رحلة باخرة أطنان المخدرات والكبتاغون من سوريا إلى ليبيا مرورا بلبنان ومصر/القاهرة تكشف عن المخطط لتهريب الممنوعات وحزب الله يتوعد الإعلام

44

رحلة باخرة أطنان المخدرات والكبتاغون من سوريا إلى ليبيا مرورا بلبنان ومصر/القاهرة تكشف عن المخطط لتهريب الممنوعات وحزب الله يتوعد الإعلام
أحمد عبد الحكيم وطوني بولس/انديبندت عربية/09 كانون الثاني/2021

قدّرت وزارة الداخلية المصرية القيمة المالية للمخدرات المصادرة بنحو 611 مليوناً و520 ألف جنيه، أي ما يقارب 39 مليون دولار أميركي.

لطالما ذاع صيت عصابات تجارة المخدرات المرتبطة بلبنان من خلال تقارير غربية، تتحدث عن ضبط شحنات عدة في أميركا الجنوبية والمكسيك، لا سيما في كولومبيا والبرازيل والباراغواي والأرجنتين، لكن الجديد في الأمر التقارير التي تشير إلى أن دول الحوض الشرقي للمتوسط وبعض الدول العربية والغربية، أصبحت هي الساحة الأكبر للأخبار التي تتداول ضبط شحنات مخدرات، كان آخرها ما أعلنته وحدة الجرائم المالية الإيطالية من تفاصيل حول شحنة مخدرات آتية من سوريا، ضُبطت الصيف الماضي في عملية وصفت بأنها “الأكبر من نوعها في العالم”، وتصل قيمتها المالية إلى حوالى مليار دولار. وأفادت وكالة “نوفا” الإيطالية بأن التحقيق أظهر أن النظام السوري وحليفه اللبناني “حزب الله” يقفان وراءها.

من سوريا إلى مرفأ الخُمس
وظهر الإثنين الموافق الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، ضبط أجهزتها المعنية حاوية، قالت إنها قادمة من ميناء إحدى الدول العربية (لبنان) ومتجهة إلى ميناء دولة عربية أخرى (ليبيا) عبر ميناء غرب بورسعيد وبداخلها كمية كبيرة من المواد المخدرة.

ووفق مصادر أمنية تحدثت لـ”اندبندنت عربية”، فإن ضبط الحاوية جاء بعد توافر معلومات لدى الأجهزة الأمنية والإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، باحتمال الاشتباه في اشتمال الحاوية على كميات كبيرة من المواد المخدرة في طريقها إلى أحدى البلدان العربية المجاورة لمصر.
وقال أحد المصادر في حديث مقتضب لنا “إن تفتيش الحاوية والتحفظ عليها تم وفق الإجراءات القانونية المتبعة في ميناء غرب بورسعيد لمكافحة الجريمة، بشتى صورها ومن بينها جرائم الإتجار في المواد المخدرة وملاحقة وضبط العناصر الإجرامية القائمة على عمليات جلبها وتهريبها وترويجها وتشديد الرقابة على كافة منافذ التهريب”، رافضاً ذكر وجهة الحاوية النهائية أو محطة قدومها.

إلا أن مصدراً في الجمارك المصرية أخبرنا، بأن وجهتي الحاوية كانت ما بين لبنان وليبيا من دون مزيد من التفاصيل، موضحاً أن النيابة العامة المصرية تواصل تحقيقاتها لملاحقة المتورطين بها.

وفي التفاصيل أن الشحنة “اللبنانية المنشأ”، تحتوي على أكثر من ثمانية أطنان من مخدّر الحشيش وأكثر من ثمانية ملايين قرص كبتاغون ماركة “ليكزس”، وكانت ستعبر باتجاه مرفأ الخُمس في ليبيا.

الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في مصر أعلنت أنها تمكّنت من ضبط حاوية رقمها TCLU4252647 آتية من مرفأ بيروت على متن سفينة FORT STE MARINE ترفع علم مالطا، وتابعة لشركة الملاحة CMA CGM، وكانت في طريقها إلى ميناء الخُمس في ليبيا، عبر ميناء غرب بور سعيد بنظام “الترانزيت”.

نحو 39 مليون دولار
وأوضحت أن كمية المخدرات التي ضبطت كانت موجودة في شحنة أكياس بلاستيكية، منها ما كان مخبّأ بشكل جيد، ومنها ما كان في الجهة الداخلية للحاوية ووضع من دون تمويهه. واللافت كذلك أن “شحنات البلاستيك لا تزن كثيراً، وهو أمر لا يخفى على أحد، وبمجهود الأمن المصري، اكتُشفت كمية مخدرات بلغت ما يقارب 41107 (لفّات) من نبتة الحشيش وهي من النوعية اللبنانية، وتزن 8.225 طن، وكذلك 8076 كيساً من عقار الكبتاغون المخدّر، بداخل كل كيس 1000 قرص، وعليه ماركة كحلية اللون والمعروفة باسم ليكزس، وذلك بإجمالي ثمانية ملايين و76 ألف قرص”.

وقدّرت وزارة الداخلية المصرية القيمة المالية للمخدرات المصادرة بنحو 611 مليوناً و520 ألف جنيه، أي ما يقارب 39 مليون دولار أميركي.

انتظار في لبنان
مصدر أمني لبناني أكد أنه حتى الساعة لم يبلّغ القضاء المختص الضابطة العدلية لإجراء أي تحقيق حول تلك الناقلة، مشيراً إلى أن الموضوع حتى الآن لا يزال قضية إعلامية، وأن أي تحقيق يتطلب تسليم السلطات الرسمية المعطيات التي توفرت لديها إلى السلطات اللبنانية عبر الأطر الرسمية بين البلدين. إلا أنه في المقابل، رجّح أن تكون شحنة المخدرات قد صنّعت في سوريا وهرّبت عبر المسالك غير الشرعية برّاً نحو أحد المستودعات في لبنان، حيث تمت تعبئتها في صناديق كرتون، وبعدها خرجت من المرفأ بطريقة غير شرعية.

الحدود اللبنانية السورية
وفي معلومات حصلت عليها جريدة “نداء الوطن” اللبنانية، فإن تلك الحاوية عُبّئت في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2020 في مستودع الشركة المصدّرة في لبنان، وقد أرسلت إلى المرفأ، و”قطعت” على التفتيش في جمارك بيروت من دون أي مشكلات، وخرجت بسلام نهار السبت في الثاني من يناير، لتصل وتتمّ مصادرتها في مرفأ بور سعيد نهار الأحد! وتضيف الصحيفة أن الأكياس التي ضبطت كانت مطبوعة بإشارة “ليكزس” وتصنّع في بلدة العقربية على الحدود السورية – اللبنانية، ويشرف على ذلك لاعب سوري في كمال الأجسام ع. ق. وشخص يدعى س. أيوب ومخبرية طبّية تحضّر المواد اللازمة وتدعى “إ. العباس”، وبحماية شخص تابع لأحد الأحزاب مباشرة من آل زعيتر يساعده النقيب ع.ع. وهو تابع لأمن الفرقة الرابعة في الجيش السوري.

“البديل” بعد العقوبات
من ناحيته، يشير مصدر سوري معارض إلى أنه “بعد العقوبات الشديدة التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، والخسائر الفادحة التي لحقت بحجم الصادرات النفطية، والتي تراجعت من 2.5 مليون برميل عام 2011 إلى أقل من 300 ألف برميل نهاية عام 2020، انعكس على قدرتها تمويل ميليشياتها، الأمر الذي دفعهم إلى زيادة وتيرة نشاط تهريب المخدرات إلى دول غربية وعربية”، كاشفاً عن أن “النظام السوري قدّم كل التسهيلات إلى تلك الميليشيات لنقل نشاطاتها في صناعة المخدرات وإخراجها عبر الأراضي السورية مقابل الشراكة في مردودها”.

حزب الله ينفي ويهدد
من ناحيته، وفي ردّ نادر على الاتهامات الموجهة لـ”حزب الله” بالوقوف وراء معظم شحنات الكبتاغون والمخدرات التي يتم ضبطها في مختلف دول العالم، قال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في كلمة متلفزة خصّصها للحديث عن الملف اللبناني، إن وسائل الإعلام المحلية التي “تبث فبركات وتوجّه اتهامات بشعة إلينا هي بمثابة اعتداء على كراماتنا”، داعياً إلى معالجة موضوع الإعلام في البلاد، و”إذا كان المطلوب أن تتم معالجته من قبل الناس عبر تظاهرات واعتصامات، فمن الممكن أن يأتي يوم للمعالجة، وإذا كان القضاء يعالجه فليعالجه”، على حد تعبيره. واتهم نصر الله، الإعلام، بفبركة أخبار ترتبط به، مثل اتهام الحزب بالوقوف وراء تهريب شحنة من حبوب الكبتاغون المخدرة من إيطاليا، إذ أشار إلى أن لا مصدراً رسمياً إيطالياً تحدّث عن الموضوع، وأن “أصل الخبر منشور في صحيفة أميركية، وتلقّفته صحيفة إسرائيلية، لتروّج له بعدها بعض وسائل الإعلام في لبنان والمواقع الإخبارية المحلية”.

أسلوب الترهيب
من جهته، طالب النائب وهبي قاطيشا في تغريدة عبر تويتر بالتحقيق بقضية المخدرات التي خرجت من مرفأ بيروت، وقال، “بعد حصول نكبة مرفأ بيروت وتعيين إدارة جديدة للمرفأ فوجئنا اليوم بضبط باخرة في مرفأ بور سعيد (مصر) محملة بأطنان من المخدرات بعد أن انطلقت من مرفأ بيروت. فألا تستأهل هذه القضية إجراء تحقيق عدلي مع الإدارة الجديدة لمرفأ بيروت؟”.
وفي رد على نصر الله، الذي نفى بشدة علاقة حزب الله بشحنات الكبتاغون، قال الصحافي أسعد بشارة “إن نصر الله لا يفوّت مناسبة أو حوار إلا ويوجه جملة اتهامات إلى غالبية وسائل الإعلام.
ولفت بشارة إلى أنه “بحسب نصر الله، يعني إما أن يتحرك القضاء ويقمع حرية الرأي وإما أن يوعز هو إلى أنصاره، تحت عنوان الأهالي، لكي يعتدوا على وسائل الإعلام وهذا الأمر خطير جداً”، معتبراً أن “ما جاء في كلام نصر الله هو أمر واضح بترهيب وسائل الإعلام والتهديد بإيذائها”.
وفي الموازاة، دانت مبادرة “إعلاميون من أجل الحرية”، أسلوب الترهيب هذا، محمّلة الدولة اللبنانية المسؤولية في حال تم الاعتداء على أي إعلامي أو مؤسسة إعلامية، مهما كان نوع هذا الاعتداء، مشددة في بيان لها على أن “سبب وجود لبنان هو الحرية، وهي أقوى، مهما توهّم البعض بإمكانية استفرادها”.

الـ FDA على الخط
بدورها لفتت الناشطة السياسية رولا تلج إلى أن اكتشاف شحنات المخدرات في دول غربية وعربية عدة، والاتهامات للحزب بالوقوف خلفها من أجل تمويل نشاطاته في الشرق الأوسط، تضعه في الواجهة، خصوصاً أن هناك توجهاً دولياً لتصنيفه “منظمة إجرام دولية”.
وأكدت أن “كثرة الملفات التي تشير إلى ارتباط حزب الله بتجارة المخدرات حول العالم، ونشاطاته المشبوهة من أميركا الجنوبية، مروراً بأوروبا وصولاً إلى أفريقيا، حالت دون احتساب خط رجعة مع الدول النافذة كافة، يخرجه من أي تسوية قد تكون مقبلة بين إيران وأميركا، لا سيما أن هذا الأمر يخرج ملف الحزب من يدَي الرئيس المنتخب في أميركا جو بايدن”، كاشفة أن الملف أصبح بيد الاستخبارات الفيدرالية الأميركية (FDA) التي تُعنى بملاحقة كارتيلات المخدرات حول العالم.
وظهر الكبتاغون للمرة الأولى، في العام 1961، وهو الإسم التجاري لدواء أنتجته الشركة الألمانيةDegussa Pharma Grupp ، وتحتوي أقراصه على 50 ملليغراماً من الفينيتيلين، العقار الاصطناعي المنتمي للأمفيتامين، وهي الأدوية المرتبطة كيميائياً بالناقلات العصبية الطبيعية مثل الدوبامين والإيبينيفرين (المعروف أيضاً باسم الأدرينالين).