د. وليد فارس: التدويل اساساَ تخطيط استراتيجي، اسئلة التدويل وتدويل قضية لبنان الآن من خلال نموذج تيمور الشرقية

150

د. وليد فارس: التدويل اساساَ تخطيط استراتيجي، اسئلة التدويل وتدويل قضية لبنان الآن من خلال نموذج تيمور الشرقية

19 شباط/2021

التدويل، اساساَ تخطيط استراتيجي
صحيح ان سياسة بايدن هي العودة الى الاتفاق النووي كما اوباما، و لكن بمقدرة المجتمعات الصلبة في قضاياها، و التي تقودها قيادات استراتيجية، ان تنتزع حقوق و تقوم بانجازات مرحلية. فالسؤال في لبنان ليس حول ماذا ستفعل ادارة باين، او ماذا فعلت ادارة ترامب، بل ماذا ستفعل قيادات هذا المجتمع إزاء اي وضع. كما رددنا سابقاً، سياسة “الرووم سارفيس” لن تجدي نفعاً. سياسة “السيلف سيرفيس” هي الوحيدة التي تعىمدها المجتمعات المناضلة. التدويل ممكن مئة بالمئة ايا كان الرئيس في واشنطن ام باريس. المهم هو قدرة التخطيط الاستراتيجي للنخبة القائدة في بلاد الارز.

اسئلة التدويل
في خبرتي بموضوع التدويل منذ ان كنت طالباً جامعياً متخصصاً في القانون الدولي، منذ اول مشاركة لي في ١٩٧٨ في اقتراح قرار دولي لصالح لبنان، الخلاصة الاولى كانت و لا تزال، ان القوى الكبرى تسألك دائماً عندما تطرح عليهم هكذا ملف:
“هل انتم مصممون؟ هل تعرفون الى اين انتم ذاهبون؟ هل لديكم خطة؟ هل لديكم ممثلون لا يتراجعون؟ هل شعبكم معكم؟ هل لديكم حلفاء مخلصون؟”
الاجابة على هذه الاسئلة هي التي فتحت و تفتح الطريق الى اي شكل من اشكال التدويل…

تدويل قضية لبنان، الآن؟
إن اهم في ما يُسمى ” التدويل” هو استعداد “الدول المَدِّولة” ان “تُدّول”. و استعداد الفريق الذي يُريد ان “يُدّول” قضيته، ان يعرف كيف يُقنع تلك الدول، بضرورة وضع هذا الملف على اجندتهم الفعلية.
لبنان الحديث وُلد من رحم نضال قومي عميق، َصرف تضحياته في حلقات تدويل متلاحقة من ١٨٤٠ حتى ٢٠٠٥. هل هنالك فريق محلي جاهز للتدويل الآن، و هل هنالك دول كبرى، قادرة، مقتنعة، و مُصممة على ذلك؟

تيمور الشرقية
كيف تمكنت “تيمور الشرقية” بسكانها المليون في ١٩٩٩، ان تحقق استقلالها عن اندويسيا بسكانها ال٢١٦ مليون؟ انجزته بالرغم من ضخامة القوات الاندونيسية، و اقتصادها، و علاقاتها الدولية، و من دون تدخل ضخم عسكري اميركي او اجنبي. كيف نجحت تيمور الشرقية بالتدويل، بالحصول على قرار من مجلس الامن، و اهم شيء باقناع الولايات المتحدة و استراليا و غيرها بدعم حركتها السيادية في النهاية، و ارسال وحدات دولية صغيرة ؟
سكان هذه نصف الجزيرة اقل بكثير من المليوني ثائر الذين تظاهروا في اوكتوبر ٢٠١٩ بين طرابلس وبيروت. التيموريون كانوا فقراء، بسيطين، فلاحين، عمال، و لم يكن لهم اي اغتراب يذكر. مئة عائلة في امريكا فقط. لا جيش، لا قوى امن، امام احد اكبر جيوش آسيا…
قدرتهم على النجاح في التدويل و الاستقلال لها قصة تستحق القرأة، فهي لم تكمن في قلة مواردهم، بل في انعدام وجود ما منع اللبنانيين من انجاز اقل ما يمكن على الرغم من تضحيات الشعب: طبقة سياسية رهيبة، ثقافة سياسية تدميرية ذاتية، و انقسامات عميقة على خرائط الذاتيات الابدية.
تيمور الشرقية كانت محظوظة بفقرها، و بساطتها، و وحدة سيادييها. قابلت بعض قياداتها في ١٩٩٩، كما قابلت مسؤؤلين اندونيسيين حلفاء لامريكا. الطرفان تصالحا و هم بعلاقة جيدة.
اقرأوا تجربتها، و خذوا عبراً. و اهم شيء، فليدرك المشككون، بان كل شيء ممكن. اذا نجحت تيمور الصغيرة، فكيف لا ينجح لبنان الكبير…

صفر خوف
شعار “صفر خوف” Zero Fear، شعار قوي، ينزع سلاح الترهيب من بين يدي قيادة حزب الله في لبنان. يبقى السلاح المادي، وهذا لن يدوم الى الابد.