علي الأمين: حزب الله يستثمر بانهيار لبنان ويسطو على المرافق العامة

150

علي الأمين: «حزب الله» يستثمر بانهيار لبنان ويسطو على المرافق العامة

علي الأمين/جنوبية/22 تشرين الثاني/2020

نجح “حزب الله” في بناء اقتصاد رديف مواز للاقتصاد اللبناني من خلال سيطرته على المرافق العامة الرسمية، لاسيما مرفأ بيروت، تحت “إطار المقاومة”” واعادت كارثة الرابع من آب الحديث عن سيطرة “حزب الله” على المرافق اذ ذهبت بعض التحليلات بعيداً في تساؤلاتها حول فرضية أن يكون ما حصل في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت ناجم عن انفجار مخزن سلاح تابع لحزب الله في العنبر بالنظر لحجم الضرر ورقعة الدمار. وفي هذا السياق، تحدث رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين عن سطوة “حزب الله” على المرافق العامة واستثماره في تدمير القطاعات العامة عبر انشاء قطاعات بديلة وتوفير الحاجات الأساسية كالمياه والكهرباء والمدارس حتى للقول بأن في لبنان ليس هناك دولة وبالتالي تبرير وجوده. وفي حديث لقناة “الحدث”، قال الأمين مساء أمس (الجمعة)، إن “ظاهرة “ترفيق” الميليشيات ليست جديدة في لبنان انما تطورت مع مرور الوقت، فسيطرة “حزب الله” على المولدات والمياه وشبكة الاتصالات والانترنت قديمة، مشيرا ان هذه الخدمات التي يقدمها الحزب للناس ليست مجانية انما قطاعات اقتصادية تجارية وهي مورد ربح له”.

ولفت الأمين ان “الأمر الجديد ان تفاقم الأزمة الاقتصادية دفعت “حزب الله” الى الدخول في فصل جديد، وهو قطاع الغذاء عبر فتح شبكة سوبر ماركات في العديد من المناطق بأسماء مختلفة وهو أيضا مهتم بمسألة استيراد الدواء”، مشيرا ان هناك أيضا العديد من شبكات بيع المياه في الضاحية مرتبطة مباشرة بحزب الله”. الى ذلك أشار الأمين الى استفادت “حزب الله” بشكل خاص من قطاع الطاقة والمازوت المدعوم نظرا لمدى ضخامة شبكات المولدات التي يعتبر قطاعا ضخما، وهو لا يقتصر فقط على الضاحية الجنوبية انما في الجنوب والبقاع وهو يؤمن للحزب موارد مالية كبيرة جدا لا سيما في ظل رداءة قطاع الكهرباء في لبنان مع وجود شبكة كبيرة من المستفيدين من هذا الوضع، والاستفادة تتم على عدة مستويات الربح المادي المباشر، وقطاع العاملين اذ يوفر وظائف  لمجموعة كبيرة يوظفها الحزب في هذا القطاع الوهمي مقابل الولاء له في ظل الظروف المعيشية الصعبة والبطالة التي يستغلها الحزب لمصلحته”.

حزب الله يستثمر في انهيار الدولة
وفي سؤال حول ما اذا كانت الدولة الأم (المركزية) تدري بهذا الاختراق أم انها تعلم وموافقة، قال الأمين انه “فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ، مشيرا ان “حزب الله هو الدولة وهو عمليا صاحب القرار الأول بالدولة ببساطة هو يريد ان يقول لبيئته الحاضنة واللبنانيين ان هذه الدولة الفاشلة وهو من يوفر الخدمات”، لافتا انه “من خلال هذه الرسالة يساهم حزب الله في تدمير القطاعات العامة ويستثمر في دمارها عبر انشاء قطاعات بديلة وتوفير الحاجات الأساسية كالمياه والكهرباء والمدارس حتى للقول بأن في لبنان ليس هناك دولة”. وشدد الأمين على ان “حزب الله لا يريد ان ينجح شيئا على مستوى الدولة، لأنه مجرد ان يحدث ذلك مبرر وجوده يصبح محل تساؤل فعلي حتى بين المحيطين به، لأنه يبرر وجوده بأنه يحل مكان فراغ وضعف الدولة، لافتا ان “شرط وجوده ان تكون الدولة مدمرة ضعيفة علما انه على رأس هذه الدولة ويريد ان يفشل مشروع الدولة والمواطنية لحساب الدويلة”.

مسار استراتيجي نحو تغيير النظام
الى ذلك رأى الأمين ان “هناك مسار استراتيجي فـ”حزب الله” ذاهب الى تغيير النظام، مشيرا انه يريد ان يشمل الانهيار كافة المستويات والقطاعات، لاسيما ان حزب الله كرر عدة مرات دعوته للآخرين بالذهاب نحو مؤتمر تأسيسي أي الجلوس على طاولة ضمن موازين القوى القائمة وهو يعتبر نفسه الأقوى والأفعل وهو فعليا كذلك، لذلك هو معني بأن يفرض شروط بناء دولة جديدة بشروط مختلفة على الأقل بموضوع المثالثة، والنقطة الأساسية الأخرى بالشق الإقليمي هي ادخل إيران كعنصر في أي معادلة كما كان في السابق الدور السوري في لبنان، وتابع “النقطة الأساسية يجب ان يكون هناك اعتراف دولي وعربي بان ايران هي الطرف المقابل للطرف الغربي بمعنى ان لا يكون لإيران دورا بنتيجة قوتها فحسب انما ان يكون دورها له بعدا شرعيا ودستوريا ، مضيفا انه “هذا هو الطموح الذي يريد حزب الله ان يثبته في المرحلة المقبلة”.

ولكن أين الشعب اللبناني من هذا الواقع؟
أشار الأمين ان هناك وعي والانتفاضة التي شهدها لبنان كشفت بماذا وكيف يفكر اللبنانيون، فهم وجّهوا سهامهم لهذه السلطة التي يديرها ويتحكم بها حزب الله، لافتا ان مصدر قوة هذه السلطة ليست ذاتية فمن يحميها هي قوة السلاح، وحزب الله هو من يحميها ومن يدير نظام المحاصصة فيها، لافتا ان “السفيرة الأميركية قالت ان باسيل يستفيد من حماية “حزب الله” مقابل ان يعطي غطاءا له وهذه المعادلة أصبحت واضحة للبنانيين وحزب الله يقاتل من أجل الدفاع عنها واستمرارها اليوم رغم انها تساهم في انهيار الدولة”. وختم الأمين بالتأكيد ان “اللبنانيين يعرفون ما يجري وهم خرجوا الى الشارع ولا زالوا يتحينون الفرصة في الظروف المقبلة للخروج مجددا للتعبير عن رفضهم”.