نص عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة لليوم الأحد 11 تشرين الأول/2020/البطريرك الراعي: ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنب التسويف فلا يحق لأي فريق أن يتخطى الدستور ولآخر أن يتنازل عنه ولآخر أن يشوه النظام الديموقراطي/المطران عودة: في بلدنا خبراء في تطويع القوانين كل بحسب منفعة جيبه وحزبه

45

Bishop Audi: We need officials with a good conscience, who will not feel comfortable, as long as there is one citizen moaning, and they should be role models in respecting the constitution and the laws.

Al-Rahi Urges Formation of ‘Non-Political and Technocrat’ Salvation Govt
Naharnet/October 11/2020
 Maronite Patriarch Beshara al-Rahi on Sunday called for the formation of a “non-political and technocrat” salvation government. “Our concern will grow should there be failure to name a new premier, especially should there be failure to form a non-political and technocrat salvation government that would launch reforms according to the recommendation of the April 2018 CEDRE Conference,” al-Rahi said in his Sunday Mass sermon. He added that the guarantee for success in forming a government would be “determination by everyone to avoid procrastination, the placement of conditions and the fabrication of unconstitutional obstacles that are against the National Pact.” “Any agreement on the formation of the new government must remain within the boundaries of the Constitution and the National Pact, seeing as no group has the right to bypass the Constitution while another has no right to give it up and a third has no right to distort the democratic system,” the patriarch went on to say. President Michel Aoun has scheduled the binding parliamentary consultations to pick a new premier for Thursday but no political agreement has yet been reached among the parties, although ex-PM Saad Hariri has announced that he is certainly a premiership candidate, reversing a previous stance. Ex-PM Najiq Miqati has meanwhile floated an initiative calling for the formation of a Hariri-led government comprised of 14 technocrats and six political ministers.

نص عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة لليوم الأحد 11 تشرين الأول/2020/

البطريرك الراعي: ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنب التسويف فلا يحق لأي فريق أن يتخطى الدستور ولآخر أن يتنازل عنه ولآخر أن يشوه النظام الديموقراطي

المطران عودة: في بلدنا خبراء في تطويع القوانين كل بحسب منفعة جيبه وحزبه

البطريرك الراعي: ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنب التسويف فلا يحق لأي فريق أن يتخطى الدستور ولآخر أن يتنازل عنه ولآخر أن يشوه النظام الديموقراطي
الأحد 11 تشرين الأول 2020
وطنية – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الاحد في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه المطرانان حنا علوان وأنطوان عوكر، في حضور القنصل الفخري لجمهورية موريتانيا ايلي نصار وعائلة الراحل أنطوان بخعازي، وألقى الراعي عظة بعنوان “من تراه العبد الأمين الحكيم” (متى 24: 23)، قال فيها: “1. لفظة عبد في الكتاب المقدس تشتق من اللفظة السريانية التي تعني “صنع الله” وبالتالي “عابد الله” المحبوب والمختار من الله لواجب ورسالة في العائلة والكنيسة والمجتمع والدولة. نحن كلنا في حالة إختيار ووكالة: موكلون على حياتنا الشخصية، كما وعلى حياة الآخرين، لأنها عطية من الله، وهو سيدها؛ وموكلون على واجب الحالة التي نحن فيها؛ وموكلون على أية مسؤولية مناطة بنا. نحن وكلاء، أَدعينا عبيدا أم خداما. والمطلوب منا “أن نكونَ أمناءَ وحكماءَ”.إننا نلتمس اليوم من الله فضيلتي الأمانة والحكمة.
2. إننا نرحب بكل المشاركين في كنيسة الكرسي البطريركي في بكركي، وأحيي على الأخص عائلة المرحوم أنطوان بخعازي، زوجته السيدة رينه رعيدي وإبنه أنطوان وزوجته، وأولاد المرحوم حميه وعائلاتهم. وقد ودعناه معهم بكل أسى منذ ثلاثة عشر يوما. إسم أنطوان بخعازي مقرون برجل الإيمان والصلاة وأعمال الخير والعطاء بسخاء فريد. وإسمه خالد في كل من الندوة اللبنانية للحفاظ على البيئة، وجمعية اسبلانت وكان رئيسهما، وفي مجلس أمناء جامعة البلمند وهو عضو فيه، ولجنة إنماء الجميزة التي كان رئيسها الفخري، والجمعية اللبنانية الهولندية للأعمال وتولى رئاستها. وفوق ذلك، يقترن اسمه بالمساعدات المالية السخية لبناء كنائس وقاعاتها، ولتنشيط الجمعيات والمؤسسات الإنسانية ولا بد من أن نذكر دعمه المالي لمشاريع رابطة قنوبين للرسالة والتراث، ومنها المسرح في حديقة البطاركة في الديمان، والمساهمة في الإصدارات الكتابية. نصلي لراحة نفسه ولعزاء أسرته وأحبائه، ويعوض علينا الله بأمثاله.
3. نحتفل معكم بهذه الليتوجيا الإلهية، وهي حضور الله معنا من خلال كلامه الحي الي ينير عقولَنا وضمائرَنا، ومن خلال ذبيحة المسيح الإله المتجسد لفدائنا، ووليمة جسده ودمه لحياتنا. الإفخارستيا هي سر الإيمان الي يسند ضعفنَا، ويساعدنا على الصمود بوجه الصعوبات والمحن. فالدمار الي أحدثه انفجار المرفأ يرتسم أمامَ أعيننا مع كل تداعياته ونتائجه. والقضاء يقلقنا بصمته عن الأسباب والمسببين، وعن نوعية الإنفجار: أعدوانا كان، أم عملا إرهابيا، أم نتيجة إهمال وتغاض. فمن حق المتضررين معرفة كل ذلك، لكي يتمكنوا من التفاوض مع الشركات للحصول على ما يحق لهم من تعويضات. والدولة مطالبة بإعطائهم الجواب. وها نحن أمام انفجارين، بالأمس: واحد في منطقة طريق الجديدة، وآخر في الأشرفية، أوقعا ضحايا وجرحى. نصلي لراحة نفوسهم وعزاء أهلهم، وشفاء الجرحى ونتساءل: ما هذه الظاهرة من الإنفجارات والحرائق الدورية، وما أسبابها الحقيقية؟ وهل يجب على المواطنين أن يعيشوا باستمرار في دوامة الخوف والقلق والإهمال؟
4. ويتعاظم قلقنا إذا تعثر تكليف شخصية لرئاسة الحكومة الجديدة، وبخاصة إذا تعثر تأليف حكومة إنقاذية، غير سياسية، وتكنوقراطية، تتمكن من المباشرة بالإصلاحات في البنى والقطاعات، وفقا لتوصيات مؤتمر CEDRE (نيسان 2018). إن ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنب التسويف، ووضع الشروط، وافتعال العقد غير الدستورية وغير الميثاقية، من أجل قضم الدولة وإبقاء مصير لبنان مرهونا بصراعات المنطقة واستحقاقاتها التي لا تنتهي. وهذه مشكلة وطنية خطيرة عندنا لا حد لها إلا باعتماد نظام الحياد الناشط الذي يعيد للبنان هويته، ومكانته، ودوره الحضاري في سبيل السلام والإستقرار في الداخل وفي المنطقة. في هذا السياق يجب أن يبقى أي تفاهم حول تأليف الحكومة العتيدة ضمن منطوق الدستور والميثاق. فلا يحق لأي فريق أن يتخطى الدستور، ولآخر أن يتنازل عنه، ولآخر أن يشوه النظام الديمقراطي.
5. إن واجب الجماعة السياسية يقتضي الأمانة والحكمة بحسب كلام الرب في إنجيل اليوم.
الأمانة صفة أساسية من صفات الله، تجعله دائما أمينا لذاته. هكذا نحن ينبغي أن نكون أمناء لذواتنا وحالتنا وواجباتنا ومسؤولياتنا. وهي الأمانة للموكل الذي هو الله والشعب. لكي نعيش الأمانة، ينبغي أن نكون أمناء لقرار اليوم الأول، إذ به نتخطى المصاعب والمحن والمعاكسات والإضطهادات والتجني والإساءة. هكذا يتعاطى الله معنا بأمانته.
أما الحكمة فهي أولى مواهب الروح القدس السبع، وتوهب لنا مجانا لكي نحسن التصرف اليومي. إنها تمكننا من أن ننظر إلى أمور الدنيا من منظار الله، وأن نتصرف كما لو كان مكاننا.
6. بهذا المثل الإنجيلي عن العبد الأمين الحكيم، الذي ينصرف إلى القيام بواجبه، فينال بالتالي ثواب الخلاص من سيده إذ يقيمه على جميع ممتلكاته (متى 24: 46)، وعن العبد الشرير الي يتناسى سيده ويسيء إستعمال مسؤولياته ويفرط بالسلطة الموكولة إليه، فيكون نصيبه الهلاك (متى 24: 50-51)، يكلمنا الرب عن الدينونة الشخصية. ففي مساء العمر سندان على واجب الأمانة والحكمة.
الشعب يدين المسؤولين وكل الجماعة السياسية، وقد نبذهم علنا بمظاهرات وحراك وثورة لم تتوقف، بل تمهل، من دون أن تهمل، لا تجنيا على السياسيين والمسؤولين، بل لأنهم هم الذين أوصلوا بلادنا إلى حضيض الجمود والبؤس المالي والاقتصادي والمعيشي، وضربوا المصارف وجعلوا الشعب يتسول أمواله على أبوابها، من دون أن يحصل ولو على قليل يسد به حاجاته الغذائية والطبية والتربوية وسائر استحقاقاته.
إنهم بذلك يسهلون الإنقضاض أكثر فأكثر على الشرعية والدستور والنظام. ما يضعنا أمام عملية إسقاط للدولة المركزية والتغاضي عن نشوء حالات تؤثر سلبا على وحدة لبنان. إننا ندين كل هذه الممارسة السياسية التي تضحي بلبنان ونموه واستقراره وبحبوحته الأصلية على مذبح مصالحهم وخياراتهم الخاطئة. لن تكون عندنا حكومة يثق بها الشعب والأسرة الدولية، إذا لم يتعالَ الجميع عن كل ما هو مكاسب ظرفية، سياسية كانت أم مادية، وعن المحاصصة.
7. ما هو الطعام الي يجب على العبد أن يعطيه في حينه لأهل بيت سيده (متى 24: 45)، سوى حاجات الشعب وحقوقه الأساسية لكي تتأمن له حياة كريمة في وطنه، فلا تعاوده تجربة هجرته؟ تأتينا اليوم عطية سماوية بالنفط والغاز في بحرنا، لذا نحتاج إلى دولة قوية وحكومة قادرة على إجراء مفاوضات ترسيم الحدود بين دولتي لبنان وإسرائيل. أهمية هذه المفاوضات في أن تؤدي إلى اتفاق يعزز سلطة الدولة اللبنانية المركزية، التي من شأنها أن تسيطر على حدودها الدولية المثبتة في خط هدنة سنة 1949 أساسا، وعلى ثروات النفط والغاز، وتسهر على عدم محاصصتها وتوزيعها وتبديدها. بل تكون في عهدة الدولة لتفي ديونها وتطلق عجلة النهوض الإقتصادي والمالي والمعيشي.
8. أمام استفحال وباء كورونا عندنا وازدياد عدد الوفيات والإصابات، مع تراجع إمكانيات مواجهته، نجدد الدعوة إلى الإلتزام بالحجر الصحي وبتوجيهات وزارتي الصحة والداخلية والتقيد بوسائل الوقاية والحماية. وإننا إذ نصلي لراحة نفوس كل ضحايا هذا الوباء، وَلشفاء المصابين عندنا وفي العالم، نأسف لسقوط ضحايا وجرحى آخرين، في حرب العالم بغنى عنها، هي المشتعلة في إقليم ناغورنو كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا وكأنه لا يكفي ما تسبب به وباء كورونا من ضحايا. نأمل ونصلي أن تفلحَ الجهود الدولية في تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد حلول ديبلوماسية وسياسية، رحمة بالمواطنينَ الأبرياء، وصونا للسلام في المنطقة والعالم.
9. إننا نصلي إلى الله من أجل كل مسؤول في العائلة والكنيسة والمجتمع والدولة، كي يدركَ أنه موكل وخادم لتـأمين خير الجماعة الموكولة إليه، ولكي يتحلى بفضيلتي الأمانة والحكمة. فيتمجد الله في كل شخص وفي كل شيء، الآب والإبن والروح القدس الآن وإلى الأبد، آمين”.

المطران عودة: في بلدنا خبراء في تطويع القوانين كل بحسب منفعة جيبه وحزبه/الأحد 11 تشرين الأول 2020
وطنية – ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس وسط بيروت.
بعد الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: “تعيد الكنيسة المقدسة أكثر من مرة خلال السنة الطقسية للآباء القديسين الذين شاركوا في المجامع المسكونية السبعة التي عقدت ما بين عامي 325 و787 لمواجهة بعض الهرطقات التي مست مباشرة أركان الثالوث القدوس. تكرم الكنيسة هؤلاء الآباء لما كان لهم من دور في إعلان الإيمان وتوضيحه من جهة، وفي مواجهة الهراطقة من جهة أخرى. ولا بد من التذكير أن العديد منهم واجهوا العذاب الجسدي في دفاعهم عن الإيمان القويم، ومنهم من تعرض للنفي أو للموت بسبب إيمانهم. وضعت الكنيسة هذه التذكارات أيام الآحاد، وتسمى آحاد الآباء. ففي الأحد الذي يسبق العنصرة نعيد لآباء المجمع المسكوني الأول، وفي الأحد الذي يلي الحادي عشر من تشرين الأول، ويصادف هذا الأحد، نعيد لآباء المجمع المسكوني السابع الذين اجتمعوا في مدينة نيقية (تركيا حاليا) عام 787 على عهد الإمبراطور قسطنطين وأمه إيريني للدفاع عن عقيدة إكرام الأيقونات. حضر المجمع حوالى 365 أسقفا من الآباء القديسين من مختلف أنحاء المسكونة، وقد سن 22 قانونا”.
أضاف: “وعت الكنيسة أن بدعة عدم إكرام الأيقونات هي إنكار لعقيدة التجسد الإلهي. فأيقونة السيد في بعدها الأخير إنما هي إثبات أن الإله صار إنسانا وحل بيننا. والأيقونات التي تمثل أحداثا من حياة الرب تأتي أيضا في هذا السياق. لذا بعد حرب شنها محاربو الأيقونات دامت عشرات السنين، أكدت الكنيسة من خلال آباء المجمع المسكوني السابع، على إكرامها للأيقونات، والصور المقدسة، بإحناء الرؤوس لها، وتقبيلها، وإضاءة الشموع أمامها، وحرق البخور. علما بأن المجمع كان صريحا كل الصراحة في إعلان أن هذا الإكرام ليس سوى إظهار للاحترام لمن رسم على الأيقونة، ولا يجوز أن يعد من قبيل العبادة التي لا تجوز إلا لله وحده. نحن لسنا وثنيين، لذا نحن نكرم الأيقونة ولا نعبدها كما يحاول البعض اتهامنا”.
وتابع: “يعود الفضل في عقد المجمع المسكوني السابع (787)، الذي كرس إكرام الأيقونات، إلى الإمبراطورة إيريني التي تولت زمام الحكم بالنيابة عن ابنها القاصر، الإمبراطور قسطنطين السادس. وقد كانت إيريني من المتحمسات لإكرام الأيقونات. فسارعت، بعد توليها الحكم، إلى عقد المجمع الذي عمد إلى رد الاعتبار للصور المقدسة ناقضا، بذلك، أحكام مجمع هيريا الهرطوقي. واللافت أن المجمع المسكوني استنجد، في انتصاره للصور المقدسة، بما كان القديس يوحنا الدمشقي قد وضعه في الدفاع عن الأيقونات، ما يجعل تعليم هذا المجمع متأثرا، إلى حد بعيد، بأفكار القديس الدمشقي، رغم أنه لا يذكر في أعمال المجمع إلا لماما. والحق أن اللجوء إلى تعليم يوحنا الدمشقي يجعل من كلام المجمع السابع عن الأيقونات امتدادا لعقيدة التجسد الإلهي وتطبيقا لها على مستوى الليتورجيا والحياة الروحية الشخصية. فالعقيدة التي أتى بها المجمع، في ما يخص الصور المقدسة، ليست تعليما لاهوتيا قائما في ذاته، بل هي تنبع من سر التجسد الإلهي. وهي، تاليا، لا تتناقض مع وصية العهد القديم ألا تتخذ لك منحوتا وتعبده. فما يقوم به المؤمن أمام الأيقونة ليس عبادة، بل هو إكرام لأن المؤمن لا يعبد إلا الله وحده. وصية العهد القديم كانت ضرورية لتحذير الشعب من مخاطر الوثنية المحيطة به. فالله في العهد القديم يقول عن نفسه إنه إله غيور، لا يقبل بأن ينصرف الشعب عنه إلى عبادة الأوثان التي لا حياة فيها”.
وقال: “أما ما يجري في الليتورجيا وفي التقوى الشخصية أمام الأيقونة، فلا علاقة له بالوثنية التي يحذر منها العهد القديم. فالمعبود هنا هو الله نفسه، إله العهد القديم، كما ظهر في صورة ابنه المتجسد، يسوع المسيح، الذي بقي، رغم تجسده، متحدا بأبيه. هذا يعني أن آباء المجمع المسكوني السابع، بحذوهم حذو القديس يوحنا الدمشقي، وتثبيتهم دعائم الأيقونة على سر التجسد، لم يأتوا بتعليم مغاير لما جاء في المجامع الأخرى عن أقانيم الثالوث، بل وسعوا هذا التعليم ليشمل ظاهرة لا تزال تميز الكنيسة الأرثوذكسية إلى اليوم، أي الأيقونة التي تضيء حياة المؤمن وتلهمه ليكون نورا لغيره”.
أضاف: “أحبائي، في إنجيل اليوم يصف الرب يسوع تلاميذه، أي كل الذين يسمعون كلامه ويعملون به، بأنهم نور العالم، ويضيف: فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات. إذا، لا يشع نور المسيح من المسيحي من خلال كلامه، إنما عن طريق الأعمال، وخصوصا تلك التي لا يبتغي منها الإنسان مجدا شخصيا، التي يقوم بها بمحبة خالصة، لمجد الرب، عبر إخوته الصغار. قال الرب: ليس التلميذ أفضل من المعلم، ولا العبد أفضل من سيده. كيف يكون التلميذ كمعلمه؟ يجيبنا الرب يسوع قائلا: كل من يعترف بي قدام الناس أعترف به أنا أيضا قدام أبي الذي في السماوات. علمنا ربنا ألا نهاب أحدا على هذه الأرض، وأن نقوم بكل أعمالنا مزودين بالبركة الإلهية، حتى نكون من المعترفين به. يتابع الرب معلما إيانا كيف نعترف به أمام الناس: من سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ، فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره. إذا، كلما شهدنا للرب بأفعال المحبة، مهما كانت صغيرة، نرسل شعاعا من النور ليخترق ظلمة هذا العالم الشرير التي أصبحت الأنانية مستشرية فيه”.
وتابع: “كل مسيحي، في هذا العالم، هو كالشمعة التي تنير الظلام الذي حولها. فإذا كان كل إنسان مسيحي تلميذا حقيقيا، ينتشر النور وتتبدد الظلمة. غالبية البشر هذه الأيام أصبحوا ينجرون إلى دهرية شر عالمنا الأرضي، وسهولة عيش هذا الشر، وأصبحوا يشككون بحقيقة الحياة الآتية الأبدية، الأمر الذي جعلهم صيدا سهلا للشرير، إن بواسطة خطايا الجسد، أو تمجيد الأنا، أو اتباع نوع جديد من الأوثان كالمال والزعماء والممتلكات. أصبح إنسان هذه الأيام، بدل أن يسقي أخاه كأس ماء بارد، يسرق منه ماءه، وغذاءه، وكساءه. بدأ النور يخفت والمنطق التجاري يسود على كل علاقات البشر. والمطلوب عودة سريعة إلى الرب قبل أن تندثر البشرية، وأن نتذكر دائما أن الإيمان بدون أعمال ميت في ذاته كما يقول يعقوب الرسول”.
وقال: “يقول الرب: لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل. المدينة هي أورشليم، الواقعة على جبل صهيون. أورشليم رمز للكنيسة المؤسسة على صخرة المسيح، التي لن تتزعزع طالما المسيح في وسطها: يقول كاتب المزامير: الله في وسطها فلن تتزعزع. هذه المدينة – الكنيسة، لن تخفى طالما المسيح صخرتها، لذلك يسميها سفر الرؤيا، في الإصحاحات الثلاثة الأولى: منارة، لأنها تستمد نورها من شمس العدل، وتنير الجالسين في ظلمة هذا الدهر وظلاله. وإن كانت الكنيسة منارة، فالمؤمن هو السراج: لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال، لكن على المنارة ليضيء لجميع الذين في البيت. يا أحبة، لكل سراج فتيل يحترق بواسطة الزيت الذي يملأ به السراج. هكذا كل مؤمن يمتلئ بزيت النعمة ويحرق فتيل حياته محبة، لينير من هم حوله بأعماله اللائقة بالله. لا شيء يحجب هذا النور إلا الخطيئة، التي هي الابتعاد عن الله، التي تأتي كالغيمة السوداء فتخفت وهجه، لذلك يقول الرسول بولس: لا تطفئوا الروح… إمتنعوا عن كل شبه شر. كل خطيئة نقوم بها، تكون كالمكيال الذي يحجب النور، وعندما نتوب، تعود النعمة الإلهية لتشرق من خلالنا وتجذب الآخرين إلى ضياء المسيح”.
أضاف: “يتابع الرب يسوع في إنجيل اليوم: لا تظنوا أني أتيت لأحل الناموس والأنبياء. إني لم آت لأحل لكن لأتمم. كيف ينقض واضع الناموس ما وضعه؟ إنه والآب واحد، وقد تجسد ليتمم الناموس المكتوب، من خلال تعليمنا كيفية تحقيق الأقوال بالأفعال. لا يكفي أن يتحدث المرء كثيرا عن المحبة، بل عليه أن يظهرها بعيشه إياها. مثلا الوالدون يقولون لأولادهم إنهم يحبونهم، لكنهم لا يكتفون بالكلام بل يعيشون ما يقولون من خلال التضحية والأسهار والأتعاب، حتى يروا أولادهم مثل غروس الزيتون حول مائدتهم. يا أحبة، واضع الناموس، أو المسؤول عن تطبيقه، لا يمكنه التحايل على الناموس أو كسره لمنافع شخصية. في بلدنا لدينا خبراء في تطويع النواميس، أي القوانين، كل بحسب رغبته ومصلحته ومنفعة جيبه وحزبه وتياره، متجاهلا دماء الشهداء وصراخ أهل هذا البلد الحبيب القابع تحت الركام والفقر واليأس. حتى متى تستباح النواميس وتنقض؟ وتقدم المصلحة الشخصية حتى لو أدى ذلك إلى موت الأخ. يقول الرب في إنجيل اليوم: كل من يحل واحدة من هذه الوصايا الصغار ويعلم الناس هكذا، فإنه يدعى صغيرا في ملكوت السماوات. نحن بحاجة إلى مسؤولين ذوي ضمير حي، لا يرتاحون، طالما هناك مواطن واحد يئن، كما عليهم أن يكونوا القدوة في احترام الدستور والقوانين”.
وختم عودة: “الدعوة، في إنجيل اليوم، إلى العمل قبل التعليم، إلى الفعل قبل القول. ألا يتقاطع كلام الرب مع كلام نشيدنا الوطني الداعي إلى القول والعمل في سبيل الكمال؟ يا أحبة، كونوا منارات، لا تكونوا محبين للظلام، لأن الله نور، وأبناءه هم أبناء النور”.