إلى متى فجور حزب الله وأمل في بلدة لاسا؟…لاسا ليست إلا رأس جبل الجليد

245

لاسا ليست إلا رأس جبل الجليد
المرصد/19 تشرين الأول/2020

ازالت القوى العسكرية والامنية اليوم (19-10-2020) احد الاعتداءات على املاك الكنيسة المارونية الكاثوليكية في بلدة لاسا – اعالي قضاء جبيل، وتمثل بوضع منزل جاهز عليه صور واعلام حزبية في العقار المذكور اضافة الى التصدي لمحاولة القوى الامنية ازالة الاعتداء قبل اسبوع.
ومع ازالة هذا الاعتداء تكون قد انطوت صفحة جديدة من مسلسل الاعتداءات المستمر على العيش المشترك في هذه المنطقة الواقعة في قلب جبل لبنان، ودون ان يعني طّي هذه الصفحة ان لا احداث جديدة وانتهاكات لحقوق المالكين الاصليين والمقصود الكنيسة والمسيحيين ستقع بعد هذا التاريخ، وكلام الشيخ الشيعي المعمّم الذي تداولته وسائل الاعلام عن “حق الاهالي التاريخي في ارضهم” ليس بالكلام العابر بل يندرج في سياق منظومة فكرية – ثقافية – تعبوية درج على تعميمها اصحاب الفكر الاصولي التوسعي لدى الشيعية السياسية ومختصرها ان جبل لبانن كان شيعياً في الغالب، ويجب ان يعود شيعياً وهذا ما عمل على الترويج له المؤرخ الدكتور سعدون حمادة في منشوراته المختلفة الاحادية الرأي وذات الرؤية الواحدة والتي عمل جاهداً بواسطتها على نسف كل تاريخ لبنان بطريقة فئوية – استئثارية دون الاخذ في الاعتبار للرواية التاريخية المتكاملة. وصولاً الى القول صراحة ان المسيحيين الموارنة هم غزاة للجبل اللبناني وليسوا إلا اجراء فيه عند العائلات الاقطاعية الشيعية كي لا نقول اكثر من ذلك.
قضية الاستيلاء على الاراضي في لاسا ليست بالمسألة العابرة فهي تمثل رأس جبل الجليد على ملف واسع من الاعتداءات والانتهاكات التي تبدأ من املاك الكنيسة في لاسا، ولا تنتهي في اراضي آفقا المجاورة ومنها شمالاً الى النزاع الذي اتخذ شكلاً دموياً في جرود العاقورة بين اهالي اليمونة الذين يدعون ملكيتهم لبعض مشاع العاقورة التي يصر اهاليها على ان حدودهم هي قناة المياه الجردية الفاصلة بين العاقورة واليمونة. وحدث كذلك عن بركة حجولا وغيرها من المناطق المشتركة والتي كانت تتعايش بسلام ووئام طيلة مئات السنين الى ان طغت العناوين الطائفية على ما عداها تحت شعارات “استعادة الحقوق”.
ليس الاعتداء على اراضي الكنيسة في لاسا الاول ولن يكون الاخير والمزيد على الطريق، والمفارقة ان ثمة اراضي ممسوحة يمتلك اصحابها مستندات وصكوك ملكية تخضع للقوانين المعتمدة في الجمهورية اللبنانية، مقابل روايات واقاصيص واسانيد شعبوية تدعي ملكية الاراضي بالقوة غير الشرعية على حساب منطق القانون، وتلك هي الازمة الاكبر التي يواجهها العيش المشترك في لبنان.

اضغط هنا لمشاهدة فيديو تصرف أهالي لاسا المستقوي بسلاح حزب الله ودويلته وإرهابه مع القوى العسكرية الشرعية (فايسبوك)

عقار «أبو الفضل» نزاع جديد
لاسا: حلحلة بعد التصعيد؟
إيلده الغصين/الأخبار/الخميس 28 أيار 2020
عاد الخلاف من جديد على أراضي لاسا في جبيل، بين أهالي البلدة والمطرانية، والسبب «عقار أبو الفضل». الخلاف «تاريخي»، بدأ منذ مسح 1939، وقد ينتهي هذه المرة بحلّ نهائي ومسح «أخير». هذا ما يشير إليه الهدوء في التصريحات مساء أمس، بعد رفع اللهجة صباحاً، إلى أجواء اجتماع النائب زياد حواط مع الرئيس نبيه بري، ولقاء النائب سيمون أبي رميا برئيس الجمهورية. الخلاف استجدّ على خلفيّة مشروع زراعي تعاوني بين المطرانية وشركة «جرجي الدكاش وأولاده» العائدة للنائب القواتي شوقي الدكاش، وانتهى بإشكالين آخرهما أول من أمس، حيث تعرّض أهالي لاسا للوفد وطردوه من البلدة. وهو ما أجّج التصريحات السياسيّة لنواب كسروان وجبيل، إضافة إلى مؤتمر صحافي عالي اللهجة عقده أمس الدكاش وراعي أبرشية جونية المارونية المطران أنطوان العنداري.
المشكلة برأي رئيس بلديّة لاسا رمزي المقداد كان يمكن حلّها «لو لم يتمّ الإعلان عن مشروع الدكاش»، وهو شرح لـ«الأخبار» رواية الأهالي لما جرى منذ أسبوعين إلى حادثة الاعتداء الأخيرة. «في الخامس من أيار اتصل بي النائب حواط بشأن مشروع إنمائي للبلدة، لكن جرى بعد وقت إطلاق المشروع على مواقع التواصل والإعلان عنه قبل الاتفاق، وفي اليوم التالي تواصلت معه وتطرقت إلى مشكلة الأراضي بين المطرانية والأهالي وضرورة الاتفاق قبل بدء المشروع».
الدكاش يستثمر الأرض من المطرانية منذ أكثر من عشرين عاماً، وتحديداً في سقي لاسا، وطرح هذا العام مشروعاً زراعياً على مساحة 50 ألف متر مربع تقسّم إلى 50 حصّة يزرعها مزارعون بـ«بلاش». هذا الأمر يؤكّده المقداد أيضاً، مضيفاً «أن المزارعين المرشحين للزراعة من ضيع مجاورة منها: غابات وسرعَيتا ومزاريب ورشعين ويانوح وأمهز، وهم يُعتبرون من أبناء رعية جبيل. لكن المشكلة وقعت في قطعتي أرض ضمن عقار واحد (الرقم 50) يعود للشاب محمد علي سيف الدين (أبو الفضل)، وفق مسح عام 1939 ومسجّل باسم جدّه علي عوض سيف الدين». هذا العقار يقع ضمن الأراضي التي يستأجرها الدكاش منذ عقدين، وهو عقار كبير، و«يعود للمطرانية وفق المسوحات الجديدة» كما يشير الدكاش.
النزاع التاريخي قد ينتهي هذه المرة بحلّ نهائي ومسح «أخير»
«أبو الفضل» قرّر أن يستثمر عقاره هذا العام. وتحديداً بعد البدء بالبحث في المشروع. ووفق المقداد «عند أول زيارة بتاريخ 13 الجاري، لوفد المشروع إلى لاسا، حصل إشكال مع المهندس المشرف على المشروع جورج الدكاش، وغادر الوفد لتبدأ الاتصالات مع الجهات السياسية التي انتدبت المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان». الاتصالات أسفرت عن لقاء في 18 الجاري في دار المطرانية بحضور الدكاش وممثل عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وخلص وفق رئيس البلدية إلى «عقد اجتماع ثانٍ بعد يومين. وبالنسبة إلى عقار أبو الفضل، فإن رواية الطرف الثاني تقول إنه سبق أن قايض إحدى القطعتين بتكبير القطعة الثانية… وهو ما نفاه صاحب العقار مستنداً إلى خريطة 1939، ولم تقدّم المطرانية أي أوراق تبيّن أنه قايضه».
مسح عام 1939 يعتبر أهالي لاسا أن «فيه شوائب وظلماً وحصل من جانب واحد… ثمة أهالٍ بادلوا أراضي مع المطرانية وآخرون سجّلوا اعتراضات أمام القضاء منذ 1939. ولو تمّ المسح من جديد تنتهي المسألة ويرتاح الجميع». ويشرح المقداد «في الإفادات العقارية التي استحصلوا عليها قبل سنوات، لم يرد اسم سيف الدين، وهو ما جعلهم يعتبرون أنه قايضه سابقاً، فيما توضح خريطة 1939 العكس… لذلك جرى الاتفاق على تحييد هذا العقار من الاتفاق إلى حين حلّ المسألة»، كما طالب وفد لاسا بأن يكون لأهاليها حصص بين المزارعين، فاقترح الدكاش تصغير حجم الحصص الـ50، وزيادة عددها إلى 62، مع منح 12 حصة لأهالي لاسا. وجرى الاتفاق، وفق المقداد، بـ«أن يتم توزيع الحصص بعد عيد الفطر، وقد اتصل بي المهندس السبت واتفقنا على الزيارة يوم الثلاثاء، لكن أبو الفضل صاحب العقار حضر واعترض، على اعتبار أن عقاره جرى تحييده، ولكنهم اقتربوا من إحدى القطعتين… وحصل سجال تطوّر إلى خلاف وهرج ومرج».
النائب شوقي الدكاش قال في اتصال مع «الأخبار» إن «الأرض ممسوحة والمساحة نهائية، نعم أنا أستثمرها منذ عشرين عاماً ومن ضمنها العقار موضوع الإشكال، وصاحبه لم يقدّم اعتراضاً خلال المسح الذي تم قبل سنوات. وقد اتفقنا على تحييده حتى إثبات الحق، ومساحته 3 آلاف متر، وهكذا تناقصت مساحة المشروع من 50 ألف متر إلى 47 ألفاً، مع منح 12 حصة لأهالي لاسا شرط تقديم الطلبات في المطرانية… لكن صاحب العقار عاد واعترض، مطالباً بـ24 ألف متر، وهنا وقعت المشكلة، إذ ماذا يبقى من المشروع مع حسم هذه الحصّة»، وختم الدكاش بأنه «مستمر في المشروع الذي يعود بالفائدة على أبناء المنطقة، والمساعي مع كل الأطراف قائمة».
مؤتمر الدكاش والمطران العنداري تبعته زيارة حواط لعين التينة أمس، موضحاً في اتصال مع «الأخبار» أن «الرئيس بري أبدى موقفه المؤيد لتطبيق القانون». وقال بشأن حادثة الاعتداء إن «المسألة ليست طائفيّة، بل مشروع إنمائي للنائب الدكاش لأبناء المنطقة، ومرفوض التعرّض للناس، ولن نعيش في «لا دولة»، بل نحن حريصون على نموذج جبيل العيش المشترك»، وتابع «من لديه اعتراض فليتوجّه إلى القضاء». وبشأن العقار أشار إلى أن «المساحة محددة ومرسومة، والعقارات ممسوحة ومحددة في عقود إيجار للدكاش مع المطرانية منذ 30 سنة».
على خط زيارة أبي رميا لبعبدا أمس، فقد تعذّر اتصال «الأخبار» به، وهو صرّح أمس، في حديث تلفزيوني، بأنه «بعد اللقاء تواصلت مع القيادات والفعاليات المعنيّة بموضوع لاسا من أجل الانتهاء من هذا الخلاف التاريخي بشكل جذري، وللقيام بمسح شامل ونهائي للأراضي في البلدة، وتكون كلمة الفصل فيه للقضاء العقاري».