المحكمة وافقت على دعوة جنبلاط وعلي حماده شاهدَيْن مروان حماده: تغيّر نمط حياتي كلياً بعد الانفجار

281

المحكمة وافقت على دعوة جنبلاط وعلي حماده شاهدَيْن مروان حماده: تغيّر نمط حياتي كلياً بعد الانفجار

كلوديت سركيس/النهار

10 كانون الأول 2014

قررت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي ديفيد راي، قبول طلب الادعاء الاستماع الى افادتي النائب وليد جنبلاط والزميل علي حماده في ضوء افادة النائب مروان حماده امام الغرفة وتقديمه مجموعة من الادلة عن دور جنبلاط في بعض احداث عامي 2004 و2005.

قالت الغرفة في قرارها: “ان جنبلاط رجل سياسي نافذ في لبنان وحليف وثيق للحريري. ويعتبر الادعاء ان افادته ذات صلة وقيمة ثبوتية. فهو حليف سياسي مقرب من الحريري ويتمتع بفهم واسع للسياسة اللبنانية. وسيتطرق الى التطورات السياسية التي جرت عامي 2004 و2005، بما في ذلك مسألة تمديد ولاية الرئيس اميل لحود واعتماد قرار مجلس الامن 1559 والعلاقات بين سوريا ولبنان واللقاءات المتكررة التي كان يجريها مع الحريري وسبقت اغتياله في 14 شباط 2005. اما الشاهد علي حماده فهو صحافي في جريدة “النهار” وتلفزيون “المستقبل” وعلى صلة وثيقة بالحريري. ومنذ 15 تشرين الاول 2004 وحتى اغتيال الحريري كان وسيطا بينه وبين الرئيس السوري بشار الاسد، ونقل رسائل بين الاثنين في محاولة للحريري، بحسب الادعاء، لتهدئة التوتر آنذاك. ويعتبر الادعاء ان افادته ذات صلة بالوضع السياسي في لبنان، وتتعلق بالعلاقات السورية – اللبنانية خلال تلك الفترة، وتعتبر هذا الادلة ذات قيمة ثبوتية. وذكر ممثل الادعاء غرايم كاميرون انه لن يقترح استدعاء جنبلاط وحماده امام الغرفة للادلاء بشهادتهما قبل اوائل 2015.

وتابع كاميرون سؤال الشاهد مروان حماده. واستهل بصورة احضرها معه. فقال حماده انها آخر صورة لي والحريري وشقيقته النائبة بهية الحريري التقطت خلال اجتماع اللجان النيابية المشتركة لدرس مشروع قانون الانتخاب، قبل دقائق قليلة من خروجه الى كافيه دو ليتوال ثم الى حتفه”. واضاف: “هي صورة مبتسمة لرجل متجه الى حتفه وواثق من المستقبل، على رغم كل المخاطر وتحذيرات آتية من دمشق ولندن عبر باسل فليحان، وما جرى قبل ايام بملاحقة فريق ارهابي كان يراقب السفارة الايطالية القريبة من البرلمان. واضاف: “وبدا في الصورة نائبان اغتيلا بالطريقة نفسها، بيار الجميل وانطوان غانم”.

وتحدث عن اطمئنان الحريري خلال الزيارة الى انتصاره في انتخابات ربيع 2005 “ايا يكن قانون الانتخاب، اضافة الى ان الجو الشعبي بات رافضا للهيمنة السورية وفقدان لحود الشعبية،واهداف لقاء بريستول المتعلقة بتطبيق ما تبقى من الطائف لجهة قوننة الميليشيات وانضمام حزب الله الى الجيش وتشكيل حكومة لا يهيمن عليها العميد رستم غزالي ولحود”.

وبسؤال الممثل القانوني للمتضررين بيتر هاينز عن شعور شخص تعرض لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة ونجاته، أجاب حماده: “ليس سهلا وصف اللحظة التي يتعرض فيها المرء لهذه التجربة المرة، وخصوصا عندما يؤمن بأن الحياة السياسية مجردة من اعمال ارهابية. كنت متوجها الى مواعيد مسبقة اتحدث مع سائقي عن توقيف باعة كعك فقراء. وفجأة صرت ومن معي مقذوفين الى الاعالي في اجزاء من الثانية. تمسكت بالكرسي عفوا، مما انقذ رأسي وجمجمتي من مزيد من الجروح. وحاولت ان اخرج من جحيم السيارة فسقطت ارضا، وزحفت على الزفت لأبتعد عن سيارتي التي انفجر خزان الوقود فيها. ندهت رفيقي فلم أسمع من ابو كروم جوابا. ومرّ شخص يمارس الرياضة، اجهله نقلني الى مستشفى الجامعة الاميركية حيث ادخلت الى غرفة العناية”.

وأضاف: “جرّت تداعيات الانفجار عمليات جراحية خطرة عدة خضعت لها على مدى ثلاث سنوات، ثم عمليات اضافية في بيروت وباريس”.

وعن نظرة الشاهد الى الخطر منذ محاولة اغتياله، قال: “تغير نمط حياتي كليا في الحياة السياسية والعائلية والاجتماعية. اذ فجأة تحولت الى شخص محاط بعشرات الحراس انتدبتهم الدولة لأنها تعتبر ان الخطر لا يزال قائما. وسياراتي باتت مصفحة وتنقلاتي محدودة. واضطررت الى استئجار منزل خارج لبنان عند احتدام الامور السياسية”، مشيرا الى ان حفيده الذي يحمل اسمه “تعرض لمضايقات كثيرة بسبب اسمه”. وتحدث عن علاقته الوطيدة بالسيدة نازك الحريري والرئيس سعد الحريري الذي صار وارثا سياسيا وقائدا لـ”كتلة المستقبل” بعد اغتيال والده، وتعامل مع الخسارة بكثير من التصميم”. كما تحدث عن محاولة اعادة اجتماعات مجلس النواب بعد ثلاثة ايام من الحداد على الحريري. “وكأن شيئا لم يقع”، وقيام تظاهرة 14 آذار وتظاهرة 8 آذار التي نظمها حزب الله وسقوط حكومة الرئيس عمر كرامي”. وقال ان “الاغتيال تسبب بانقسام عمودي في لبنان وأثر سلبا على البلاد التي باتت على شفير الهاوية. واستمر مسلسل الاغتيالات لسياسيين وصحافيين، والتي ربما ترتبط بالحادث الام. كل لبنان ساده العنف، وتراجعت حركة النمو، وكانت هجرة وانقسام سياسي ومذهبي وطائفي، فاغتياله شكل مرحلة مفصلية ونقطة تحول بين الانزعاج العام من الوجود السوري والتخلص منه وسيطرة لحود، مما دفع بالمجتمع اللبناني الى حال من الجمود على صعيد المستقبل، وسيطرت سحابة سوداء مذذاك. وهذا الوضع يؤثر الآن في مجمل البلاد، وقد شكل اغتياله هزة ارضية لا نزال نعيش ارتداداتها. فيكفي ان ننظر الى الانقسام حول تطبيق العدالة في قضية الحريري وقيام المحكمة الدولية.

وعن افادته امام الغرفة عن شعبية للحريري في سوريا التي شكلت قلقا للنظام السوري، قال ان الاخير”ديكتاتوري”. ورأى ان شك السوريين في الحريري “نتج من انه لم يكن وقتها تابعا لهم بالكامل”.

وبسؤال للمستشار في الغرفة القاضي نيكولا لاتييري عن موقف الحريري من مزارع شبعا، تحدث حماده عن عدم جدية سوريا في التعامل مع هذا الموضوع، وقد بقي اقرارها بلبنانيتها شفويا لمنح استمرار تسلح حزب الله، ولو استعدناها”. ونفى علمه بأن يكون الحريري تلقى تهديدات من مجموعات متطرفة سنية او غيرها”.

وعن ردة فعله على استيلاء المخابرات السورية على ملف التحقيق في قضيته، أجاب: “لم يكن لأحد ان يعطي اي ردة فعل. فانا كنت لا ازال مريضا، وصرح وزير العدل آنذاك عدنان عضوم بأنه سيسجنني لأني اتهمت السوريين. وتراجع عن تصريحه بضغط من الرأي العام. وهو كان مواليا تماما لسوريا. وكانت علاقة تواصل في الفترة الاخيرة بين الحريري وحزب الله على ما يبدو، وعقدت اجتماعات نادرة بين الفريقين، وكانت رسائل اجهل مضمونها”.

ونفى حماده معرفته بأي من المتهمين مشيرا الى سماعه بأن المتهم مصطفى بدر الدين شارك في احداث الكويت وصدرت احكام فيها وحُرر بعد اجتياحها من العراق.

وأخذ محامي الدفاع انطوان قرقماز عن مصالح المتهم بدر الدين على تصريحات للشاهد ادلى بها عند افتتاح المحاكمة خارج القاعة، اعتبر انها تشكل ادانة للمتهمين، متمسكا بقرينة البراءة، فاعترض القاضي راي على طرح الدفاع الخارج عن نطاق قواعد الاجراءات والاثبات. ولوح قرقماز بالانسحاب. ثم سأل حماده عن مشاركة بدر الدين وعماد مغنية خلال الحرب في موقعة في الضاحية الجنوبية، وان بدر الدين كان الى جانب “فتح”، فردّ الشاهد بأنه في تلك الفترة كان مسؤولا سياسيا فحسب. ونفى معرفته بالمدعويين سامي عيسى (اسم مستعار لبدر الدين) او صافي بدر، مشيرا الى ان رقمه الخليوي القديم لم يعد يستعمله بعد الاعتداء، واستعمل خطاً جديداً بعده.

ورفعت الجلسة الى اليوم لمتابعة الاستجواب المضاد.