من أرشيف عام 2008/ذكرى خمسين سنة على استشهاد إبن بلدة عين أبل البارالملازم أول بنوا رزق الله بركات/From 2008 Archive/Fifty Years Commemoration for Lebanon’s Martyr Benoit Barakat.

205

من أرشيف عام 2008/ذكرى خمسين سنة على استشهاد إبن بلدة عين أبل البارالملازم أول بنوا رزق الله بركات
13 كانون الأول 2008

From 2008 Archive/Fifty Years Commemoration for Lebanon’s Martyr Benoit Barakat.

إضغط هنا لمشاهدة مجموعة من الصور/ملف رقم 1

إضغط هنا لمشاهدة الصور ملف رقم2

اضغط هنا للإستماع إلى ذكريات الدكتور وديع بركات رفيق الصبا

الصباح المشؤوم
شربل بركات/13 كانون الأول 2008
بدأت الحركة باكرا ذاك الصباح فقد اخبر كبار البلدة بالحدث المشؤوم وهم يتحضرون للذهاب إلى بيت المختار. لم يكن أحد يتصور أن البلدة النائية التي حلمت أن تشارك قيادة الوطن بأحد أول أبنائها العائد من سان ميكسان، وهي من أهم المدارس العسكرية الفرنسية، ستفجع سريعا وينكسر الحلم. لقد استقبلته في الصيف الماضي وكانت تنتظر انتقاله إلى وظيفة مهمة في قيادة الجيش ليصبح، ابتداء من أول السنة، أمين سر رئيس الأركان الزعيم سالم يومها. لكن القدر كان هناك ليقطف بنوا كما كان قطف قبله بعضا من آمال هؤلاء الرابضين على الحدود، الحالمين بالعزة، المدافعين دوما عن الكرامة.
الثالث عشر من كانون الأول 1958 كان بالفعل يوم شؤم على عين إبل. كما كان يوم الثاني عشر من كانون الأول 2007 يوم شؤم على جارتها رميش التي كانت تنتظر أن يصبح أبنها فرنسوا، الذي شغل منصب مدير عمليات الجيش وأثبت قدراته في عدة مواقع، قائدا للجيش.
ويسقط الحزن على الجميع ويخيم في كل دار، فيبكي الشباب على رفيقهم، ويدمع الشيوخ على فقدان الحلم، وتولول النساء، وتصبح دار الكنيسة وبيت بركات تجمعا لوجوه سوداء وعيون تائهة. ولكن الصدمة لا تمنع من تحضير التفاصيل لاستقبال البطل العائد محملا إلى ضيعته التي أحبته وأحبها، ووداعه إلى مثواه الأخير بقرب الكنيسة مع قافلة الشهداء الذين سبقوه.
اليوم وبعد خمسين سنة على سقوط الحلم كبرت عين إبل وتوزع أبناؤها في كل أصقاع الأرض وخسرت شهداء جدد لتبقى صامدة على سياج الوطن لها الحق بالحياة، فدماء الشهداء كانت دوما غذاء الأرض لتثمر الحرية والعزة. وتزينت ساحة الكنيسة بتمثال لبنوا ثبت من جديد أن شهداء 1920 لم يكونوا صدفة وأننا نزود عن لبنان في بقاعه وحدوده الشرقية كما نزود عنه في عين إبل بلدتنا ومسقط الرأس.
وكما تمثال بنوا في ساحة الكنيسة وقف نصب كيروز في جنوبها يخبر عن العنفوان والتفاني في سبيل لبنان إضافة لرموز أخرى تذكرنا بالسنوات العجاف حيث تهجّر الوطن وغاب عنا إلا من القلوب وفي علمه الذي أصرّينا على افتدائه ورفعناه وحده يوم كثرت الأعلام.
ولكي لا تنسى عين إبل قدرها من البطولة والتضحية، ربما، ها هو تمثال إبراهيم، بطل آخر من مدرسة بنوا وميشال ومن رحم التضحية والتفاني يزين شمالها ليذكر مجددا أن ضريبة الدم لن تتوقف ولن نبخل بها عن الوطن في أقصى شماله، فلبنان لنا واحد نحضنه فيحضننا ونلبي نداءه بكل شجاعة وفخر ساعة يطلب العون.
لكن التضحية والتعلق بالوطن لا ينقطعان ورفد الجيش بطاقات من عين إبل يستمر، وبالرغم من أن الظروف تقسو والسياسات تفرق، إلا أن العطاء لا ينضب وها هي الآمال تثمر مجددا مع جان الذي ولد فيها ورضع الإباء من ثراها ليتسلم قيادة المؤسسة التي تحمي الوطن وتحافظ على سياجه وتحضن بنيه. ولا شك أن البزرة التي زرعت منذ خمسين سنة باستشهاد بنوا تزهر اليوم لتكلل هامة عين إبل وتعيد لها حقها بالحياة الكريمة الذي طالما دفعت ثمنه من دماء أبنائها فيبقى لبنان سيدا حرا حاميا لكل بنيه وأرضا خصبة للآمال والطموحات.
فإن مررت قرب صور ستقرأ اسم بنوا هناك محفورا على مدخل ثكنة الجيش. وإن زرت منطقة المستشفى العسكري في بيروت ستجد شارعا يخلد اسم بنوا بركات، فالأبطال والشهداء الذين يدفعون الشر عن الأهل ويعملون من أجل استقرارهم وأمنهم يبقون دوما في الذاكرة. ويا ليت الوطن الذي نحب ونحمل في القلوب أينما حللنا يبقى لنا عزيزا مصانا من كل ضيم ويكون مقر الأهل ومنبت الأحلام وحامي الكرامة.

خيي بنوا… مات…
بشارة بركات/السادس من كانون الأول 2008
استيقظت ذاك الصباح على أصواتٍ وضجيج قبل موعد نهوضنا من النوم كعادتنا كل يوم. تذمرت في فراشي فقالت لي إحدى شقيقاتي “يجب أن نحضّر حالنا ونرتب البيت إجا خبر إنو مرت عمي شكرالله مخطرة”.
غسلت ولبست على عجل، خرجت من باب المطبخ، كان الطقس باردا في ذلك الصباح الباكر. كانت جارتانا أم مارون وأم توفيق واقفتان على الطريق بجانب حائط السطيحة تتهامسان. مرت بي امرأة عمي ادمون وكانت ذاهبة إلى مطبخها وسألتني أن أغسل وجه إدغار وأمشط شعره. وبينما نحن ما زلنا واقفين على السطيحة كان أناس يدخلون الدار. أذكر أني رأيت خالي بولس داخلا وكان واجم الوجه. سمعت مرّون أم يوسف حنا رزق جارتنا آتية من بيتها وهي تولول “الله يساعدك يا مرت المختار” فزجرتها الجارتان ونهرتاها “هس وطي صوتك” فسكتت غصبا عنها. بعدها بقليل قامت الصيحة وعلا الصراخ. أردت أن أدخل الدار مستفسرا فلم أستطع. دخلت من المطبخ وكانت ماري وتريز شقيقتاي تبكيان. سألت تريز لماذا البكاء فأجابتني “بنوا مات… خيي بنوا مات”.
ابتدأت أنا بالبكاء ولكن سرعان ما وجدت حلا، وكنا قد تعلمنا في التعليم المسيحي عن الإيمان وحبة الخردل، فاتجهت مسرعا إلى صورة العذراء مريم وابنها يسوع المعلقة على الحائط قرب سريري. وبينما أنا أصلي وأتضرع منهما أن ينقذا بنوا بإيمان عميق وباطمئنان واثق إذا بتريز تهزني قائلة “ما عاد ينفع شي”.
هكذا سقط الخبر على ذاك الفتى ابن العشر سنوات والذي سوف لن ينسى تلك الحادثة التي حفرت في ذاكرته ونقشت في مخيلته إلى الأبد.
أذكر جرس الحزن يدق ونحن، أنا وزوزو الموسى، ذاهبين إلى بيت جريس الجشي هاربين من صوت الجرس الذي أصبح صوته أنينا من الحزن بعدما كان رنينا، وكل ما استوقفنا أحد مستفهما “لمين دقة الحزن” يجيب زوزو “لبنوا ابن المختار” فيرد مستهجنا ومتعجبا “يا صباح الشوم”.
كان بنوا قد تخرّج من المدرسة الحربية ثم من فرنسا قبل استشهاده بحوالي ثلاثة أشهر وقد بلغ من العمر ثلاث وعشرين سنة.
كان بنوا أمل الوالد ككل ابن بكر من عائلاتنا المشرقية، وكان حلم الوالدة والأهل والأقارب، فقضم الأمل وسحق الحلم. كنت أسمع الوالدة تتمنى لو أن امرأة تأتي من فرنسا وتقول “أنا مرتو وهيدا ابنو”. كانت تريد أن يبقى له أثر في هذه الحياة. وكنت كلما عدنا من المدرسة أسمعها تبكي وتنوح بصمت وصوت خافت. وفي إحدى المرات طلب منها أخي شربل، وكان صغير البيت وقد رأف بها، أن تكف عن البكاء. كل شيء كان يذكرها ببنوا حتى تراتيل درب الصليب (واحبيبي واحبيبي أي حال أنت فيه…) أو عندما كانت عمتي روز تردد أغنية (ريح الشمالي).
أما الوالد فقد كان مفتخرا بابنه واضعا الأمل الكبير فيه ماديا ومعنويا ولولا صلابة إيمانه وقوة عقيدته لما استطاع الصمود. كان حزنه صامتا وألمه أبكم لا يتذمر ولا يتأفف، يأتي من الشغل (الريجي) فيكون أحدهم بانتظاره لاتمام معاملة ما أو لحل إحدى المشاكل التي كانت تحدث بين الناس. وكان الشغل أصبح سلواه. ويقال، وهو ذو الحنجرة العذبة والصوت الرخيم، أنه توقف عن غناء الطرب (على كاس عرق أو مناسبات أخرى) وظل يرتل كعادته في الكنيسة أيام الآحاد.
أتوقف بعض الأحيان وأتأمل لو أن بنوا بقي حيا معافى كيف كانت ستكون حياتنا كعائلة وكضيعة وحتى كوطن. ولكن “كل ما هو آتٍ آت” كما قال القس ابن ساعدة. هذا ما أذكره عن ما حدث في ذلك اليوم من كانون الأول سنة 1958. أما بنوا فلن أنسى بسمته الحلوة ووجهه الوسيم.
كلمة أخيرة أقولها إلى أولادنا وأحفادنا؛ لا تنسوا أن تذكروا بنوا بصلواتكم وابقوه في ذاكرتكم وذاكرة أبنائكم من بعدكم لأنه جدير بذلك.

كلمة لويس رزق الله بركات في الذكرى الخمسين لإستشهاد شقيقه بنوا
ايها الغائب الحبيب/13 كانون الأول 2008
في ذكرى غيابك الخمسين، ولا أقول استشهادك، لأن هذا الزمن الرديء في بلادنا قد افرغ كلمة شهيد من معناها المقدس.
كلمتي في ذكراك الأليمةهذه لها هدفان: الأول إحياء ذكراك في قلوب من عرفك فأحبك، وثانياً إبرازك لمن لم يُعاصرك ليعرفك. وأنا أخطّ هذه الكلمات، مرّت في مخيلتي صور حيّة عنك فرجعت إلى ماضٍ بعيد لأرى وجهك البشوش المِِِبسام، فتسلسلت الذكريات في مخيلتي كشريط مصوّر ورأيتك حيّاً بيننا بضحكتك المعهودة وهدوء طبعك المُميّزلأقول في نفسي: وهل يموت المرء عندما يكون له هذا الكم من الذكريات الحلوة الحيّة ؟ لا … لا نموت عندما نكون عشنا كل هذا القدر من الحيوية والنشاط وتركنا أعمالاً صالحة تخلّدنا.
لن أعطي هنا نبذة طويلة عن حياتك، لكنني اكتفي بتقييم المجتمع لك. فإذا كان الناس في تصنيفهم لبعضهم ينقسمون بين معظّمٍ او حاسدٍ او جاهلٍ، فيا فخر أن الناس فيك لا ينقسمون فأنت في نظرهم الشاب المحبوب من الجميع وبلا حدود والدليل على ذلك أن عين ابل بشيبها وشبابها، بنسائها وصباياها لبست عليك الحِداد مدة ثلاثة اشهر. أحبك الناس لذاتك ولطيب عنصرك ولطف طبعك ومعشرك، فكنت المثال في التهذيب والأخلاق: إذا تحدّثت أصغى لك الحضور وإذا سكّت تعجّب الجميع لسكوتك أو حاورت وناقشت أقنعت من قارعك وتحدّاك بدماثة أخلاقك وعلمك وثقافتك، ثمّ أراك في جيئآتك القليلة الى عين ابل، ويا فرحة البيت بك بعد طول غياب؛ فالأم والأب والاخوة والجد والعم والخال والأصدقاء لك مشتاقون وبك يفرحون؛ ومع الأصدقاء والخلآّن فإذا ما وُجدّت في السهرات فوجودك يحيي سمر السمّار في ليالي الأقمار فتقصّ عليهم من إبداعاتك الخيالية ما يجعلهم في قصتك يعيشون وفي خيالهم يهيمون؛ وما زلت اذكر قصّتك مع ” اخوت العصفورية ” والتي جعلت الناس يخافون عليك وكيف أنّ إحدى الخالات جاءت في اليوم التالي الى الوالدة، رحم الله روحها الطاهرة، لتقول لها: ” خفنا كتير على بنوا من الاخوت يلّي لحقو اوعا يعود يروح لهناك وخلّيه ينتبه لحالو”، وكم كان سردك للأفلام، في هاتيك الليالي حيث لم يكن للناس تسلية سوى القصص والحكايات، كم كان يجمع من الساهرين؛ فقصة ” ذهب مع الريح” وفيلم “كوفادس” ونداء الكيروان” وغيرها وغيرها من الأفلام حفظها الناس عنك فكانت لهم خير مسلًّ في امسياتهم الشتويّة الطويلة أما حياتك الخاصة وتحديداً الدراسيّة منها فقد كنت التلميذ الزكي والنبيه المبدع، وما جوائزك التي كنت تحصدها في آخر كلّ سنة دراسيّة سوى خير دليل على ذلك؛ وماذا اقول في التنويهات التي حَصََلْتَ عليها في الحربية او في سان مكسان في فرنسا .
أما في علاقاتنا كاخوة، فقد كنت الأخ الأكبر والصديق الحميم ترعانا في طفولتنا وترشدنا في فتوتنا وتنصحنا في شبابنا؛ وفي غيباتك الطويلة كم كنّا ننتظر منك حلاوات الرسائل من البعيد؛ فبعد الأشواق والتحايا تنفخ فينا من روحك الحِكم والمواعظ ونتواعد في لقاءات قريبة في فرص الأعياد، ثمّ تغادرنا فتنكمش قلوبنا من الحزن إلى أن كان الغياب الأخير اطولها واكثرها ايلاماً فغبت عنّا كوميض البرق، لمعت فأبهرت الجميع وبدون رعدٍ أو ضجيج، اختفيت لكنّ أعمالك بقيت تخلّدك. وهنا أذكر واقعة حدثت معي في اوائل ممارستي التدريس: جاءني يوماً عسكري رتيب ليسأل عن ابنه في المدرسة، وكنت انا استاذه، وفي مجرى الحديث والتعارف سألني “بركات من وين” أجبته من عين ابل فقال أيقربك الملازم الشهيد بنوا؟ فقلت أخي، فوقف لبرهة مشدوهاً ثمّ أخرج من جيبه محفظة نقوده ليريني صورة لأخي بنوا قائلاً هذا الشخص لن انساه ما حييت فقد انقذ حياة زوجتي وطفلي؛ وقصّ عليّ ما حدث معه في الأسبوع الأخير من حياة شقيقي بنوا قال: “كنت مسؤولاً عن سريّة تحت إمرة الملازم بركات جاءني خبر تعسّر زوجتي بالولادة ويجب أن اكون بقربها فجئت اطلب مأذونية وكنت قد حصلت على واحدة قبل ايام ولا يحق لي بأخرى خصوصاً انها كانت ايام حجز بسبب أحداث 1958، فقال لي الملازم بركات أنا سوف اذهب غداً في مأذونية، اذهب أنت مكاني وكن بالقرب من زوجتك وانا آخذ مكانك، فكانت هذه المأذونية هي الأخيرة والأبدية فقد إفتدى حياة اثنين بحياته . ويوم استشهادك بالذات وفي ارض المعركة حين قال لك الرقيب يوسف البدوي “هناك مسلّحون في الوادي انفتح عليهم النار”؟ أجبت “حرام يا يوسف بكون عندهم عيال واولاد” وهؤلاء هم أردوك. بهكذا أعمال مشرقة ومشرّفة تبقى الحياة رغم الموت أو لم يقل المعلم الفادي: “ليضئ نوركم للناس ليروا اعمالكم الصالحة” ؟
في الثالثة والعشرين رحلت عن عمر الورود. انتظرك الأهل والأصدقاء والصبايا عريساً فكان عرسك إستشهاد اليم لم تعرف عين ابل بكل أسرها اقسى واصعب من هذا المصاب فكان حداد في كل بيت واتشحّت النسوة والصبايا بالسواد وكأنك فرد من كل عائلة. في ذكراك اليوم تملكّني شعور قوي بأن بعض الوجوه لا ترحل؛ لا تلتقيها دائماً لكنك تعرف انها هناك في مكان محدد تقوّي حضورك في هذه الأرض بما لها من رصيد وتعطي معنى للشهادة في هذه الأيام التافهة.نم قرير العين في مثواك… أما في قلوبنا وفي قلوب محبيك فأنت حي ابداً ما حيينا…

حديث مع بنوا
عبدو بركات/1/كانون الأول 2008
في يوم من أيام عين إبل الباردة كنت عائدا إلى منزلي ومررت من أمام تمثال الشهيد بنوا وإذا بصوت ينادي: “عمو عبدو”… تلفت يمينا ويسارا باحثا عن مصدر الصوت هيدا أنا يا عمي… بنوا… بتتذكرني؟”… “معلوم بتذكرك كتير”…ورأيت التمثال يتحرك ووجه بنوا يعود إلى طبيعته الأصلية “نسيتني متل ما كل الناس نسيو؟…
أنا وحيد مع إني موجود بنص الضيعة، بالساحة اللي بيجتمعو فيها الناس بكل عيد أو مناسبة… الضيعة اللي ولدت فيها وتربيت، وكمان بيي وأمي وأخوتي وخياتي وقرايبي كلن ربيو فيها… الضيعة اللي كان فيها جدي وبيو وبيي مخاتير يحلو أكبر القضايا بالتراضي والمحبة…
قولك بترجع متل ما كانت من زمان؟…بشوف الأهل والقرايب مارقين من حدي وما حدا بيوقف تا يقلي مرحبا يا بنوا !…
ليش الناس صايرين هيك؟… شو تغيير بهالخمسين سنة على استشهادي؟…كان فيها براءة ومحبة… لما كنا نجتمع مع بعض الشباب والصبايا بمشاوير إلى الجبل أو فوار انطلياس، وبعد ما نرجع نكون محضرين بشي بيت من بيوت الأهل لحفلات راقصة تضل للصبح…
وكان في صبيي حلوة بتعجبني بس القدر ما سمحلي أتعرف عليها أكثر، قولك بعدها حلوة؟… عمي أنا مش ندمان على استشهادي في سبيل لبنان أنا بحبو كتير، بس زعلان لأن الناس ما عادت تحب وطنها والمادة صارت هيي الوطن”… ورأيت دمعة تسقط من عينيه إلى الأرض فتبللت الساحة بالدموع وإذا بالتمثال يعود إلى سابق عهده جامدا كالصخر.
قلت لبنوا الشهيد: “ضيعتك راح ترجع متل ما كانت وبوعدك ما حدا راح ينساك وراح تضل رمز البطولة والشهادة بعيلتنا وبضيعتنا عين إبل”…

بنوا بركات رفيق درب لم يتمتع بالشباب
إبراهيم عبدو الخوري/13 كانون الأول 2008
تربطني علاقة حميمة ومتينة بالملازم بنوا بركات الذي استشهد قبل خمسين سنة في سبيل لبنان ومنعة جيشه الوطني.
عرفته صديقا صدوقا في معهد القديس يوسف – عينطورة عندما حل فيه تلميذا داخليا في المرحلة الثانوية. ولدى التخرج سار كل منا في سبيله. أنا امتهنت الصحافة قبل أن ألتحق بمعهد الآداب في جامعة القديس يوسف – اليسوعية، وأتخرج منه حاملا شهادة “ديبلوم الدراسات الشرقية”، وبنوا ولج باب المدرسة الحربية في الفياضية، وبعد ثلاث سنوات تخرج ملازما في سلاح المشاة. ثم سافر في دورة إلى فرنسا لمدة عام، عاد بعدها إلى بيروت ليستشهد، بعد أشهر معدودة، وهو يؤدي واجبه الوطني في البقاع. توطدت العلاقة أكثر فأكثر مع رفيق الدراسة عندما كنت أقضي عنده في مسقطه عين إبل أيام عز وفرح تتخللها أمسيات ندية بالطيب، من رقص وسماع أغنيات تطلقها حناجر صبيات على ضوء القمر، إلى نكات كان يرددها أمامنا أحد الأصدقاء. كانت البسمة عنده ملء المحيا. وكانت سرعة الخاطر من البديهيات، وكان الكلام معسولا. فلا تأفف ولا ضجر ولا تردد في إطلاق الأجوبة. كان بنوا بركات في عز الشباب، وسع الدنيا. كان يؤم منزلي في حارة حريك وهو تلميذ ضابط فيفرح به والدي أيما فرح. وفي ربيع العمر خر صريعا في ساحة الشرف، وكان يردد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة “لبيك دائما يا وطني، وها إني فداك أموت”.
من أجل لبنان ومناعته فتح الملازم بنوا بركات صدره لنيران العصاة. ومن أجل انتصار القانون لم يتردد في تنفيذ أوامر رؤسائه. ما فكر بأن طريق الرجوع من المعركة سيقطع عليه. ذهب بسرور، بعزم. ذهب مع رجاله ورفاقه في السلاح. هم عادوا من المعركة أحياء أما هو فعاد منها مغمض العينين، باسما لإرجاع الأمن إلى نصابه واعتقال المجرمين.
في معركة استشهد الملازم بركات.
وفي كل مرة يوهب واحد من أمثاله دمه في سبيل مجد هذه البلاد، أرجع بذاكرتي إلى أيام اللقاءات المشوقة فأرى بنوا بركات ماثلا أمامي بقامته المتوسطة وطلته البشوشة السمراء، يحدثني عن مستقبله وتعلقه بلبنان. ولكن المجرمين لم يشفقوا على شبابه المشرق، وأبوا عليه أن يظل يهتف باسم لبنان. قبل خمسين عاما سقط بنوا بركات وهو يؤدي واجبه الوطني ويحافظ على شرف الجندية. ويكفيه فخرا أنه مات ميتة الأبطال، وأن اسمه حفر في قلب الأرزة مع الذين سبقوه إلى الخلود. بنوا بركات! أنت في القلب على الدوام أتذكر طلتك الحلوة باستمرار. أتذكر الصداقة وعراها المغروسة في الوجدان. أتذكرك وأنت في ريعان شباب لم تتمتع به، وسلام عليك وأنت في دنيا الخلود.

الملازم أول بنوا رزق الله بركات
إدغار أدمون بركات13 كانون الأول 2008
قد يستغرب المرء كيف لإبن السنوات الأربع أن يستذكِر و يتذكَر أحداثاً و حوادثاً حصلت و هو في حداثة عمره و قبل خمسين عاماً. ولو لم أكن ذاك الطفل لإستغربت أنا أيضاً. لكن والحال هكذا، دعوني أستذكِر و أتذكَر شهيد الوطن والواجب بطلي وفارس أحلامي وابن عمي الملازم أول بنوا رزق الله بركات. حتى مطلع سنة 1960 نشأت في بلدتي عين إبل وفي منزل جدي بركات (أبو حنا). نشاركه الطابق العلوي مع عائلة عمي رزق الله، بينما سكنت عائلة عمي حنا في الطابق الأرضي. كنا تشكيلة أبناء وبنات عم من الأعمار والقياسات كافة . فأبناء أبو حنا كانوا على خطاه سائرين و بالعائلات الكبيرة مولعين.
من هذا الموقع وفي هذه الأجواء بدأت مشواري مع بنوا إبن عمي والتلميذ الضابط. أذكره أول مرةٍ قبل تخرجه بتلك البذة الوقورة وذاك الكلبك الناصع البياض، واقفاً أمامي عملاقاً لطفلٍ بعمري وفخوراً به. كنا جميعنا ننتظر زياراته (مأذونياته) لنسر ونفرح به.
أما عن فرحة الجد والعم وأهل البيت فحدث ولا حرج. فكانت كل زيارة عرساً تشارك فيه عين إبل بأكملها… فيتوافد الأقارب والأصحاب وكل العالم (بنظر طفلٍ صغيرٍ) للترحيب والاطمئنان عن صحة ضابط عين إبل.
أذكر بوضوح كيف كنت أهرول بإتجاهه فيغمرني و يرفعني في الأعالي ومن ثم يجلسني في حضنه واضعاً كلبكه الجميل على رأسي. هذه كانت قمة الفرح بل قل النشوة…. أما هو فبعينيه يشاركني فرحتي وبإبتسامته ُيسكرني. تخرّج و عاد ببذته الجديدة وفرحنا به…. ومن ثم دورةً في فرنسا ففرحنا به أكثر….. حلمنا يتحقق… يتبلور… و يصبح حقيقة مرئية ومسموعة وملموسة…… أما في سنة 1958 وأثناء قيامه بمهمةٍ حفظ أمن بين عرسال والنبي عثمان في البقاع الشرقي يستشهد الضابط بنوا بركات إثر وقوع أليته المصفحة بكمين نصبه بعض هؤلاء المتناحرين من أقسم بنوا وزملاؤه على حمايتهم وحماية أرزاقهم وأولادهم وحدود البلاد وكرامة الوطن. إنها قمة الخزي والعار…
وما زلنا حتى يومنا هذا على نفس الوتيرة… لم نتعظ ولم نتعلم….
ومنذ أكثر من خمسين سنة وشهداء جيشنا يزداد عددهم ويسقطون برصاص من أقسم الضابط والرتيب والجندي على حمايتهم، إنها الخيانة الوطنية بحد ذاتها. أما يوم الأربعين لوحةٌ لا أنساها. أناسٌ على مد عينك والنظر. ازدانت البلدة بأقواس النصر المشغولة بسواعد أتراب بنوا والمزينة بأنامل صبايا عين إبل. أما قبالة الكنيسة وأمام قبو بيت جدي أنشئت منصةُ كبيرةٌ للحفل التأبيني وتحتضن نصباً لشهيد الوطن والواجب عريس عين إبل وبطلي وحبيب قلبي بنوا.

خالي العزيز بنوا
ابن اختك جو/جو مارون صقر/3 – كانون أول – 2008
من أول ما وعيت على الحياة بتخبرني أمي عن خالي الضابط
وبتقللي عنك انك كنت بالجيش…
كنت اتخيلك بالضيعة اللي استشهدت فيها تركض وتفرق المتنازعين،
رسول محبة وسلام… وكنت اتخيل هللي قوص عليك، متل بالأفلام، وقف وكب سلاحو بالأرض وركض… وبعدو لهلق ندمان كيف قوص عليك… ولشو؟… بس أكتر شي بتذكرك انك بعين إبل واقف بنص الساحة
كل ما طلعنا عالضيعة بالصيف انت بيناتنا نحنا وزغار قاعدين عالدرج حد الدرابزين عم نتحدث ونتهامس قدام الدكان. وبالشتي لما نطلع عا عين إبل بمناسبات مختلفة منلاقيك واقف، شامخ، فيك عزة نفس مجبولة بحنان، وكأنك مشارك مع الضيعة بأفراحا وأتراحا… وبتخيلك عن تقول: شو هم الانسان قديش بعيش ما دامو موجود بين أهلو وأحبابو ومشاركن بمناسباتن كلها جيل بعد جيل… سلام كبير يا خال من أختك لور اللي بعدها، وبعد كل هالسنين، أحلى هدية عندها هو التابلو الكروشيه اللي هديتا ايه لما كان عمرها تناعشر سني…

في الذكرى الخمسين لاستشهاد الملازم أول بنوا رزق الله بركات
بركات شكرالله بركات/5-12-2008
ليتني عرفتك يا بنوا، فقد بكرت كثيرا، كثيرا في رحيلك عنا وعن ضيعتك عين إبل ووطنك لبنان. كنت ما زلت ولدا يوم “الحدث المشؤوم”، وكانت والدتي أميلي “التي أحبتك كثيرا” على فراش الموت، لكنك سبقتها للقاء الرب بشهر واحد. أقول ليتني عرفتك لأن سيرتك الباقية دوما تشهد بأنك كنت فخرا لعائلتك ولعين إبل ولبنان. علقت عليك الآمال الكبيرة لخدمة الجيش والوطن. لم أعرفك جيدا، صحيح، ولكني أعرف حق المعرفة أن ذلك “الحدث المشؤوم” لا زال حيا في ذاكرتنا. وستبقى أنت حيا في قلوبنا وأفكارنا. فحياتك رغم قصرها كانت مصدر فخر لنا جميعا. ليرحمك الله يا بنوا، أنت في البال دوما وخاصة في هذه الذكرى الخمسين لاستشهادك.
لن ننساك يا ابن العم الحبيب.

خواطر وذكريات
جورج بركات/بيروت – 15 تشرين الثاني- 2008
لم اعد أذكر كم كان عمري يومها…
كنت صبيا صغيرا يريد أن يقلد الكبار. وكان أخي بنوا، رحمه الله، يكبرني بثلاث سنوات تقريبا… كان ذلك في أواخر الأربعينات، وكانت عين إبل قرية نائية، لا كهرباء فيها ولا ماء ولا سيارات، بالكاد كانت فيها طريق “كروسة”، كما كانوا يسمونها، شقها الأهالي على نفقتهم الخاصة لكي يرتبطوا بالمدينة. لم يكن للأطفال من التسلية سوى التسلق على جوزة الكنيسة والذهاب إلى البرية (الوعر) لأكل الصعلوك وما شابه أو السباحة في “العين التحتى” في الصيف. كان ربع أخي يتألف من “العم” وديع بركات ووليم (الأب أتيان) وإبراهيم اللوس ويوسف مخول. كانت أمنيتي أن أمشي معهم وكانوا يمنعوني لأني لا أستطيع المشي. كنت ألحقهم وكانوا يرشقوني بالحجارة. كانت الحجارة تنهال علي وأرفض الرجوع فينعتوني “بالتنيّح” ويستمرون حتى أجد أن لا فائدة من الإصرار فأعود إلى البيت باكيا وشاكيا تصرفهم. ثم ذهب بنوا إلى مدرسة عينطورة وكان تلميذ داخلي. كان الفراق صعبا على لأني فقدت سندا وحاميا. وبعد أن أكمل دراسته دخل المدرسة الحربية مدة ثلاث سنوات وكان عندها في أول شبابه وانغرم بعدد من الصبايا (تريز القصير، لميا رزق، تريز كريّم مطر…). بعد تخرجه من المدرسة الحربية ذهب إلى فرنسا لمتابعة التخصص في سان ميكسان، وسألني ماذا أريده أن يحضر لي من هناك فقلت له أريد مسدسا. وبالفعل عندما رجع أحضر لي مسدسا صغيرا. كانت فرحتي كبيرة وكنت أحمله في جيب الجاكيت التي كنت أرتديها حتى في أحرّ أيام الصيف. كنت فخورا به وأتباهى بين الأصدقاء إلى أن رآه والدي ذات يوم فقال لي: “ضبه لا أريد زعران عندي”. وهكذا كان فقد وضعته في جارور مكتب الوالد ولم أعد أعرف أين أصبح ومن أخذه.بينما كان بنوا في فرنسا تعرف بفتاة هنغارية تدعى “آني” كانت هربت من بلدها إثر الانتفاضة ضد الروس في 1956 تعلقت به وأحبته كثيرا وكم كانت صدمتها كبيرة عندما علمت باستشهاده فهي صدمت مرتين مرة يوم اضطرت إلى الهرب من بلدها ومرة يوم أحبت ذلك الفتى الوسيم الآتي من الشرق.

هذه هي الحياة… هل تستحق التضحية؟
ليلة غاب القمر /ماري بركات عتمه/15 تشرين الثاني- 2008
يوم استشهادك بيد الغدر منذ خمسين ربيعا، وكنت لنا الربيع المنتظر. بكيتك بمرارة سكنت كياني وما تزال. بكيتك لأني لم اكن أجيد يومها الا البكاء للتعبير عن الحزن لضياع الامل مع رحيلك المبكر، ولما تنه ربيعك الثالث والعشرين. بكيتك بصمت وهدؤ في العشايا الباردات من امسيات عين ابل القصية التي كانت ترنو اليك بفخر واعتزاز، كيف لا، وأنت بكر أبنائها المنتسبين إلى المدرسة الحربية، ناذرا نفسك قائدا للذود عن حياض الوطن الذي نعرف نحن، أبناء عين ابل ضحية عام 1920، اكثر من غيرنا، أن ترابه يستحق منا البذل والعطاء حتى الشهادة. وكلما كان وهن الذاكرة يقصيني عن التفكير، كان بكاء الوالدة التي ما انفكت تبكيك حتى في ايامها الأخيرة، يحرك فيّ الجرح النازف أبدا، ويوقظ الواقعة الأليمة التي ما زالت تعيش في حناياي. ولن أنسى تلك الليلة الباردة من كانون الأول، ليلة نقل وفد من القيادة نبأ مصرعك للأهل، فرحلت، وأورثتنا الصقيع في العروق، والدموع في المآقي وكم كنا ننتظر عودتك في العطل المدرسية التي كنا نترقب حلولها بفارغ الصبر، لتخبرنا ونحن مجتمعين حولك، عن فترة غيابك والاحداث الجاريات في المدرسة، وكنت دائما بطلها وكم كنا ننتظر وصولك، بلهفة واعتزاز، في الإجازات من المدرسة الحربية ، وأنت تعتمر “كلبك ” تلميذ ضابط، وترتدي البدلة الرسمية التي كانت تعني لنا الكثير الكثير. تلك أيام نستذكرها لنسترجع حلاوات علها تخفف من المرارات التي تركها رحيلك في نفوسنا. فاستشهادك حكاية بطولة تروى. وذكرى غيابك محطة ألم لن يطيب جرحها…من ذكريات شقيقتك

Fifty Years Commemoration for Lebanon’s Martyr Benoit Barakat.
SOUVENIRS ET TEMOIGNAGES.
P. Etienne BARAKAT O.A.M.
A Chaponost le 5 décembre 2008
BENOÎT, cinquante ans après son martyr !!
· Le 13 décembre, il y aura cinquante ans que Benoît nous a quittés !!
J’étais à Rome suivre mes études philosophiques et théologiques, lorsque j’ai appris, de mon père que Benoît était tombé martyr à Ersal à la Bekaa. Ce fut comme un coup de foudre, je ne croyais pas à la lettre de mon père. Je me suis effondré en pleurs, dans ma chambre où je me trouvais seul. Je répétais en moi-même et haute voix « c’est incroyable, c’est impossible…, mon Dieu, mon Dieu c’est pas vrai… !! », je croyais que le ciel me tombait sur la tête ! « Passée une heure », j’ai repris mon esprit, je me suis confronté à la réalité et j’ai accepté le fait accompli. Je l’ai raconté à mes confrères qui m’ont soutenu et soulagé par leur présence et leur affection ! Ce ne fut pas tout ! Je devais écrire à mon oncle Rizcallah et à tante Hannie ! je ne trouvais pas de mots ! J’ai pris le stylo et j’ai écrit ce que je sentais ! Cinquante ans après, je vois ce moment, comme si c’était maintenant !
· Qu’est ce qu’il était pour moi, Benoît ??
Il était d’un an mon aîné. Nous avons vécu notre enfance, dans la même maison, la maison du «Geddo Barakat al- Moukhtar » qui se trouve toujours au centre du village. Le grand Père « Geddo Barakat et la grand-mère Nazira », avec tante Rose, oncles Abdou et Wadih habitaient au rez- de- chaussée de la maison; Hanna, Faridé et la famille : Joseph, William, Maurice et Samir,habitaient la chambre du 1er étage ; oncle Rizcallah, Hannie et la famille : Carméline, Benoît, Laure et Georges habitaient dans la chambre d’en face qui donne sur le jardin. On s’échangeait facilement notre lit la nuit, on dormait les uns chez les autres. On jouait ensemble, on se chamaillait ; tout était en commun !!
*A quoi jouait on ensemble ?
On jouait « le Yoyo », « al-Arja », un peu plus grand, on jouait « al-Anabil » et « Hajar- el- bad ». On allait à l’école chez les religieuses, tenant la main l’un l’autre : Carméline, Joseph, Benoît moi-même et Laure que j’aimais beaucoup. Notre jeu préféré d’enfants : « Laure était mon épouse et moi son mari» dont les enfants sont Georges et Maurice. Très souvent, Laure et moi, à la demande de notre grand-mère Nazira, on allait apporter le lait du bercail « Beit el Hajj » où elle était accueillie mieux que moi à cause de sa tante maternelle Sara, la femme de Boulos El-Hajj, le berger son époux!
On ne se jalousait pas l’un l’autre. Benoît réussissait bien ses études. Papa me le donnait comme exemple à imiter. A douze ans environ il était entré interne à l’école de Aïntoura, où j’ai voulu immédiatement le suivre. Deux ans après, je me trouvais avec lui à l’Ecole Apostolique des Lazaristes à Fourn el Chebbak. Là, je n’ai pas réussi, parce que j’étais étourdi et turbulent. Les PP. Corké et Chkeiban, responsables de l’internat, ont dû me renvoyer, parce que je n’étais pas sorti encore du stade de l’enfance. Ce fut la première séparation forcée et imposée entre nous.
Le choc du renvoi « m’a réveillé » et je suis entré chez les Antonins. Quelques années plus tard, Benoît a terminé ses études secondaires et a choisi le service de la Patrie. Il est entré à l’école militaire, l’ayant terminée, il a été envoyé immédiatement, en France, pour une session de grade d’officier. De retour au Liban, qui traversait une guerre intestine il fut envoyé en mission à la Békaa. Là, il tomba dans un piège et trouva le martyr. Il s’est éteint au printemps de la vie !!
C’était le 13 décembre 1958 !!

Mon Frere, Cet Heros
Yolla Barakat/22 Nov,2008
Quand mon frère Charbel m’a demandé d’écrire quelque chose de mes souvenirs de mon frère Benoît, j’ai pensé que mes souvenirs sont vivants, parcequ’il est vivant en nous. Lui, il était l’ainé des garcons. Moi, je suis la benjamine des filles. Lui, il était le cadet des dix enfants. Moi, j’ai deux frères plus jeunes que moi. Voilà notre rang dans la famille; une grande difference d’âge se trouve entre lui et moi.
Lui, c’est Benoît, dont je veux raconter le peu de choses que je me rappelle, ou la relation et le très peu de temps que j’ai pu avoir avec lui; parceque, lui, était en pensionnat quand j’ai vu le jour, et après il a fait ses études à l’école militaire, puis son depart pour la France. Très peu de temps après son retour au Liban, trois mois environ, peut-être moins, il est “mort”. Je n’aime pas dire qu’il est mort. Il est tombé avec héroïsme et courage dans le champ du combat.
Tout cela a passé comme un éclair dans ma vie. Pour moi, il est une légende, il est dans ma mémoire comme une personne spirituelle, une personne avec laquelle je n’ai pas pu vivre au quotidien comme avec mes autres frères et soeurs.
Quelques scenes, quelques moments restent gravés en moi, à cause de manque de netteté visuelle, je ne les revois pas clairs: Ce temps passé, mon jeune âge et tout ce qui se déroulait autour de moi. Seulement je vois qu’il était la vedette de ce temps.
Une fois, lorsque j’avais huit ans, je crois un jour d’automne, j’étais entrain de faire mes devoirs dans notre grand “hall”. Là se trouvait une grande table qui était de coté, sur laquelle nous prendions nos repas. On l’approchait à chaque fois qu’on devait manger. Je me suis mise debout devant elle pour faire mes devoirs. J’étais debout parceque la table était haute par rapport à mon jeune âge. J’écrivais des phrases en Français tandis que la porte tout près de moi s’ouvrait et se refermait souvent car des gens venaient voir mon père qui était maire du village. J’étais habituée à tout ce bruit auquel je ne faisais attention. Mais à ce moment, quand la porte s’ouvrit cette fois-ci, c’était different. Je sentis une main se poser sur mon épaule, cette main forte et tendre à la fois. Quand je tournais ma tête pour voir à qui elle appartenait, je le vis avec son doux sourrire et sa fossette profonde qui lui donnait un charme captivant. Il m’embrassa. Il venait d’arriver à la maison. Rarement il avait le temps de venir nous visiter à cause de la distance entre la capitale où il étudiait et notre village. Le transport aussi causait un problème. Il devait prendre le seul bus existant, celui de Tanios, un homme de Rmeiche, village voisin. Il quittait le matin tôt et rentrait tard le soir.
Mon frère regarda ce que j’écrivais, me corrigea une phrase, me tapota sur l’épaule avec encouragement et alla saluer les autres. Ce geste m’a beaucoup touché. La langue Française devenait pour moi comme un lien qui me retenait à lui dans mon inconscient. A chaque fois que je me souviens de lui, ce geste me revient.
J’ai autre chose que j’ai gardé de lui: le goût de la musique. Un soir d’été, sur notre terrasse fleurie, il jouait de la flute. C’était des chansons de Fayrouz. Quand j’éssayais de jouer en l’imitant, il ne sortait que des sifflemets aigus et cela m’enervais beaucoup. Ainsi, j’ai commencé à aimer la danse depuis que je le voyais l’enseigner à mes grandes soeurs et ma tante Rose.
Autre chose encore, quand il dessinait, je le regardais faire. Une fois, il posa devant lui mon cousin Ibrahim et lui fit son portrait. Cela sûrement a dût m’influencer. Depuis, j’ai perseveré à dessiner jusqu’à la reussite. Il était mon idole et cela s’est fortifié surtout qu’il est devenu martyre et héros. Cela, pour l’enfant que j’étais, se gravait en moi pour toujours.
Je garde des photos qu’il nous avait prises. Une dans un picnic avec toute la famille, mes cousins et ma tante Rose. Une autre avec mon frère Charbel, qui avait deux ans et demi. Moi, j’avais huit ans. Nous étions tous très contents. Celà se voyait. Il nous cajolait comme s’il savait que le temps qu’il passait avec nous n’était pas pour si longtemps.
Après sa mort, j’écoutais des disques qui lui appartenaient de Line Renaud, Jacques Brel et autres chanteurs. Je sentais son âme si sensible, si raffinée. Rarement je le voyais en habit de militaire. Une fois il invita ses collègues de l’école militaire à déjeuner chez nous. Ils portaient tous l’uniforme militaire avec leurs gants blancs et leurs colbacks de peau de mouton. Ils étaient tous jeunes fiers et gais. Ils ne savaient pas ce que le destin leur cachait.
Cela fait cinquante ans depuis qu’il est tombé au champ de bataille où son sang a arrosé le sol du Liban. Chaque fois qu’un officier ou un soldat tombe, je revis la scène de la mort de mon frère. Je deviens tellement émue et triste que je pleure pour Benoît.
L’heroïsme n’est pas un acte de mourir. L’heroïsme c’est quand on s’offre pour sa cause. Pour Benoît c’était le Liban.
Après sa mort, un des soldats qui combattait à ses côtés, raconta à mon père combien il était courageux et juste. Parce que c’était son premier combat, les soldats le prièrent de ne pas s’exposer aux tirs, mais il refusa en disant: “Nous sommes tous égaux”.
L’amour de la patrie n’a pas comme but d’obtenir des privilèges, ni du pouvoir, mais de lutter pour la garder indépendante et respectable.
Benoît, tu n’es pas mort. Je suis sûre que tu es auprès du bon Dieu. Prie pour nous
N.B: Benoît avait 23 ans quand il est mort.

The man I carry the name
Benoit Remon Barakat/December 10/2008
I was born shortly after he died; on his fortieth day memorial and this is how I got his name. Later on in life, deep in predominantly Shiite Southern Lebanon, many would ask me how I got such a name! And many wouldn’t even pronounce it right!! Benoir, Banwa, Banou, all of these names and more, but the name had such a tremendous impact on my life. I carried it with pride and fear. As I listened to my father’s account of what happened on that fateful winter day, over and over again, I felt both the sadness and the fear in this story, and how this hope for the family, the village and the homeland has diminished. “We have given Lebanon our best man” my father would say, “but hey nobody is too dear for our beloved country” he would continue. Later on many gave their lives for Lebanon in the same way.
His statue in the town square in our little village tells the story, it says it all, not only his story, but the history of a country and a people. In 1958, the Independent Republic of Lebanon was only fifteen years old; it was younger than Benoit, who died for its Independence. A young officer in a young army has gone to fight the rebels who were against Lebanon and died to become a Martyr. Not too far from his statue, is the tomb of martyrs of Ain-Ebel who also died for the Independence of Lebanon.
Later on newer Martyrs will have the honor to join their ancestors in the same tomb!
From 1920 to 1958 to 1975 until recently 2007… many honorable young men became the Martyrs of “the duty and homeland” as the plaque on Benoit’s statue says.
Undoubtedly many people in Ain-Ebel were affected by the death of Benoit, they felt that they belonged to Lebanon, even probably more than that, they felt that Lebanon Belonged to them!
As for myself, I always feel responsible towards the name I carry. Thinking that Lebanon could not be formed or ever fixed from one side, I joined the other side twice; only I was proved wrong in both occasions and lost. There never seems to be an answer to all this and the funny fact is that Lebanon is still loosing. This raises the question whether Benoit’s sacrifice was for nothing. Did all the other Martyr’s who died for our country died for nothing? Did their sacrifice not change what is “written” for Lebanon? Are all the people who are still sacrificing their lives, doing it for nothing?
I sincerely hope not, and I also pray that the story of this great man and of the other great heroes’ of our history will not fade, but remain to move us towards a better future.

Benoit Barakat
Maurice Barakat M.D/December 10/2008
Benoit BARAKAT, as I knew him: cousin and army officer has become an evanescent image in my life, but he never less, continue to represent the quintessence figure of a dominant personality. His life was short but remarkable. Here are some of the most striking memories I still have of him.
As children, he and William (Pere Etienne) used to tease us (George, Maroun, Frouk, Louis, Zaouzou…) and intrigue us with fairy tale and probably big lies…
Daraj ElKnese and Sahat ElKnese, were our play ground. I remember him strong, fast, and fair… On his team they were more winning games than loosing one.
Another shining and unforgettable moment, when he returned to Ain-Ebel, after graduation from the Military Academy with a dozen of his fellows officers. A large Banquet was held at Beit Al Moukhtar, Beit Jedo Barakat to celebrate the occasion. Uncle Rizkallah was at his best, celebrating. Aunt and Uncles, Abou- Joseph, Abou-Afif … were all in tune to celebrate with uncle Rizkallah… Their pride was high and their generosity rose to the occasion.
We, the young guys, not only were impressed by the uniform and the officer hat, but by the way they acted. It looks like a transformation has taken place. Benoit has become suddenly serious and determined. However you could detected in him and his buddies a smile and a malicious look when they notice the “Sabaya” (the young ladies) Carmeline and laure’s friends in their best dress design, gathered in Sahat El Knese and the Dukaneh… You could hear the rumor and see the excitement on both sides.
The news of his death, falling in combat, in an ambush defending his country, was a shock. It was a tragic moment, difficult to overcome. It was a great loss for every one who knew him and mostly for the immediate family. So much admiration and hope were placed on him. The expectations were overwhelming to see him rising to the top…
We came to realize at his funeral how much we were proud of his courageous service to his country. Ain-Ebel mourned him for weeks. His peers respected his opinion, and saluted him for his courage and leadership. His reputation as commander gained him, the esteem of his superiors… He became an inspiration for the youth of Ain-Ebel.
Benoit’s legacy grew alive in our heart.

MY MEMORIES OF KHALO BENOIT
By Marie Claire Diab/December 10/2008
A part of who I am as a person has always been defined by the death of my Khalo Benoit. Whenever I am being too emotional, my mother says to me, “ya habibit albie, you are such an emotional person because I was four months pregnant with you when Benoit died, so I spent most of my pregnancy grieving the loss of my brother”. And so, the most compassionate aspect of my character is credited to Khalo Benoit. In this way, even though he passed away before I was born, he has been with me all my life.
What I know about Benoit Barakat, I learned from my mother, Carmeline, who was two years older than him. Because she was the oldest child, in family of ten, my mother was a mother long before I was born, and the first child she ‘mothered’ was her baby brother, Benoit. Although she has a deep love and fierce protectiveness for all her siblings, she and Benoit had a unique connection; she was the first-born child, and he held the coveted first boy position in the family, so together they shared much responsibility, and hence an inevitable intimacy. She was so very proud of him and he was her advocate in all manner of situations.
What my mother told me about Khalo Benoit was that he had a certain, ‘je ne c’est quoi?’ charisma that made him popular with both his peers, and his elders alike. He was handsome, intelligent, thoughtful, and had a strong sense of justice that made him a natural born leader. Courage, commitment, compassion; these are the qualities that led him to that fateful day in December 1958, when he was killed.
Although I never met Benoit Barakat, I have only known him through the words of my mother, pictures, and the statue of him in Ain Ebel that is the anchor of all my childhood memories, I feel I know him very well because I have been blessed to have a close relationship with his brothers, Tony, Bechara and Charbel, three of the best men I know. They are surely a reflection of Benoit, and if they have inherited even a fraction of his character as a man, then he deserves to be the legend that he is.
This is the 50th anniversary of Benoit Barakat’s passing. He and I share this important milestone. He has been dead for 50 years, and I, “nushkur Allah”, have been alive for as many.

Memoirs of Our Fallen Hero
By: Marie Barakat Diab/December 10/2008
The majority of the first time experiences in my life centred around one man – my cousin from both sides – Benoit Rizkllah Barakat. I was just a little girl the year Benoit left to France to train as a lieutenant at the age of 21. I remember, it was my first night out at el sahra with my parents who were going to my Uncle’s house to bid Benoit farewell. Benoit’s departure party was not limited to family members, in fact, it was a crucial gathering for everyone in the village. All of Ain Ebel came to say their good-byes to him, he had won the hearts of many with his charisma and superb looks. Benoit made sure to leave with style, offering some of the best jokes that night – making the whole room laugh – ensuring that he would be missed.
I remember the day he came home from France – dressed in soldier’s uniform, looking handsome as ever, smiling and showing off his fantastic dimples. The whole town welcomed him warmly and were happy that his parents could enjoy the return of their eldest child. We were all very proud of him. That is why the tragedy of his death still resonates in us today – fifty years later, we remember Benoit with such a deep sadness and it is hard to imagine that all this time has passed.
On December 13th 1958 Benoit was killed in combat. I remember that was the first death that had a deep affect on me. As a young girl, I felt my world was being turned upside down. It was impossible to understand how such a man could simply cease to exist.
For 40 days after his death, my parents and my siblings would go everyday to visit his parents who were filled with grievance. Perhaps during those trips my brother Raymond felt compelled to take action and ensure that our town would never forget its fallen hero. Raymond began to write letters relentlessly, to fellow townsmen from all over the world. He was seeking donations in order to build a statue to commemorate Benoit, our fallen hero. Finally, with great effort and the support from everybody, Ain Ebel was able to erect a statue of Benoit, giving him a permanent home in our town, and in our hearts

Khalo Benoit… I am always grateful
By Jean Nasri Diab/December 10/2008
The late and great Benoit Barakat: a street named to commemorate him, a monument erected in his honour. To many people in Lebanon, he was a national hero. To many people, both in Lebanon and around the world he was that but also something more intimate.
He was a beloved son, a brother, a cousin and a friend. And although his heroic passing took place before his first niece was born, to many he was an uncle; to many, a ‘khalo’. Though his many nephews and nieces never had the opportunity to know Khalo Benoit the man, his spirit has had a considerable impact on our lives.
I am not just talking about how mom sees his eyebrows when she looks at mine, or how his dimples have shown up in one of my own children. I am not even talking about how when we were kids pretending to have séances or calling up spirits from the other side, it was always the gentle spirit of Khalo Benoit who would graciously appear to us.
I am talking about how we see Khalo Benoit in our other Khalos; George, Louise, Tony, Bechara and Charbel; how we know, just by knowing them, what a great man he must have been.
And, more so, I am talking about the pride we grew up with. It is the very special pride of knowing that we have a true hero in our family and that, somehow, having him in our family has allowed each of us to have a small share in greatness. It is not a coincidence that the two of my four children who are old enough to have given a public speech in school have chosen, as their topic, Khalo Benoit.
I am certain the other two will choose the same topic when their chance comes up. I know I did. But what is that greatness that we are blessed enough to share? Khalo Benoit’s heroism was, as all true heroism is, selfless. It isn’t that he died in battle: it is that he died because he refused arrogance; he refused self pride; he refused to put him self ahead of others. Khalo Benoit was not the kind of man who would have insisted on pulling rank and being the first one to enter a door.
Khalo Benoit was not the kind of man who would have insisted on pulling rank and being the last one to enter into danger.
Although I have never even known Khalo Benoit the man, often, when I have been tempted by ego, I have intuitively thought, ‘what would Khalo Benoit have done?’ I can only hope to have followed in his foot steps. And, in that way, even though I have not known Kahlo Benoit the man, his spirit has always been with me. For that, Khalo Benoit, I am forever grateful.

ردود وتعليقات على الذكرى

ذلك التمثال في ساحة الكنيسة…
شربل جوزيف بركات/09 كانون الأول/2008
لم يكن ذلك التمثال النصفي، المتمركز في وسط عين ابل قرب دكانة جوزيف، إلى يمين الكنيسة، ضمن الحيز المسمى ساحة الكنيسة قلب الضيعة، غريبا علينا كأطفال، كنا نراه كل يوم، ونلعب قربه كل يوم على مدى أعوام وأعوام…
في بعض الأحيان كنا نقفز فوق سياج الألومنيوم، وندخل تلك الساحة الصغيرة وكأننا ندخل إلى مكان مقدس، نخاف أن نرمي أوراق الشوكولا فنتركها بأيدينا…لا نصيح بصوت عال بل نهمس همساً، وكنا نتهيب أن نلمس ذلك التمثال الوقور المهيب فنخرج سريعاً وكأننا ارتكبنا معصية…
لمن هذا التمثال ؟ كنا نسأل بعضنا… والجواب كان مسجلاً على اللوحة الرخامية بأحرف مذهبة : الملازم أول بنوا رزق الله بركات … يعني خيو لعمو شربل المختار … نعم.
ولكن أين استشهد ؟ وأي عام؟ 1958 … أوف يعني بعد الاستقلال بـ 16 عاما. هل كان هناك جيش لبناني وقتها ؟ ومعقول استشهد في البقاع هناك بعيدا… ففي تلك الأيام كان ابعد منطقة يمكن أن نتصورها مرجعيون أو جزين، وكنا نظن أن الملك حسين هو رئيس الجمهورية…
تلك الساحة الصغيرة كانت دوما تعبق برائحة الماضي، حجارتها قديمة رمادية، كانت تختصر بالنسبة لنا تاريخا لم نعرفه … تاريخا يقولون أن لبنان لم يشهد فيه حروبا، تاريخا كانت ضيعتنا الحدودية في قلب الوطن ولم تكن بعيدة عنه…
وقتها لم تكن عين ابل على هامش المشهد الوطني بل كانت حاضرة ومؤثرة فيه عبر رجالات عظام مثل الشهيد بنوا بركات ومثل الشاعر ريمون بركات ومثل البطريرك خريش، وغيرهم الكثير…
أما جيلنا فقد كان الواقع معقد أمامه لدرجة تستعصي على كل العقول، فاعذرونا قليلا إن لم نسأل اكثر عن بنوا بركات، واعذرونا إن لم نقم له احتفالات سنوية، واعذرونا…لعلنا في يوم من الأيام نتغلب على واقعنا المقيد بألف معادلة ومعادلة ألف حساب وحساب، ونعوض كل ما فات…
كنا قبل العام 2000 ـ قبل أن يعود الوطن إلينا ويدفّعنا ضريبة انتظارنا له وضريبة وفائنا وإخلاصنا له رحيل عشرات العائلات الأحباء عن ارض الوطن مكرهين ـ نقصد بيروت عن طريق جزين- الشوف، ولا نعتمد إلا نادرا طريق الساحل، فلم نكن نعرف ثكنة الشهيد بنوا بركات في صور، وكم كان فخرنا كبيرا وكم كان شعورنا غامراً حينما أصبحنا نمر أمام تلك الثكنة فقد كانت دائماً وستبقى محطة ذات دلالات لأبناء عين ابل، وكأنها في معنى ما سفارة عين ابل، كأنها ارض عين ابلية… كأنها تذكرتنا إلى الوطن أو تذكرته إلينا…قد يكون بنوا بركات في ذكرى استشهاده الخمسين أحد الأسباب التي تسهل علينا أن نسامح الوطن أن نغفر له وان نتقبله…

Benoit Barakat… 50 years We remember…
Maroun Ch. Diab/December 10/2008
Canada
January the 13-1958 marks the day Ain-Ebel lost our first martyr with the Lebanese Army in the newly Independent State of Lebanon.
The New Lebanon “Le Grand Liban” was born after 1914-1918 WWI and Ain-Ebel then paid in 1920 a big price to defend this new privilege; becoming part of Lebanon where our roots are, our ancestors came from, our church, culture and heritage continue to be. We have been attacked for this reason and we lost more than 40 people in one day, part of them fell in fighting but the others were just massacred after we lost the battle. This big wound we got in the beginning of the century was painful but gave us more reasons to be proud, to stick on this land and to defend it as our ancestors did.
In 1943 and two years before the WWII ended, Lebanon became an Independent State and by that we inherited the responsibility to defend it.
About ten years after the Independence of Lebanon in 1954 Benoit Barakat, a brilliant young man from Ain-Ebel became the first Ain-Ebli to join the Military Academy and to graduate from with the grade of Lieutenant in 1957. He then was sent to France to continue his studies at one of its important Military School of Infantry. He came back home during the summer of 1958 while Lebanon was still suffering from its first test of facing armed internal troubles.
Benoit was killed later on at the Eastern borders were infiltrators were inciting clashes between two Lebanese villages Arsal and Nabi Othman, the Army was sent to stop the fighting and contain the situation, he was the commanding officer of the Army contingent and that’s why the rebels aimed at him.
Benoit was hurt and did not leave the battlefield until he was sure his soldiers are in a position to hold, then he passed in his way to the hospital in Zahleh.
The news of his death was too hard on the whole village. The sorrow was on every face.
After the ceremony at the church he was buried at The Martyr Tomb and Major Tayyar, his commander, gave a speech, then Joseph Mgayzel (as per uncle Wadih) initiated the idea of having a statue for our Hero.
A committee was formed for fundraising and execution of the project where “kbar el balad” were part of. Two years later Ain-Ebel celebrated with a big ceremony the opening of the Place with the statue that still giving pride and glory to its new generations.
The Lebanon we fought for is a reality now and our fate is part of it. We still fighting for when needed and we are always working to have it a nice place to continue living in.
With more prices we are paying we share with the Lebanese people more than before our pride and we prove more than ever that we are the real guardians of our country, the pillars that support its borders and defend its flag.
Fifty years ago Benoit was another present at the Lebanese alter we are remembering today but since Benoit how many Heroes have fallen on this land to keep us free and proud. Let us remember the glory of our Martyrs and never forget that they gave every thing so we can still live with pride.

How can we forget Benoit?
Ziad Alwan//December 10/2008
Montréal Canada.
Our neighbours, the Barakat.
When we moved from Tripoli to Beirut in 1957, my family decided to live in Achrafieh next to our relatives the Ain Eblis. Close to us, a few meters away from our building used to live my mother’s cousins (Carmeline, Laure and their brother’s) on a second floor of a building where the late Victor Barakat and his family resided too.
My mother love for all her cousins was indescribable. Her joy wouldn’t be complete without them. She adored sharing with them the happiest events of her life and definitely she was present in their life too for the worse and the better. Nothing could happen without them, I do recall seeing her during that period of time surrounded by Carmeline, Nawal, Therese, Laure, Angèle, Mona…
My dad was very close to all her family and cousins to, he shared most of his times with Alphonse, René, Benoit (Youssef Barakat), El Khal Moussa Barakat, the late Abou Farouk etc…
Reception in honour of the late Benoit.
During the summer of 1958, a special event was hooked in my memory. In my mother’s uncle house (Youssef Nicolas Barakat) a special reception party was held honouring a cousin officer, returning back from abroad. Excited for the event, as a young child I happened to be there at the end of that day, sitting on the couch and watching two cousins happily dancing and sheering together, the late Benoit and his cousin Mona.
That is the image that I still have in my head: a young man with a familiar and permanent smile on his face…
The night He left us
Later on, I do remember a night when I was suffering from a high alarming fever, my mother and father were awake beside my bed talking every now and then to check on me, somebody knocking on our door late that night, my parents jumped out surprisingly, and when they opened the door, I heard somebody weeping and telling them things… I do think he was Benoit Youssef Barakat who was bringing them the sad news. In the morning when I woke up and asked about my mother, I was told that she went up to Ain Ebel to attempt the funeral of her beloved cousin Benoit.
Later on that morning I heard my sister saying here they come, I jumped out from my bed to the balcony where I saw several cars of a funeral procession crossing our street. It happened to be as I have been told, the mourners accompanying the late Benoit to Ain Ebel…
His personal belongings
A few days later, in Ashrafieh, I followed my parents to house of the late Benoit Barakat brothers; as I climbed the stairs following two men carrying a heavy box, Every body above was weeping an crying, I knew shortly after, that members of the Lebanese army were handling the late Benoit personal belonging to his family…
It seems to be like yesterday.
It happened 50 years ago but when I have visited the webpage dedicated to the souvenir of Benoit it seemed to be like yesterday bringing me back with sadness and sorrow to the souvenir of a hero to never forget.
He was the first Ain Ebli martyr, protecting the independent Lebanon we knew.
He, like many others gave his life for the love of our country allowing us to keep living in pride dignity and honour…

Je suis tres jalouse…
Ghada Barakat Yamine/December 10/2008
Je suis tres jalouse de tout ce monde qui a connu mon cousin le celebre martyr, je les envie tous…..J’ai adore toutes ces belles histoires racontees de bon coeur et avec toute la tendresse du monde….De ma part j’ai aussi participe un peu a ce triste evenement: Comme je suis nee 46 jours apres sa mort mes parents voulaient me donner son nom, mais je suis nee fille, bien sur ils ont change d’avis Maman m’a raconte cette histoire quand j’avais 7 ans et depuis, la petite fille que j’etais, blamait secretement sa mere de ne pas l’avoir mise au monde “garcon”, elle voulait a tout prix porter le nom de ce HEROS le cousin martyr…..tu vois un peu maintenant pourquoi je peux etre jalouse de Benoit le fils de Raymond?

Chers Tous et Toutes
Joseph Toufic Chammasse Khoreich//December 10/2008
Les images et les mots publiés sur cette page pour commémorer le 50eme anniversaire du martyre de Benoit Rizkallah Barakat sont tres touchants. Un grand Merci a mon ami Maroun Ch Diab de Canada. Les enfants d’Ainebel des années cinquantes, comme moi, ne peuvent pas oublier le jeune officier Benoit, intelligent, svelte et plein d’amour pour sa patrie et pour les siens de toutes les confessions et de toutes les regions.
Il promettait beaucoup a son village natale oublié sur les frontieres sud du Liban face a la negligence du nouvel Etat, le Grand Liban pour lequel les Aineblis ont fait l’offrande de 92 martyrs : 36 femnes et jeunes filles plus 56 hommes jeunes, adultes et vieux. Malheureusement la génération actuelle commence a oublier cette réalité. Pour moi et ma famille Shammas Khoreich descendants de Khalil Agha Khoreich, premier Juge chrétien de la région de Tyr (1866-1894), Benoit représentait l’ainé d’une autre famille aineblie avec laquelle nos liens amicaux, doublés de liens parentaux étaient sans failles. On ne cesse de se dire « ibn khalti « .Une vive amitié liait Rizkallah et Toufic, mon père, qui ont su la transmettre à la génération saivante. Ainsi Benoit et Nasrat, ainés des deux familles, se rencontraient souvent, surtout quand ils revenaient au village après un laborieux trimestre d’étude dans la région de Mont – Liban. Moi, Très jeune alors, j’étais souvent témoin de ces liens amicaux et sincères.
En 1952 Toufic devient le Directeur du Bureau de postes PTT ou Barid Ainebel, sis dans l’immeuble de Dib Lallousse, voisin des Barakat. Poursuivi d’une sorte de destin, Toufic est décédé en 1953 après une courte durée de service officiel. Avant cette date il avait servi dans l’Armée Libanaise comme Cavalier dans le premier Régiment et faillit perdre sa vie dans des combats ayant opposé les troupes françaises et anglaises dans la région de Marjayoun en 1943.
Mais au cours de toute cette période les liens d’amitié avec les Barakat ne cessaient de se développer. Il en atteste un poème écrit et adressé par Toufic a son ami Rizkallah. Vous pouvez le lire en 3 eme document attaché sur
Dans la ligne des pères se trouvent plus tard leurs fils. Ainsi en 1961-2 ? Je me suis trouvé dans le même établissement scolaire avec Bchara, frère de Benoit à Ghazir. Avec Charbel, futur colonnel, et Kayrouz, martyr de 1983, malgré la difference d’age, nous nous sommes fréquentés et avons coopéré, dans nombre d’activités culturelles et sociales, notamment en Jordanie, comme moniteurs de colonies de vacances sponsorisées par Caritas. En regardant les photos et en lisant les témoignages publiés sur la page numerique des Barakat il se reveille dans la Mémoire collective Ainebelie tout un monde de souvenirs et de projets ambitieux. Qui pouvait prevoir que de ce petit village allait sortir un Patriarche Cardinal comme Antoine Pierre Khoreich qui assistait aux ceremonies Funeraires du Lieutenant Martyr, comme archevêque de Saida en 1958. Benoit présentait bien un profil de Futur General de l’Armée Libanaise, vue ses multiples talents. Plus tard, 49 ans jour pour jour Ainebel et Rmeiche perdaient le 12-12-2007, une autre opportunité avec le Martyr de Francois El Haje, époux de Lody Andrawos fille d’Ainebel, lui en plus petit fils de deux grands- meres Aineblies. Nous avons le droit d’espérer que malgré les Calamités et tragédies affligees, Ainebel demeurera plus forte encore, Inchallah si ses fils savent consolider les liens entre eux et être fideles a leur vocation historique. La preuve en est le récent accès a la tête du commandement de l’Armée libanaise de notre très cher compatriote Jean Kahwaji, fils commun d’Ainebel et de Ba3darane. Cette gloire accordée a Ainebel par le destin de l’histoire doit être appréciée a sa juste valeur par nos nouvelles Generations comme une Grace Divine. Et pour que cette Grace demeure active, il faudrait la reanimer, en rejetant tout sectarisme et division, et faire de sorte que son flambeau demeure vivant, par la soldarite, dans les cœurs et les memoires. Le martyr Benoit a pris au sérieux cette valeur et a versé pour elle son sang. Au 50 eme anniversaire de son martyre, Puissent Sa mémoire et son Sacifice, comme ceux de tous les martyrs d’Ainebel rester flamboyants dans les âmes de leurs compatriotes !!