الخوري طوني بو عسّاف/تعرّت امرأة في مطعم، فارتجفت الدولة

4

تعرّت امرأة في مطعم، فارتجفت الدولة
الخوري طوني بو عسّاف/02 كانون الثاني/2026
أُقفِل المطعم، تحرّك القضاء، شُحِذت القوانين، واستُنفرت الأخلاق الرسمية.
يا للغيرة المفاجئة!
لكن… منذ متى والدولة ترى؟
لماذا لم تتحرّك حين تعرّى الضمير؟
حين تعرّت الحقيقة في قصور السياسة،
وتعرّى العدل في المحاكم،
وتعرّت الكرامة على أبواب المستشفيات،
وتعرّى الجوع في عيون الناس،
وتعرّى الوطن حتى صار بلا خجلٍ ولا ستر؟
امرأةٌ كشفت جسدها فأثارت الذعر،
لكن مجتمعًا كاملاً كشف نفاقه فلم يهتزّ حجر.
نُدين جسدًا راقصًا،
ونصفّق لعقولٍ فاسدة،
نقمع مشهدًا عابرًا،
ونتعايش مع عهرٍ يوميٍّ اسمه فساد، كذب، سرقة، واستباحة الإنسان.
أيّ دولة هذه التي ترى الجسد ولا ترى الفقر؟
تسمع الموسيقى ولا تسمع أنين الناس؟
تغضب للرقص ولا تغضب للذل؟
تحاسب على الجسد وتُسامح في تدمير الروح؟
يا أحبّاء،
الفضيحة ليست في من تعرّى ليلة رأس السنة،
الفضيحة في مجتمعٍ تعرّى كل يوم
من القيم، من العدالة، من الجرأة على قول الحق.
إذا أردتم إقفال المطاعم،
فابدأوا بإقفال مطابخ الفساد.
وإذا أردتم تحريك القضاء،
فحرّكوه على من عرّى الدولة من معناها.
أما الأخلاق…
فلا تُفرض بالإقفال،
بل تُبنى بالحق، بالعدالة، وبإنسانٍ لا يُذلّ.
نحن لا نعيش أزمة أخلاق فرد،
نحن نعيش تعري مجتمع كامل …
لكن بلا موسيقى،
وبلا رقص،
وبلا أيّ فرح.
الخوري طوني بو عسّاف
#لاهوت_الوجود

Share