عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة لليوم 22 تشرين الثاني 2020/الراعي: الواقع الحالي المتداعي يكشف مدى الدمار السياسي والاقتصادي والأمني الذي أسفرت عنه ولا تزال سياسة الانحياز/عودة للرئيس عون: أنقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة يذكرها لك التاريخ

43

عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة لليوم 22 تشرين الثاني/2020/

البطريرك الراعي: الواقع الحالي المتداعي يكشف مدى الدمار السياسي والاقتصادي والأمني الذي أسفرت عنه ولا تزال سياسة الانحياز

المطران عودة للرئيس عون: أنقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة يذكرها لك التاريخ
الأحد 22 تشرين الثاني 2020

**************************
البطريرك الراعي: الواقع الحالي المتداعي يكشف مدى الدمار السياسي والاقتصادي والأمني الذي أسفرت عنه ولا تزال سياسة الانحياز
الأحد 22 تشرين الثاني 2020
وطنية – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الاحد في بكركي وعاونه المطارنة حنا علوان، أنطوان عوكر وبيتر كرم، وشارك في القداس النائب أنطوان حبشي، رئيس بلدية فاريا ميشال سلامه والدكتور شربل عازار.
وألقى الراعي عظة بعنوان “انا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك” جاء فيها: “1.قبلت مريم تصميم الله الخلاصي، ودورها فيه، ولو كان مخالفا لتصميمها الزواجي بخطبة شرعية مع يوسف. فأجابت على بشرى الملاك بطاعة كاملة، قائلة: أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك (لو 1: 38). وهكذا أعلنت نفسها خادمة لإبن الله الذي سيولد منها بقوة الروح القدس، وللتصميم الإلهي الذي يتحقق بواستطها.
ما أجمل أن يقرأ كل مسؤول وصاحب رسالة، موقعه من هذا المنظار، أكان في العائلة، أم في الكنيسة، أم في المجتمع، أم في الدولة! فيصغي لكلام الله وإلهامات الروح القدس، ويقوم بمسؤوليته بروح الطاعة لإرادة الله. وبذلك يضع مدماكا في تحقيق التصميم الإلهي.
تعلمنا العذراء مريم أن المسؤولية خدمة للآخرين مشرفة، وليست خدمة للذات. وبكونها خدمة، فإنها تتحلى بالتواضع والجهوزية والتفاني والتجرد وبروح إنجيل التطويبات. ولأن مريم عاشت الخدمة بهذه الفضائل، رفعها الله إلى أسمى المراتب بإنتقالها بالنفس والجسد إلى السماء، وبتكليلها سلطانة على السماء والأرض.
2.إنني أحيي، مع إخواني السادة المطارنة والأسرة البطريركية، كل الذين يشاركوننا بالروح في هذه الليتورجيا الإلهية عبر محطة تيلي لوميار-نورسات، والفيسبوك وسواها من وسائل الإتصال. ونصلي معا من أجل شفاء المصابين بوباء كورونا، وإبادة هذا الوباء، وتحرير الكرة الأرضية منه وقد شلها في جميع قاراتها. نصلي من أجل أن يتوصل الأطباء والباحثون إلى إيجاد العلاج الشافي، رحمة بالبشرية، وعلى الأخص بالفقراء والعاطلين عن العمل والجياع من جراء توقف الآلاف من المؤسسات الصناعية والإقتصادية. ونهتف قائلين: إرحم يا رب، إرحم شعبك!
3. في حدث البشارة حوار بين الله والإنسان، جرى بين الملاك جبرائيل ومريم، عذراء الناصرة على ثلاث مراحل سريعة: حياها الملاك حاملا إليها البشرى الإلهية، أما هي فاضطربت بخوف متسائلة في داخلها عن معنى هذا السلام ؟ طمأنها جبرائيل مزيلا منها الخوف، وبلغها الدعوة الإلهية لتكون أم إبن الله المتجسد منها، أما هي فأعلنت عدم قدرتها البشرية؛ شرح لها الملاك سر أمومتها بقوة الروح القدس وهي بتول، عندها أجابت مريم بإعلان طاعتها الكاملة لله.
إنه حوار نموذج يقوم بين الله وكل واحد منا، عندما نصغي لكلامه ونحفظه في القلب، ونحيطه بالصلاة والتأمل. إصغاء وصلاة وتأمل. هذه الثلاثة تضمن هذا الحوار الضروري في حياتنا، إذ لا يمكن أن نفصل واقعنا في شتى مراحل الحياة عن إرادة الله وتصميمه الخلاصي اللذين يتحققان بالتعاون مع كل إنسان وفقا لدوره الخاص.
4. البشارة لمريم هي إعلان إنجيل يسوع المسيح. إنه الخبر السار الذي تجلى فيه سر الله الواحد والثالوث الفاعل في تاريخ البشر: الآب يرسل إبنه متجسدا من عذراء، بقوة الروح القدس، من أجل خلاص كل إنسان. وتجلى في إنجيل البشارة سر مريم المملوءة نعمة والمدعوة للدخول في عهد خلاصي مع الله؛ وسر أمومتها، وهي عذراء، بقوة الروح القدس، وسر طاعتها واضعة ذاتها بالكلية في تصرف تصميم الله.
ها نحن أمام سر الإله-الإنسان، وسر العذراء-الأم. يا لتبادل عجيب!
5. يحتفل لبنان اليوم بعيد الإستقلال السابع والسبعين، بعد ثلاث وعشرين سنة من الإنتداب الفرنسي، وتركيز الدولة المدنية التي تفصل بين الدين والدولة، والتي يتساوى فيها المسيحيون والمسلمون، وهذا ما ناضل من أجله البطريرك الكبير المكرم الياس الحويك. استقلال لبنان لا يعني نهاية الانتدابِ الفرنسي فقط، بل خروج لبنان من سياسة المحاور الى سياسة الحياد، فلا ينحاز تارة إلى الشرق وطورا إلى الغرب. ولذلك شدد بيان حكومة الاستقلال على أن لبنان يلتزم الحياد بين الشرق والغرب. ودلت تجربة لبنان بعد استقلاله، أنه كلما كان يلتزم الحياد كان استقلاله ينمو، واقتصاده يزدهر. وكلما كان ينحاز كان استقلاله يخبو واقتصاده يتراجع. وها هو الواقع الحالي المتداعي يكشف مدى الدمار الوطني والسياسي والاقتصادي والأمني الذي أسفرت عنه ولا تزال سياسة الانحياز. عيد الإستقلال، ولو أتى جريحا ومهشما، فإنا ما زلنا نعول على إرادات حسنة مخلصة للوطن تعمل على استعادة قرار الدولة المستقل، وبناء دولة جيشها واحد لا أكثر، وقوميتها واحدة لا أكثر، وولاؤها واحد لا أكثر؛ دولة حدودها محصنة، وسيادتها محكمة، وشرعيتها حرة، ودستورها محترم، وحكومتها استثنائية إنقاذية قادرة على النهوض بالبلاد، وعلى كسب الثقة الداخلية والخارجية العربية والدولية؛ دولة تعيد بناءها الداخلي على الدستور والميثاق نصا وروحا؛ دولة تصلح الخلل في هويتها الأساسية: العيش المشترك (مقدمة الدستور، ي) كمشاركة متوازنة بين المسيحيين والمسلمين في حياة الدولة لا كمحاصصة بين أفراد سياسين نافذين؛ الديمقراطية (مقدمة الدستور، ع) بشقيها الموالاة والمعارضة، لا الأكثرية والأقلية وطغيان الواحدة على الأخرى وشل الحياة العامة؛ تحقيق الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، تأمينا لوحدة الدولة وإستقرار النظام (مقدمة الدستور، ز).
6. لقد ضاق صدر اللبنانيين جميعا بانتظار حكومة جديدة تفرج البلاد. الكل يعلم أن عرقلة التأليف في العودة إلى نغمة الحصص والحقائب والثلث المعطل وتعزيز فريق وتهميش أفرقاء؛ هذا الأسلوب عزز الفساد والإستيلاء على المال العام وهدره، وأوصل الدولة إلى حالة الإنهيار والإفلاس. هل يدرك المعطلون أن الناتج المحلي انحدر هذه السنة من 54 مليار دولار إلى 25، وأننا خسرنا سنة إصلاح لا تقدر بثمن؟ إذا تشكلت الحكومة على صورة سابقاتها، لا سمح الله، سينتج منها الخراب الكامل. والغريب أنهم يرفضون المشورة والرأي والنصيحة والملاحظة، ويتصرفون خلافا للدستور الذي ينص على أن تمثل السلطة الإجرائية الطوائف بصورة عادلة، لا القوى السياسية ولا أحجام قوى سياسية، ولا كتل نيابية. فالهدف من تمثيل الطوائف إنما لتوفير الأمن النفسي بعدم الإقصاء والعزل.
وما القول عن ضحايا ومنكوبي انفجار مرفأ بيروت، والصمت بشأن التحقيق العدلي مطبق حتى الآن، وقد مر ما يقارب الأربعة أشهر؟ ونحن نتساءل معهم لماذا لا يشمل هذا التحقيق كل المعنيين إلى أقصى حدود المسؤوليات، ولو كشهود. إن جريمة بهذا الحجم لا يمكن أن تستثني أحدا مهما علا شأنه. مرة أخرى نقول: إنها ساعة القضاء الحر والشجاع!
7. ها أنا أمة الرب (لو 1: 38). هذا كان جواب مريم للملاك. إنه فعل طاعة: للآب الذي أرادها أما لإبنه، وللإبن الذي أراد أن تقبله في حشاها بحب، وللروح القدس الذي أراد أن يحقق فيها التصميم الإلهي.
ها أنا قالها يسوع عند دخوله إلى العالم ها أنا آت لأعمل إرادتك يا الله (عبرانيين 10: 7). وهي كلمة تقولها الكنيسة بكل أبنائها وبناتها المخلصين لله.
فليجددها كل واحد وواحدة منا في مختلف مراحل حياته وفي مسؤولياته تحقيقا لإرادة الله وتصميمه الخلاصي في العالم، فيتمجد الثالوث القدوس، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

المطران عودة للرئيس عون: أنقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة يذكرها لك التاريخ
الأحد 22 تشرين الثاني 2020
وطنية – ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس وسط بيروت.
بعد الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: “أحبائي، عيدنا أمس دخول والدة الإله الفائقة القداسة مريم إلى الهيكل. نرتل في هذا العيد قائلين: إن الهيكل الكلي النقاوة، هيكل المخلص، البتول الخدر الجزيل الثمن، والكنز الطاهر لمجد الله، اليوم تدخل إلى بيت الرب، وتدخل معها النعمة التي بالروح الإلهي، فلتسبحها ملائكة الله، لأنها هي المظلة السماوية. إن كرامة والدة الإله تسمو على كل المخلوقات والملائكة والقديسين، على حسب ما نسبحها قائلين: يا من هي أكرم من الشيروبيم، وأرفع مجدا بغير قياس من السيرافيم. هي الإناء المختار الذي ارتضى ابن البشر أن يحل فيه ويتأنس ليخلص البشر من خطاياهم. ولدت العذراء من والدين عاقرين هما يواكيم وحنة، اللذان نذرا، إن رزقا ولدا، أن يكون هذا المولود للرب. لذا، عندما ولدت مريم، وصار عمرها ثلاث سنوات، إصطحبها والداها لتعيش في قدس الأقداس، أي في الهيكل الذي لا يدخله أحد سوى رئيس الكهنة مرة في السنة. هناك، كانت الفتاة تقضي نصف يومها منتصبة للصلاة والتخشع، ثم تتابع يومها بالأعمال اليدوية، وكان ملاك الله يأتيها بالطعام”.
أضاف: “رئيس الكهنة الذي استقبل الفتاة مريم عند دخولها الهيكل، هو زكريا ابن برخيا والد يوحنا المعمدان. عندما رأته العذراء البالغة ثلاث سنوات، ارتمت بين ذراعيه، فقال: الرب مجدك في كل جيل، وها إنه فيك، في الأيام الأخيرة، يكشف الله الخلاص الذي أعده لشعبه. كلامه هذا يحتوي في قسمه الأول ما قالته مريم عندما زارت نسيبتها أليصابات، زوجة زكريا، التي استقبلتها بعبارة: من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي؟! (لو 1: 43)، فأجابت مريم: تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى تواضع أمته، فها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال (لو 1: 46-48). أما القسم الثاني، فيحتوي على ما قاله سمعان الشيخ عند دخول السيد إلى الهيكل: الآن تطلق عبدك أيها السيد على حسب قولك بسلام، لأن عيني أبصرتا خلاصك الذي أعددته أمام كل الشعوب (لو 2: 29-31)”.
وتابع: “منذ البداية، ربط زكريا بين مريم والخلاص الآتي بالمولود منها، أي إن العذراء، بلا المسيح، هي إنسانة عادية. نتعلم من هذا الأمر أن كل واحد منا، إن لم يدخل المسيح إلى حياته، لا يصل إلى التأله، إلى الغاية التي يبتغيها كل مسيحي، والتي وصلت إليها العذراء مريم التي يقول عنها النبي داود: قامت الملكة عن يمينك مزينة وموشحة بثوب مذهب (مز 45: 9)، وكما يقول الرسول بولس: أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني (في 4: 13). هكذا، قويت العذراء بالمسيح الذي حل في أحشائها بعد مغادرتها قدس الأقداس، لتكون مثالا لكل إنسان، إذا كان مع الرب، يكون الرب دائما معه، ويولد من خلاله تماما كما حصل مع العذراء مريم، وعندئذ نكون آنية لكلمة الله المخلصة للبشر. العذراء مريم لم تستغن بنفسها، مثلما فعل الغني المذكور في إنجيل اليوم. هذا الإنسان الغني تكبر وانتفخ بسبب ما وصل إليه من غنى، فيما العذراء، التي وصلت إلى كمال الغنى الإلهي، بقيت على تواضعها، لا بل أصبحت مدرسة في التواضع، وجلست عن يمين ابنها في السماوات، بينما الغني في إنجيل اليوم هلك بسبب كبريائه. يقول لنا السيد الرب: هكذا من يدخر لنفسه ولا يستغني بالله. الغني تعلق بالماديات واستغنى بها فأهلكته، والعذراء استغنت بالمسيح فمجدها”.
وقال: “يا أحبة، نعيد اليوم في بلدنا الحبيب لبنان عيد الاستقلال. يأتي الاستقلال هذا العام، والقيود تكبل المواطنين من كل صوب. يعيد وطننا وسط حزن عميق، وحداد عام على الأرواح المسلوبة وأتعاب العمر المنهوبة، بالإضافة إلى جائحة تفتك بالبشر، وانهيار عام مالي وسياسي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي يفتك بالبلد. أي استقلال في بلد غالبية أبنائه باعوا أنفسهم لزعماء جوعوهم وشردوهم وأفقروهم وأذلوهم، ومعظم زعمائه لا يأبهون إلا لمصالحهم ولو كانت على حساب ولائهم للوطن. أي استقلال هذا، والمواطن أسير حزن لا يبرد طالما الحقائق لم تكشف والمسؤول لم يحاسب؟ لقد ناضل كبار رجالاتنا لننال استقلالا لم يهنأ به الوطن، لأن كثيرين لم يدركوا معنى الحرية، أو لم تكن الحرية تليق بهم ولا الاستقلال. يقول الرسول بولس: فاثبتوا إذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا أيضا بنير العبودية (غل 5: 1)”.
أضاف: “يا أحبة، الحرية عطية إلهية، لا يستطيع أحد انتزاعها من الإنسان بلا رضاه. أما الاستقلال فهو التحرر من أي سلطة أو نير خارجي. هو غياب التبعية والتحرر من كل أشكال التوجيه أو الضغط أو الإكراه أو التحكم. الدولة المستقلة هي التي تتمتع بالسيادة، وتمارس حقها في إدارة شؤونها وفق إرادتها الحرة، دون ارتباط أو تبعية أو خضوع لأي دولة أخرى، أي هي قادرة على ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها. هل هذه هي حالنا اليوم؟ لبنان اليوم بلد منهار، مفلس، تتآكله الفوضى والفساد والفضائح وغياب القرار، السياسيون فيه يتباكون عليه قبل الشعب. لتكن ذكرى الاستقلال مناسبة للتأمل في سبل فك الأغلال والاتجاه نحو النور، باتجاه شمس الحرية، للإنطلاق الفعلي نحو التحرر من كل أنواع الاستعباد”.
وتابع: “لذا أتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية بكلمات صادقة، كلمات مواطن ومسؤول يتألم مع شعبه، ويعاني معه، ويحلم مثله بوطن سيد حر مستقل مزدهر ومشع. فيا فخامة الرئيس، أنت أب للبنانيين وشعبك يناديك وله حق عليك. منذ سنوات لبنان يعاني، وقد تدهورت أوضاعه إلى مكان يصعب الرجوع منه. أنقذ ما تبقى من عهدك وقم بخطوة شجاعة يذكرها لك التاريخ. اللبنانيون يعرفونك ويعرفون أن طموحك كان كبيرا، وقد وضعوا آمالهم فيك فلا تخيب الآمال. لبنان أمانة في عنقك وقد أقسمت على المحافظة عليه، لذا أناشدك باسم هذا الشعب الطيب المرهق أن أنقذ لبنان. هو بحاجة إلى حكمتك وصلابتك إلى وقفة شجاعة تتخلى بها عن كل ما ومن يعيق انتشال لبنان من حضيضه. إن قلبك ينزف كما قلب بيروت وساكنيها وجميع اللبنانيين، لكنهم عاجزون ووحدك قادر على اتخاذ القرار الجريء”.
وقال: “ربنا يسوع المسيح الذي نتهيأ لعيد ميلاده أخلى ذاته آخذا صورة عبد وتجسد وبذل نفسه من أجل خلاص خليقته. فما بال المسؤول لا يتشبه بخالقه؟ المطلوب التعالي عن كل شيء والعمل فقط من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين. لا تقبل أن يكون لبنان رهينة في أيدي أطراف داخلية أو خارجية. حريته وسيادته واستقلاله أمانة بين يديك، وأنت تخرجت من مدرسة الدفاع عنها ووصلت إلى أعلى المراتب. لا يمكن للبنان أن يكون إلا حرا وهو اليوم مقيد مكبل. لبنان يختنق إن لم ينفتح على العالم وهو اليوم معزول منبوذ. لا يمكن للبنان إلا أن يكون مبدعا مشعا على العالم وهو اليوم بلد الفقر والجوع والبطالة والتشرد. أين لبنان التنوع والتسامح والحرية والديموقراطية، لبنان النشاط والحيوية والإزدهار والفرح؟ إنه اليوم مفكك حزين مظلم يائس. أين الكفاءات؟ أين الشباب؟ أين الإزدهار والعمران؟ أين الرؤى والإبداع؟ أين لبنان ميشال شيحا وفؤاد شهاب وفؤاد بطرس وغسان تويني؟ أين الرجالات الكبار من كل الطوائف؟ لبنان الذي تغنى به الشعراء وأحبه العالم، لبنان ملتقى الحضارات وحاضن الأديان، مقصد السياح وملجأ الأحرار، لبنان العدالة والانفتاح والديموقراطية، هل يتقوقع ويضمر ويضمحل؟”
أضاف: “لقد أحبكم شعب لبنان فلا تخذلوه بسبب ارتباطات سياسية أو عائلية أو طائفية. لا تدع يا فخامة الرئيس العزيز أي ارتباط يقيد قرارك وعملك من أجل الإنقاذ. لا تدع أي شيء أو إنسان يقف بينك وبين شعبك ولا تصغ إلا لضميرك ولحسك الوطني، وأنا أعرف مدى محبتك للبنان. طبق الدستور وافرض القوانين، أعد هيبة الدولة باعتماد المساءلة والمحاسبة. إعمل على تفعيل الأجهزة الرقابية وارفع يد السياسيين عنها وعن القضاء. حافظ على أرزاق الناس وأموالهم. أصدق اللبنانيين القول. إفضح الفاسدين وسم المعرقلين. تعطيل الحكم جريمة، وصراع المصالح، وحروب الإلغاء المتبادلة، وتصفية الحسابات العبثية، وتنفيذ أجندات خارجية لا تقود إلا إلى الهلاك. إعمل على ردعها. ما نفع السلطة أمام خسارة النفس والكرامة والوطن. قم يا فخامة الرئيس بخطوة إنقاذية من أجل شعبك ومن أجل أحفادك. سرع تشكيل حكومة من نساء ورجال أحرار، تتولى مهمة الإنقاذ. إضغط على كل الأطراف من أجل مساندتك والعمل بتفان وتجرد وإخلاص لكي نستحق الاستقلال ونستحق الحياة”.
وتابع: “أما الرئيس المكلف تأليف الحكومة، فنقول له أسرع في مهمتك لأن البلد يتهاوى، والمواطن لم يعد يحتمل، والوقت يتلاشى والتاريخ يحاسب. ضع يدك بيد فخامة الرئيس واعملا معا من أجل إنقاذ لبنان. الظرف الصعب يقتضي التكاتف من أجل تخطي العقبات، والتعالي عن كل مصلحة أو تشف أو تصفية حسابات. يجب ألا نضيع الوقت كي لا يضيع الوطن. ودعاؤنا أن يوفق الله كل مسؤول يعمل بصدق وإخلاص من أجل خير لبنان”.
وقال: “دعوتنا اليوم أن نكون مثل والدة الإله بالتواضع من أجل الوصول إلى التأله والفرح السرمدي، وألا نكون مثل الغني المتكبر الذي لم يعد لديه مكان يضع فيه مادياته، فتلهى ببناء مكان أوسع ونسي أن يبني هيكل نفسه ليتسع لكلمة الله. دعوتنا أيضا أن نسعى إلى الحرية والاستقلال الحقيقيين، أولا عن الخطيئة، وثانيا عن كل خاطئ يتسيد علينا بخطاياه ويجعلنا عبيدا عنده، مهددا إيانا بأمننا وأماننا”.
وختم عودة: “في الأخير، دعائي أن يحفظكم الرب الإله جميعا سالمين، ويصون بلدنا الغالي، بشفاعات والدة الإله وجميع القديسين، آمين”.