الكولونيل شربل بركات/اعادة احياء لجان الحوار التي لم تفلح مرة ما هي إلا كسب وقت لإيران ومرتزقتها… بعد خطاب صاحب الغبطة في بكركي الأسبوع الماضي لم يعد هناك مجال لما يسمى حوار، لا مع الطغمة الحاكمة ولا مع حزب السلاح

160

اعادة احياء لجان الحوار التي لم تفلح مرة ما هي إلا كسب وقت لإيران ومرتزقتها … بعد خطاب صاحب الغبطة في بكركي الأسبوع الماضي لم يعد هناك مجال لما يسمى حوار، لا مع الطغمة الحاكمة ولا مع حزب السلاح.

الكولونيل شربل بركات/08 آذار/2021

على جميع الذين يحاولون التوسط بزيارة بكركي وتقديم مشاريع حلول أن يفهموا بأن صبر اللبنانيين قد نفذ والسقف الذي رسمه صاحب الغبطة غير قابل للتعديل ولا للتأويل ومن له أذنان سامعتان فليسمع…

بعد خطاب صاحب الغبطة في بكركي الأسبوع الماضي لم يعد هناك مجال لما يسمى حوار، لا مع الطغمة الحاكمة ولا مع حزب السلاح. كون الأولى سقطت في امتحان السلطة وافقرت البلاد، ولم تنجح حتى في التخلي عن انانياتها للقيام بدور المساهم في اختيار حكومة مقبولة من الشعب ودول العالم الصديقة، التي لا تزال تسعى لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته.

أما موضوع حزب السلاح فهو أكثر من واضح؛ فهذا الحزب يتباهى مسؤولوه بأنهم يتلقون الرواتب والأموال والسلاح والعتاد والأوامر من الولي الفقيه ولا دخل لهم بلبنان وبأهله، وهم سبق وقاموا بحرب كلفت لبنان 2000 قتيل وخراب مناطق بكاملها. وقد أتحفنا زعيمهم بأن سليماني نفسه قاد هذه الحرب ولم يقبل بوقفها حتى اقتنع بأن الجنوبيين قد خسروا كل شيء ولم يعد لديهم القدرة على الاعتراض.

وقد رسم البطريرك خارطة الطريق التي لا يمكن الرجوع عنها. وتقوم على مسلمات اساسية؛ أهمها أن القرارات الدولية لم تنفذ بالكامل ويجب تنفيذها. وأولها القرار 1559 الذي يطالب بتسليم كافة الأسلحة بدأً بحزب السلاح ومرورا بالمخيمات الفلسطينية والمعسكرات التابعة لسوريا وكل البؤر الخارجة عن سلطة الدولة. أما القرار 1680 فيفصّل موضوع الحدود ويمنع اي مخالفة لها أو تجاوزها من قبل اي دولة أو فئة أو عصابة أو فصيل. وتطبيقه سيمنع بالطبع سكك التهريب التي يقوم بحمايتها الحزب المسلح نفسه وأسياده من جماعة الحرس الثوري.

والقرار 1701 الذي يستند على القرار 1559 ويطالب بتطبيقه، يمنع اي اعتداء عبر الحدود الدولية مع اسرائيل ما يبطل مقولة المقاومة كليا. وما كان يمكن أن يصلح قبل حرب 2006 من اختراع ما يسمى “استراتيجية دفاعية” يعطى فيها دور لما كان يسمى “مقاومة” في اي خطة دفاعية عن لبنان، قد بطل عند نشوب تلك الحرب. وقد جاء القرار 1701 ليمنع أي مجال لمناقشته. ولا يوجد عند الدولة اللبنانية سوى خيار الالتزام بأحكام هدنة 1948 التي حمت حدود لبنان من اي اعتداء مدة عشرين سنة (1949 – 1969)، وعندما سقطت، بتوقيع لبنان على اتفاقية القاهرة، بدأت مشاكل اللبنانيين في الجنوب والشمال وسائر المناطق اللبنانية. إذاً العودة إلى هذه الهدنة بمساعدة قوات الأمم المتحدة يمنع اي اعتداء على لبنان وينفي الحاجة حتى إلى زيادة قدرات الجيش نفسه، وبالتالي ما سمي بالمقاومة وكافة مصاريف التسلح المطلوبة في خطط المواجهة والاعتداء على الغير خاصة في الوضع الاقتصادي المذري الذي تعاني منه البلاد.

أما المطلب الثاني في خطاب البطريرك فقد كان مواجهة “الانقلاب” الحاصل والذي أدى إلى وقف العمل في كافة المؤسسات وانهى الأمل بنهوض الدولة واستعادة عافيتها. وقد شدد هنا على الحاضرين أن يستمروا بمواجهة السلطة ومن يديرها، وهي سلبتهم حقوقهم وآمالهم وأفقرتهم، وهدمت نصف العاصمة لتهجيرهم ومنعت التحقيق وملاحقة المسؤولين. ولا تزال تمنع قيامة الوطن وتحرر ابنائه. وقد قتلت الأحرار منهم، وأخرهم لقمان سليم أبن الضاحية الجنوبية والمقاوم الحقيقي لأسلوب الطغيان وعصابات الملالي، والذي رفض أن يترك بيته وأرض أبيه وجده وواجههم بالكلمة الحرة. كما كان جبران التويني وسمير قصير وغيرهما قد فعلوا سابقا. وكما كان رفيق الحريري ورفاقه من الوزراء والنواب وقادة الراي حاولوا أن يقوموا به، فكان مصيرهم الاستشهاد في سبيل كرامة لبنان. وبكل وقاحة ابطل القتلة مفاعيل التحقيق الدولي وتمنعوا عن تسليم المسؤولين عن هذه الاغتيالات.

المشكل اليوم أن يتنطح البعض وينادي بتفعيل لجان الحوار وكأن هذه اللجان قامت بما عليها في مشكل أصغر بكثير، يوم منع الفلاحون مثلا من زراعة أراضي المطرانية في لاسا، أو يوم تمنّع من يحتمون تحت سلاح هؤلاء المرتزقة وصادروا الكنيسة في نفس البلدة. فأين كان أصحاب السيادة والمساعي الحسنة في تلك الظروف؟ وماذا يقدرون أن يغيروا عندما يدّعي من يحمل لقب المفتي الممتاز بأن لبنان أرض الشيعة والموارنة استولوا عليه؟ وهو لا يعرف بأن الموارنة وبطريركهم كانوا يسكنون ويدافعون عن لبنان قبل أن يحمل يزيد، الذي أمر بقتل الحسن والحسين أبناء الامام علي، سيفا. وقد كان والده معاوية دفع الجزية لهم ليكفوا عن هجماتهم على عاصمته دمشق.

إن الحوار مهم جدا في اية مناسبة واي موضوع ولكن بهذا الخصوص يمكن البدء بالحوار فقط حول رزنامة تسليم السلاح ومواقع تجميعه وكيفية التخلص من أخطاره. وهذه مهمة اساسية يجب أن يقوم بها خبراء عسكريين. ولكن لا باس أن يبدأ أصحاب السيادة وغيرهم من المتعاونين على الخير بالكلام على المباديء التي يجب أن تتبع وعلى المراحل التي سيسير عليها موضوع تسليم الأسلحة، وعند الاتفاق على هذه المباديء يتم تشكيل لجان من العسكريين لكي تتابع تفاصيل جمع هذه الأسلحة وحفظ ما يحتاجه الجيش منها وتلف ما يشكل خطرا على المواطنين. ومن ثم تدعى الأمم المتحدة للتأكد من التنفيذ لكي يصار إلى اعتبار القرار 1559 نافذا. واي كلام آخر يعتبر غير ضروري ولا يؤدي إلى اية نتيجة. من هنا على جميع الذين يحاولون التوسط بزيارة بكركي وتقديم مشاريع حلول أن يفهموا بأن صبر اللبنانيين قد نفذ والسقف الذي رسمه صاحب الغبطة غير قابل للتعديل ولا للتأويل ومن له أذنان سامعتان فليسمع…