الأب سيمون عساف: معلمنا ابونا يوسف الأشقر اتم رسالته وحفظ وديعته وذهب الى الذي يكسبه اجر العبد الأمين فيدخل فرح السيد الديّان العادل

68

الأب يوسف الأشقر
الأب سيمون عساف/30 تشرين الثاني/2020

رحل الصوت الكناري الرخيم صاحب الحنجرة الملائكية.
الأب يوسف الأشقر معلمي في الموسيقى واخي المثالي في الرهبانية اللبنانية المارونية. واكب الناس من بدايات الحرب اللبنانية بالترنيم والإنشاد مع جوقاته وكأنها سماوية، شاغلا المحطات الأذاعية في قداديس وصلوات صباحية مرتلة على اتقن ما يكون. كنا كل يوم نستفيق على صداحه العندليبي بالتسبيح والإكرام للعزة الإلهية،ونمجّد الله برنين صوته الهادر كجرس فضي جهوري حنون.

كان يعزف على كمنجاه بشكل سحري فيضيف جمالية على صلاتنا بشجو يحملنا الى غير هذا العالم. خطفه الموت فاغمض عينيه وغار في ضباب الأبد متواريا عن وجه الأرض مثل جميع الآدميين، لكنه لم يتوارَ صدى الكَمّ من التسجيلات التي ترك.

ان الأب يوسف الأشقر رحمه الله، اضافة الى موهبة الصوت فهو الملحّن البارع التراتيل البيعية ومنشدها. ولَكَم ارقص الأرواح والأفئدة طربا بتغريداته المميزة الممتازة الباقية رفيقة الأزمان. غادرنا الى ديار الآب لينال اجر استثمار موهبته على التركة القيِّمة الزاخرة بالروحانية تتردد على افواه الأجيال المؤمنة.

هنا شيءٌ من مزامير، هناك مقطتفات من الإنجيل وهنالك كلمات شعراء متنوعة. يخطر في البال طيفه معجوقا بآلات موسيقاه، ماخوذا بكيفية ارضاء الله وبتقديم الأبدع من غزارة الموهبة. شخصية لن تتكرَّر، نعم تفرّد بميزات ومعطيات ندر من تجمَّل بها، وراح يستكمل في حضرة الله مع اسراب الملائكة المنشدين بابواقهم السرمدية معزوفته: قدوس قدوس قدوس الجالس على العرش….

اراه ينعم بالمجد المزمع ان يتجلى فينا في النهايات يوم المجيء المنتظر،
ويغتبط منتشيا بما لم ترَه عين ولم تسمع به اذًن ولم يخطر على قلب بشر. معلمنا ابونا يوسف اتم رسالته وحفظ وديعته وذهب الى الذي يكسبه اجر العبد الأمين فيدخل فرح السيد الديّان العادل.

اخي انت في ذمة الله تمْثل امامه وتمتثل الى مشيئته كما على الآرض كذلك في السماء. إفنَ ما تشاء فيمَن اشترانا بثمن دمٍ كريم وافتدانا وقد كرّست حياتك لأجله ومجدته باعذب الألحان والترايل. ليغمرك باجنحة الرحمات في فردوسه الرحراح..

نم قرير العين على وعد الرجاء بالقيامة حتى يجتمع شملنا يوم العرض في ظلال الصليب المقدس وام المراحم امنا مريم العذرا.