الياس الزغبي: فرصة… بعدها الطوفان/يستطيع الآن نصراللّه الخروج إلى الإعلام بعدما وجد مبرراً جديداً لإطلالته وهو تشكيل الحكومة العتيدة

65

فرصة… بعدها الطوفان..
الياس الزغبي/فايسبوك/23 تشرين الأول/2020

نحن أمام مرحلة جديدة لا يمكن فيها إنتاج سلطة شبيهة بسابقاتها، ولو برع الطبّاخون في محاولات تشكيل حكومة محاصصة تحت تسمية “اختصاصيين غير حزبيين”، لأن عيون الناس والثورة، وعيون العالم، مفتوحة على الفرصة الأخيرة. وإذا تهاوت هذه الفرصة، سيجرف الطوفان بقايا الجثث السياسية العائمة على فسادها.

***
بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة، يستطيع السيّد حسن نصراللّه تحديد موعد جديد لإطلالته الإعلامية المؤجلة بفعل الحرج الكبير الذي سبّبته مفاوضات الناقورة مع إسرائيل، وارتباكه في تبرير انتقاله من شعار “صراع الوجود وإزالة إسرائيل” إلى واقعية التفاوض على الحدود، والاعتراف ولو غير المباشر، بحدود المفاوض الآخر، سواء سمّاه عدواً أو كياناً.
ولا يصح التشبيه بين مفاوضات سابقة مع إسرائيل لتبادل أسرى ورفات، وبين المفاوضات الراهنة لترسيم الحدود، فالأولى هي مسألة إدارية إنسانية لا تغيّر شيئاً في مبدأ العداء.
وكذلك المفاوضات التي يخوضها الجيش اللبناني منذ سنوات برعاية الأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ القرار ١٧٠١ وضبط الوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل، فهي محادثات ذات طبيعة أمنية بين طرفين تحكمهما هدنة بعد حرب.
أمّا مفاوضات ترسيم الحدود فهي من طبيعة سيادية لتأمين سيادة كل من الطرفين المتفاوضين.
فحين يتم الاعتراف بسيادة لبنان على حدوده البحرية والبرية المرسّمة، يكون لبنان بدوره اعترف بسيادة الطرف الآخر، وهو إسرائيل، على حدودها.
ولا يهم إذا كان “حزب اللّه” يسمّي الطرف الآخر عدواً أو صديقاً، كياناً أو دولة، فلسطين المحتلة أو إسرائيل، فالنتيجة هي نفسها.
لذلك، يستطيع نصراللّه الخروج إلى الإعلام قريباً، بعدما وجد مبرراً جديداً لإطلالته، وهو تشكيل الحكومة العتيدة.
والواضح أنه يريد التغطية على انخراطه في المفاوضات مع إسرائيل بطرح نفسه مرشداً سياسياً في الداخل، وحمامة سلام بدلاً من غراب الحرب، وقد مهّد لهذا الدور “السلمي” رئيس كتلته النيابية محمد رعد من بعبدا خلال الاستشارات الملزمة، بتقديم حزبه كوسيط بين عون وتياره من جهة، وبين الحريري من جهة ثانية.
لكنّ دور “وسيط السلام” في الداخل لتغطية الانكفاءات في الخارج، لا يجعل قيادة “حزب اللّه” الآمرة الناهية في القرار السياسي اللبناني، لأن سقوط تجربتها الأخيرة بحكومة حسّان دياب كان بمثابة الإنذار لبداية تراجع “الشيعوية السياسية العسكرية”.
فمهما لعبت دور المصلح والمرشد، لن يكون في وسعها السيطرة على الحكومة الجديدة، لا في طبيعة تشكيلها ولا في التزامها المبادرة الفرنسية ومعايير صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان.
وفي تجارب التاريخ ودروسه، أن الانهيار حين يبدأ لأي قوة سياسية وعسكرية، لا يمكن وقفه أو إعادة إحياء ما سقط منه.
وهذا ما يحصل الآن مع إيران بعدما بلغت أوج نفوذها في المنطقة، ويحصل تالياً مع “حزب اللّه” في لبنان، وقبله “العهد وتياره” بعد ٤ سنوات من تراكم الأخطاء والخطايا وسوء الأداء.
وقد كان آخر حلقات الضعف في استشارات بعبدا أمس، حين تمّ فرض تكليف الخصم السياسي للعهد في عقر داره.
في المحصلة،
نحن أمام مرحلة جديدة لا يمكن فيها إنتاج سلطة شبيهة بسابقاتها، ولو برع الطبّاخون في محاولات تشكيل حكومة محاصصة تحت تسمية “اختصاصيين غير حزبيين”، لأن عيون الناس والثورة، وعيون العالم، مفتوحة على الفرصة الأخيرة.
وإذا تهاوت هذه الفرصة، سيجرف الطوفان بقايا الجثث السياسية العائمة على فسادها.