الياس الزغبي لنداء الوطن: بيار أمين الجميل من قماشة قيادية خافوه فاغتالوه

54

الياس الزغبي لنداء الوطن: بيار أمين الجميل من قماشة قيادية خافوه فاغتالوه

 أجرت الحور: نوال نصر/نداء الوطن/21 تشرين الثاني/2020

بعد مرور ٥١١٥ يوماً على استشهاد بيار أمين الجميل، يتذكّر الكاتب السياسي الياس الزغبي “أن الشهيد كان أشدّ شخصيات قوى ١٤ آذار حماسةً لانضمامه رسمياً إلى اجتماعات قياداتها منذ أيلول ٢٠٠٥”.

ويضيف لجريدة “نداء الوطن”:

“كل الذين عاشروا بيار الجميل وتعاملوا معه يُجمعون على الخصال التي تمتع بها وأبرزها: الصدق والعفوية والذكاء. وهو أمر نادر أن تجتمع هذه الخصال الثلاث في شخص واحد. وهذه الصفات تبلورت في الاجتماعات الرسمية الواسعة لقيادات 14 آذار، ما بين البريستول وقريطم والبيال. كان يشدّ الانتباه والاهتمام إلى حيويته في النقاشات وقدرته على تقريب وجهات النظر. وكانت علاقاته مميزة وجيدة ومتوازية فعلاً مع جميع الأطراف. وهو استطاع حينها تخليص حزب الكتائب من الانحرافات الخطيرة التي أقحمته فيها القيادات السابقة وأبرزها كريم بقرادوني، حين جرى جرّ  الحزب للدوران في فلك النظام السوري. وقد نجح الشهيد في اعادة حزب الكتائب الى سياقه اللبناني الوطني التاريخي. وبنى علاقات ممتازة مع الزعماء الثلاثة سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، ومع سائر القوى والشخصيات السيادية الأخرى”.

وماذا عن علاقته مع ميشال عون؟ يجيب الزغبي: “كانت هناك نقاط التقاء في البدايات حول النظرة إلى لبنان سرعان ما بددها انحراف “التيار العوني”. وكان محور الخلاف الرئيسي والجوهري استراتيجياً في النظرة الى السيادة والكيانية اللبنانية. فالتيار ذهب في اتجاه آخر وانحرف نحو التحالف مع “حزب اللّه” والنظام السوري، في حين حافظ الشهيد بيار على الأداء التاريخي ونقاء المسيرة اللبنانية”.

وعن دوافع الاغتيال واختيار الأهداف يقول الياس الزغبي: “معياران لازما الاغتيالات، أولهما النيل ممن هو الأكثر سهولة. وثانيهما، النيل ممن يملك الفعالية والخطورة على الفريق الآخر (٨ آذار) ومحوره”.

ويضيف: “لم يكن بيار في فترة من الفترات معززاً بحماية استثنائية وكان يعتبر أن نواياه الطيبة ووضوح سياسته وشفافيته كفيلة بحمايته. فأهمل، من ناحية الشكل، حمايته الشخصية. والدافع الأعمق لاغتياله هو أنه كان قد بدأ يتحول إلى رقم صعب ويُصبح من قماشة القيادات. وبدأ صعوده السياسي يشكل خطراً على قوى 8 آذار لعجزهم عن تحميله وزر حروب ماضية، كما مع سائر القيادات، خصوصاً أنه نجح في التقرب والتحالف مع السنة والدروز ورموز من الشيعة خارج إطار الثنائية الشيعية”.

هل ذهب موته سدى؟ وهل التحقيق في موته انتهى؟ يجيب الزغبي: “استشهاد بيار عزز وحدة الدماء بين الطوائف لذا يُدرج استشهاده في خانة “الشهادات الكبرى” من كمال جنبلاط إلى بشير الجميل ورينه معوض فرفيق الحريري. وأغرب ما شاهدناه أن قتلته مكشوفون في النطاق الجغرافي والمناطق التي قصدوها. وبالتالي التحقيق في اغتياله كان يمكن أن يكون من أسهل التحقيقات التي يمكن أن توصل الى نتيجة… ولكن!”.