د. توفيق الهندي/المؤكد أن حكومة الحريري العتيدة سوف تكون حكومة حزب الله فعلا وحكومة الطبقة السياسية المارقة شكلا

71

المؤكد أن حكومة الحريري العتيدة سوف تكون حكومة حزب الله فعلا” وحكومة الطبقة السياسية المارقة شكلا”.

د. توفيق الهندي/وكالة الأنباء المركزية/27 تشرين الأول/2020

من يدرك كيف يتشكل ميزان قوى، يعرف أن مكونه الرئيسي هو المكون العسكري-الأمني بالإضافة إلى مكوناته المهمة (أعني السياسية والشعبية والإقتصادية) ولكن التي باتت ثانوية في ظل وجود طرف يتمتع بإمتياز حيازة السلاح خارج إطار الدولة. فلا قوة عسكرية-أمنية على الساحة اللبنانية توازن أو تطغى على قوة حزب الله. أما الإقليم، فيعيش حالة تبريد الساحات بإنتظار نتائج الإنتخابات الأميركية، وبالتالي ليس بالأفق خارجيا” أقله على مدى القريب ما يمكنه أن يبدل ميزان القوى العسكري-الأمني في لبنان لصالح لبنان الكيان والدولة والشعب، وقد يترسخ هذا الميزان في حال فوز جو بيدن. وفي هذا المجال، لا بد من تصحيح مقولة سائدة لدى البعض بأن السياسة الإميركية الخارجية لا تتبدل مع تبدل الرؤساء.

والصحيح أن مصالح الولايات المتحدة هي الثابتة عموما”، إنما مقاربات تحقيقها قد تختلف جذريا” من رئيس إلى رئيس. فإنتهج أوباما مثلا” سياسة خارجية مخالفة جذريا” لسياسة بوش، كما إنتهج ترامب سياسة خارجية ليست فقط مخالفة جذريا” لسياسة أوباما، إنما شكلت تغييرا” جذريا” عن سابقاتها في منطلقاتها وأسسها. هذا ما يفسر العدائية الواضحة أو المضمرة له داخل أميركا وخارجها من كيانات سياسية وإعلامية و…

غير أن المعلومات الحقيقية تشي بأن ترامب له الحظ الأوفر بالفوز بالإنتخابات.

قلت وأردد أن حزب الله هو من يشكل الحكومة تكليفا” وتشكيلا” من وراء الستارة. فهو صاحب القرار الفعلي لأنه هو من يحمي ويبقي الطبقة السياسية المارقة قاطبة على قيد الحياة، تاركا” لها ما تتستر به لكي يبقى لها شيئا” من المصداقية لدى مؤيديها شعبيا” وخارجيا”.

من الواضح، أن بري لا يمكنه مخالفة ما يقرره حزب الله، والحديث عن “الثنائي الشيعي” أو “الثنائي الوطني” أو “الثنائي المقاوم” ليس بمحله.

كما أن التناقضات حقيقية بين أطراف الطبقة السياسية حول حجم الحكومة، المداورة، حصة الطوائف، طبيعتها (إختصاصيين ومن يسميهم)،… غير أن هذه التناقضات تحت سيطرة حزب الله وبقدرته أن يحسمها ساعة يقدر أن مصلحته تتطلب ذلك، كما يمكنه أن يعقدها بدعم مطالب هذا الفريق أو ذاك من تحت الطاولة. فمكونات الطبقة السياسية هي بالنسبة له دمى يحركها كما تقتضي مصلحته الإستراتيجة في لعبة تتعدى الحدود اللبنانية وترتبط إرتباطا” عضويا” بمشروع إسلامي-جهادي-أممي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران.

الباقي تفاصيل، ومنها أن حكومة الحريري سوف تكون بالضرورة حكومة محاصصة مشكلة من إختصاصيين تسميهم الأطراف السياسية، علما” أن من يسمي يأمر. هكذا حكومة سوف تكون بالضرورة تحت إمرة حزب الله كونه بالتحليل الأخير، هو من يسمي لأنه هو من يسمح لهذا الطرف أو ذاك أن يسمي.

من ناحية أخرى، ثمة مشكلة لدى حزب الله في التعاطي مع صندوق النقد الدولي. فهل سوف يدخل تعديلات على بيان الحكومة العتيدة بشأن هذا التعاطي أو يعقد تفاهمات من وراء الستار مع الحريري في إطار لعبة “بلف” خاسرة سلفا”  لمكرون والمانحين.

والحقيقة أن الحكومة العتيدة لن تكون أكثر من حبة أسبرين لمعالجة حالة سرطانية يعاني منها لبنان والحقيقة أيضا” أن من هو فاسد لا يمكنه القيام بمهمة محاربة الفساد وإصلاح الدولة حتى تحت مجهر فرنسا وغيرها.

بتقديري أن لا ولادة للحكومة الحريرية قبل الإنتخابات الإميركية، أي قبل أسبوع من اليوم.

حزب الله سوف يحدد التوقيت واللمسات الأخيرة للحكومة العتيدة ساعة سوف تتضح فيها نتائج هذه الإنتخابات المفصلية، ولا سيما بالنسبة لوجود لبنان الكيان والدولة.

المؤكد أن الحكومة العتيدة سوف تكون حكومة حزب الله فعلا” وحكومة الطبقة السياسية المارقة شكلا”.

وأملنا أن تكون الحكومة الأخيرة. لبنان تحت الإحتلال الإيراني من خلال حزب الله الذي إستتبع الطبقة السياسية المارقة بمكوناتها كافة.

المطلوب من الشعب اللبناني الثائر أن يعبر عن رفضه لهذا الواقع الذي يتعذر إصلاحه في ظل الإحتلال الإيراني وتوابعه وأن يطالب بتدويل الوضع في لبنان من خلال قرار يتخذه مجلس الأمن تحت الفصل السابع يضع فيه لبنان تحت السلطة العسكرية والأمنية والسياسية للأمم المتحدة.