فيديو مقابلة من صوت الغد مع علي الأمين: المبادرة الفرنسية لن تنتج حكومة.. وحزب الله «عراب» المفاوضات

40

فيديو مقابلة من صوت الغد مع علي الأمين: المبادرة الفرنسية لن تنتج حكومة.. وحزب الله «عراب» المفاوضات
جنوبية/29 تشرين الثاني/2020

رغم فشل مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع اصطدامها بلا مسؤولية القوى السياسية اللبنانية واصرارها على نهج الفساد والمحاصصة، تستعد باريس لاستضافة مؤتمرا عبر تقنية الفيديو مع شركاء دوليين يوم الثاني من ديسمبر/كانون اول، لبحث تقديم مساعدات إنسانية للبنان في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة.ويعتبر المؤتمر “مرحلة ثانية بعد المؤتمر الاول الذي عقد في 9 آب الفائت برئاسة ماكرون، ومشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من الدول، والذي كان مخصصاً لتقديم مساعدات طارئة بعد انفجار مرفأ بيروت. والآن سيعقد مؤتمر متابعة لتأكيد ما وصل من مساعدات ولإعادة الإعمار، وسيترأسه الرئيس الفرنسي وأمين عام الأمم المتحدة.
فما الهدف منه؟ وهل سينقذ هذا المؤتمر لبنان الذي يعد شريكا محوريا مع فرنسا؟

قال الصحافي ورئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين في حديث تلفزيوني لقناة “مدار الغد” مساء أمس إن “هذا المؤتمر ليس مفاجئا انما كان مقررا منذ المؤتمر الأول الذي عقد في أغسطس، إثر زيارة الرئيس الفرنسي الى بيروت عقب كارثة الرابع من آب”، مشيرا انه “سوف يلي المؤتمر زيارة لماكرون الى بيروت في نهاية ديسمبر، ولكن هذه المرة ستأخذ عنوانا أساسيا وهي زيارة القوات الفرنسية، وهو سيلتقي بطبيعة الحال مع سياسيين”. الى ذلك لفت الأمين “ان الاندفاعة الفرنسية التي بدأت إثر انفجار المرفأ قد تراجعت وهناك ما يشبه الخيبة على الرغم من الإصرار الفرنسي على استمرار التحرك على المستوى اللبناني، الا ان لا شك بأن التعاطي الرسمي اللبناني لا يوازي الاهتمام الفرنسي”. وبرأي الأمين ان هذا يعكس ربما شعور القوى السياسية اللبنانية ان فرنسا لا تمتلك الفعالية اذ لا تملك العصا ولا الجزرة انما يعتقدون بأن القرار الأساسي في واشنطن أو طهران.

ولكن ما سبب تمسّك باريس بهذا الملف؟
رأى الأمين ان ثمة ضرورة للإشارة الى العلاقة التاريخية بين لبنان وفرنسا والدور الفرنسي بتأسيس دولة لبنان الكبير وكذلك الدور الثقافي، والعنصر الثاني بحسب الأمين هو بأن فرنسا تريد ان يكون لها موطئ قدم في هذه المنطقة، ولبنان بات ربما البلد الوحيد الذي يمكن فرنسا من الدخول إلى منطقة الشرق الأوسط بعدما تراجع نفوذها في المنطقة سواء في سوريا وغيرها.

انقاذ أم وصاية؟
اعتبر الأمين ان طموحات فرنسا مشروعة وطبيعية، لافتا الى ان مبادراتها الإنسانية واهتمامها بالشعب اللبناني هو أمر إيجابي ومرحب به لبنانيا، لكن بطبيعة الحال هذا الأمر ليس كافيا وليس مؤثرا طالما ان باريس عاجزة عن تطبق حتى ما قالته لا سيما بعد اللهجة القاسية لماكرون مع المسؤولين اللبنانيين والحديث عن فسادهم وتهديدهم بالعقوبات، ولكن ما قيمة هذا الكلام إذا لم يكن هناك قدرة فرنسية على إلزام القوى السياسية بالمشروع الإصلاحي والمبادرة الفرنسية ؟ مشيرا ان “المؤتمر الفرنسي يقتصر فقط على تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت الذي بات محسوما انه لا يمكن تقديم مساعدات مالية واقتصادية كبرى لعدّة أسباب، أولها، عدم قيام الدولة اللبنانية على أي خطوة إصلاحية والتي كانت شرط لتنفيذ مؤتمر سيدر وتقديم المساعدات لذلك المساعدات تقتصر على البعد الإنساني”. كذلك لفت الأمين كل كلام الرئيس الفرنسي تجاه الطبقة السياسية كان محل ترحيب من قبل الشعب اللبناني، مشيرا ان “هذه الطبقة الحاكمة التي يعاني منها الشعب لا تزال مستمرة في القبض والامساك بالسلطة وهي تتحمل مسؤولية الفساد بإجماع اللبنانيين وهي التي واجهت أيضا حركة شعبية واسعة ضدها في الشارع ولم تتنازل ولم تسعى الى تغيير أي شيء من سلوكها”.

حزب الله هو من يحمي السلطة في لبنان
وتابع “ان رهان الشعب اللبناني على دور خارجي هو ليس خروجا عن الوطنية، لأن القوى الداخلية والممسكة بزمام السلطة لا تمتلك السلطة من قواها الداخلية فحسب، بل هي تستند الى قوى خارجية وسلاح ودور خارجي”. وشدّد الأمين ان “حزب الله هو من يحمي السلطة في لبنان، ولا يمكن التحدث عنه باعتباره حزبا لبنانيا انما هو حزب إقليمي وايراني بالدرجة الأولى، وهو الذي يتفوق في سلطته على كل السلطات الداخلية في لبنان، وبالتالي فإن الحامي الأساسي اليوم لمنظومة السلطة في لبنان هو “حزب الله”، والّا لو لم تكن قوة السلاح والعسكر الموجودة بيده لكانت هذه السلطة انهارت أمام الانتفاضة التي شهدتها البلاد قبل عام واستمرت طيلة هذه الأشهر لكن هذه الطبقة بقيت واستمرت بعوامل وقوة خارجية، لذلك فان جزءا كبيرا من اللبنانيين لا يرى خلاصا من هذه الوضعية من دون تدخل خارجي، ولهذا يوجد رهان على الدور الفرنسي ولكن للأسف فرنسا غير قادرة حتى الان على تحقيق مال تقوله”. لا حكومة بالمبادرة الفرنسية وحدها.

الفرنسيون لا يشكلون عنصرا جاذبا لا لحزب الله ولا للإيرانيين
وشدّد الأمين ان الدور التاريخي والتربوي والثقافي لفرنسا في لبنان مقرر ومعترف به من قبل مختلف الأطراف، لكن الفعالية لهذا الدور تراجعت الى حد كبير، فصحيح ان ثمة اتصالات بين “حزب الله” والفرنسيين عدا عن اللقاءات التي جمعهتم عبر السفارة الفرنسية عندما جاء الرئيس ماكرون، وكذلك اتصالات باريس بطهران وواشنطن الا هذا لا ينفي تراجع نفوذها، وهو ما يمكن توضيحه من خلال بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل”، مشيرا ان “قرار بدء مفاوضات الترسيم والتنازل النوعي لـ”حزب الله” وايران بالسماح للبنان التفاوض مع تل ابيب هو رسالة أعطيت هدية للولايات المتحدة لأنها هي صاحبة القرار على ان يقابلها رد إيجابي، ولكن واشنطن لا تزال مصرة على معاقبة “حزب الله” وتتحدث عن لائحة عقوبات جديدة وهو ما يزعج الحزب ويجعله غير متجاوب حتى مع المبادرة الفرنسية”، وبالتالي “الفرنسيون لا يشكلون عنصرا جاذبا لا لحزب الله ولا للإيرانيين”.

وخلص الأمين “لا شك بأن إيران وحزب الله لا يريدان ان يعاديا فرنسا، لكن إذا كان هناك تسوية في لبنان على المستوى الحكومي هذه التسوية يجب ان تتم مع الولايات المتحدة بشكل مباشر اوغير مباشر، وما يجري اليوم ان الفرنسيين وحدهم من يفاوضون، في حين ما يريده “حزب الله” من الفرنسيين ان يقول لهم انه يفاوض أيضا معهم نيابة عن الأميركيين وهو ما لا تستطيع فعله باريس وما لم تقله حتى الآن، لذا هناك صعوبة بالتوصل الى تشكيل حكومة بالمبادرة والدور الفرنسي وحده”.