الياس الزغبي: تحذير على حافة الذكرى/ببكي وبروح… إلى التطبيع

42

تحذير على حافة الذكرى
الياس الزغبي/10 تشرين الأول/2020
إلى البطانة الحاكمة، إلى طابخي سُمّ المحاصصات آكلي لحوم البشر، إلى أي مرشح لرئاسة الحكومة، وأي مرشح لحقيبة:
إن القبول بأي خرق لمبدأ استقلالية الحكومة العتيدة عن الأحزاب والتيارات والحركات، مثل الرضوخ لبدعة توزير شيعي في وزارة المال، والتسليم بحق أي طائفة في فرض وزرائها بحجة التسهيل…)
وكذلك الإذعان لأي خرق لمبدأ اعتبارها حكومة أخصائيين ذات مهمة إنقاذية محددة على أساس البرنامج الإصلاحي الذي طرحته المبادرة الفرنسية،
سيؤديان إلى خروق أخرى تُعيد إنتاج حكومة فاشلة ومحكومة بالسقوط على غرار سابقاتها، ولو كانت تحت عنوان خطب ودّ الكتل النيابية لنيل الثقة.
ولا ينفع تبرير أي تنازل بذريعة التضحية لمصلحة لبنان، لأننا رأينا كيف غرقت مصلحة لبنان لتعويم مصالح “أهل الغلبة”، و”أهل المصالح”، ولمسنا لمس اليد خطورة التدهور تحت شعارات زائفة مثل: “التسوية” و”الإصلاح” و”الاستقرار والاعتدال” و”ربط النزاع” و”حماية ظهر المقاومة”…
إن لبنان هو الذي ينازع ويحتضر تحت هذه العناوين القاتلة، وأشدها أذى “ربط النزاع”، وقد ثبت مدى خوائها وخطرها وآثارها الكارثية. وحصدنا جميعاً نتائجها على كل المستويات السياسية والمالية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
فهل نجرّب بعد ما جرّبناه مراراً، ودفعنا ثمنه من لحمنا ودمنا ورزقنا ومستقبلنا؟!
لم يعد لنا إلّا أن نقول:
حذار الوقوع في الحفرة نفسها مرة جديدة، وحذار الرهان على غفوة الثورة اللبنانية أو كبوتها
فهي تتحفّز، على حافة ذكراها السنوية، كي تشهد عبور جثثكم السياسية نحو ما تحفرون
… وللمرة الحاسمة والأخيرة!

“ببكي وبروح… إلى التطبيع”
الياس الزغبي/10 تشرين الأول/2020
لم يتأخر “حزب اللّه” في إصدار توجيهاته وتحذيراته إلى رئيس الجمهورية في مسألة التفاوض مع إسرائيل على الحدود.
فقد بدأ اليوم، عبر وسائطه الإعلامية، وضع شرطين أمامه:
– الأول هو رفض ضمّ دبلوماسي إلى الوفد العسكري، على غرار الوفد الإسرائيلي، (والإسم المقترح هو مستشار وزير الخارجية فادي الهاشم، ولو كان من فريق حليفه التيّار العوني!).
– والثاني هو رفضه التفاوض في قاعة واحدة (ولو كانت مثلّثة الأطراف، ولا يخاطب الوفد اللبناني ندّه الإسرائيلي مباشرةً).
والواضح أن “حزب اللّه” يريد، من خلال إملاءاته، تسجيل أمرين:
– احتواء الضجيج حول فضيحة قبوله بالانتقال من “صراع الوجود” إلى تسوية الحدود، تمهيداً للتطبيع في سباق إيراني محموم مع “التطبيعات” العربية، من جهة.
– وإملاء إرادته على المفاوض اللبناني ومرجعيته الرئاسية، من جهة أخرى.
وبذلك، تنكشف لعبة الرئيس نبيه بري في رسم “الإطار”، ثم الانكفاء المسرحي عن التفاوض لمصلحة الرئاسة الأولى وفقاً للدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية!
لقد رسموا “الإطار” ويريدون الآن وضع الصورة في داخله وتحديد لونها وشكلها وخطوطها، والاستيلاء على البيضة وقشرتها.
ودائماً تحت شعار المزايدة في الحرص على صلاحيات الرئاسة، وتحت راية “المقاومة”… وشعار “ببكي وبروح… إلى التطبيع”!