كتاب الكولونيل شربل بركات “مداميك”/الفصل الحلقة الخامسة

125

كتاب الكولونيل شربل بركات “مداميك”/الفصل الأول/الحلقة الخامسة
21 تشرين الأول/2020

في هذا الجو المرح الذي أنسى الجميع مشاكلهم كانت الباخرة تتقدم بسرعة ستة عقد تقريبا بعد أن خفف القبطان سرعتها من الثمانية، وكانت تقترب من صور. وقد أبلغت عن مكانها منذ نصف ساعة ولم يأتها جواب من “ازرائيلي نيفي”. ثم لاح في الأفق هيكل باخرة تسير باتجاه الشاطئ. كانت هذه هي الباخرة التي تنقل السيارات إلى ميناء صور. ويبدو أن “النيفي” قد سمح لها بالدخول. هذا ما قدره “مسعد” القبطان عند رؤيتها، واعتقد بأن الأمور تسير على ما يرام. فأبقى سرعته كما هي وتصور أن بعد حوالي ربع ساعة على الأكثر سوف يتقدم منه “النيفي” ليعطيه إذن باكمال سيره إلى الناقورة. ولكن نصف ساعة مرت تقريبا، وأصبح على علو صور، فشكك بالأمر. فهل يعقل أن يتركوه يتقدم هكذا دون أن يتأكدوا منه؟ وهل يعقل ألا يقترب منه “النيفي” أو يناديه؟ وهل يمكن أن يكون “كابتن رافي” قد وصل وكلم “النيفي”؟ ولكنه لم يسمع أي نداء ما أثار فيه الشك أكثر فاكثر. وكان “بيار” أخو جورج صاحب الباخرة قد أتى وتكلم مع شقيقه “جان” في الناقورة وطلب منه أن يتأكد إذا كان الكابتن “رافي” قد وصل وإذا ما كان هناك أي تأخير. ثم خرج ووقف قرب السلم يتفرج على الشباب يغنون. وتنبه “مسعد” إلى أن “بيار” كان غيّر الموجة للتكلم مع أخيه، فماذا لو أنه لم يعد إلى الموجة الأساسية؟ ولذا فقد ترك دفة القيادة ودار سريعا إلى الجهاز وإذا به فعلا على موجة اخرى. إسودت الدنيا بوجهه قبل أن يعيد ضبط الموجة الصحيحة، فماذا لو كان “النيفي” يناديه منذ مدة وهو لا يجيب؟ وقبل أن تفارقه تلك الفكرة إذا بالطراد يظهر من الجهة الخلفية وهو يقترب بأقصى سرعة وقد صوب أسلحته باتجاه السفينة. كان الطراد من نوع “دفورا”، اسرائيلي الصنع يبلغ طوله حوالي 16 مترا وعلى مقدمته مدفع رشاش من عيار 20 ملم مثبت على قاعدة، في وسط الفسحة الأمامية، تسمح له بالدوران بكل الاتجاهات. وعلى ظهر حجرة القيادة برج صغير يدور في اسفله جهاز مستطيل هو الرادار، وترتفع فوقه عدة قضبان تعمل كهوائيات الأجهزة، ويرفرف بينها علم مثلث صغير يبدو منه الأبيض والأزرق. وتحت ذلك البرج ومن كل جانب رشاش متوسط يواجه جانب الطراد. ومن الجهة الخلفية يظهر زورق مطاطي ومدفع رشاش كالذي في المقدمة، ويرفرف علم كبير من الخلف. كان الجنود في مواقعهم خلف الرشاشات يوجهونها باتجاه الباخرة. وقد وقف بعضهم فوق حجرة القيادة تلك وحمل احدهم مكبر صوت نادى به على القبطان أن يفتح جهازه. كان “مسعد” قد أعاد تثبيت الموجة ولكنه لم يجرؤ على المناداة وعندما طلب منه ذلك نادى:
– ازرائيلي نيفي.. ازرائيلي نيفي..
فكان الجواب بالعربية المكسرة:
– ليش ما تجاوب… ليش مسكر جهازك..؟
لم يعرف “مسعد” ماذا يجاوب. فقد كان يعلم مدى احتراز الاسرائيليين، فكيف يسمح، وهو القبطان الملم بقوانين البحر لأي كان بالعبث بالأجهزة، خاصة في أثناء الإذن والتفتيش. فاستحسن أن يدعي عطلا في الجهاز وقد تم اصلاحه الآن. وكان الجواب:
– تسمعني منيح الوقت؟..
فرد “مسعد”:
– أيوا أسمعك خمسة على خمسة…
عندها جاوبه بالانكليزية:
– OK now shut off your engines and wait
فأوقف “مسعد” المحركات وأخذت السفينة بالابطاء وبدأت تتمايل شيئا فشيئا. أما الطراد فدار حولها مسرعا ومحدثا تماوج الماء من جراء فراشات محركاته القوية. ثم توجه باتجاه الغرب تاركا خلفه خطا طويلا من الزبد. أما على الجسر حيث كان الراهب والشباب لا يزالون مطربين، فقد أسكتهم وصول الطراد، وقطع جو المرح المسيطر، وتوجهت الأنظار إلى تلك القطعة البحرية. لم يفهم الركاب ما جرى، إلا أنهم عندما توقفت المحركات وأخذت الباخرة بالتمايل، خاصة بعد الموجة التي حدثت من جراء دوران الطراد حولها، شعروا بالقلق. فقد يطول الانتظار في هذه الشمس المحرقة، هذا إذا ما سمح لهم بالتقدم. ففي مرات سابقة أعيدت الباخرة إلى بيروت، وهذه أشياء لا يعرفها إلا الاسرائيليون، وفي أمورهم الأمنية، قلما يأخذ هؤلاء معاناة الناس بعين الاعتبار.
كان هذا الجو قد تفشى سريعا بين الركاب، فبدأ التململ والتأفف. بقيت الباخرة تدور على نفسها ببطء وتتمايل قليلا إلى اليمين واليسار وقد ساهمت حدة الشمس، وذلك القلق المسيطر، وشيئا فشيئا دوار البحر، الذي ينسل إلى بعض الركاب، باشاعة جو من القرف والغثيان بدأ يظهر تذمرا من الحالة، وحديثا عن الأوضاع، وتململا من كل شيء. فلا يكفينا “أننا نموت، وأننا تركب البحر كالحيوانات فوق بعضنا البعض في تلك الباخرة بدل أن نذهب بالسيارة المكيفة كما في بلاد العالم. ولا يكفي أننا مقهورون، لا نستطيع أن نتعلم، ولا أن نحلم بمستقبل في هذه المنطقة، ولا يكفي أن الجميع حتى المسيحيين يتهموننا بالعمالة لهؤلاء الاسرائيليين، لا يكفي كل ذلك، فحتى من ندعي بأنهم حلفاؤنا يجب أن يذلونا هكذا بلا سبب؟.. ماذا بقي من الكرامة التي نموت من أجلها؟.. ماذا بقي من الوطنية التي جعلتنا نعادي الجميع؟.. ماذا بقي من عزة النفس؟.. ولماذا كل تلك القوافل من الشهداء؟.. لماذا؟..”
بعد ساعة ونصف من الانتظار في هذه الشمس المحرقة، عاد المحرك إلى العمل من جديد وأخذت الباخرة تسير. كانت مقدمتها باتجاه الشمال فخال البعض أنهم عائدون إلى بيروت، فخارت عزائمهم وتجمدت وجوههم ترسم صورا من القهر واليأس، ولكن السفينة بدأت تدور شيئا فشيئا حتى استرجعت اتجاهها الأساسي ومرت بقرب صور التي ظهرت أبنيتها وقد لامست الماء تقريبا، فهي أشبه بجزيرة تدخل في البحر الذي يحيطها من ثلاث جهاتها.
نظر شريف إلى هذه المدينة، التي كانت حاضرة العالم طيلة ألف عام، ولم يدخلها فاتح قبل الأسكندر الكبير الذي ردم البحر ليقضي على أسطورتها، ولم تكن قد خضعت أو أذلت قبله. وقد كانت أما لمدن وحضارات زينت المتوسط، ودارت حول القارات القديمة، وزرعت بذرة حب الاكتشافات والمغامرة في نفوس الشعوب، ولونتها برغبة “أيل”: أن “ازرعي الأرض بالحب”. هذا ما دار في خاطر شريف وهو يتأمل أكوام البيوت تلك التي تتساند هنا وتتنافس هناك على رؤية البحر. وقد سرح في تأملاته. تلك كانت حضارة نمت وانتشرت فملأت العالم. ولكن صور اليوم تنوء تحت حمل العوز والفاقة، بالرغم من أن شاطئيها الجنوبي والشمالي يعدان من أجمل شواطئ لبنان، ويحيط بها أوسع السهول الساحلية. وتعد آثارها من أهم الآثار. فالمقبرة المكتشفة فيها تحوي أكبر عدد من النواويس المنحوتة والمشغولة في العالم والتي لا تزال تحتفظ بأدق تفاصيلها. وتعتبر الشوارع والحمامات الرومانية ومركز سباق العربات مع قوس النصر اليوناني والكاتدرائية البيزنطية والمدافن الفينيقية منطقة سياحية مهمة. إلا أن وقوعها ضمن المنطقة العسكرية مدة طويلة، منع التوجه إليها بدون ترخيص، وإحاطتها بحزام من المخيمات، زادها فقرا. فبدل أن تكون مركزا عالميا للسياحة والفنادق واللهو والترف، فقد منع حتى على اللبنانيين زيارتها بدون ترخيص حتى نهاية الستينات تحت شعار “المنطقة العسكرية” والخوف من العملاء والجواسيس، وبدل أن تكون المخيمات مصادر لليد العاملة تحيي المدينة بزيادة المشاريع الصناعية والتجارية والزراعية وبالتالي فرص العمل والرفاه الذي ينعكس على الجميع، كانت بؤرا للبؤس وموالد للثورات والنعرات والشغب. وقد زاد عليها قيام الثورة الفلسطينية وتغزيتها عربيا ودوليا، وتشجيع أبناء المنطقة الفقراء لها وخاصة الشيعة منهم، الذين اعتبروا أنفسهم دائما مغبونين، ولم يعرف زعماؤهم، الذين تقاسموا “الجبنة” في الحكم، أن يرفعوا من شأنهم ليحملوهم على الشعور بالانتماء للوطن، بل ابقوهم مشروع ثورة، لم يستفيدوا من ثراء البلد ولا أحسوا بالتقدم الذي أنعش مناطق أخرى. فكانوا في كل حزب ناهض الوطن، وصفقوا لكل زعيم هاجم الحكم، وحلموا بالتاريخ الذي يدغدغ مشاعر الفقراء؛ ثورة عربية إسلامية قد يكونون فيها عناصر قتال تكسب من الغنائم فيتحسن وضعها. فغالبيتهم كانوا ناصريين في 1958، ويساريين في الستينات. وهم أنفسهم الذين شجعوا الفلسطينيين في البداية، ثم مشوا خلف “الامام” الذي قال: “بيعوا الرغيف وأقتنوا السلاح”. ويبدو اليوم أن الصحوة الشيعية تسري بين بعضهم، وقد تركوا العروبة وداروا باتجاه إيران بعد نجاح ثورتها بقيادة “آيات الله”. فهل ان لعنة “اشعيا” التي تحققت مع الاسكندر الكبير لم تزل قائمة حتى اليوم؟.. وهذه الجوهرة الجميلة الذابلة على شاطئ المتوسط الشرقي، هل ستبقى هكذا إلى أن يأتي نبي آخر يرفع عنها اللعنة؟.. أم أن ما جاءها من إسرائيل سوف يزول بحلول عهد من السلام والتعاون بين اسرائيل وجارتها الشمالية، فيزهر في صور ملوك من جديد يذكرون بأمجاد “حيرام”، ومراس لسفن تعود فتملأ شواطئ المتوسط والعالم، حبا وخيرا، رقيا وحضارة، تجارة وسلعا، بدل أن تكون مصدرا للثورات والإرهاب والقلق؟…
ظهر الطراد ثانية أتيا من الجنوب هذه المرة ثم مال إلى يمين السفينة وتوجه صوب زورق للصيد كان ينطلق باتجاهها. كان هذا أحد الزوارق التي تجوب البحر حول صور وكان الاسرائيليون قد أعطوا كلا منها رقما سجل باسم صاحبه وكتب على مقدمته يوم كانوا لا يزالون في صور. أما اليوم فيحتفظ الصيادون بنفس الأرقام وهم يعملون حسب تعليمات الطراد الاسرائيلي. فالمسافة المسموح بها لتوغلهم محددة وهي تتغير حسب الحالة الأمنية، وقد تقوم عناصر المنظمات باستعمال أحد زوارق الصيد للقيام بعملية ما وعندها يمنع عليهم الخروج إلى البحر مطلقا ولعدة أيام أحيانا…
غير الزورق اتجاه تقدمه ودار شمالا وكان الطراد يواكبه ولم يعد من في الباخرة يراه. ثم لاحت صخور البياضة منتصبة كالجدار عاكسة ضوء الشمس فوق زرقة ذلك البحر وبين اخضرار التلال التي تلفها من كل جانب. واقتربت الباخرة نحو اليابسة أكثر فأكثر، ما جعل المنظر يبدو جميلا وواضحا. وما هي الا لحظات حتى أطلت قاعدة الأمم المتحدة في الناقورة، بتخشيباتها البيضاء التي تحاذي الماء، وترتفع فوقها الأعلام الزرقاء، وظهر علم الصليب الأحمر فوق الجهة القريبة من المرفأ. فهناك المستشفى الميداني الذي يديره “السويديون” وقد كان يستقبل فيما مضى بعض الحالات الانسانية من أبناء المنطقة المحتاجين لمراجعات أو عمليات طبية، ولكن في هذه الأيام أوقفت قيادتهم مساعدة الأهالي مدعية بأن الاسرائيليين بقومون بذلك، في محاولة للضغط على الأهالي أكثر فأكثر للوقوف ضد الوضع القائم. فسياسة الأمم المتحدة كانت دائما ضد سكان هذه المنطقة. ولعل ذلك يعود إلى أنهم لا يخافونهم كما يخافون الآخرين، أو لأنه لا سند لهؤلاء السكان لا على الصعيد المحلي ولا الدولي. فحتى اسرائيل لا ترى مصلحة بدعمهم للمطالبة بحقوق سياسية أو فرض الأمر الواقع كما يحدث في اماكن كثيرة من العالم. أو ربما أن الاسرائيليين يرون في عدم اعطائهم دورا مهما سببا لهؤلاء السكان للتعلق أكثر بهم والاتكال عليهم، كما يحب أن يعتقد كل الذين برون في اسرائيل “أصل البلا”، ولكن شريف كان يعتقد بعكس الجميع، بأنهم لا ينظرون إلى البعيد بما فيه الكفاية، وأن لديهم من المشاكل ما يكفيهم لعدم فتح باب آخر سوف يلامون عليه، هذا وإن أكثر النفقات التي يقال بأنهم يدفعونها تصرف على الطبابة، ولكن سكان المنطقة الساحلية في علما والناقورة وغيرها كانوا يجدون رحمة في المعالجة عند “السويديين” لقرب المسافة. أما اليوم فهم مضطرون إلى التوجه إلى بنت جبيل مسافة ثلاثين كيلومترا حيث يوجد مستوصف للحالات الطارئة أو إلى مرجعيون التي تبعد ثمانين كيلومترا، حيث أعاد الاسرائيليون تجهيز المستشفي، وهو يخدم المنطقة كلها من جزين إلى حاصبيا، فبنت جبيل حتى الناقورة.
اقتربت الباخرة من الميناء. كان كناية عن سلسال من الصخور التي ردم بها البحر على مسافة تزيد على السبعين مترا وقد رفعت من ناحية الغرب، بينما غطى جانبها الشرقي وسطحها الأسمنت المسلح ليشكل رصيفا يسمح بوقوف البواخر التي لا تزيد حمولتها عن الألف طن. وقد أنجز هذا العمل من قبل الجيش وأشرف الكابتن “رافي” عليه ويعتبره انجازه الشخصي، فقد كان مع مساعده اللبناني “طانيوس” يرسل الشاحنات لجلب الصخور ثم يرافقها الى حيث يجب أن تفرغ ويتدخل مع سائق الرافعة ويوجه عمال التلحيم، فالحديد الذي استعمل كان من جسور السكة الحديدية التي توقفت عن العمل منذ 1948 وقد صنع منها شبكة تم تلحيمها ببعضها ووضع بينها قضبان جديد البناء وصب عليها الباطون.
لم يكن “رافي” مهندسا ولكنه كان مراقب عمل ناجحا, فقد أنهى العمل بوقت مقبول لم ينقطع خلاله عن استقبال البواخر، فلم يؤخر اي منهما الآخر. وهكذا فقد نال ثقة قيادته و”الجنرال”، ما جعله حاكما بأمره في شؤون الميناء. وكان هو الذي ينسق مع “النيفي”، وهو الذي يأمر بدخول الباخرة، وهو الذي يشرف على الاستقبال والتفتيش. كان بنفس الوقت “ريس مينا” ومتعهد ورشة وقائد عسكري ومسؤول مخابراتي وأمن داخلي ومنسق شؤون التجار وما الى هنالك من المهمات. لذلك فعندما وصلت الباخرة كان أول شخص يقف على الرصيف بلحيته السوداء الطويلة ونظارته “المدخنة” وثيابه العسكرية، حاملا بيد مكبر الصوت وباليد الأخرى جهاز الأرسال، معلقا بندقيته ال “ام 16” القصيرة بكتفه. فلم يكن يقبل ان يستقبل الباخرة أحد سواه. ثم بدأ باعطاء أوامره. لهذا برمي الحبل ولذلك بربط الباخرة من الأمام. وتقدم ليرى بعد الدواليب عن الحائط حيث ستستقر فلا يجب أن تصطدم بالحائط بقوة. ثم نادى على ذلك الواقف بالخلف لكي يستعد لاستلام الحبل وربطه عندما يحين الوقت. وصرخ على ذلك الفتى ألا يتعربش فوق حافة الباخرة خشية أن يقع. وخاطب “مسعد” بعد اتمام العملية: “هل كل شيء على ما يرام”؟ وأخيرا أمر بأن توضع اللوحة الخشبية. كان جميع من في الباخرة قد اصطف في الممر منذ دخولها إلى المينا، حاملا أمتعته بيديه ومتجهزا للنزول فما أحلى أن تطاء أقدامهم اليابسة بعد تلك الرحلة الطويلة.
كان سعيد قد فك الشادر وعلق حقيبته في كتفه وحمل “روني” واستعد للنزول بينما أمسك شريف يحقيبته وكيسا من أغراض “انجيل”. وكان “ابو فادي” يرقب من جانب حجرة القيادة عملية ربط الباخرة، ثم لوح بيده لشاب وقف بقرب سيارة “مرسيدس” دخلت إلى الرصيف واستقرت بجانب “رافي” وقد نزل منها رجل متجسم سلم عليه فابتسم له ودار بينهما حديث لم يخلو من “التشبيرات”. نزل سعيد والتقى ب”طانيوس” مساعد “رافي” فشرح له وضع “انجيل” وطلب منه تسهيل أمرها في التفتيش فاشار “طانيوس” إلى أحد العسكريين لمرافقتها ثم أكمل سعيد طريقه مع شريف دون أن يمرا على مركز التفتيش. كان العسكريون في الميناء يحييونهما فقد كانا ضابطبن في الجيش والكل يعرفهما، وعندما وصلا إلى مكتب “رافي” كان سامي وأحد المرافقين ينتظرهما…

*ملاحظة/اضغط هنا لقراءة التمهيد والحلقة الأولى (طريق البحر) من كتاب الكولونيل شربل بركات “المداميك”
*ملاحظة/اضغط هنا لقراءة كتاب الكولونيل شربل بركات “مداميك”/ الفصل الأول…الحلقة الثانية
*ملاحظة/اضغط هنا لقراءة كتاب الكولونيل شربل بركات “مداميك”/ الفصل الأول…الحلقة الثالثة
*ملاحظة/اضغط هنا لقراءة كتاب الكولونيل شربل بركات “مداميك”/ الفصل الأول…الحلقة الرابعة