ربع حزب الله، قادة وأفراداً ورجال دين ومسؤولين، يدّعون باطلاً أنهم أشرف وأذكى وأنقى وأتقى الناس، وهم لم يخجلوا يوماً من تبعيتهم المطلقة والعلنية والوقحة لحكام إيران ولما يسمى معتقد ولاية الفقيه. في عقيدتهم هذه، لا ولاء لديهم للبنان الدولة والدستور والمواثيق والحدود، ولا لأي بلد يحمل أتباع ولاية الفقيه جنسيته، كما هو الحال في سوريا والعراق واليمن، بل ولاءهم مطلق لولاية الفقيه الإيرانية.
عملياً، هم في حالة مرضيّة، يعيشون على رزم من الأوهام والهلوسات وأحلام اليقظة، منفصلين تماماً عن واقع الإمكانيات والقدرات والقوة العسكرية والعلمية، سواء تلك التي يمتلكها الحزب وإيران أو ما هو بحوزة إسرائيل والولايات المتحدة وكل دول الغرب، الذين يصنفونهم تحت مسميات “الشيطان الأكبر” (أميركا) و”الشيطان الأصغر” (إسرائيل) و”الكفرة” (كل الدول التي لا يحكمونها أو يسيطرون عليها).
هذه الثقافة العدائية، التي تقوم على الشتم والافتراء والتخوين والتصنيف بين “وطني” و”عميل”، لم تتوقف يوماً منذ أن أسست إيران ونظام حافظ الأسد الحزب عام 1982، خلال حقبة الاحتلال السوري الدموية للبنان، حيث تم تسليم حزب الله كل مناطق سكن أبناء الطائفة الشيعية بالقوة والإرهاب والإجرام. ومن أكثر المحطات الدموية كانت معركة إقليم التفاح في آذار 1988، حيث قضى الحزب بالقوة على كل مجموعات حركة أمل العسكرية، مسقطاً أكثر من 1200 قتيل وآلاف الجرحى والمعاقين، مما أنهى وجود أمل العسكري وأخضعها بالكامل لأوامره ومخططاته الإيرانية.
حسن نصرالله، وصفي الدين، وقاسم، وقاووق، ورعد، وموسوي، وكل قادة هذه الفرقة المضللة، الأموات منهم والذين لا يزالون على قيد الحياة، توهموا ولا يزالون بأن مشروع إمبراطوريتهم الفارسية أمسى على قاب قوسين، وإذ بهذا المشروع الوهمي يتهاوى تحت الضربات، فيسقط القادة، وتُدمَّر مناطق سيطرتهم، وتهجير بيئتهم التي يسمونها “حاضنة”، بينما هي في الواقع رهينة ومخطوفة بالقوة.
حزب الله وقادته وأفراده، مدنيين وعسكريين ورجال دين، لا ينتمون إلى لبنان ولا إلى العروبة، ولا لأي وطن من الأوطان، وهم عملياً منسلخون عن الواقع وعن كل ما هو إنساني. لقد بنوا لأنفسهم قصوراً من الأوهام، أقفلوا أبوابها، فلا يسمعون إلا أصواتهم ولا يرون إلا أنفسهم، أما المختلف عنهم فلا وجود له في قاموسهم، وثقافتهم الأصولية ودماء اللبنانيين والسوريين والعرب محللة في اعتقادهم.
مع كل جريمة وانفجار واغتيال وانكسار، يزدادون وقاحة واستكباراً، غير مبالين بأوجاع الآخرين، بل يتلذذون بها بسادية فاقعة، ويتباهون ويرقصون ويوزعون الحلوى عند حدوثها. لقد أخذوا أبناء طائفتهم رهائن، وحولوا شبابهم إلى وقود تم التضحية بهم من أجل نظام الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن، وفي العديد من البلدان الأخرى خدمة للمشروع الإمبراطوري الفارسي الوهمي.
يتوهمون أن بإمكانهم إذلال وإركاع اللبنانيين، متناسين أن لبنان، هذا البلد الرسالة، عمره 7000 سنة، وأنه بقوة إيمان أهله وعناده، قهر وطرد وأذل كل الغزاة والفاتحين والمارقين من أمثالهم، وكان آخرهم جيش الأسد الذي أُجبر على الخروج من لبنان ذليلاً يجرجر الخيبة في عام 2005.
حزب الله انتهى عملياً على يد إسرائيل ومن ورائها العرب والغرب، ولن تقوم له قائمة. الخسائر البشرية والاقتصادية التي أوقعها في بيئته الشيعية غير مسبوقة في تاريخها، ومن المؤكد أنها ستثور عليه وترذله عندما تستعيد الدولة سيادتها وتحررها من استعباده وإرهابه.
لذلك، من الضرورة أن يعي كل العاملين في الشأن العام، خصوصاً في بلاد الانتشار، أن كل لبناني مغترب أو مقيم يغطي حزب الله ويتعامل معه تحت أي ظرف أو حجج، فهو يعادي لبنان واللبنانيين، ويضرب السيادة والكيان والهوية والاستقلال.
أكذوبة “تحرير” الجنوب و”الانتصار” في حرب 2006
الحزب الذي يدّعي المقاومة والتحرير لم يكن يوماً لا محرِّراً ولا مقاومة، بل مجرد ذراع عسكرية لإيران. سردية “تحرير الجنوب” عام 2000 ما هي إلا كذبة كبرى، حيث إن إسرائيل انسحبت من لبنان بقرار داخلي، بعد أن بات وجودها مكلفاً وغير مجدٍ، ولم يكن لحزب الله أي دور حاسم في ذلك. أما في حرب 2006، فقد كانت النتائج كارثية على لبنان، حيث قُتل أكثر من 1200 لبناني، ودُمّرت البنية التحتية، ونُكبت البيئة الشيعية بالكامل. حزب الله لم يحقق أي انتصار، بل خرج لبنان كله مهزوماً ومدمراً… والحرب الكارثة والنكبة والهزيمة بالكامل كانت حربه الغبية على إسرائيل دعماً لحماس في غزة التي أدت إلى نهايته وإلى وقوف العالم كله خلف ضرورة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان 1559 و1680 و1701 التي تقضي بتجريده من سلاحه وتفكيك مؤسساته العسكرية وبسط سلطة الدولة اللبناني بواسطة قواها الذاتية على كل الأراضي اللبناني وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية فقط.
بناءً على كل الحقائق الموثقة لبنانياً وعربياً وإسرائيلياً ودولياً، لا هو حرر الجنوب، ولا هو انتصر في حرب 2006، وبالتأكيد لا هو مقاومة ولا ممانعة ولا تحريري. بل هو عملياً العدو الأول للبنان ولكل اللبنانيين، ولكل الدول العربية، ويجب التعامل معه ومع كل المتحالفين معه – سياسيين وأحزاباً ومسؤولين ورجال دين – على هذا الأساس، وأي تعامل آخر هو غباء وخداع للذات.
في النهاية، هذا الحزب دمر لبنان، أفقر شعبه، هجّره، وحوّله إلى مخزن سلاح وقاعدة عسكرية ومنطلق لحروب إيران العبثية. ولا خلاص للبنان إلا بتفكيكه وتجريده من سلاحه، واعتقال قادته، وتحميلهم مسؤولية الدمار الذي ألحقوه بالوطن.
**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني https://eliasbejjaninews.com
في اسفل نص خطاب الشيخ نعيم قاسم خلال مسرحية جنارة نصرالله وهاشم في 23 شباط 2025 ونص الخطاب يبين عمق ومدى وخطورة انسلاخ الحزب وراعيته إيران الملالي عن كل ما صدق وحقائق وامكانيات ومعايير للهزام والإنتصارات نعيم قاسم في تشييع نصر الله وصفي الدين: المقاومة لم تنته وهي تكتب بالدماء ولن نسمح باستمرار قتلنا واحتلالنا ونحن نتفرج وسنشارك في بناء الدولة القوية العادلة وطنية/23 شباط/2025
ألقى الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم كلمة خلال مراسم تشييع الأمينَينِ العامَّينِ ل”حزب الله” الشهيدين السيد حسن نصرالله وخليفته الشهيد الهاشميِّ السيد هاشم صفي الدين قال فيها:
“بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم أيها الحشد الكريم المهيب، السلام عليكم أيها المجتمعون في هذه المناسبة العظيمة لِتشييع سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) وصفيه السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه)، السلام عليكم أيها الوفود من كل أقطار العالم، السلام عليكم أيها الشعب اللبناني الأبي بِكل طوائفه ومذاهبه وأحزابه وقواه، السلام على ممثل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون الأخ الأكبر الأستاذ نبيه بري بالأصالة والوكالة، والسلام على ممثل رئيس الحكومة اللبنانية السيد نواف سلام الدكتور محمد حيدر” . أضاف: “أيها الشعب الأبي، أُخاطبكم بإسم أخي وحبيبي ومقتداي السيد حسن نصر الله، السلام عليكم يا أشرف الناس، السلام عليكم يا أوفى الناس، السلام عليكم يا أكرم الناس، يا من رفعتم رؤوسنا عالياً ولِتسمع السماوات السبع والأرض ومن فيهن أنكم على العهد وأنكم مع نصر الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ”مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”.
وتابع: “نُودع اليوم قائداً تاريخياً استثنائياً، نودع اليوم قائداً وطنياً، عربياً اسلامياً، وهو يُمثل قبلة الأحرار في العالم، نُودع اليوم سيدنا وحبيبنا، حبيب المجاهدين وحبيب الناس، حبيب الفقراء والمستضعفين، حبيب المعذبين على الأرض، حبيب الفلسطينيين، نُودع سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله(رضوان الله تعالى عليه). هذا السيد الذي بدأ تدينه منذ نعومة أظفاره وهو قد وُلد في سنة 1960 وذهب إلى النجف الأشرف لِيدرس في حوزتها بمباركة واشراف الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله تعالى عليه)، في سن ال16 من عمره برعاية سماحة السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه)، بقي سنتان ثم جاء إلى بعلبك بسبب الظروف الموجودة في العراق في سنة 1978 مع أستاذه السيد عباس، وهناك درس في حوزتها وعمل تحت لواء الإمام موسى الصدر، الامام المُغيب أعاده الله ورفيقيه سالماً، وعمل في كل الحقول الثقافية والاجتماعية إلى سنة 1982 حيث تأسس حزب الله. من البدايات هو شخص اساسيٌ عاملٌ في هذا الحزب، إلى أن تولى بعد ذلك موقع رئيس المجلس التنفيذي في أول شورى كان فيها سنة 1989، وبعدها تسلم الأمانة العامة بعد شهادة السيد عباس في 16 شباط 1992، واستمر إلى يوم شهادته في 27 أيلول سنة 2024، هذا السيد العزيز قاد المقاومة إلى الأمة وقاد الأمة إلى المقاومة، فأصبحنا لا نميز بين مقاومةٍ وامة، كلهم قلبٌ واحد معه، يقاتلون، يسمعون، يُحاولون العمل بما ينصح به وبما يعمل به، هذا الرجل العظيم ذاب في الاسلام، ذاب بمحمدٍ وآل محمد، ذاب في الولاية، هو صادقٌ، وفيٌ، حنونٌ، كريمٌ، متواضعٌ، صلبٌ، شجاعٌ، حكيمٌ، استراتيجي، هو حبيب المقاومين يثق بالناس ويؤمن بهم، أحب الناس وأحبه الناس، هو قائد العقول والقلوب دائماً وجهته فلسطين والقدس، وهو الذي ساهم مساهمةً عظيمة في احياء هذه القضية، لقد اصر على بقائه في غرفة عمليات المقاومة لِيتابع من خلالها مع المجاهدين واستشهد وهو في الموقع المتقدم” . وتوجه قاسم الى نصر الله قائلا: “افتقدك يا سيدي ويفتقدك كل المُحبين، لكنك باقٍ فينا بِنهجك وتعاليمك ومقاومتك وخط سيرك وجهادك، انت حيٌ فينا، ” وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ “، سنحفظ الأمانة وسنسير على هذا الخط، سنحفظ وصيتك ووصية السيد عباس ووصية السيد هاشم، أنت القائل في 18 شباط بعد شهادة السيد عباس (رضوان الله تعالى عليه) بِيومين: هذا الطريق سنكمله لو قُتلنا جميعاً، لو دُمرت بيوتنا على رؤوسنا، لن نتخلى عن خيار المقاومة.
يا سيدي من احببت وذبت في الولاية طاعةً له الامام الخامنئي (دائم ظله)، قال لنا: فقد حزب الله في لبنان قائدا قلّ نظيره، لكن بركات تدبيره وجهاده على مر عشرات الأعوام لن تنتهي أبدا. هنا في هذا المحفل أُريد أن أُبايع على هذا الخط ويُريد جمهورك وشعبك أن يُبايع على هذا الخط.. فكرت هل نقول قسماً أم أنه يكفي أن نُعلن العهد والبيعة، فتبين اننا إذا أعلنا العهد والاستمرار عليه نستطيع ان نصل إلى مبتغانا، سأقول لكم عبارةً نُكررها ثلاث مرات بِقبضات مرفوعة “إنا على العهد يا نصر الله”.
وقال: “في هذا اليوم نُشيع الأمين العام السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه)، كان صفياً وحبيباً وصاحباً ومؤزراً وعضد، نفتقدك يا سيد علماً لِمسيرتنا، لكنك باقٍ فينا بِنهجك وعطاءاتك. واكب التأسيس سنة 1982 وهو من مواليد سنة 1962، ولكنه في ذاك العام ذهب إلى قم المقدسة لِتحصيل العلوم الدينية، وكان يأتي في كل فترةٍ إلى لبنان ويُشارك مع المجاهدين، إلى ان تولى قيادة منطقة الجنوب سنة 1991، ثم دخل إلى الشورى سنة 1994 وكان رئيساً للمجلس التنفيذي، إلى أن استشهد أميناً عاماً بعد ستة أيام من توليه هذا المنصب خلفاً لِحبيبه السيد حسن (رضوان الله تعالى عليه).
اهتم بالمؤسسات التربوية والثقافية والإجتماعية، وعمل في مختلف الحقول التي تخدم الناس، واكب المجاهدين في متطلباتهم وجهوزيتهم، وكان عضد الأمين العام السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) في مواكبتهم. نفتقدك يا سيد كما نفتقد أميننا العام السيد حسن (رضوان الله تعالى عليه). وهنا ومن باب الوفاء، لا بد ان أذكر بعض الإخوة من المسؤولين الذين استشهدوا في المقرين مقر سماحة السيد ومقر سماحة السيد، من استشهد في مقر سماحة السيد حسن نصر الله سيد شهداء الأمة الحاج عباس، العميد عباس نيلفروشان، عميد في الحرس وهو إيراني، والتحمت دماؤه مع دماء شهداء المقاومة على طريق فلسطين. الحاج أبو الفضل علي عبد المنعم كركي، الحاج ابو حسن عمار علي نايف ايوب، الحاج امين عبد الأمير محمد سبليني، الحاج نبيل ابراهيم حسين جزيني، الحاج جهاد سمير توفيق ديب، الدكتور غريب حسن محمد امين سلمان، الحاج حسن محمد حبيب خير الدين. وممن استشهد مع السيد هاشم (رضوان الله تعالى عليه من المسؤولين) الحاج مرتضى حسين علي هزيمة، الحاج عادل علي محمد بحسون، الأخ ماهر محمود محمد شاهين.
كل التعزية والتبريك لعوائل الشهداء، لعوائل السيدين الجليلين ولكل الشهداء على طريق القدس ولكل شهداء المقاومة، كل التبريك للمحبين، للمنتمين، للذين ينظرون إلى فلسطين قبلةً لهم، هذه المسيرة هي مسيرة كل الشهداء، هذه المسيرة هي قوة وحياة، ” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ “. وحيا الشيخ قاسم “الجرحى، الذين هم شهداء أحياء، والأسرى ونقول لهم لن نترككم عند الصهاينة، ويجب أن يُفرج عنكم، وسنقوم بكل الإجراءات والضغوطات المناسبة لهذا الإفراج.
أما أنتم أيها الحشد الجماهيري الكبير، أنا أعلم أن سماحة السيد في قلوبكم وعقولكم، وكذلك كل الملايين المجتمعين في العالم والذين يشهدون هذا اللقاء، والذين يتمنون ان يكونوا هنا إلى جانبكم، هذا الحشد الكبير الذي قلّ نظيره، بل اعتقد انه لم يوجد مثله في لبنان على مر التاريخ، هو تعبيرٌ عن الوفاء، أنتم الشعب الوفي، أنتم الشعب المعطاء، أنتم الشعب الذي يستمر”. وقال: “في هذا اليوم سوف أتحدث في أربع نقاط. أولا، ماذا واجهنا؟ لقد واجهنا معركة الاسناد. اسناد غزة هو جزءٌ من ايماننا بتحرير فلسطين، وخطط الاسرائيلي لِيخوض حرباً على لبنان بعد أربعة أيام في 11 تشرين الأول، وهو حتى لو لم يخض هذه الحرب لاحقاً، كان له نية أن يخوض حرباً على لبنان في يومٍ من الأيام، لأنه لا يتحمل هذه المقاومة العظيمة، واجهنا الكيان الاسرائيلي ومن وراءه الطاغوت الأكبر أميركا، التي حشدت كل امكاناتها من أجل أن تُواجه غزة وفلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران أي محور المقاومة، الذي إلتف حول غزة وحول فلسطين، حجم الإجرام غير مسبوق وكل الهدف انهاء المقاومة في غزة ولبنان، ولكن أيضاً حجم التضحيات غير مسبوق انسجاماً مع هذا الضغط. في المقابل حجم الصمود والاستمرارية غير مسبوق، وهذا انجازٌ كبير، نحن اعدنا تنظيمنا وصمد مقاومونا الأبطال على الحدود، 75000 جندي إسرائيلي لم يتمكنوا من التقدم في مواجهة المقاومة، كُنا نسمع عويلهم عندما يقولون أن حدثاً أمنياً حصل في منطقة الشمال، هذا بسبب صمود المقاومين وعطاءات المقاومين، لقد ضحى رجالنا وشبابنا وشعبنا وضحت النساء والأطفال والجميع، أنتم يا شعب المقاومة تراب الأرض الراسخة ومطر السماء يمنح الحياة وعزيمة الحسين في ابقاء الراية خفاقة وموقف زينب يهز أركان الطغاة والظلمة. أنتم شعب لا يهزم، سنكون معاً، سنقاوم معاً، سنبايع معاً: إنا على العهد يا نصر الله. جمهور المقاومة والشعب اللبناني تكاتفوا جميعاً وكانوا نموذجاً، الحمد لله هذا الحشد هو تعبيرٌ عن الوحدة الوطنية والوحدة القومية والوحدة الإسلامية والوحدة الإنسانية حول فلسطين وحول الحق”.
ثانياً: أين أصبحنا؟ وافقنا على طلب العدو وقف إطلاق النار، لأن لا مصلحة للمقاومة ولبنان باستمرار القتال غير التناسبي وتحقيق الأضرار من دون أُفق سياسي ولا ميداني، يعني خلص صار كل أمر سيحصل هو عبارة عن قتل وقتال من دون لا تقدم ميداني ولا تقدم سياسي. نقطة قوة أن نُوافق على وقف إطلاق النار في هذه اللحظة المناسبة، التي لو لم تكن لطالت لشهر او شهرين لن تختلف في نتائجها. نحن الآن أصبحنا في مرحلة جديدة، هذه المرحلة الجديدة تختلف أدواتها وأساليبها وكيفية التعامل معها. أبرز خطوة اتخذناها أن تتحمل الدولة مسؤوليتها بعد أن منعت المقاومة العدو من أن يجتاح أو أن يُحقق أهدافه، يعني أننا انجزنا القسم الأول ثم جاء القسم الثاني الذي هو مسؤولية الدولة، إلتزمنا ولم تلتزم إسرائيل ولن تلتزم إسرائيل، صبرنا لإعطاء الفرصة لإنسحاب اسرائيل بالإتفاق والدبلوماسية، ولم نخرق كي لا نتساوى معهم، اليوم بعد انتهاء مهلة الإتفاق في الإنسحاب الإسرائيلي، لم نعد أمام خروقات إسرائيلية، أصبحنا أمام إحتلال وعدوان، اسمه نقطة، اسمه خمس نقاط هذا احتلال وعدوان، القصف على الداخل اللبناني مهما كانت المبررات اسمه عدوان، لا تستطيع إسرائيل ان تستمر بإحتلالها وعدوانها، اعلموا أن المقاومة موجودة وقوية عدداً وعدةً وشعباً، ونحن نُؤمن أن النصر النهائي حتميٌ كنصرٍ مطلق، يتأخر لأن القلة هي التي تُواجه ولو واجه الجميع لتغيرت المعادلة. استيقظوا أيها النائمون، لقد أعطتكم المقاومة تجربة فريدة، واستطعنا ان نُعطي نموذجاً عظيماً في الوقوف بِوجه الكيان الإسرائيلي وتحقيق الصمود. على كل حال الآية الكريمة تُبين السنة الإهية، إسرائيل تظلم، أميركا تظلم، يُغالون في ظلمهم، يقول تعالى: تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا.
ثالثاً: ماذا عن مستقبل المقاومة؟ الظاهر يوجد أُناس كثر “محتارين فينا ومربكين فينا”، ساعة يُحللون أنه خلص خلصنا، المقاومة انتهت، لا يا حبيبي، المقاومة لم تنته، المقاومة مستمرة بِحضورها وجهوزيتها، المقاومة إيمانٌ وحق، لا يستطيع أحد أن ينزع هذا الإيمان، ولا يُمكن لأحد أن يسلبنا هذا الحق، كيف ونحن نُؤمن أن المقاومة إيمانٌ وواجب، ليست حقاً فقط. المقاومة حياة الشعوب الحرة للتحرير، المقاومة تُكتب بالدماء ولا تحتاج إلى الحبر على الورق، وتثبت بالتضحية، ولا يُثنيها من يُعارضها، وتقتلع المُحتل ولو بعد حين، ولا تَهاب طواغيت العالم، وترسم مستقبل الأحرار، مُتخطيةً نقيق الضفادع. المقاومة إيمانٌ أرسخ من الجحافل، وعشقٌ يتغلغل في المحافل، وعزٌ يهزم كل سافل، ونصرٌ يُخلد كل مقاتل، موتوا بِغيضكم، المقاومة باقية وقوية ومستمرة. سنمارس العمل المقاوم بالأساليب والطرق والتوقيت انسجاماً مع المرحلة وتقدير القيادة، ليس معنى استمرار المقاومة أنه في كل يوم سوف نرد وأنه في كل يوم سوف نُطلق النار، كلا، بِخيارنا نُطلق متى نرى مناسباً ونصبر متى نرى مناسباً، لكن المقاومة موجودة، لا نقبل في لبنان أن تتحكم أميركا الطاغية بِبلدنا، ماذا قالت أميركا لِإسرائيل؟ قالت لها: لنتوقف طالما لا تستطيعون أن تتقدموا مترين إلى الأمام، ونحن إن شاء الله بالسياسة نستطيع أن نُؤثر على الداخل اللبناني، ونأخذ لكم بالسياسة الذي لم تأخذوه بالحرب، “فشر” لن تأخذوا بالسياسة الذي لم تأخذوه بالحرب، واعلموا أنتم أيها الأميركيون إذا كنا ساكتين الآن، وإذا كنتم تتحركون بِحرية بِطريقة سيئة، وتُحاولون الضغط على المسؤولين وعلى لبنان، لن تتمكنوا من تحقيق أهدافكم لأن المسؤولين في لبنان يعرفون توازن القوى، ويعرفون حقوق الشعب، ويعرفون أن هذه القوى المختلفة هي ممثلة لِهذا الشعب، لذلك أنصحكم بأن تكفوا عن هذه المؤامرات. لا تفكروا أن صبرنا وحكمتنا بالأولويات قد ضعفت، فالمسار طويل ونحن لها، لن نخضع، ولن نقبل بإستمرار قتلنا واحتلالنا ونحن نتفرج، ولا يُمكن لِأحد أن يطلب منا بأن ننكشف وأن نُقدم ما لدينا من قوة لِيتحكم بِنا العدو”.
أضاف: “أنتم تعرفون نحن أبناء هيهات منا الذلة، يا دعاة السيادة استيقظوا، ماذا فعلتم في فرصة الاتفاق؟ ماذا تفعلون الآن؟ لا نسمع منكم كلمة ضد إسرائيل، لا نسمع منكم كلمة ضد أميركا، كيف تكون السيادة مع هذا الاحتلال المستمر؟ ومع هذا التدخل الأميركي؟ والله لو اجتمع طواغيت العالم بأسرهم لِقتلنا أو إذلالنا سوف نُواجهم حتى النصر أو الشهادة. ألم يُبهركم أيها الناظرون إلينا، ألم يُبهركم أننا خرجنا من تحت الأنقاض في معركة ”أولي البأس”، واستعدنا المبادرة، واضطرينا إسرائيل أن تطلب وقف النار؟ ألم يصدمكم مشهد الناس يذهبون إلى الجنوب بِصدورهم من دون سلاح ويتحدون الدبابات الإسرائيلية ويُحررون أجزاءً من الأرض؟ ألم يُفاجئكم انجاز الوفاق بانتخاب رئيسٍ للجمهورية، وإسقاط دعاة الإقصاء، فَكنا جزءاً لا يتجزأ نحن وحركة أمل في متن تركيبة البلد لِقيادة البلد؟ ألم يُحيركم كيف تعاونا لِتسهيل ولادة الحكومة؟ يا شعبنا، نحن أبناء الولاية، أبناء الإمام الخامنئي وأبناء الإمام الخميني، نحن أبناء الإمام موسى الصدر، أبناء السيد عباس الموسوي والسيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، أبناء الحاج قاسم سليماني والحاج عماد مغنية، كل هذه السلسلة تعود إلى الأصل، إلى محمد وعلي والحسين، وتُهيىء الراية إلى الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وهيهات منا الذلة”.
رابعاً: ما هي ثوابتنا في المرحلة الجديدة؟ نحن في مرحلة جديدة، ما هي الثوابت؟ نحن قلنا: إنا على العهد. يعني يا سيدنا إطمئن، القيادات موجودة والمقاومون موجودون، والمقاومات موجودات، والأبطال المقاومون موجودون، والشعب من كل الطوائف موجود، والأمة موجودة.
أولاً: المقاومة أساس، وهي خيارنا الإيماني والسياسي ما دام الاحتلال موجوداً وما دام خطره موجوداً. نُمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة وبحسب الظروف، وسنتابع تحرك الدولة لِطرد الاحتلال ديبلوماسياً، ونَبني بعد ذلك على النتائج. ونُناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عند مناقشة الإستراتيجية الدفاعية.
ثانياً: فلسطين حق وهي بوصلتنا، ندعم تحريرها وسنواصل مشروع ترامب التهجيري مع كل القوى الحيّة في المنطقة، الشهداء الكثر والجرحى، 160 ألف شهيد وجريح في غزة وجريحة وشهيدة، هؤلاء هم الثمن الحقيقي لإستمرار العزة ومن أجل أن نُكمل الراية ونستمر على العهد.
ثالثاً: سنشارك في بناء الدولة القوية والعادلة، ونُساهم في نهضتها على قاعدة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وتحت سقف اتفاق الطائف، ضمن ثلاث ركائز أساسية:
أولاً: إخراج المحتل وإعادة الأسرى
ثانياً: إعادة الإعمار والترميم والبنى التحتية كإلتزام أساسي لهذه الدولة ونحن معها
ثالثاً: إقرار خطة الإنقاذ والنهضة الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية والإجتماعية بأسرع وقت
رابعاً: نحن حريصون على مشاركة الجميع في بناء الدولة، وحريصون على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وأقول لكم: بالنسبة إلينا، لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ونحن من أبنائه” .
وتابع: “هنا سوف أُركز على نقطة مهمة، نحن متحالفون مع حركة أمل، هذا التحالف تَعمد بالدم والتضحية والعطاءات والمقاومة والمواجهة، لا تُفكروا أن تلعبوا بيننا، فإننا واحدٌ في الموقف وواحدٌ في الخيارات وواحدٌ في السياسة، وسنبقى معاً إن شاء الله لِعزتنا وعزة لبنان وعزة الأمة إن شاء الله تعالى. نُؤمن بِدور الجيش الكبير للدفاع عن السيادة والأمن. وللرؤوس الحامية أقول لهم: في الداخل اللبناني لا يوجد رابح ولا يوجد خاسر، لأن النتائج كلها مرتبطة بإسرائيل، فَلتنافس لِخير البلد والناس، هذا أفضل لنا جميعاً”.
وختم قاسم: “أشكركم جميعاً، أشكر الشعب اللبناني، أشكر كل الوفود التي حضرت من الداخل والخارج، أشكر الإمام الخامنئي (دام ظله) على لفتته الكريمة وكلمته والوفد الذي أرسله إلى هذا الحشد المُبارك، أشكر الجميع من دون استثناء، لا أستطيع الآن أن أعد، لكن في الحقيقة كلكم أحباؤنا، وكلكم من الشرف والكرامة في هذا الحضور المهيب العظيم. في أمان الله يا سيد حسن، في جوار الله مع صفيك والأنبياء والأئمة والشهداء، وإن شاء الله هذا اليوم التاريخي سيجل، هذا يومٌ من أيام الله، هذا يومٌ من أيام الحسين يا حفيدي الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
Hezbollah chief vows ‘resistance’ as masses mourn Nasrallah AFP/February 24, 2025
BEIRUT, Lebanon: Hezbollah’s leader said “resistance” was not over as hundreds of thousands mourned slain chief Hassan Nasrallah Sunday at a Beirut funeral, demonstrating continued support for the group after a devastating war with Israel. During the funeral, women wailed as a truck carrying the coffins of Nasrallah and his chosen successor Hashem Safieddine — both killed in Israeli strikes — slowly moved through the crowd, topped with two black turbans and draped in Hezbollah’s yellow flag. A procession headed toward Nasrallah’s burial site near the airport, where a stampede erupted. A live broadcast by Al-Manar TV showed Hezbollah members in military uniform pushing crowds away from the coffin after it was unloaded from the truck before the burial. Safieddine will be interred in his southern hometown of Deir Qanun Al-Nahr on Monday. The September killing of the charismatic leader who led Hezbollah for more than three decades, in a massive Israeli strike, dealt a heavy blow to the Iran-backed group.But Hezbollah, which dominated Lebanon’s politics for decades, has long had a support base in the country’s Shiite Muslim community. As the funeral began at the Camille Chamoun Sports City Stadium, Israeli warplanes flew at a low altitude over Beirut in what Defense Minister Israel Katz said was a “clear message” to anyone who threatens Israel. “You will specialize in funerals — and we in victories,” Katz said. In a televised address at the ceremony, Nasrallah’s successor Naim Qassem said Hezbollah would keep following his “path,” and rejected any control by the “tyrant America” over Lebanon. “The resistance is not over, the resistance is still present and ready” to face Israel, he said. Nasrallah speeches were blasted as the mourners raised their fists in the air and chanted: “We are at your service, Nasrallah.”
Two Hezbollah sources told AFP that the estimated number of participants is “around 800,000” people. Men, women and children walked in the biting cold to reach the site of the ceremony, which was delayed for months over security concerns. “When I saw the coffin, reality dawned upon me,” said Lara, 26, adding that she had a hard time coming to terms with his killing. “The pain is great… words cannot describe how I feel,” she added. AFP correspondents said the stadium, which can accommodate roughly 78,000 people according to organizers, was fully packed.
As crowds gathered, the official National News Agency (NNA) reported Israeli strikes in Lebanon’s south — including one that wounded a Syrian girl — and in the east. Israel’s military said it had struck “sites containing rocket launchers and weapons” in those areas. Israel has carried out multiple strikes in Lebanon since a November 27 ceasefire deal with Hezbollah ended more than a year of hostilities including two months of all-out war. The funeral comes days after the deadline for Israel to withdraw from Lebanon’s south, with Israeli troops pulling out from all but five locations. Both sides have accused each other of violating the truce. Lebanese President Joseph Aoun and Prime Minister Nawaf Salam delegated officials to attend the ceremony on their behalf. Speaking to Iran’s delegation ahead of the funeral, Aoun said: “Lebanon has grown tired of the wars of others on its land.”
Hezbollah’s weakening in the war has contributed to the election of Aoun, seen as a favorite among Western governments, after a two-year power vacuum. He named Salam as his premier last month. Iran’s supreme leader Ayatollah Ali Khamenei vowed “resistance” against Israel as Hezbollah held the funeral.
He praised Nasrallah as “a great mujahid (fighter) and prominent leader” and Safieddine as “a close confidant and an inseparable part of the leadership.”Iran’s parliament speaker Mohammad Bagher Ghalibaf and Foreign Minister Abbas Araghchi were in attendance at the funeral. Sam Heller of the Century Foundation think-tank said it was important for Hezbollah “to demonstrate that it remains a major social and political force, despite some of the setbacks it’s been dealt.”Since Saturday, roads into Beirut have been clogged with carloads of supporters traveling in from Hezbollah’s other power centers in south and east Lebanon. Khouloud Hamieh, 36, came from the east to mourn the leader who she said was “dearest to our souls.”Hezbollah’s Al-Manar television said the movement deployed 25,000 members for crowd control. A security source said 4,000 troops and security personnel were on duty. Civil aviation authorities said Beirut airport would close exceptionally for four hours. A founding member of Hezbollah in 1982, Nasrallah won renown around the Arab world in May 2000 when Israel ended its 22-year occupation of south Lebanon following relentless attacks by the group under his leadership. In the decades since, Lebanese have been divided over Hezbollah, with many criticizing the group for initiating more recent hostilities with Israel in support of Palestinian militant group Hamas.