شباط 2025 ذكرى مرور 35 سنة على استشهاد الملازم اول في القوات اللبنانية طوني جوزف نصر في معركة ادما يوم 17 شباط 1990 سمير نصر/فايسبوك/2025
تحية حب واحترام أطلقها من قريتك صبّاح الى روحِك ، فأستذكرها كل سنة على رجاء قيامة لبنان يوم سيُثْمِر دمك وطناً يليق بشهادتك وبعيون الأجيال القادمة وعقولهم. وللمناسبة ارى من واجبي ان اعيد نشر “نشيد أناشيد الوفاء” الذي خطه الرؤيوي شارل مالك، بمداد القلب والوفاء، ذات نهار من سنة ١٩٧٧، في موضوع نسيان شهداء القضية اللبنانية الذين سقطوا دفاعا عن لبنان:
إن ننسى لا ننسى، السنوات الرهيبة الماضية، سنوات العدوان ومع ذلك سنوات الصد، سنوات الآلام ومع ذلك سنوات المجد، سنوات التخريب والبناء ومع ذلك سنوات الصمود والتحدي، سنوات الشر من الداخل وسنوات الشر من الخارج، ومع ذلك سنوات البطولة والغلبة.
إن ننسى أيها السادة لا ننسى، خيرة شبابنا وشاباتنا الذين إستشهدو كي نبقى نحن، أن ننساهم هي الخطيئة المميتة، أن ننساهم يعني نسياننا لأعظم بطولة قد تكون حصلت في تاريخ لبنان، والذي ينسى بطولة كهذه البطولة، يستحق هو ذاته النسيان.
إن ننسى لا ننسى، القضية العظمى التي استشهدوا في سبيلها.
أؤكد لكم أنه، لا توجد اليوم قضية في العالم أعظم وأقدس من قضية لبنان. إن ننسى لا ننسى، المئات من أهلنا الذين قتلوا وشوهوا وذبحوا، لن ننسى ألوف المعاقين، لن ننسى مئات اليتامى، لن ننسى مئات الألوف الذين شردوا وما يزالون مشردين، لن ننسى مئات الألوف الآخرين الذين هجّروا من البلاد ولا يزالون في الغربة يتحرقون إلى الرجوع ولم يكن واحد منهم جميعا معتدياً على أحد…
مسكين يا لبنان، يريدونك اليوم أن تبدل تاريخك الحي الصارخ، بالصمت والخضوع والموت… إن ننسى لا ننسى، الخمسة عشرة مجزرة التي أنزلت بالشعب المسيحي في لبنان في المئة والثماني والثلاثين سنة الماضية.
إن ننسى يا اخوتي لن ننسى، أن الطريق إلى فلسطين أعلنت أنها تمر بصنين، وبكفيا وجونيه.
إن ننسى لا ننسى، أن عشرات الألوف من المرتزقة الملونين بألوان البشر الخمسة، المستوردين من أطراف العالم الأربعة للإعتداء على بيوتنا وممتلكاتنا ومقدساتنا ونسائنا وأولادنا وأطفالنا، ولن ننسى تحت أي شعار كانوا يهجمون وأية صرخة حرب كانوا يصرخون.
إن ننسى لا ننسى، أن المجتمع المسيحي في لبنان، مجتمع حرٌ أمينٌ بالمعنى الأصيل لهاتين الكلمتين… وأن شعباً مسيحياً حراً أميناً كشعب لبنان المسيحي لا يوجد في كل آسيا وأفريقية…
إن ننسى لا ننسى، الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها مسؤولونا بالخمس والثلاثين سنة الماضية، تلك الأخطاء التي في مجموعها المتراكم أوصلتنا إلى الهوة التي نتخبط فيها، وكلٌ يبرر نفسه، ويؤثم غيره، وعبثاً أفتش عن لبناني رفيع واحد يقول علناً؛ الحق عليّ mia maxima culpa.
أيها السادة والإخوة، إن صانعي التاريخ لا ينسون، كل ما ألم بهم يتذكرون ويحفظون، وفي تذكّرهم وحفظهم هذين لا يقبعون، بل العبر من كل هذا يستخلصون، وبوحي هذه العبر المصفاة الماثلة دوماً أمامهم يصنعون، وحتى التاريخ إياه بما يكون قد نسي هو يذكرون،
الموت المستشهد يبررون، هؤلاء وحدهم البقاء الحي الفاعل يستحقون.