شارل الياس شرتوني/لقد انقضى زمن التعايش مع سياسات السيطرة الشيعية وحان وقت المواجهة

219

لقد انقضى زمن التعايش مع سياسات السيطرة الشيعية وحان وقت المواجهة
شارل الياس شرتوني/28 تشرين الثاني/2020

ان مجرد مراجعة اللغو الكلامي حول اسباب تعثر التأليف الوزاري، والبدء في التحقيق الجنائي المالي، وصدور اي تحقيق فيما يعود الى عملية المرفأ الارهابية، والسعي الى فرض قانون انتخابي لتخريج اكثريات نيابية تابعة لمراكز النفوذ الشيعية، وترسيخ الاقفالات السياسية وتثبيت الواقع الصوري للدولة اللبنانية، يقودنا الى استنتاج وحيد هو مثابرة الفاشيات الشيعية في عملية تدمير الحيثيات الكيانية والدولتية اللبنانية دون اي تردد او وقوف على اعتبارات توافقية ولو بحدها الادنى.

ان مراجعة تصريحات الرئيس الفرنسي حول اسباب تعثر التأليف الحكومي تنبئنا بشكل واضح حول طبيعة هذه الاستحالات المفتعلة: عدم التزام رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، بورقة الطريق الفرنسية لجهة الخروج عن قاعدة المحاصصة الطوائفية في التشكيل الوزاري المزمع التي يمليها الفريق الشيعي، والانصياع لارادة الثنائي الشيعي واملاءات حزب الله التي لا تحتمل المراجعة.

ان تصريح الرئيس الفرنسي هو الاستنتاج الصريح لما يجري في لبنان منذ تكليف سعد الحريري: الفاشيات الشيعية هي بصدد عملية اخراج تدرجية لسياسة السيطرة التي اعلنت عنها على مدى السنة الماضية، بدءًا من تنكرها لشرعية الكيان الوطني اللبناني، ووضع اليد على المؤسسات الدستورية من خلال تحالفاتها العابرة للطوائف، وتواطؤات انتهازية في الانتخابات النيابية والرئاسية، والائتلافات الوزارية، ووضع اليد على الادارات العامة، والممارسات الارهابية على تنوع اشكالها.

تندرج اضاعة مزيد من الوقت في مجال التفتيش عن حل للازمات الوزارية المستديمة، في سياق المشاركة بهذه السياسات واهدافها المعلنة؛ ان امكانية التواصل مع هذه السياسة الانقلابية واعطائها مدا زمنيا ومعنويا، قد اصبح من المستحيلات اذا ما اردنا الخروج بحلول سياسية متماسكة وعادلة وقابلة للحياة، كما ان المراهنة على تبلور اعتدال شيعي يعادل المد الفاشي المهيمن يقع في دائرة التمنيات الفارغة التي سوف تدفع به قدما.

يتطلب الخروج عن املاءات هذا الواقع المسدود الافق حركة سياسية بالاتجاهات التالية:

أ- المطالبة بتدويل الازمة اللبنانية والخوض في مفاوضات تأسيسية لعقد وطني واجتماعي جديد يضع حدا لسياسات السيطرة الشيعية ومرادفاتها، والتشابكات النزاعية الناشئة عن تمفصلها على خط التقاطع بين الخارج والداخل. هذا يعني الدخول في مواجهة سياسية مبرحة ورفض اي مجاراة لها في طروحاتها وسياقاتها السياسية، وبالتالي وضع كل الفاعلين السياسيين، بدءا برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف، والنواب امام مسؤولياتهم لجهة ابقاء الالتزام باللعبة السياسية القائمة او رفضها، اذ لم يعد هنالك مجال للمواقف الملتبسة؛

ب- لا بد من السعي الحثيث من اجل انفاذ سياسة العقوبات المعممة على كل اطراف الاوليغارشيات السياسية-المالية وشركائها، ومصادرة اموالها لحساب صندوق مالي باشراف الامم المتحدة، ليصار الى اعادة توظيفه في مشاغل الاصلاح البنيوي على تنوع مندرجاته؛

ج- اصدار مذكرات توقيف دولية بحق كل من اعضاء الاوليغارشيات المالية-السياسية وشركائها ومنع خروجها من الاراضي اللبنانية، تمهيدا لمحاكمتها امام محاكم دولية ومحلية بناء على مسؤولياتها الجنائية المترتبة عن نشاطات الجريمة المنظمة التي تديرها بالتكافل مع منظمات ودول مارقة؛

د- اعلان الحياد تجاه كل النزاعات الاقليمية القائمة والانخراط في العمل الدپلوماسي الدولي من اجل المشاركة في عمليات التسوية على قاعدة عقلانية وعادلة ومستديمة؛

ه- ان الابقاء على واقع انسداد الافق وتمديد آجاله، بناء على توقعات واهمة سوف يفتح المجال واسعا امام نزاعات اقليمية متأهبة اسست لها سياسات حزب الله ومداخلاته الاقليمية المتشعبة، تملي علينا اخذ كل البعد عنها ورفض مقولاتها والتنصل من كل مترتباتها.

لم يعد هنالك من مجال للتعايش مع الخيارات التي تحكم المتخيل والاداء السياسي الفاشي في الاوساط الشيعية، والاخطار الناشئة عن منطق الحرب الكلية التي يعتمدها في تعاطيه مع المسائل السياسية والاستراتيجية، والنهيلية التي تنحو باتجاه سياسات التدمير الشامل كما جرى في عملية المرفأ الارهابية، واستباحة حقوق اللبنانيين وحرياتهم وممتلكاتهم، وتحويل لبنان الى قاعدة للجريمة المنظمة التي يديرها دوليا، وترسيخ واقع الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والبيئية المعممة، وتحويل الدولة اللبنانية واللبنانيين الى رهائن لحماية خياراته السياسية والعسكرية، واعماله الاقتصادية المنحرفة.

لقد اتى وقت اعلان جبهة لمواجهة سياسة الاستباحة المعتمدة من قبل من هذه التنظيمات، انطلاقا من خيارات وسياسات وتحالفات اقليمية بديلة لئلا نخسر امننا الوجودي، وما تبقى لنا من حيثية سياسية وكرامة انسانية، وندخل في متاهات نزاعية نسعى لتلافيها.