شارل الياس شرتوني/الفاشيات الشيعية وسياسة اخذ الرهائن والاستباحات المطبعة

71

الفاشيات الشيعية وسياسة اخذ الرهائن والاستباحات المطبعة
شارل الياس شرتوني/24 كانون الثاني/2021

ان ما يجري في البلاد منذ تسلم حكومة حسان دياب يقارب اللامعقول لو لم نع ان هذا الاداء هو تكملة لنهج اعتمده حزب الله ونبيه بري على مراحل مختلفة من تاريخهم المشترك والنزاعي، وعلى مستوى العمل السياسي اللبناني: سياسات الخطف والرهائن والارهاب والتصفية السياسية وافتعال حلقات نزاعية مفتوحة على الخارج والداخل، والسلبطة وتحويل امكانيات ومالية الدولة الى موارد لتمويل الريوع والحيازات والزبائنيات الفردية والمذهبية دونما اي اعتبار لمفاهيم استقلالية الدولة، والحقوق المواطنية، وحرمة الاموال العامة، واحترام التوازنات البنيوية للاجتماع السياسي اللبناني، وتفخيخ المؤسسات الدستورية وتحويلها الى غطاءات لتمويه سياسة وضع اليد على الحوكمة في البلاد، كمقدمة لسياسة سيطرة مبرحة على البلاد متلازمة مع استراتيجية تبديل حثيثة للديناميكيات السياسية والمدينية والعقارية والاقتصادية الاجتماعية والتربوية. ان اي تجاهل لهذه الحقائق التي ظهرتها ممارسات مديدة ترقى الى مرحلة الحرب، ومن ثم الى جمهورية الطائف التي كرست بشكل تدرجي عملية تدمير الحيثيات الوطنية والسياسية والبنيوية للاجتماع السياسي اللبناني، يقودنا الى تصورات خاطئة حول سبل معالجة اقفالات الاوضاع الحاضرة وما تنطوي عليه من مخاطر متنوعة، تتصدرها تراكمات الازمات المالية والوبائية وتردداتها الواسعة النطاق التي نواجه مع تراجع يومي للامكانات، مضافة الى تحولنا الى مجتمع بقائي تتآكله النزاعات والاطماع المتفلتة والتراجع المأساوي للاعتبارات الاخلاقية والمدنية والديموقراطية. ثمة سعي مثابر من جانب هذه التيارات لضرب مقومات أية امكانية نهوض تخرجنا من واقع الازمات المفتوحة الى مرحلة اعادة بناء تدرجية ذات اولوية قصوى في احوالنا.

الممانعة في هذا السياق ارادية وكل التبريرات التي تعطى حول الاستحالات المفتعلة تقع في دائرة كسب الوقت وتعميق الانهيارات وتثبيت واقع الانعطابات البنيوية:
أ- لقد جرت تصفية الحراكات المدنية انطلاقا من الممانعات المقصودة، ومن خلال تمتين الاقفالات الاوليغارشية كآلية ناظمة للحراك السياسي في البلاد، وقطع جسور التواصل السياسي والانساني مع المجتمع الدولي والدول العربية والديموقراطيات الغربية، وعلى رأسها فرنسا التي حاولت منذ مؤتمرات باريس الاربعة (ماليا ) وسان كلو ( سياسيا )، ووصولا الى الاوضاع المأساوية التي نشأت عن الانهيارات المالية(٢٠١٩)، وانفجار مرفأ بيروت الارهابي، وتداعيات الجائحة، وما استدعته من مداخلات على ارفع المستويات ( الرئاسة الفرنسية) ومؤتمرات الاغاثة الدولية التي دعاها اليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومفاوضات الصندوق الدولي…، والحؤول دون أية تسوية وفاقية تخرج البلاد من حالة الفراغ الحكومي الى حيز استعادة المبادرة ووضع سكة الاصلاح على خط تراكمي. الاسباب لذلك متنوعة تتراوح بين سياسة الانهيار الارادية و”تناسل الازمات”، وتكريس واقع المقاطعات السلطوية وسياقاتها الانقلابية، وتطبيع تسيب الاقتصاد السوي لحساب الاقتصاد المنحرف على تدرج مندرجاته المحلية والدولية، والهروب من سياسة الاصلاحات المشروطة التي تمليها المؤسسات الدولية والدول المانحة، وما تستدعيه من تحقيقات مالية جنائية، واستعادة الاموال العامة المهربة والمنهوبة، واصلاحات هيكلية للقطاع المصرفي على مستوى تقسيم العمل، واعادة النظر بدور المصرف المركزي، وربط الاقتصاد المالي بالاقتصاد الحقيقي، واستبدال هذا النهج الاصلاحي البناء الذي نمتلك ادواته، بسياسات التشهير المتبادل والتضليل التي تتقنها هذه القوارض، كافضل سبيل لحماية حيازاتها وأمنها تجاه المطالب الاصلاحية الضاغطة التي تستوي على قاعدة التفاعل بين طرح الحراكات المدنية الاصلاحي، والسياسات الشرطية التي تفرضها المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ب- ان التلطي وراء الاستحقاقات الخارجية هو جزء من سياسات البلف المألوفة، بدءا من تدمير دولة اسرائيل ووصولا الى سياسة النفوذ الايرانية، وديناميكيات التسلح النووي في المنطقة، والمواجهة بين ايران والولايات المتحدة والتموضع داخل جغرافية الحرب الباردة الجديدة، التي تترجم عمليا باعتماد لبنان مسرحا استنسابيا للمواجهة. المتغير الدولتي اللبناني لا شأن له الا بقدر فائدته في مجال دفع المفكرة الاستراتيجية الايرانية على خط التواصل بين المسارح الاستراتيجية السورية والعراقية واليمنية والخليجية والدولية، والادوار المختلفة المسندة الى حزب الله في كل منها. هذا يعني بالتالي اننا امام استحالات بنيوية تجعل من مشروع تدعيم الكيان الدولتي اللبناني امرا غير ممكن عمليا.

ان ربط لبنان بالتسوية الاميركية-الايرانية هو وهم لأن النظام الاسلامي في ايران لا يرغب في اي تطبيع فعلي يخرجه من دائرة الاستثناءات التي يمحضها لذاته في الداخل والخارج، وهذا ما عبر عنه فشل الاتفاق النووي في ٢٠١٥: استعمل الاتفاق غطاء لسياسة انقلابية على مختلف المحاور الجيوپوليتيكية في منطقة الشرق الاوسط الكبير، ولقمع المعارضات الداخلية المتنامية، واعتماد الغموض في مجال انفاذ بنود انهاء مشاريع التسلح النووي والكلاسيكي (الصواريخ الباليستية… ).

تقع المراهنة على ارادة التسوية الداخلية لحزب الله في دائرة التمنيات الفارغة لأنه مصمم على استعمال المتغيرات الخارجية على تضارب توجهاتها سبيلا لتثبيت اقفالاته، واي اداء سياسي داخلي له يقع في دائرة التضليل والمناورة وكسب الوقت.

لا نهاية لهذه اللعبة السيئة ما لم تشهد الديناميكيات الاقليمية تبدلات اساسية تخرجنا من لعبة النفوذ الايرانية ومقابلاتها التركية والقطرية، وما تسعى اليه من تقاسم نفوذ في منطقة متفجرة لا مرتكز لها.