نديم قطيش/كورونا بين لبنان المقاومة وإسرائيل

49

كورونا بين لبنان المقاومة وإسرائيل
نديم قطيش/أساس ميديا/الأحد 10 كانون الثاني 2021

مشهدان يتكاملان من أعلى الهرم في إيران الى قاع البؤس العراقي، مروراً بلبنان حيث ينتصر حزب الله بالصور والتماثيل على شعب أعزل ومفلس… سماوات تفصل بين واقعين.. واقع لبنان المقاومة وواقع “الكيان الإسرائيلي الآيل للسقوط”! فتأمّلوا…

******
الأسبوع الذي بدأ بأعلى درجات الاستعراض “المقاوماتي”، انتهى بمعطيات تعيد الهراء الممانع إلى حجمه الطبيعي.

التشبيح ما عاد يصمد أمام الوقائع في عالم اختلفت فيه طبيعة التحديات ومقوّمات القوة ومعايير الانتصار والكرامة. بدأ الأسبوع بتماثيل وصور الجنرال قاسم سليماني، “زُرعت” يميناً ويساراً في لبنان، في ذكرى مرور سنة على اغتياله في العراق. استعراض قوّة أُريد به التعويض عن امتناع القدرة على الردّ. الوقائع تؤكد أن لا إيران في وارد الردّ ولا ميليشياتها في الإقليم، ومن بينها حزب الله.

فهل نذكر أنّ ثمة من لا يزال ينتظر الثأر لعماد مغنية منذ شباط 2008.
في المقلب الآخر لمعاني الاستعراض بدا حزب الله كمن يختبئ خلف التماثيل والصور. كلما كبرت كرة العجز، كبرت التماثيل. كلما كثُرت عناوين التردّي، كثُرت الصور. في الأساس اقترنت صور سليماني مع مؤشّرات الضعف الإيرانية. صوره بدأت بالظهور منذ سقوط الموصل صيف العام 2014، بعد سكنه لسنوات طويلة في الجانب المعتم من الصورة. ثم راحت تتكاثر مع تدخّل موسكو لإنقاذ إيران في سوريا قبل إنقاذ بشّار الأسد، وكان هو من ذهب شخصيًا إلى بوتين يرجوه السند والمدد. فهي صور إذاً لطمأنة الذات أوّلاً إلى أنّ المشروع الإيراني بخير وأنّ القائد الميداني للمشروع يسرح ويمرح بين حلب وكركوك! وها هي صوره وتماثيله، في الذكرى الأولى لشطبه من المعادلة، تلعب الدور إيّاه، لكن مضاعفاً، لملء فجوة الفشل.

لكنّها لعبة قديمة أمام تحديات جديدة ما عاد فيها دور للأبطال من طينة قاسم سليماني.

بدأ الأسبوع بتماثيل وصور الجنرال قاسم سليماني، “زُرعت” يميناً ويساراً في لبنان، في ذكرى مرور سنة على اغتياله في العراق.

استعراض قوّة أُريد به التعويض عن امتناع القدرة على الردّ. الوقائع تؤكد أن لا إيران في وارد الردّ ولا ميليشياتها في الإقليم، ومن بينها حزب الله.

نهاية الأسبوع حملت معها أسباباً إضافية للطعن في كبرياء حزب الله ومقاومته ودعايته.. ففي لبنان المقاومة، من غير المتوقّع الحصول على اللقاح المضادّ لفايروس كورونا المستجدّ، قبل نحو شهرين، بالتوازي مع انفجار فقاعة المرض بشكل بات يشبه مرحلة الرعب التي عاشتها لومباردي الإيطالية أو مدينة نيويورك!

لا لقاح قبل شهرين في لبنان.. إقلب الصفحة، وستجد أن ّإسرائيل تتصدّر دول العالم، كأوّل دولة على مستوى تلقيح مواطنيها، ساعية لتلقيح كافة البالغين ممن تجاوزوا سنّ الـ16، قبل آذار المقبل، فيما حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية.

دُمِّر لبنان في سبيل تدمير إسرائيل، والنتيجة أن جاء الجنرال كورونا من “أقصى المدينة يسعى” ليفضحنا ويفضح تهافت النخبة التي تحكم لبنان ويقودها حزب الله، ويلقي ضوءاً كاشفاً على حجم ومستوى التفوق الإسرائيلي…

العالم يدرس النموذج الإسرائيلي في التلقيح. تقنيات الإدارة والحملة الإعلامية والإعلانية التوعوية التي رافقت حملة التلقيح، تنظيم القطاع الصحي وربط المواطنين الإسرائيليين بالمؤسسات الصحية وفق قاعدة بيانات متطورة ومترابطة، وضع استراتيجية تلقيح تفصيلية تبدأ بتلقيح من هم فوق الستين أولاً ثم التدرج نزولاً نحو الفئات الأكثر حصانة.

لا لقاح قبل شهرين في لبنان.. إقلب الصفحة، وستجد أن ّإسرائيل تتصدّر دول العالم، كأوّل دولة على مستوى تلقيح مواطنيها.

كم تبدو هزيلة اليوم حملة البروباغندا التي شنّها حزب الله في آذار الفائت وتصدرها رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين. أين هي هذه الخطة وما هي نتائجها في ظلّ الانتشار المرعب للمرض!

كما الحال إزاء صور وتماثيل سليماني، اكتفى حزب الله من خطة الطوارئ الصحية بصورتها وأرقامها المنفوخة. وفيما العالم يتعلّم من إسرائيل، صدر عن بيئة المقاومة، من رأسها في طهران حتى فتيتها في أزقة العراق، مشهدان:
– تغريدة لخامنئي قال فيها إنّ “استيراد اللقاحات المصنوعة في أميركا والمملكة المتحدة ممنوع، إنّهم غير جديرين بالثقة إطلاقاً، وليس من المستبعد أن يريدوا الإضرار بالشعوب الأخرى”. وما لبث تويتر أن حذف التغريدة احتراماً للعقل قبل أيّ شيء.
– أما المشهد الثاني فوصلنا عبر فيديو انتشر بكثافة لفتية عراقيين يدعوهم الداعي أمام مرقد الإمام الحسين لنزع الكمامة والإحتماء بالإمام…

مشهدان يتكاملان من أعلى الهرم في إيران الى قاع البؤس العراقي، مروراً بلبنان حيث ينتصر حزب الله بالصور والتماثيل على شعب أعزل ومفلس… سماوات تفصل بين واقعين.. واقع لبنان المقاومة وواقع “الكيان الإسرائيلي الآيل للسقوط”! فتأمّلوا…