د. توفيق هندي/لن تقع إيران في الفخ

36

لن تقع إيران في الفخ
د. توفيق هندي/المركزية/01 كانون الأول/2020

محسن فخري زاده هو المسؤول في الحرس الثوري عن مشروع تطوير الصواريخ البالستية والبرنامج النووي الحربي أكثر منه عالما” نوويا”. والمعلوم أن الملف الصاروخي والنووي الحربي هو بيد الحرس الثوري. إيجاد البديل عنه ليس بالأمر الصعب.

من ناحية أخرى، إن أهمية فخري زاده لا تقارن بحجم قاسم سليماني وموقعه في النظام الإيراني، إذ أن هذا الأخير كان عمليا” الرجل الثاني في إيران واليد اليمنى للمرشد والمسؤول عن تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة والعالم، علما” أن هذا الهدف يشكل علة وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية من زاوية أسلمة العالم على منهاج ولاية الفقيه من خلال الجهاد. أما الصواريخ البالستية والنووي الحربي فليس هما سوى وسائل بخدمة تحقيق الهدف الرئيسي، ألا وهو تصدير الثورة.

من الملاحظ أن رد إيران على إغتيال قاسم سليماني لم يكن مدويا” وقد إقتصر على قصف قاعدة عسكرية أميركية في العراق لم ينتج عنه أضرارا” ذات شأن.

لذا، لا يمكن توقع ردا” إيرانيا” مدويا” على إغتيال فخري زاده، ولا سيما أن إيران لن تقع في فخ إدخال نفسها في مواجهات حربية لا يمكن التكهن كيف يمكن أن تتطور في الوقت المستقطع لولاية ترامب وهي التي راهنت على مجيء بايدن إلى البيت الأبيض، ولا سيما أن ترامب قد يلجأ إلى ما هو ليس في الحسبان لعرقلة سياسة بايدن إزاء إيران. وبات من المعلوم أن بايدن سوف يعاود المفاوضات مع إيران حول الإتفاق النووي. وسوف تكون إحدى شروط إيران لمعاودة المفاوضات أقله رفع العقوبات، ولو بالتدريج، وقد تصل هذه الشروط إلى حد مطالبتها بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بإقتصادها من خلال سياسة العقوبات القصوى التي إنتهجتها إدارة ترامب. من المتوقع أن تنتهج إيران سياسة ما تسميه بالصبر الإستراتيجي، بمعنى أنها سوف تتحمل الإهانة تكتيكيا” لكي لا تخسر في مسار تحقيق هدفها الإستراتيجي. وقد ترد تكتيا” بشكل محدود بما يحفظ ماء الوجه شعبيا” ومعنويا”.

يخطئ من يستخف بقدرة إيران الإسلامية بتلقي الضربات تلوى الضربات. ومن لا يدرك طبيعة النظام الإيراني قد يعتقد أن في الإمكان إسقاطه من الداخل أو دفعه إلى الإسستسلام. والحقيقة أن إيران الإسلامية ليست الإتحاد السوفياتي كي تسقط بالإستنزاف الإقتصادي والأمني. فأيديولوجية النظام الإيراني الحسينية الكربلائية متأصلة في الشعب الإيراني على تنوع مكوناته القومية وتنبع من مخزونه الوجداني التاريخي. كما أن نظام الحكم “الديمقراطي” في ظل الإمساك الحديدي للمرشد الأعلى (ولي الفقيه) بالقرار الشامل، تعطيه “المطاتية” اللازمة لتخطي الصعاب الداخلية والخارجية.

لذا، هذا نوع من الأنظمة لا يسقط بالنقاط، إنما بالضربة القاضية. ولكن ماذا عن لبنان؟ إستنفار حزب الله وإستنفار إسرائيل وتحركاتها الجوية لن ينتجا في الوقت الحاضر، لا إشتباكا” ولا معركة” ولا حربا”، بالرغم من حاجة إسرائيل للإتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، الورقة الممسك بها حزب الله والذي يعيق من خلال إمساكه هذا إستثمار الغاز في المتوسط. كل ما في الأمر إستعراض قوة على حساب لبنان شعبا”، كيانا” ودولة”.