شبل الزغبي/سقوط محور الممانعة: نعي الحلف الشيطاني الذي دمّر شعوبه قبل أعدائه سقوط بلا عودة لمحور بلا قضية

38

سقوط محور الممانعة: نعي الحلف الشيطاني الذي دمّر شعوبه قبل أعدائه سقوط بلا عودة لمحور بلا قضية
شبل الزغبي/03 كانون الثاني/2026
سقط القناع، ولم يعد ممكنًا بعد اليوم تسويق الأكاذيب ذاتها عن “محور مقاومة” و“جبهة صمود” و“مشروع تحرّر”. ما نشهده ليس تصعيدًا عابرًا، بل نهاية حلف شيطاني كامل بُني على الخراب، وتغذّى من دماء الشعوب، واحترف المتاجرة بالقضايا ليحكم بالحديد والنار. هذا الحلف الذي جمع نظام الملالي في إيران وحزب الله ونظام الأسد وفنزويلا نيكولاس مادورو لم يكن يومًا جبهة كرامة، بل شبكة مصالح سوداء يوحّدها عداء العالم لا حب الأوطان.
من طهران إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، من اليمن إلى غزة ومن دمشق إلى كراكاس، تشكّل تحالف لا يشبه إلا نفسه: أنظمة فاشلة، ميليشيات فوق الدولة، اقتصاد ظلّ، تهريب ومخدرات وغسل أموال، وسلاح موجّه إلى صدور الشعوب قبل أي عدو خارجي. فنزويلا تحوّلت إلى دولة منهوبة وشعب مشرّد، ولبنان إلى رهينة مخطوفة القرار والاقتصاد والمستقبل، مجرّد صندوق بريد إيراني ورسالة نار على حدود الآخرين.
أما إيران، “قائدة المحور”، فتنهار اليوم من الداخل. في شوارع طهران ومدنها، ينتفض الشعب الإيراني ضد نظام الملالي، لا ضد أميركا ولا إسرائيل، بل ضد القمع والفقر والفساد وسرقة العمر باسم الدين. انتفاضة تفضح نظامًا عاجزًا عن حكم شعبه، فاختار الهروب إلى الخارج وتصدير أزمته إلى المنطقة. نظام يخشى شعبه لا يمكنه قيادة مشروع تحرّر، ونظام يقتل أبناءه لا يملك أي شرعية للمزايدة بالمقاومة.
يدّعي هذا المحور مواجهة “الاستكبار العالمي”، فيما عدوه الحقيقي هو شعوبه. يتاجر “بفلسطين”دون أن يحرر شبرًا، ويستخدم القضية غطاءً لاحتلال عواصم عربية وتدمير مجتمعاتها. ما سُمّي مقاومة لم يكن سوى مافيا عابرة للحدود، تحتكر السلاح وتفرض الإرادة بالقوة.
يسقط هذا الحلف لأن زمن الفوضى انتهى. العالم لم يعد يحتمل دولًا خارجة عن النظام الدولي وميليشيات بلا محاسبة. ما يجري ليس حربًا شاملة، بل تفكيك بارد: خنق اقتصادي، عزل سياسي، استنزاف أمني حتى الانهيار. إيران اليوم في موقع الدفاع المتآكل، وحزب الله تحوّل من ورقة قوة إلى عبء قاتل على لبنان وسبب مباشر لعزلته ودماره.
لبنان لم يكن شريكًا في هذا الحلف بل ضحيته. واليوم، مع انكشاف المحور وسقوط راعيه معنويًا في طهران، يقف لبنان “رئيساً وحكومةً” أمام خيار مصيري: إما الغرق مع حلف يحتضر، أو قطع الحبل والنجاة بما تبقى من وطن.
ما يُنْعَى اليوم ليس تحالفًا سياسيًا فحسب، بل كذبة كبرى: كذبة أن السلاح خارج الدولة يحمي السيادة، وأن الميليشيا تصنع كرامة، وأن الفوضى طريق التحرر. سقط “محور الممانعة” لأنه خان شعوبه ودمّر أوطانه، ولأن شعوبه نفسها، وفي مقدمتها الشعب الإيراني، أعلنت العصيان عليه. قد لا يكون السقوط نظيفًا، لكنه نهائي. وسيُكتب في التاريخ أن أخطر ما واجهته شعوب المنطقة كان تحالفًا ادّعى المقاومة، ومارس الاحتلال باسمها، ولم يترك خلفه سوى الخراب والدم.
شبل الزغبي/عضو مجلس القيادة المركزية في حراس الأرز

Share