المخرج يوسف ي. الخوري/بكرا القبور بتنتلي… تلات ايّام بُقعُد بيني وبين حالي وبتذكرو تَ إبكي وإخلص من هالكاس عَ بكّير، بس ما كنت إقدر إبكي، لأن ما فيك تتذكّر عمي فريد إلّا ما تضحك ويضحك قلبك

94

بكرا القبور بتنتلي… تلات ايّام بُقعُد بيني وبين حالي وبتذكرو تَ إبكي وإخلص من هالكاس عَ بكّير، بس ما كنت إقدر إبكي، لأن ما فيك تتذكّر عمي فريد إلّا ما تضحك ويضحك قلبك.

المخرج يوسف ي. الخوري/19 كانون الثاني/2021

بكرا القبور بتنتلي وما عاد تساع، وبيرجعوا الموتى عالأرض ومنرجع.
وقفت تحت الشتي عم ودّع عمّي فريد، وكل هالصور تمرؤ ببالي، إجا حدا، ما عرفت مين، ناولني شمسيي تَ تحميني من الشتي، قِلتلو بلاها، ترِكني تحت الشتي، تروك المَي تسرح عَ وجّي، هَيك ما بيعرفو إنّو عم إبكي، مش عَ عمّي ئَد ما عَ حالنا!

****
يلّي ما إلو جلادة النكد، ما يقراني اليوم لأنّي عم إكتب بحقد وغضب، عَ الله وعَ الدَولي وعَ الإعلام وعَ ما بعرف مين بيطلع كمان بطريقي.

صَار إلنا تلات أربع تِيّام مسَلمينا ربّانيي. عَمّي فريد بالعنايي الفايقا ووضعو حِرِج وعارفين إنّو صعبي يخَلّص. مش هَيني تكمّل بلا فريد ومواقفو وهضمنتو ومفاجآتو اللي ما بتجي عَ راس حدا. كل اللي بيعرفوا فريد بيفهموا كتير منيح عن أيا شخصيّي فَريدي عم إحكي، وعن أيّا كاريزما.

تلات ايّام بُقعُد بيني وبين حالي وبتذكرو تَ إبكي وإخلص من هالكاس عَ بكّير، بس ما كنت إقدر إبكي، لأن ما فيك تتذكّر فريد إلّا ما تضحك ويضحك قلبك. عندو مَلَكِة القلوب لدرجي فيه يسبّك ويكحتك من بيتو، وإنت تضلّك راضي لأنّك بتعرف إذا تاني يوم مْرَئِت من ئِدام بيتو، رح يكون ناطرك عالطريق، وركوة القهوي ناطرتك، ويا وَيْلَك إذا ما حَوّلت. وإذا طوّلت الغَيبي رح بيجي هُوْ لعندك ويسألك ليش مش عم تمرؤ عليه، وْوَلا كأنّك فالل شحط من عندو آخر مرّا. والأحلى مِن هَيك، فكرك بيبقى جايي يراضيك؟ أبدًا… بيكفّيلك البهدلي وبيقلّك قوم عمول قهوي أو حضّر لُئمي تَ ناكل.

آخر مرّا شفتو فيها، كان خيفان عليّي بعد تَوقيفي عَ خلفيّة مقالي كتبتها. فاجأني: فريد بيخاف؟! ما بصدّق. بالحرب عَ زمان الميليشيات والترهيب، ما حدا كان قادر يغيّرلو مواقفو. فجّرولو كميونو وما خاف. بعتولو رسايل تهديد وما هادن. ركّبولو ملف شيوعي ولِحِقنا كلنا طرطوشي بالعيلي، ما تأثّر ولا تراجع. جرّوا اللي جرّوه من العيلي عَالحبوسي، وهرب اللي هرَب منّا، وهُوّي ما تزحزح من بيتو، ولمّا كمشتني الميليشيا وجرّتني عَالتحقيق، هَلَكني المحقّق هو ويقلّي “عمّك فريد عمل كذا… عَمّك فريد قال كذا… عَمّك فريد سَبنا…” بالآخر طلع ديني وقلت للمحقّق: “ليك، ليش ما بتكمُش فريد؟!! بتعرفوا كل هالخبار عنو، كمِشوه!!! مَنّوش مخبّا…” بس مين بيسترجي يكمش فريد؟ وما بعرف ليش ما كان حدا يسترجي، وفريد كل اللي عندو ياه بالبيت جِفِت صيد مكسور زندو! سبحان الله، هيدا سحر فريد الفريد.

اليوم قبل طلوع الفجر، رن تلفوني وقبل ما ردّ عرفت. سِقت سيارتي تَ لاقَي العَيلي لعند إبنو. بالطريق صرت إتذكّر آخر حديث بيناتنا وإتذكّر كيف كان خَوفو علَيّي طالع من عيونو. قَولكُن كان خيفان لأن عارف حالو رايح وما رح يكون قادر يساندني في حال صار ما صار؟

تماسَكت وما كنت قادر نَيْزل دمعا، بس لَمّا وصلت بين قرايبي بلّش الوجع يخضّني. ولوووه وَين صرنا!! عمومتك وولاد عمومتك ونسوانن ورجالن ئِدّامك ومَنّك قادر تسلّم عَ حدا مَنُن! مرت عمّك المفجوعا يحملوها إجريها غصب عنها تَ توقف تغمرك وتتعزى فيك، تِرجع تُقعُد وتطلّع بالأرض وتقلّك: “ما تقرّب دَخيلك”. بتتصل بتبع دفن الموتى تَ يجي ميشان ورقة النعوي، بيقلّك كتبها وبعتلي ياها “واتساب” وأنا بطبعها. شو هااااد؟؟

صرنا نعطل هَم نتصل بالقرايب تَ نقلّن، ونكون عم نحرجُن، لأن ظروف الكورونا ما بتسمح الناس يجتمعوا. جينا عالدفن، شي بْيِقتُل!!! ما فتحوا الكنيسي، صلّينا عالميّت عالطريق تحت الشتي. ليش الكنيسي ما بدّا تنفتح؟! ليش ما منجنّز بالكنيسي وبيرجعوا يعقموها؟! نحنا بيت الخوري فينا جِب شيوعي ما مننكُر، بس الشيوعيّي الأصليّين واللي عليُن حُرم كنَسي ما كنا نقبل إلا نجنّزُن بالكنيسي.

فريد اليوم جنّزناه عالطريق، ما عرفنا مين عَزّانا ومين ما عَزّانا. المحبّين اللي إجو ما فيك تميّزُن، الكمامات مغطايي وجوهن، والبرانيط مغطايي روسُن لأن كانت عم تشتّي. شَفت بيناتنا أربع رجال نازلين من الفضا. قال هاو تَ يحملوا الجتّي – بعيد عن القرّاء –، هاو قالت وزارة الصحّا ما بتفوت فيهن الكورونا. آآآخ…

فريد اللي كان يربّع جرس الكنيسي بإيد وحدي، ويرفع جرن الكبّي بإيد وحدي لفوق راسو، منصلّي عليه قدّام باب الكنيسي، وبيحملوه الغرب عالمقبرة؟! تفِه عليك يا بَني آدم، تفِه!

مرض جبان. إيه الكورونا جبان. لأن ما بيفتك إلّا بالضعاف اللي عندن مشاكل صحيّي، ما بيفتُك إلّا بالمعتّرين اللي محتاجين بعضن تَ يتخطّوا معضلة لبنان الحاليّي. شو هالسر ما سمعنا إنّو فتك بمسؤول واحد من يَلي نهبوا البلد وسرقوه؟ شو هالسر ورا حالِة الإحباط يلي حَطّوا الشعب فيها؟! لا في دّولي تقوم بواجباتا، ولا في إعلام يرفع معنوياتك، بل بالعكس، إذا مرقلو شي مسلسل تركي أو صيني أو لبناني، بيكون نواح بِ نواح! نشرات الأخبار حدّث ولا حرج، بتبلّش كورونا وبتخلص كورونا! وسائل التواصل، ألله لا يوريك، بيضيعوا ألله تبع الله تبع الله تبعك! يأّسونا بخبارن لأن مطلوب نيئَس، إيه مطلوب تَ ننسى عملاتُن الوسخا! بس ئِدَيش رح ننسى ونيئَس، نحنا ولاد القيامي وما في قبور تساعنا كِلنا.

بكرا القبور بتنتلي وما عاد تساع، وبيرجعوا الموتى عالأرض ومنرجع.
وقفت تحت الشتي عم ودّع عمّي فريد، وكل هالصور تمرؤ ببالي، إجا حدا، ما عرفت مين، ناولني شمسيي تَ تحميني من الشتي، قِلتلو بلاها، ترِكني تحت الشتي، تروك المَي تسرح عَ وجّي، هَيك ما بيعرفو إنّو عم إبكي، مش عَ عمّي ئَد ما عَ حالنا!

بعد ما حكيت باختصار عن فريد، تطلعوا بالصورا اللي تحت، ورح دغري تعرفو أيّا واحد هُوّي فريد: الشخصيّي الفريدي اللي اليوم بكّتني.