المخرج يوسيف ي. الخوري/فوفاش… ما عرضته محطة تلفزيون المر مساء أمس تحت عنوان “صارو مية”، هو فوفاش بمضمونه فوفاش. بسرديّته فوفاش

639

“فوفاش”… ما عرضته محطة الـ mtv مساء أمس تحت عنوان “صارو مية”، هو “فوفاش”! بمضمونه “فوفاش”. بسرديّته “فوفاش”.

المخرج يوسيف ي. الخوري/10 تشرين الأول/2020

حضرة الأستاذ ميشال المر (جونيور)،
تشغلنا منذ سنوات محاولات بعض الدكاترة في التاريخ، وجلّهم من الشيعة التابعين لحزب الله، تغيير تاريخ لبنان من ضمن مخطّط متكامل يهدف إلى تهميش دور المسيحيين في هذا البلد، وبالتالي تغيير وجهه الحضاري والثقافي. وقد لفتنا أكثر من مرّة، ولا نعلم إن كان عن قصد أو غير قصد، أنّ محطتكم التي نعتبرها بيتنا، تساهم في هذا المخطّط بعرضها أعمالًا مشبوهة تخدم غايته. أمس ضُربنا مباشرة من داخل الـ mtv، التي أكرّر أنّها بيتنا، لأن سوء إستخدام المادة التاريخيّة يُساهم في تشويه وتزوير التاريخ، ويخدم ما يُحيكه مؤرّخو الملالي للبنان في هذا الإطار. فأرجوك، أستاذ ميشال، أن ترأف بنا وبمستقبلنا، وأن تكلّف أخصائيين للقيام بفحص دقيق على باقي حلقات “صارو مية”، وتكلّف فنيين وتقنيين يسهرون على تقديمها بأحسن أسلوب، كي ترسخ في عقول الناس وتخدم المصلحة الوطنيّة وليس أيّ مصلحة أخرى.

*****
إنّ معالجة التاريخ لا تتحقّق بأن تأتينا بها مذيعة أنيقة، أو معدّ متحمّس، أو حتّى ضيوف ذائعي الصيت لكنّهم غير متمكّنين في الجوهر…

ما عرضته محطة الـ mtv مساء أمس تحت عنوان “صارو مية”، هو “فوفاش”! بمضمونه “فوفاش”. بسرديّته “فوفاش”.

استدركت المُذيعة في بداية العرض قائلةً إنّ ما تقدّمه الليلة (أمس)، هو ليس وثائقيًّا بالمعنى المعروف للنوع، بل هو شيء يُشبه ذلك! لكن ما هو يا عزيزتي، ويا عزيزي المُعّد، نوع هذا الشيء الذي تُطلّان علينا به؟ تابعنا الحلقة الأولى، وللأسف لم نُدرك ما هو! وما كنّا لنتوقّف عنده في الشكل، لو كانت العناية بالمضمون وافية ومبذول عليها جهد حقيقي.

المكتوب يُقرأ من عنوانه. هل مسموح في بداية الحلقة أن يُصبح إسم البطريرك الحويّك يوسف بدلُا من إلياس؟!! لنفرض ان الإسم التبس على المذيعة، أين المعدّ؟ ألم يكن حاضرًا أثناء التصوير ليصحّح خطأها، أم إنّه لا يعرف أيضًا!!؟ أين “البروديوسر” الذي يتابع عمليّة التصوير؟ ألا يعرف هو الآخر أنّ بطريرك لبنان الكبير إسمه إلياس وليس يوسف؟ أم إنّه كان متلهٍّ بشيء ما ولم ينتبه؟

هل مسموح أن يُصبح إسمُ الجبهةِ اللبنانيةِ، الجبهةَ الوطنية؟! أوَلم تطّلع إدارة البرامج في الـ mtv على نصّ المُعِدّ قبل الموافقة عليه؟! ولنفرض أنّ الأمور سارت بالـ “هَوْبَرة” والواسطة ككلّ شيء في لبنان، وتمّت الموافقة على النصّ، وصُرفت موازنة لإنتاجه وأُنتَج، ألم يخضع بعدها العمل بصيغته النهائيّة للمراقبة الفنّية؟ ألم يحضره المخرج قبل تسليمه؟! ألم يُراقَب مضمونُه السياسي؟!! ألم يُشاهد في قسم الإعلانات لتحديد الوقفات الإعلانيّة؟!!! ألم يلتقي “إبن مرا” في كلّ هذه الإجراءات، إنتبه لهكذا أخطاء صغيرة هي في الفعل مميتة؟

هل مسموح أن يعتمد المعدّ، في تركيب حلقته، التسلسلَ التاريخيَ في عرض أحداث المائة عام، وأن يُخطئ التسلسل ويُضيّعنا أكثر من مرّة؟ كما حصل عندما انتقل إلى انتخاب الرئيس بشير الجميّل ثمّ عاد إلى الإجتياح الإسرائيلي، وكما حصل حين دخل إلى مرحلة سبعينيّات القرن الماضي ثمّ عاد إلى اتفاقية القاهرة في أواخر الستينيّات.

هل يُعقل أن ضيوف الحلقة المفترض أنّهم أعلام مشهورون، ألّا يقدّموا لنا معلومة واحدة جديدة من خارج كتب التاريخ والصحافة اليوميّة؟ أيُعقل أنّ هؤلاء كانوا يُسمِّعون لنا التاريخ من دون مقاربته أو الغوص في تضارب المراجع حوله لاستنتاج الحقيقة؟ أيُعقل أنّ السيّدة المُذيعة – بلسان المُعدّ طبعًا – تُعيد لثلاث مرات خلال الحلقة، أنّ أسباب حرب الـ 75 لا تزال مجهولة؟ حقبة ربع قرن من الأحداث والحروب أسبابها مجهولة؟؟؟ أقلّه أيّها المعدّ، أعرض علينا وجهات النظر المختلفة حول هذه الأسباب ودَعنا نستنتج. هذا إن كنت محرجًا في القول إنّ نشاط منظّمة التحرير في لبنان هو السبب في كلّ الخراب الذي حلّ بوطننا.

هل يُعقل أنّ لا منهجيّة واضحة في تركيب الحلقة؟! لماذا تمّ المرورُ مرورَ الكرام على إنشاء الدستور اللبناني، وعلى قيام ثورة العام 1958، بينما تمّ التركيز على “معركة الفياضيّة” بين الجيش اللبناني والجيش السوري؟

الحلقة كانت مليئة بالأغلاط التاريخيّة التي تعلق في الأذهان وتشوّه الحقائق، كحين قال أحد الضيوف أن الموارنة انزعجوا من أنّ الرئيس شارل دبّاس أورثوذكسي، بينما فاتَه كم كانت علاقة بشارة الخوري، الماروني، متينة بهذا الرئيس، وفاتَه أنّه كان هنالك شبه إجماع على تجديد ولاية الرئيس دبّاس، لكنّ الأخير رفض إحترامًا للدستور، وفاتَه أنّ بعض الشخصيّات اللبنانية كانت تُحاول أن تلتف على نهج الرئيس دبّاس وحكومته من خلال تحريض المفوّض السامي عليه، لكن بمجرّد أن كان يخرج الرئيس عن صمته، كان الجميع يخضع إحترامًا لمقامه، بمن فيهم المفوّض السامي! 

وخلال الحلقة، طلع مع أحد الضيوف أنّ كلّ الرؤساء الموارنة، من عهد الإستقلال حتّى اتفاق الطائف، كانوا يخططون لتجديد ولاياتهم، مع العلم أن ضيفًا آخرًا نفى مثلًا أنّ الرئيس شمعون كان يرغب بالتجديد، وثاني أكّد أنّ الرئيس أمين الجميّل كان يودّ لو إستطاع تأمين إنتقال سلس ودستوري لرئيس جديد منتخب من بعده. فلماذا إذًا تعميم فكرة غير صحيحة عن الرؤساء الموارنة وإدخالها في أذهان الناس؟! ومن المغالطات أيضًا ما صرّح به ضيف عن أنّ اللبنانيين كانوا “يُجرّبون” خلال حقبة الإنتداب، أيّ مؤسسات عليهم السير بها، وركّز على موضوع إلغاء مجلس الشيوخ. أما كان حريّ بهذا الضيف أن يقول أنّ الرئيس دباس، بالتناغم مع أوغست أديب (رئيس الحكومة)، وبشارة الخوري (وزير الداخليّة)، ألغى مجلس الشيوخ لأنّ القيّمين عليه كانوا يعتمدون عرقلة القوانين الصادرة عن المجلس النيابي بهدف عرقلة عمل الحكومة عن غير وجه حقّ، وبالتالي كانوا يتعرّضون لشؤون وحاجيّات الناس؟

هذا غيضٌ من فيض عن حلقة “صارو مية”، لكن يبقى عندي سؤال أخير، قد يكون ثانويًّا أمام ما سبق، لكنّه يستفزّني شخصيًّا:

ألا تستحقّ مئة سنة من التاريخ نصًّا إبداعيًّا، للمذيعة والمعلّق، يرقى إلى مستوى كتابات الأدباء والشعراء والفلاسفة الذين زيّنوا هذا التاريخ وزادوا من مجد لبنان، كنصوص أمين الريحاني، وجبران خليل جبران، وميّ زيادة، وخليل مطران، وكمال الحاج، وسعيد عقل وموريس عوّاد وغيرهم وغيرهم…؟    

حضرة الأستاذ ميشال المر (جونيور)،
تشغلنا منذ سنوات محاولات بعض الدكاترة في التاريخ، وجلّهم من الشيعة التابعين لحزب الله، تغيير تاريخ لبنان من ضمن مخطّط متكامل يهدف إلى تهميش دور المسيحيين في هذا البلد، وبالتالي تغيير وجهه الحضاري والثقافي. وقد لفتنا أكثر من مرّة، ولا نعلم إن كان عن قصد أو غير قصد، أنّ محطتكم التي نعتبرها بيتنا، تساهم في هذا المخطّط بعرضها أعمالًا مشبوهة تخدم غايته. أمس ضُربنا مباشرة من داخل الـ mtv، التي أكرّر أنّها بيتنا، لأن سوء إستخدام المادة التاريخيّة يُساهم في تشويه وتزوير التاريخ، ويخدم ما يُحيكه مؤرّخو الملالي للبنان في هذا الإطار. فأرجوك، أستاذ ميشال، أن ترأف بنا وبمستقبلنا، وأن تكلّف أخصائيين للقيام بفحص دقيق على باقي حلقات “صارو مية”، وتكلّف فنيين وتقنيين يسهرون على تقديمها بأحسن أسلوب، كي ترسخ في عقول الناس وتخدم المصلحة الوطنيّة وليس أيّ مصلحة أخرى. وعلى قول الشاعر:

ليس بإنسان ولا عالم            مَن لم يعِ التاريخ في صدره

ومَن درى أخبار مَن قبلَهُ        أضاف أعمارًا إلى عمره.