د.وليد فارس لموقع تلفزيون أم تي في: إنتظروا مسرحيّة فريق بايدن… والفساد لا السلاح في لبنان/الثورة لا تنجح إلاّ بدعم من الجيش الذي يحمي التحرّكات أو بتنظيم الدفاع عن النفس

222

د.وليد فارس لموقع تلفزيون أم تي في: إنتظروا مسرحيّة فريق بايدن… و”الفساد لا السلاح” في لبنان/الثورة لا تنجح إلاّ بدعم من الجيش الذي يحمي التحرّكات، أو بتنظيم الدفاع عن النفس

ريكاردو الشدياق/ موقع تلفزيون أم تي في/21 كانون الثاني/2021

من المؤكّد أنّ الأحداث التي تُشرف عليها أميركا أكبر وأعمق وأبعد ممّا ينتظره ويُراهن عليه البعض والبعض الآخر هنا في لبنان. وضعت إنتخابات 2020 الرئاسيّة، وما تبعها من إعتداء تاريخي على الكونغرس لم تُعرَف حتّى الآن حقيقة وهويّة المتورّطين فيه، البلاد على عتبة إحتدام جوهريّ سيشهد أقصى فصوله في ولاية جو بايدن. يخرج دونالد ترامب من البيت الأبيض اليوم فاتحاً أمامه جبهتين: الأولى، المعروفة سلفاً مع الحزب الديمقراطي الذي أوصل بايدن إلى البيت الأبيض والمتَّهم من قبل ترامب بتزوير نتائج الإنتخابات، والثانية داخل الحزب الجمهوريّ المنقسم الذي يتّجه إلى مواجهة تهدف إلى إحباط تأثير ترامب على الإستحقاقات المستقبليّة.

هو الأمر الذي يشرحه أكثر خبير السياسة الخارجيّة في واشنطن الدكتور وليد فارس، في حديث لموقع mtv، لافتاً إلى “محاولات يقوم بها بعض الوسطاء لترميم هذا الشرخ الجمهوريّ، إلاّ أنّ المسألة صعبة جداً، فهناك قيادات عليا كزعيم “الكتلة الجمهورية” ميتش ماكونيل، وغيره من الأعضاء في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، كوّنت جبهة لإضعاف ترامب وتقزيم نفوذه بعد ترك البيت الأبيض، لكنّ الأكثريّة الشعبيّة المحازبة، التي تصل إلى 75 مليون ناخب، تقف إلى جانبه، مع التسجيل أنّ أكثريّة المجالس النيابية في الولايات تؤيّد ترامب”.

أمّا السباق، وفقاً لفارس، فسيكون بين القمّة التي ستقودها النخبة الجمهوريّة، والقاعدة التي سيقودها ترامب من أجل السيطرة على القيادة، علماً أنّ إدارة بايدن ستعمل من الآن حتّى الإنتخابات النصفية في الـ2022 من أجل إضعافه وإسقاطه، عبر الدعاوى القضائية والملاحقات والضغط الإعلامي، متوقّعاً أنّه “في حال نجح ترامب بإعادة تنظيم تياره واستبدال المستشارين الذين فشلوا في مهمّتهم معه، سيتمكّن من السيطرة على حزبه في الـ2022”.

وتبعاً لهذا المسار، فإذا كسب الحزب الجمهوري بقيادة أنصار ترامب أحد مجلسَي النواب والشيوخ، أو الإثنين، عندها يشلّون قدرة بايدن على تنفيذ مشاريعه، كما شلّ الديمقراطيون قدرة ترامب على تنفيذ بعض مشاريعه في العام 2018 عندما انتصروا في الإنتخابات النصفية.

شرخ أميركي غير مسبوق
يصف فارس الإنقسام الذي وصلت إليه أميركا بـ”الشرخ غير المسبوق”، فنصف أميركا تعتبر أنّ الشرعيّة منقوصة، ما سيؤثّر على ولاية بايدن، أضف إلى ذلك أحداث 6 كانون الثاني وعدم تمكّن المتشدّدين الذين تموّهوا كأنصار ترامب من الإعتراض بسبب الإعتداء على مبنى الكابيتول، مع الإشارة إلى أنّ السنة الأولى من عهده ستكون مقيَّدة بأولويّة الخروج من أزمة “كورونا” والأزمة الإقتصاديّة التي تسبّبت بها.

فريق أوباما نفسه لكنّ الشرق الأوسط تغيّر
لم يعد يصحّ في الشرق الأوسط مع بايدن ما صحّ مع باراك أوباما. فصحيح، وفق فارس، أنّ “فريق العلاقات الخارجية لبايدن سيشغل مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وهو نفسه فريق أوباما، إلاّ أنّ ترامب غيّر اموراً كثيرة في الشرق الأوسط، ما سيدفعهم، في الـ6 إلى 7 أشهر الأولى، إلى إدارة الملفات فقط من دون تغييرات هائلة”. أمّا في المرحلة الثانية، فيتوقّع أن يعود فريق بايدن إلى الإتفاق النووي الإيراني من دون إعلام وتطبيل عبر توقيعات سريعة مع الأوروبيين، وسيُعطي إيران ما وعدوها به عملياً رغم المواقف التي ستوهم بالعكس، يعني أننا سنكون امام مسرحيّة يحصل فيها النظام الإيراني فعلياً على الـCash والمداخيل، بينما يُمدّدون البحث في قضايا الصواريخ الباليستيّة والميليشيات والإرهاب وتشغيل المفاعل النووية.

معاهدات السلام
ستُكمل إدارة بايدن في نسج معاهدات السلام بين الدول العربية وإسرائيل، يقول فارس، لكنّ ذلك لا يعني أنها ستكون راضية على الحكومات كافّة في هذه المعاهدات وقد تعمد إلى فرض ضغوط على الجهتين، إن على حكومة بنيامين نتانياهو أو على الطرف العربي.

تركيا والمشروع الإسلامي
يُضيء فارس على أنّ “فريق بايدن يضمّ الجناح اليساري والجناح الإخواني: الأوّل سيضغط على بايدن كي يضغط على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في سوريا وأرمينيا وليبيا… بينما سيضغط الجناح الإخواني على بايدن ليُريح أردوغان، لكنّ النتيجة ستكون متوازية لأنّ الدولة الأميركية ستقرّر عدم الخوض في معركة مع تركيا، والأهمّ أنّ لا مصلحة لبايدن بفتح أيّ جبهة كبرى في السنتين القادمتين”.

نصل إلى لبنان
“لبنان ليس في الأولويّة على الإطلاق، فهو يُنظَر إليه على أنّه في منطقة النفوذ الإيراني، وإذا أرادت واشنطن أيّ شيء من لبنان سيدور الحديث مع إيران”، منطلقاً من هنا إلى القول إنّ “إدارة بايدن، سيّما الجناح اليساري فيها، ستركّز على فتح معركة مع الفساد والفاسدين في لبنان كي لا يدخلوا في معركة السلاح، لأن معركة السلاح تقع مع حزب الله، في حين أنّ التوجّه هو العودة إلى الإتفاق النووي الإيراني”. ويجزم أنّ “الوضع في لبنان لن يشهد أيّ تطوّر هائل في الفترات الآتية، ما عدا أمور بسيطة سيهتم بها فريق صغير في وزارة الخارجية الأميركية كمساعدات للدولة والجيش وبعض الإصلاحات، مع ضرورة القول إنّ لبنان لن يشهد حلاَّ من دون زلزال و”عالناعم ما في حل”، متابعاً: “هذا البلد أصبح دون المقايضة، لذلك ستترك إدارة بايدن الـ”ستاتيكو” في لبنان قائماً حتّى تمرّ هاتان السنتان والعودة السليمة إلى الاتفاق النووي”.

الوصاية الدولية
وبالنسبة إلى مَن يتحدّث عن وصاية دوليّة سيخضع إليها لبنان كعبور نحو الحل، يكتفي بالقول: “لا وصاية لأنّ الفريق المعارض لـ”حزب الله” ليس منظّماً ولا يملك خطّة استراتيجيّة ويخشى طلب وصاية دوليّة، ولا إمكانيّة للذهاب نحو نظام جديد بوجود سلاح “حزب الله”، وكل طريق يؤدّي إلى الحياد والنظام الجديد يمرّ حصراً بنزع سلاح هذا الحزب”.

ورداً على سؤال، دعا وليد فارس “الثوّار” والقوى السيادية في لبنان إلى “القيام بمراجعة استراتيجية كبرى للأداء، فالثورة لا تنجح إلاّ بدعم من الجيش الذي يحمي التحرّكات، أو بتنظيم الدفاع عن النفس، وهذا ما حصل في مصر وتونس وليبيا”، محذّراً إيّاهم من أنّ “سلوك الطريق الحالي سيؤدّي إلى تسوية جديدة مع “حزب الله”.