رابط فيديو مقابلة من موقع “دي أن أي” مع د. وليد فارس: قراءة تحليلية في سيناريوهات الرئيس ترامب الحوارية والعسكرية حيال نظام الأبالسة الفرس زارع الفوضى والجهادية والحروب في العالم/وهكذا يرى فارس تطور الوضع اللبناني بمواجهة إرهاب واحتلال حزب الله

60

رابط فيديو مقابلة من موقع “دي أن أي” مع د. وليد فارس: قراءة تحليلية في سيناريوهات الرئيس ترامب الحوارية والعسكرية حيال نظام الأبالسة الفرس زارع الفوضى والجهادية والحروب في العالم/وهكذا يرى فارس تطور الوضع اللبناني بمواجهة إرهاب واحتلال حزب الله

/03 نيسان/2025

ما هي سيناريوهات ترمب حيال إيران؟ مساران يعتمدهما الرئيس الأميركي مع النظام في طهران
د. وليد فارس/انديبندت عربية/03 نيسان/2025
ملخص
لا يمكن للرئيس ترمب أن “يمزح” في الملف الإيراني، إذ يجب على المراسلات التي يسهم بها أصدقاء عرب أو دوليون، إنتاج وثيقة واضحة عن الطريق الذي على النظام الإيراني عبوره.
ما نراه في واشنطن ويشاهده العالم في الشرق الأوسط هو أن البيت الأبيض يتحرك على محورين متوازيين في ما يتعلق بسياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه إيران بشكل عام والنظام الخميني بشكل خاص، وما تراه الصحافة ويفهمه المواطنون في أميركا والشرق الأوسط هو أن المكتب البيضاوي يتقدم على خطين. الخط الأول يبدأ عبر دعوة النظام الإيراني إلى محادثات حول احتمال توقيع اتفاق جديد لاستبدال الاتفاق النووي الإيراني، وأيضاً ما نراه بأم العين من تحركات عسكرية وميدانية أميركية في المنطقة بما فيها منطقة البحور الثلاثة، الخليج، البحر الأحمر، والأبيض المتوسط.
فلنبدأ بخط التواصل بين إدارة ترمب وخصوصاً فريقه المفاوض، والنظام الإيراني وقيادته عبر طرف ثالث سواء كان عربياً أو أوروبياً، ولكنه أساساً أميركي، هذا الطريق سلكه الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس السباق جو بايدن ويهدف إلى التوصل إلى تفاهم بين طهران وواشنطن حول إلغاء المواجهة والوصول إلى اتفاق يجسد المصالح الاستراتيجية الأساسية بين البلدين، هذا ما جرى في أيام النقاش الذي أنتج الاتفاق النووي بين عامي 2014 و2015. البعض في المنطقة يعد أن مقاربة الرئيس ترمب للقيادة الإيرانية هي نسخة طبق الأصل عن مقاربة أوباما للملالي وهنا يكمن الخطأ الكبير على صعيد التحليل، فإن دعوة الرئيس ترمب حكام طهران إلى أن يتفاوضوا معه لإنتاج اتفاق جديد مختلف عما يعتقد البعض أن هذه الدعوة تهدف إلى إعادة إحياء الاتفاق القديم. فبحسب معلوماتنا ونقاشات الكونغرس والإدارة، فإن ما يسعى إليه ترمب هما أمران عبر القناة الدبلوماسية، الأول يحاول ألا تنتهي هذه المجابهة بمواجهة عسكرية، وهذه خصائص ترمب الذي لا يحبذ الحروب أو البدء بها ولكنه يضع في الميزان الثقل العسكري الأميركي وكأنه يقول للقيمين على النظام الإيراني، لكم فرصة في التفاوض على المستقبل ولكن إذا تمنعتم عنه فلنا خياراتنا الميدانية. الأمر الثاني أنه فعلاً يهيئ لحملة معينة ضد النظام في طهران وميليشياته لإجبارهم أولاً على القبول بنظرته للاتفاق الذي يريده أو خسارة كل شيء.
ربما اعتقد البعض أن ترمب سيمنح ورقة بيضاء لمندوبه إلى الشرق الأوسط لكي يتحكم بالمفاوضات ويأتي إلى الرئيس باتفاقات معينة أو بالأحرى يأتي بوثائق تحضر لهذا الموضوع، غير أنه بعكس ملفات غزة وحرب أوكرانيا، سيكون الرئيس ترمب متحكماً بلعبة المفاوضات أولاً لأن أكثرية الكونغرس تهتم بالموضوع بشكل أساس، وأيضاً هناك طوائف عدة في أميركا كالإنجيليين واليهود والجماعات الأخرى التي تؤيد العلاقات الاستراتيجية بين أميركا وإسرائيل. هذه الأكثرية الشعبية الداعمة له انتخابياً تريد اتفاقاً لا يعرض إسرائيل أو أميركا للخطر، لذلك لا يمكن للرئيس ترمب أن “يمزح” في الملف الإيراني، إذ يجب على هذه المراسلات التي يسهم بها أصدقاء عرب أو دوليون، إنتاج وثيقة واضحة عن الطريق التي على النظام الإيراني عبورها، وعندما يتساءل البعض عن الملف هناك أجوبة موجودة تتلخص كما يلي:
تعهد إيران عدم إنتاج المواد النووية لا عسكرياً ولا مدنياً في هذه المرحلة.
ألا تتسلح إيران بأسلحة استراتيجية قادرة على إصابة المصالح الأميركية والعربية الشريكة وامتناعها عن دعم الميليشيات في المنطقة.
هذه هي باختصار النظرة الترمبية لبدء أي عمل مشترك مع النظام الإيراني.
ويعتقد الرئيس الأميركي أن أهم الأطراف الحليفة له وهي الدول العربية التي تسمى “التحالف العربي”، وإسرائيل سيجلسون معه على طاولة المفاوضات بوجه النظام الإيراني. إذ عليهم أن يكونوا إما جزءاً من التفاوض أو جزءاً من لجم النظام ومواجهته. وهو يستمع بدقة إلى وجهة نظر السعودية والإمارات ودول أخرى. ويعتقد ترمب أنه في حال تقدم على جبهة سلام أوكرانيا بقصد وقف الحرب عبر تفاهمات مع موسكو فسيربح على جبهتين، إنهاء تدريجي للحرب بدءاً بإعلان وقف النار، وسيوظف هذه القوة لإقناع بوتين في ملف علاقة روسيا بإيران، وإذا حصل ذلك فإن الضغط على إيران بعد أميركا وحلفائها سيتمثل بحليفها الرئيس روسيا.
وبحال نجحت مناورة ترمب، أي بناء حلف عربي – إسرائيلي – روسي، فإن قدرته على حسم الملف الدبلوماسي ستكون حظوظه عالية، وإذا انتقلت موسكو من موقع الحليف الرئيس للقيادة الخمينية بسبب حصول بوتين على أراض إضافية وسواحل جديدة في البحر الأسود فإن ذلك سيكون كافياً للكرملين لكي يغير موقف روسيا من النظام الإيراني وليس من إيران، بما معناه أن الأمور ستكون متجهة إلى معادلة جديدة بعد انتهاء حرب أوكرانيا، تكسب روسيا مكسباً كبيراً بسيطرتها على نصف ساحل أوكرانيا، ومن ثَم كلما تقدمت على جبهة معينة ستعطي واشنطن نصراً في ملف إيران. لذلك يعد ترمب أنه في حال نجاحه في أوكرانيا مع روسيا فستساعده الأخيرة في الملف الإيراني لذلك نسبة الحل الدبلوماسي يمتلك حظوظاً عالية.
لذلك فإن القيادات الإيرانية على علم بهذا الموضوع وهي تسعى إلى منع انتهاء حرب أوكرانيا لأنها تخشى انتقال روسيا إلى موقع تفاهم مع أميركا، وهذا أخطر ما يكون، أولاً على إيران، وثانياً على أطراف راديكالية في المنطقة، ومن هنا فإنه قبل إنجاز هذا الحل الدبلوماسي ستتشدد إيران في الرد على ترمب مستغلة بعض نفوذها، لكي تقول إنها وبغض النظر عن موقف روسيا، مصممة على مواجهة ترمب على الأرض.
هنا يأتي المحور الآخر الذي يعمل عليه الرئيس الأميركي، وهو بسيط جداً في فهمه، فهو يتلخص بالمواجهة العسكرية وحسم الملف ولو بإخراج صورة واضحة عن قدرة واشنطن في الحسم عبر نشر قوات أميركية في المنطقة لا مهمة لها سوى مواجهة قوة طهران الميليشياوية والعسكرية، وهذا بات واضحاً عبر حشد الأساطيل والطيران، فقط الحسابات الميدانية الاستخباراتية تفيد بعدم قدرة النظام على المواجهة، وقد يقول البعض إن طهران يمكنها تأخير الحسم ضدها وتكليف الأميركيين ثمناً باهظاً، ولكن حسابات أميركا دقيقة تمر عبر الرياضيات العسكرية أي إن واشنطن تحسب قدرة الإيرانيين. فلكل سلاح يمتلكونه هناك سلاح أميركي رادع له.
وتمرر في أروقة واشنطن خطط عدة لم تُحسم نهائياً ولكنها باتت موجودة على طاولة “البنتاغون” والأجهزة الأخرى، وجزء منها في الإعلام وأهمها استهداف المؤسسات النووية والنفطية الإيرانية، وهناك نقاش دار في الإدارة الأميركية عن أهمية تلك الأسلحة التي ترغم النظام على تغيير موقفه. البعض يعد أن القطاع النفطي يؤدي إلى هذه النتيجة، وهناك رأي آخر يفيد بأن على أميركا وحلفائها إنهاء القطاع النووي، ويبدو أن الاتجاه الأخير ضمن “البنتاغون” يرتكز على ما جرى في دول أخرى سعت قيادتها لإحياء قدراتها وتحديداً فإن استهداف أميركا لإيران يجب أن يركز على الحرس الثوري الذي يشكل عصب النظام الإيراني، الذي مع إسقاطه سيتمكن الشعب الإيراني من تأمين قدرة داخلية تنظيمية تتيح له الانتفاضة بوجه النظام، أي أن تحركاً عسكرياً معيناً قد يؤدي إلى تحرك داخلي إيراني، وهذا ما يسعى إليه الفرقاء المخططون لإنجاح العملية.
تلخيصاً، إذا أردنا وضع نقاط واضحة حول استراتيجية ترمب نراها من محورين. يبدأ ترمب بعرض المفاوضات ويعطي الأوامر بتجهيز ضربة عسكرية في الوقت ذاته، فإذا تقدمت المفاوضات تتأخر الضربة ولكن لا تتأخر التجهيزات، وإذا صعد الإيرانيون حملتهم فإن واشنطن ستكون جاهزة لضرب مصالح طهران العسكرية والاقتصادية، وهنا السؤال الكبير: هل ستدفع بعض الجهات الأميركية في المكتب البيضاوي لتسريع الخطوات إما للقبول بالاتفاق أو شن الحملة العسكرية؟ هذا هو الأمر الوحيد الذي لا يمكن للمحللين الإجابة عنه لأن هناك نقاطاً غير قابلة للضبط أهمها كيفية تفكير النظام بمصالحه، وتحرك اللوبيات في واشنطن وأهمها اللوبيان العربي والإسرائيلي، وأخيراً الضغوط التي يضعها أقطاب المعارضة الإيرانية في واشنطن.

وليد فارس
الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية @WalidPhares
أستاذ جامعي، شغل منصب مستشار العلاقات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان الحملة الانتخابية عام 2016، ومستشار الأمن القومي للمرشح الجمهوري، ميت رومني خلال الانتخابات الرئاسية 2012، كما قام بدور استشاري لعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، يشغل حاليا منصب الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية، وهو محلل شؤون الأمن القومي في شبكة فوكس نيوز، واصدر العديد من الكتب منذ الثمانيات وحتى الآن

Share