فيديو ونص موعظة البطريرك الراعي لليوم ونص عظة المطران عودة/الراعي استقبل عائلة الشهيد جو بجاني/الراعي أنذر معرقلي التأليف وشبه المسؤولين بهيرودس: يخافون على كراسيهم ويفقرون شبابنا/عوده: حكامنا يشتهون كل ما للشعب ولا يترددون في قهره حتى إماتته/Al-Rahi warns those obstructing the government formation: They fear losing their chairs while they impoverish our youth

60

*فيديو ونص موعظة البطريرك الراعي لليوم ونص عظة المطران عودة
*الراعي استقبل عائلة الشهيد جو بجاني
*البطريرك الراعي أنذر معرقلي التأليف وشبه المسؤولين بهيرودس: يخافون على كراسيهم ويفقرون شبابنا
*المطران عوده: حكامنا يشتهون كل ما للشعب ولا يترددون في قهره حتى إماتته…لا ربّ لحكامنا سوى مراكزهم ومصالحهم

Al-Rahi meets with the late Joe Bejjani’s family: Perpetrators are tools and there are those who incited them
NNA/December 27/2020
Maronite Patriarch, Cardinal Bechara Boutros al-Rahi, met today with the family of the slain Joe Bejani, accompanied by Mayor of Kahaleh Jean Bejani, who spoke on their behalf in calling for unveiling the truth behind this heinous crime.
The family thanked the Patriarch and the security services for closely following up on the course of investigation, calling for the truth to be unveiled as speedily as possible while expressing their fear of interferences into the case that could hinder the truth.
The Patriarch, in turn, assured the family of the deceased that he is sparing no effort in following up with the concerned security leaders and the Interior Minister, who promised to exert all possible actions to uncover this crime. “It is a great wound to the family of the late Joe and to the people of Al-Kahaleh,” he said, deeming what happened as “totally unacceptable and refused.””This wound belongs to each and every one of us…a scar to our dignity,” al-Rahi added regretfully, promising to pursue his direct contacts with those concerned in this case. “We are with you in our daily prayers, for this tragedy is so huge and has shaken the feelings of all Lebanese,” the Patriarch said to the late’s family, stressing that “the perpetrators are tools and there are those who incited them and they must be exposed, alongside those who plotted for and executed this crime.”

Al-Rahi warns those obstructing the government formation: They fear losing their chairs while they impoverish our youth
NNA/December 27/2020
Maronite Patriarch, Cardinal Bechara Butros al-Rahi, cautioned Lebanon’s politicians who are obstructing the government formation for bearing responsibility for the state’s failure. Likening them to Herod, the Patriarch said: “We see that the image of Herod is repeated among responsible officials, when they turn their deaf ears to the word of God, close their eyes to seeing the misery of our people and are afraid for their chairs, while our promising youth are impoverished and forced to emigrate, and the rest who are steadfast in the nation’s lands fail, as they tighten their rule and grip of power.”In his religious sermon during Sunday Mass in Bkirki this morning, al-Rahi criticized politicians for failing to rise up to their responsibilities and to form a new government before Christmas, at a time when the country is witnessing the worst of crises.
“The holidays were a way for them to evade pursuing efforts to form the government, while all officials were supposed to spare no effort nor hesitate for a single moment to work to form the cabinet, as our country is grappling with collapse,” regretted the Patriarch. He deemed it “so unfortunate” that the misery and sadness witnessed by the Lebanese is of no concern to their officials, at a time when the Lebanese ought to be celebrating the holy season of birth and joy. “If only the high-ranking officials would disturb themselves and resort to their consciences, evaluate their positions, options and performance, and draw salvaging lessons and adopt the right decisions…With this action, they would restore the decision-making process and put an end to all those linking Lebanon’s fate to that of other countries,” al-Rahi corroborated.
While addressing a word of gratitude to His Holiness Pope Francis for the message he addressed to the Lebanese on Christmas Eve, Patriarch al-Rahi called on political officials in Lebanon to be aware of his [the Pope’s] deep pain for their robbing of the precious hopes for living in peace, and for Lebanon’s persistence, towards history and the world, as a message of freedom and a witness to a decent life together.
“I warn all those obstructing the formation of the government, near or far, that they bear the responsibility for putting all constitutional institutions on a path of disruption, one after the other, because the state whose terms of reference are not complete and do not complement each other, falls in one way or another,” the Patriarch underlined. “Saving Lebanon politically, economically and financially is still possible if a government is formed; one that includes figures that inspire confidence in their competencies, reputation and independence, rather than people who avert public opinion and alienate the international community,” affirmed al-Rahi.

إغتيال بجّاني… توضيحٌ من العائلة
وكالات/السبت 26 كانون الأول 2020

أشارت عائلة الشهيد جوزف بجاني في بيان الى أن “بعد المصاب الجلل الذي أصاب عائلتنا باستشهاد ابننا جوزف بجاني بطريقة مأساوية، يهم العائلة أن توضح للرأي العام ما تتداوله بعض وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومنها أنّ المغدور كان من أوّل الواصلين الى المرفأ فور حصول الانفجار”. وأوضحت العائلة أنّ “الشهيد المغدور كان في 4 آب أثناء الانفجار في مستشفى أوتيل ديو (مستشفى النهاري) لمتابعة علاج والده جورج بجاني وكانوا من القلائل الذين نجوا من تساقط الردم في المستشفى، كما ان الشهيد المغدور لم يصور في المرفأ لا قبل الانفجار ولا اثناء الانفجار ولا بعده اذ لم يحصل على ترخيص من المراجع المختصة”. ولفتت الى أن “الشهيد المغدور كان يعمل في شركة ALFA للاتصالات في القسم التجاري ولا علاقة له في داتا الاتصالات”.

الراعي التقى الشهيد عائلة جو بجاني ووفد من أهالي الكحالة: الجناة هم أدوات وهناك من حرضهم
وطنية – االأحد 27 كانون الأول 2020
التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عائلة المغدور جو بجاني وتحدث باسم العائلة رئيس البلدية جان بجاني، الذي اعتبر أن “شرارة الحق والعدالة تبدأ باكتشاف جريمة مقتل جو لانه بريء ومحق، وهو ابن الكنيسة، وهكذا لا يذهب دمه هدرا”. أضاف: “نشكركم يا سيدنا لأنك تتابع مسار التحقيق كما نشكر الأجهزة الأمنية أيضا، ونقول أن هناك شهودا على هذه الجريمة ورأينا ذلك عبر الكاميرات، ويجب أن تكشف في يومين، نتخوف من التدخلات والتجاذبات، ونحن لا نتهم أحدا ولكن أصبح لدينا خبرة في لبنان في مثل هذه المواضيع، حيث ان الحقيقة لا تظهر أبدا، وجريمة تلو الاخرى تنسينا الجريمة السابقة، وفي ظل هذه الظروف الصعبة واللااستقرار إتكالنا عليكم يا صاحب الغبطة في هذا الموضوع من أجل متابعته مع المعنيين مباشرة، ورسالتنا لكم يا صاحب الغبطة أن أبناء الكحالة ليسوا بقطاع طرق، إنما كنا نقف ونتجمع عند كوع الكحالة من أجل تسجيل مواقف داعمة للوطن، ونحن نريد الحقيقة كاملة، لاننا نريد أن نعرف لماذا قتل جو في جريمة منظمة وبدم بارد. ونشكركم يا صاحب الغبطة ونتمنى أن تظهر الحقيقة اليوم قبل غد”.
وقال الراعي: “انه جرح كبير لعائلة المرحوم جو ولأهل الكحالة، والذي حصل غير مقبول ومرفوض، ونحن تحدثنا مع قادة الأجهزة الأمنية ومع وزير الداخلية الذين وعدونا جميعا انهم سيقومون بكل الجهود من أجل كشف هذه الجريمة”. وأكد أن “هذه الجريمة مشغولة على المظبوط ولا بد من أن يتم كشف الجناة يوما ما، وهناك أيضا جرائم أخرى حصلت وهي أيضا غير مقبولة بأي شكل من الأشكال”.وقال: “إن هذا الجرح هو جرح كل واحد منا، ونحن معكم بالتأكيد بالمشاعر ولكنه جرح بكرامتنا جميعا، وهذا أمر غير مقبول مهما كان الأمر، نقول لكم إننا نتابع وسنبقى نتابع ونطالب ولدينا الإمكانات للاتصال المباشر مع المعنيين”. أضاف: “نحن معكم في صلواتنا اليومية لان هذه المأساة كبيرة جدا، واهتزت مشاعر اللبنانيين جميعا وهي غير مقبولة بالشكل التي حصلت فيه”. وأكد أن “الجناة هم أدوات وهناك من حرضهم، ويجب أن يتم كشفهم ومن خطط وأرسل وحضر ونفذ هذه الجريمة”.

الراعي أنذر معرقلي التأليف وشبه المسؤولين بهيرودس: يخافون على كراسيهم ويفقرون شبابنا
الأحد 27 كانون الأول 2020
وطنية – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”، عاونه فيه المطارنة: حنا علوان، بيتر كرم وأنطوان عوكر، أمين سر البطريرك الاب هادي ضو، في حضور عائلة المغدور جو بجاني وفاعليات بلدة الكحالة، السفير يوسف صدقة، قنصل جمهورية موريتانيا ايلي نصار، نائب رئيس اتحاد بلديات جزين رئيس بلدية لبعا فادي رومانوس، مؤسسة البطريرك صفير الاجتماعية برئاسة الدكتور الياس صفير، رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشاره الاسمر، وفد من بلدة حملايا، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، حشد من الفاعليات ومؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: “تقدم النجم المجوس حتى بلغ المكان حيث كان الطفل فوقف فوقه” (متى 2: 9)، قال فيها: “1. رأى مجوس المشرق، وهم علماء الفلك الوثنيون، إلتقاء الكواكب الثلاثة المشتري Jupiter، وزحل Saturne والمريخ Mars بين السنة 7-6 قبل الميلاد، في فلك برج الأسماك. فاعتبر هذا التاريخ الزمن الذي ولد فيه يسوع المسيح. قرأوا في الحدث الفلكي ولادة الملك الجديد في اليهودية. وانبثق من هذا الإلتقاء نجم اقتادهم، وفي قلوبهم توق داخلي، إلى مكان ولادة هذا الملك الجديد في اليهودية، المسلط على العالم، فكان المسيح الملك من نوع آخر ونهج آخر. لقد رأوا في لغة النجم رسالة رجاء، فحملوا معهم على عادة المشرقيين هدايا: ذهبا و مرا ولبانا. وبهذا مثلوا البشرية السائرة عبر التاريخ نحو المسيح، ملك الملوك وسيد السادة. أما هداياهم فكانت نبوية: الذهب للمسيح الملك، والمر حنوط للمسيح الفادي، والبخور للمسيح الكاهن.
2. يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية. فأحييكم جميعا أيها الحاضرون، مع تحية خاصة اوجهها بغصة وألم إلى الأحباء الآتين من الكحالة التي يلفها الحزن لإغتيال إبنها المرحوم جو بجاني، فنحيي زوجته نيلى وابنتيه آيا وتالا، ووالديه، جورج وأمال، ورئيس المجلس البلدي جان بجاني ومختار البلدة عبود ابي خليل. إن هذه الجريمة التي حصلت صباح الإثنين الماضي أمام منزله هزت قلوب جميع اللبنانيين وآلمتهم بحد ذاتها وبوقوعها على عتبة عيد الميلاد. فإنا نشارك هذه العائلة الجريحة مصابها والصلاة، ونعبر لها عن قربنا الروحي والعاطفي، ونحث مجددا الأجهزة الأمنية التي تعمل بكل جهد على القبض على القتلة. إن الله الذي أمر في وصاياه “لا تقتل” ما زال يهز ضمائر القتلة ومن وراءهم ويقول: “أين أخوك؟ إن دماءه تصرخ إلي من الأرض” (تك 4: 10-11). فلا بد أن يكشف القضاء خيوط الإغتيالات الاخيرة المتتالية في صفوف المسيحيين وفي بيوتهم وفي عقر دارهم. إننا نذكر في هذه الذبيحة المقدسة المرحوم جو وعائلته، ملتمسين له السعادة الأبدية في السماء، ولعائلته الجريحة العزاء. مرة أخرى نطالب الدولة بضرورة حصر السلاح في مؤسساتها العسكرية والأمنية الدستورية.
ونرحب بالوفد الآتي من حملايا، وفي مقدمهم رئيس المجلس البلدي، كما أحيي رئيس بلدية لبعا وعائلته، وكل الذين يشاركوننا روحيا عبر وسائل الإتصال الإجتماعي وبخاصة محطتي تلي لوميار-نور سات. صلاتنا أن يمنحنا المسيح الرب، الشوق إليه، “مثلما يشتاق الأيل إلى مجاري المياه” (مز 42: 1)، وأن نجعل من حياتنا مسيرة شخصية وجماعية نحو المسيح مخلص العالم وفادي الإنسان.
3. نتعلم من مجوس المشرق كيف نقرأ علامات الأزمنة، كما قرأوها هم من خلال حركة الكواكب والنجم الخاص الذي سطع واقتادهم حتى بيت لحم. إن الحكمة الدينية والفلسفية كانت لهم قوة دفعت بهم للسير في سفر طويل باحثين عن نجم الخلاص الحقيقي. هذه الحكمة، بمفهومها الروحي، هي التي تقودنا إلى المسيح. فهي أولى مواهب الروح القدس، وتبلغ ذروتها في الموهبة الأخيرة: مخافة الله، التي تعني السهر الدائم على مرضاة الله، وتجنب الإساءة إليه.
قرأوا،وصدقوا، ومشوا بإيمان وشوق. هذه هي الروحانية المطلوبة منا لكي نعيش العلاقة السعيدة مع الله.
ليس المجوس فقط فلكيين، بل علماء، ويمثلون دينامية السير إلى ما أبعد من الذات باحثين عن الحقيقة، وعن الإله الحقيقي. إنهم يمثلون سير الأديان نحو المسيح، وتخطي العلم ذاته بغية البلوغ إلى الله. بهذا المعنى نقول أن هؤلاء الرجال هم سلفاء وسابقو البحاثة عن الحقيقة التي تعني جميع الأزمان (راجع “طفولة يسوع” بندكتوس السادس عشر، بالإيطالية، صفحة 131-135).
4. وكما قرأ التقليد الكنسي وجود الحمار والثور بالقرب من طفل المذود إنطلاقا من نبوءة أشعيا: “عرف الثور مالكه، والحمار معلف صاحبه” موبخا الله شعبه الذي لم يعرف ولم يفهم” (أش 1: 3)، كذلك قرأ هدايا الذهب والبخور في مجيء المجوس من المشرق البعيد على ضوء نبوءة أشعيا: “كلهم من شبأ يأتونك حاملين ذهبا وبخورا يبشرون بتسابيح الرب” (أش 60: 6)، كما على ضوء المزمور 72: 10، بالمعنى نفسه، حول الآتين من ترشيش والجزر. فرأى التقليد جامعية الممالك، والمجوس الثلاثة ملوكا يمثلون القارات الثلاث المعروفة آنذاك: أفريقيا وآسية وأوروبا. ولذلك يوجد دائما بينهم في مغارات الكنائس ملك بلون أسود. ذلك أن في مملكة يسوع المسيح لا يوجد تمييز عرقي أو إنتمائي. ففيه وبه، البشرية في غنى التنوع.
5. عندما غاب النجم عن المجوس في أورشليم، توجهوا بالطبع إلى قصر الملك هيرودس، للسؤال عن “ملك اليهود الجديد الذي وُلد” (متى 2: 2). هذه كانت فرصة ليرجع هيرودس إلى نفسه. ويتوقف عن شروره ولكنه ازداد اضطرابا وخوفا على عرشه. ولـما لم يعد المجوس إليه كما طلب “أصدر أمرا بقتل جميع أطفال بيت لحم وجوارها من إبن سنتين فما دون” (متى 2: 16).
6. على ضوء هذه الأمور، نرى أن صورة هيرودس تتكرر في المسؤولين، عندما يصمون آذانهم عن سماع كلام الله، ويغمضون عيونهم عن رؤية بؤس شعبنا، ويخافون على كراسيهم فيفقرون شبابنا الواعد ويرغمونه على الهجرة، ويفشلون الباقين الصامدين على أرض الوطن، ويحكمون القبض على السلطة ومفاصلها.
وهذا ظاهر في تفشيلهم تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد. وجاءت فترة الأعياد فكانت الأعياد لهم مهربا للتملُص من متابعة الجهود لتأليف الحكومة، فيما كان يُفترض بجميع المسؤولين ألا يتوانوا لحظة واحدة، عن بذل الجهود لتشكيلها فيما بلادنا تُصارع الانهيار. من المؤسف أنه لا يعنيهم أننا نعيش زمن الجُلجلة والحزن، في زمن الميلاد والفرح. فيا ليت كبار المسؤولين يختلون بأنفسهم ويتذاكرون مع ضمائرهم، ويقيمون مواقفهم وخياراتهم وأداءهم، ويستخلصون العبر الـمُنقذة والقرارات الصائبة. وبهذا العمل يستعيدون القرار المصادر ويضعون حدا لكل من يرهن مصير لبنان بمصير دول أخرى. فالحليفُ هو من حالف على الخير لا على تفشيل الحليف وتعطيل المؤسسات والصلاحيات والقرارات الوطنية، ومنع قيام السلطة.
7. فيما أوجه مع جميع اللبنانيين كلمة شكر إلى قداسة البابا فرنسيس على الرسالة التي وجهها إلى اللبنانين ليلة عيد الميلاد، أدعو المسؤولين السياسيين إلى الإتعاظ “بألمه العميق من جراء اختطافهم كل الآمال الغالية بالعيش بسلام، وببقاء لبنان، للتاريخ وللعالم، رسالة حرية وشهادة للعيش الكريم معا”. كما أدعو هؤلاء المسؤولين إلى الإحساس بشعوره العميق بهول الخسارة وبخاصة عندما يفكر بالشباب الذين انتزع منهم كل أمل بمستقبل أفضل.
8. وإني أنذر جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو من بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل، الواحدة تلو الأخرى، لأن الدولة التي لا تكتملُ مرجعياتُها وتتكاملُ في ما بينها تسقُط بشكل أو بآخر. وإن كان ثمة من يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحكم، لأن الانتصار على بعضنا البعض مستحيلٌ بكل المقاييس، ولأن اللبنانيين شعبٌ لا يقبلُ اصطناع دولة لا تُشبهُه ولا تشبه هُويته وتاريخه ومجتمعه، ولا تُجسدُ تضحيات شهدائه في سبيل الحرية والكرامة.
9. إندفاعا منا بدعوة البابا فرنسيس في رسالته بالصمود كأرز لبنان بوجه العواصف، وبالتمسك بهويتنا كشعب لا يترك بيوته وميراثه، ولا يتنازل عن حلم الذين آمنوا بمستقبل بلد جميل ومزدهر، سنعمل مجددا مع المسؤولين على إعادة دفع عملية تأليف الحكومة إلى الأمام. هذا مطلب الشعب وحقُه، وهذه مصلحةُ لبنان. إن إنقاذ لبنان سياسيا واقتصاديا وماليا لا يزالُ ممكنا في حال تـم تشكيلُ حكومة تضُمُ شخصيات توحي الثقة بكفاءاتها وسُمعتها واستقلاليتها، لا أشخاصا يُجفلُون الرأي العام ويُنفرون المجتمع الدولي.
10. ونختم بالدعاء الذي أطلقه قداسة البابا فرنسيس يوم عيد الميلاد في رسالته إلى المدينة والعالم: عسى أن يكون النجم، الذي أضاء ليلة الميلاد، دليلا ومصدر شجاعة للشعب اللبناني لكي، وبدعم المجتمع الدولي، لا يفقد الرجاء إزاء الصعوبات التي يواجهها. وليساعد أمير السلام قادة البلاد حتى يضعوا مصالحهم الخاصة جانبا ويلتزموا بجدية وصدق وشفافية من أجل أن يمشي لبنان طريق الإصلاح، ويستمر في دعوته كنموذج للحرية والتعايش السلمي”. للثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس كل مجد وتسبيح الآن والى الابد آمين.
بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

عوده: حكامنا يشتهون كل ما للشعب ولا يترددون في قهره حتى إماتته
الأحد 27 كانون الأول 2020
وطنية – ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة قال فيها: “نعيد اليوم، في الأحد الأول بعد الميلاد، للقديس يوسف خطيب والدة الإله، إضافة إلى النبي داود الملك والقديس يعقوب أخي الرب، كما نعيد للقديس استفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء. كل من القديسين المذكورين تميز بصفة أو أكثر، جعلته مستحقا قربه من المسيح يسوع، وإكليل المجد الذي لا يفنى. القديس يوسف حفظ والدة الإله وحافظ عليها حتى ولدت ابنها يسوع المسيح. وكما سمعنا في إنجيل اليوم، كان ليوسف دور كبير في مرافقة الرب ووالدته مريم إلى مصر حتى لا يقتله هيرودس الخائف على كرسي حكمه، الذي أتاه المجوس سائلين عن ملك جديد مولود، فارتعب من فكرة فقدانه الملك، ورعبه هذا أدى إلى مجزرة راح ضحيتها آلاف الأطفال في بيت لحم. هؤلاء الأطفال الأبرياء نعيد لهم في التاسع والعشرين من كانون الأول”.
أضاف: “بعد موت هيرودس عاد يوسف بمريم ويسوع إلى الناصرة حيث كان أمينا في المهمة التي أوكلها إليه الرب، الأمر الذي يبدو جليا في الخوف الذي أظهره هو والعذراء مريم عندما ضاع منهما الرب يسوع ابن الثانية عشرة سنة. ما أكثر الهيرودسيين في أيامنا، الذين لا يهمهم أحد في العالم بقدر عروشهم. لبناننا عانى، ولا يزال، حكما هيرودسيا منذ ما يزيد على الثلاثة عقود، خسر فيها اللبنانيون مئات، لا بل آلاف الأحبة، آخرهم الذين سقطوا ضحية العروش الفاسدة التي تسببت بكارثة 4 آب. اليوم نصلي لكي يتشفع بنا القديس يوسف ويحافظ علينا جميعا من كل مكيدة هيرودسية أساسها محبة السلطة التي تدفع صاحبها إلى القيام بأي أمر لئلا يفقدها، حتى سفك الدماء أنهارا”.
وتابع: “النبي داود الملك أخطأ كهيرودس في فترة حكمه، فاشتهى زوجة أوريا أحد حراسه، وزنى معها وحبلت. وصادف أن عاد أوريا من المعسكر بعد فترة طويلة قضاها في ساحة الحرب، إلا أنه عوض الذهاب إلى بيته وزوجته فضل البقاء أمام قصر ملكه لحراسته. كان أوريا أمينا لملكه، على عكس تصرف الملك تجاهه، حتى إن داود أوعز إلى قادة الجنود أن يجعلوا أوريا في طليعة المحاربين لكي يصاب ويموت، وهكذا حصل. ألا يحدث الأمر نفسه مع حكامنا الذين يشتهون كل ما لدى الشعب، ولا يترددون في العمل على قهره وإذلاله حتى إماتته من أجل الحصول على مبتغاهم؟ الفرق بين داود الملك وحكامنا أن داود تاب وعاد إلى ربه، أما هم فلا رب لهم سوى مراكزهم ومصالحهم. نصلي من أجلهم لكي يتعلموا من النبي داود الملك كيف يندمون ويتوبون ويعودون إلى الدرب الصحيح قبل فوات الأوان؟ القديس يعقوب أخو الرب كان رجل صلاة، واجتذب بسيرته التقية كثيرين إلى المسيحية، فحقد عليه اليهود وقتلوه رامين إياه عن سطح أحد المنازل. ألا يحدث الأمر نفسه في أيامنا؟ ألا يغتال كل صادق ونظيف؟ الفاسدون يخافون من كل نزيه وصادق ونظيف، لأنهم يفضحون فسادهم، فيتخلصون منهم إما معنويا أو جسديا. ألا تلاحظون أنه كلما شهد بلدنا فضيحة أو تفجيرا أو أي حدث كبير مريب، تكثر بعده الأنباء عن مقتل فلان وتصفية فلان؟ ذو الضمير الحي والفكر النقي والكف النظيفة أصبح مقموعا، يخاف قول الحق، لأن مثل هؤلاء منبوذون ومكروهون. لذا أصبحنا نشهد اشتدادا لموجة الفساد بين المواطنين الذين رأوا أن غير الفاسد هو من يحاسب، وقد يطاله القانون دون سواه. أما من اقترف خطأ أو أساء استعمال المركز أو السلطة فحصانته تمنع عنه المساءلة والمحاسبة، وكأنه فوق القانون، وممنوع عنه العقاب. لقد كرس مبدأ شريعة الغاب، حيث الأقوى يلتهم الأضعف، بدل أن تكون النزاهة والصلاح والصدق هي المقياس”.
وقال: “القديس استيفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة الذي نعيد له اليوم أيضا عانى الوشاية والشهادة الكاذبة، إذ دس اليهود رجالا كذبة ليقولوا إن استيفانوس يجدف على الله ويخالف الشريعة. هذا الأمر يعاني منه كثيرون في عالمنا اليوم، خصوصا في بلدنا، إذ عندما يبدي صاحب الرأي الحر، من الذين لا يتزلفون أو يتزلمون، رأيه بصدق وشفافية، ينخس الفاسدون في قلوبهم، فيجيشون جيوشهم الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تشويه سمعته ورميه بشتى النعوت، وصولا إلى نحره اجتماعيا أو نفسيا. هكذا يحكم على شرفاء بلدنا بالإعدام رجما بالشائعات، والمؤسف أن كثيرين ينجرون وراء الكلام الفاسد في وجه نظافة الكف والفكر والرأي”.
أضاف: “دعوتنا كمسيحيين أن نقتدي بالرب وقديسيه، وأن نسير على الدوام في الدرب الصحيح، حتى لو تم قمعنا أو تهديدنا. علينا أن نسعى دائما نحو الحق ونحو الحرية التي لا صوت يعلو على صوتها. المهم ألا يخاف الأحرار، وأن يبقوا الصوت صداحا، وألا ييأسوا ويسيروا وراء الفاسدين أو يتعلموا منهم، لأن خلاص بلادنا لن يأتي إلا بتكاثر المنادين بالحرية والعدالة للجميع، لا لفئة محددة من الشعب فقط. القديسون لم تردعهم تهديدات الطغاة، بل تمسكوا بقول الحق ولم يحيدوا عنه رغم كل التهديدات، وكثيرون منهم قطعت رؤوسهم أو أعدموا أو أغتيلوا”.
وتابع: “أثبتوا في الإيمان والرجاء والمحبة والحق. كونوا من محبي الحقيقة مهما اشتدت أمواج الفساد والحقد على الصالحين والأحرار. تشددوا في هذا الموسم المبارك مهما قست الظروف، لأن المسيح ولد والملائكة بشرتنا في ولادته بالرجاء الصالح لبني البشر. لقد تجسد المسيح ليخلص الإنسان من الخطيئة ويدله على طريق القداسة. تجسد ليحرر المأسورين ويبشر الحزانى والمقهورين ويبلسم قلوب المظلومين. تجسد لينشر عدله وسلامه على الأرض فتعم المسرة العالم. بالميلاد أصبح كل شيء جديدا، إذا أراد الإنسان أن يتجدد، أن يخلع إنسانه القديم ويلبس المسيح ويتشبه به محبة وتواضعا. الله يبحث عن وجه الإنسان وعن قلبه، لا عن مركزه وماله. هدفه تغيير قلب الإنسان من أجل أن يزيد الإنسان إنسانية. ومهما اشتدت الأزمات، يد الله حاضرة لتتلقانا. أما من يسأل أين الله في هذه الأوقات الصعبة فنقول له أين أنت من الله؟ الله يريد قلبا ينبض محبة ورحمة لا قلبا حجريا لا يهتز لمصائب غيره”.
وختم عوده: “رجاؤنا أن يلمس الرب قلوب حكامنا ويجعلها قلوبا لحمية لا حجرية، لأن الشعب لم يعد يحتمل أكثر. بارككم الرب يا محبيه ومنحكم كل شهوة صالحة في هذا الزمن الرديء”.