفسها . انتقلت ذراع السلطنة الأميركية الآن إلى الحديقة الخلفية في اميركا اللاتينية ، بما يعني الأمن المباشر للولايات المتحدة ، وتاليا فان على الاخرين ، من كوبا إلى كولومبيا ودائما إلى ايران وأذرع ايران في الشرق الأوسط ، ان “يبلوا ذقونهم” ولا يناموا بعد الان على التلطي وراء قانون دولي ولا وراء قانون إنساني ، لم يسحقهما احد قبلهم مثلما فعلوا، لا ترامب ولا سواه . مادورو ليس افضل من بشار ولو تفاوتت مقاييس ضحاياهما بين مئات الألوف في مقابر سوريا الجماعية وإفلاس دولة عائمة على النفط مثل فنزويلا . ما بين هذه النماذج المتخلفة في التحكم بحياة الشعوب وبين سطوة القوة الأميركية الساحقة ، ترانا امام عالم آخر من طراز جديد لن يملك احد ردعه .