د.توفيق هندي/ليعود الإستقلال عيداً وليس ذكرى

24

ليعود الإستقلال عيدا وليس ذكرى
د.توفيق هندي/الكلمة اونلاين/21 تشرين الثاني/2020

ليعود الإستقلال عيدا” وليس ذكرى، أتقدم بكل تواضع، إستنادا” إلى خبرة عمرها أكثر من ٥٠ عاما” في العمل الوطني، بخريطة طريق لخلاص لبنان الشعب والكيان والدولة.
قد يعتبر البعض هذا الطرح غير قابل للتحقيق. أعترف أنه صعب التحقيق. غير أن لصعوبة الأوضاع اللبنانية لا يوجد حلولا” سهلة التحقيق، فضلا” أنه لا يوجد خريطة طريق جدية وممكنة التحقيق أخرى.
من نافل القول أن تنفيذها يتطلب عمل جماعي والكثير من المثابرة والإخلاص والتواضع والحرفية والإبتعاد عن الشخصنة وحب ال”أنا”.
أما مفتاح الحل، فهو يكمن بالعمل الديبلوماسي الجاد لإقناع أصحاب القرار الدولي بأن مصلحتهم هم، هي بخلاص لبنان وليس بإندثاره وبأن تقدم لهم خارطة طريق قابلة التحقيق مرتكزة على تدويل الوضع اللبناني بمعنى إتخاذ مجلس الأمن قراراً يضع القرارين 1559 و 1701 تحت الفصل السابع وتوسيع مهام القوات الدولية (Finul) وإتخاذ قرار بوضع لبنان تحت الإنتداب الدولي وفقاً للفصل الثاني عشر والثالث عشر من شرعة الأمم المتحدة، وذلك لأن لبنان بلد مخطوف ليس بقدرته أن يحرر نفسه ولأن اللبنانيين باتوا غير قادرين على حكم أنفسهم ولأن الدولة اللبنانية باتت في خبر كان وبالتالي فقدت عضويتها حكماً في الأمم المتحدة ولأن لبنان أسير قضية إنسانية غير قابلة للمعالجة لبنانياً، والأهم أن لبنان بات قنبلة موقوتة للأمن والإستقرار والسلام في المنطقة.
في إطار الوصاية الدولية الآنفة الذكر، يجب تشكيل سلطة مؤقتة عسكرية-مدنية على شاكلة ما حدث في السودان تعلق الدستور وتعمل تحت الرقابة الدولية على تنظيف مؤسسات الدولة كافة من آثار المحاصصات والفساد بهدف العودة في مرحلة لاحقة إلى تنفيذ الدستور. فتجرى إنتخابات نيابية وفق قانون جديد ثم إنتخابات رئاسية وتشكيل حكومة، مما يمهد لرفع الوصاية الدولية وتعافي لبنان على كل الصعد.
ملاحظة أخيرة: إن الفساد في لبنان بنيوي نابع من تركيبة لبنان السياسية- الإجتماعية الذي حددها أوهانس باشا قيومجيان آخر متصرف في لبنان، بأنها مزيج هجين من الإقطاع الآري والقبلية السامية. هذه هي التركيبة التي أنتجت العائلات السياسية القديمة والمستحدثة التي تتشكل منها الطبقة السياسية المارقة. الرئيس فؤاد شهاب حاول أن يقتلعها وسماها بـ«أكلة الجبنة» (fromagistes). غير أنه فشل في مسعاه الحميد.
كل الأمل في أن شبيبة الثورة تمنع إعادة إنتاج طبقة سياسية مارقة بعد قيام السلطة المؤقتة بإقتلاع آثارها في مؤسسات الدولة كافة.