إهود يعاري وسايمون هندرسون وحنين غدار: مسؤولون أمريكيون يتوسطون في محادثات الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان/Ehud Yaari, Simon Henderson, and Hanin Ghaddar/Washington Institute: U.S. Officials to Mediate Israel-Lebanon Maritime Border Talks

59

U.S. Officials to Mediate Israel-Lebanon Maritime Border Talks
Ehud Yaari, Simon Henderson, and Hanin Ghaddar/Washington Institute/September 29/2020

مسؤولون أمريكيون يتوسطون في محادثات الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان
إهود يعاري وسايمون هندرسون وحنين غدار
معهد واشنطن/29 أيلول/2020
بعد ما يقرب من عقد من الجهود الدبلوماسية الحثيثة، نجحت الولايات المتحدة في التوسط لإبرام اتفاق بين إسرائيل ولبنان لبدء مفاوضات رسمية بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما. وباستثناء حدوث تغيير في موقف بيروت في اللحظة الأخيرة، من المقرر أن تبدأ المحادثات في أوائل تشرين الأول/أكتوبر بعد انتهاء الأعياد اليهودية. وبرعاية وفد أمريكي، سيلتقي ممثلو الدولتين في مقر “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” (“اليونيفيل”) في الناقورة. كما سيحضر الجلسات مقرر للأمم المتحدة بناء على إصرار لبنان، لكن ملاحظاته لن تُرفع إلى الأمم المتحدة بسبب اعتراض إسرائيل.
وتم تحقيق الانفراجة بعد أن قام مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر بزيارة القدس وبيروت في وقت سابق من هذا الشهر. وللتغلب على الخلافات المستمرة بين الطرفين بشأن الأساس القانوني وشكل المفاوضات، أرسلت الحكومة الأمريكية خطابات جانبية قدّمت فيها ضمانات لكلا البلدين. وتتعلق إحدى المشاكل العالقة بإمكانية الربط بين القرارات البحرية والترسيم النهائي للحدود البرية بينهما، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة الصغيرة التي تسميها إسرائيل جبل دوف، بالقرب من مزارع شبعا على سفوح جبل الشيخ.
وكان قد تم أساساً تفويض وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس بإبلاغ لبنان بأن حكومته مستعدة لتقسيم 860 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية المتنازع عليها بنسبة 58:42 لصالح بيروت. ويتطلع اللبنانيون إلى شركة “توتال” الفرنسية لبدء عمليات الحفر في “البلوك رقم 9” المجاور للمنطقة المتنازع عليها، بينما تُعدّ إسرائيل مناقصات دولية في بلوك “ألون د” المجاور.
انقر على الخريطة للحصول على نسخة أكبر.
إن المتحدث الرئيسي باسم الجانب اللبناني في هذه العملية هو رئيس مجلس النواب المسلم الشيعي نبيه بري، الذي تصرَّف بموافقة الرئيس ميشال عون، ويفترض أيضاً بالموافقة الضمنية لـ «حزب الله». ومن المرجح أن الانهيار المالي الذي يشهده لبنان أدى إلى تسريع الجهود التحضيرية لوزارة الخارجية الأمريكية. ومن ناحية أخرى، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنه بمجرد الموافقة على خط ترسيم الحدود وبدء لبنان في التنقيب عن الغاز الطبيعي، فسوف يتضاءل الخطر على منصات الغاز البحرية الإسرائيلية بشكل كبير.
وبينما تتعاون مصر والأردن مع إسرائيل في مشاريع الغاز منذ بعض الوقت، شكّل التعامل مع لبنان معضلة. فتحديات الحدود البحرية هي ذات طبيعة قانونية وجيولوجية على السواء. ويتمثل الشرط الاعتيادي الأول في الاتفاق على الحدود البرية من أجل تحديد مكان التقائها بالبحر. لكن في هذه الحالة، لا تزال النقطة الحدودية (الفاصلة) ذات الصلة – “روش هنيكرا”/”رأس الناقورة” – منطقة متنازع عليها من الناحية الفنية وتنتهي بجرف أبيض شاهق من دون شاطئ.
فضلاً عن ذلك، وفي حين أن قبرص المجاورة لها حدود بحرية متفق عليها مع إسرائيل، إلا أن محاولاتها للوصول إلى اتفاق مشابه مع لبنان تعثرت بسبب الضغوط التركية على بيروت. ورداً على ذلك، قررت نيقوسيا المستاءة رسم حدودها مع إسرائيل من الجهة الجنوبية للخط الذي كانت تأمل في رسمه مع لبنان. ومن وجهة نظر بيروت، فإن ما يسمى بـ “النقطة الثلاثية” التي تلتقي فيها المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الثلاث تقع أبعد من ذلك جنوباً. وبالتالي، ستتم مناقشة هذا الجزء المتنازع عليه من الأرض خلال المحادثات المقبلة.
ولم تقم إسرائيل بعد بالتنقيب في المنطقة المتنازع عليها، لكن الاستكشافات القريبة في الجنوب أضفت تفاؤلاً باحتمال وجود مكامن موارد هيدروكربونية بكميات تجارية في أعماق قاع البحر. وعلى الرغم من أنه قد ينتهي الأمر بمثل هذه المكامن بتجاوز أي حدود بحرية قد يتمّ التوصل إليها خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن هذه التعقيدات تنشأ في العديد من الأماكن حول العالم، وهناك نماذج قانونية للاستغلال المشترك.
وبالنظر إلى الوضع المالي السيئ في لبنان، تُعتبر المحادثات بمثابة خبر سارّ للبلاد لأن الحدود المتفق عليها يمكن أن تعود بالفائدة على الاقتصاد على المدى الطويل. ومع ذلك، قد يتم إبطال هذه الفوائد إذا ما سُمح لـ «حزب الله» بالحفاظ على نفاذه الحالي إلى معظم الوزارات الرئيسية في لبنان، لأن الحزب وحلفاءه سيستفيدون من دون شك من تحقق أي عائدات من النفط والغاز. فمن ناحية إذاً، من المهم حماية اتفاق ترسيم الحدود البحرية من الضغوط الأمريكية المتعلقة بعملية الإصلاح السياسي في لبنان. ومن ناحية أخرى، من الضروري أن تفهم واشنطن أن الطبقة السياسية الفاسدة هي التي ستستفيد فقط من الاتفاق ما لم يتم إجراء تغييرات جادة في الهيكل السياسي للبنان – مما يعني دعم الانتخابات المبكرة وسن قانون انتخابي جديد، فضلاً عن تنفيذ الإصلاحات المنصوص عليها خلال اجتماع باريس في كانون الأول/ديسمبر الماضي ومؤخراً أيضاً.
ولطالما أجاد «حزب الله» شراء الوقت عندما يكون محاصراً. ومع تراكم العقوبات ضد الحزب وحلفائه المحليين وإيران، يخشى بعض المراقبين في لبنان من أن تكون المحادثات البحرية مجرد آخر محاولة لتعطيل أي إصلاحات فعلية وتجميد المزيد من الضغوط الخارجية. لذلك يجب على واشنطن أن تواصل جهودها لفرض عقوبات على أفراد من الطبقة السياسية الفاسدة وأن تُظهِر للشعب اللبناني أن هذه الصفقة تصبّ في مصلحته وليس في مصلحة محور «حزب الله».
وأخيراً، من المهم ملاحظة أن الدافع نحو إبرام اتفاق بحري محتمل لا يندرج ضمن عملية التطبيع الأخيرة بين إسرائيل ودول عربية أخرى. ومن وجهة نظر «حزب الله» والحكومة اللبنانية الحالية، لن يعكس ترسيم الحدود البحرية أي تغيير في موقفهما تجاه إسرائيل أو الحدود البرية لـ “الخط الأزرق” الذي رسمته الأمم المتحدة في أعقاب حرب تموز/يوليو عام 2006. ومع ذلك، قد يزيل خطراً واحداً على الأقل، وهو: أن أي مواجهة مستقبلية مع «حزب الله» ستطال بالضرورة حقول الغاز البحرية لإسرائيل.
*إيهود يعاري “زميل ليفر الدولي” في معهد واشنطن ومعلق محنك في التلفزيون الإسرائيلي.
*سايمون هندرسون هو “زميل بيكر” في المعهد ومدير “برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة”.
*حنين غدار هي “زميلة فريدمان” في ” برنامج غيدولد للسياسة العربية”.

U.S. Officials to Mediate Israel-Lebanon Maritime Border Talks
Ehud Yaari, Simon Henderson, and Hanin Ghaddar
The Washington Institute/September 29/2020
Negotiating a dividing line would enable Beirut to fully exploit potential offshore oil and gas reserves.
After almost a decade of intensive diplomatic efforts, the United States has succeeded in brokering an agreement between Israel and Lebanon to start formal negotiations on demarcating their maritime border. Barring a last-minute change of heart in Beirut, the talks are scheduled to begin in early October after the Jewish high holidays. Under the auspices of a U.S. delegation, representatives will meet in Naqoura at the headquarters of the UN Interim Force in Lebanon (UNIFIL). A UN rapporteur will attend the sessions at Lebanon’s insistence, but his notes will not be filed at the UN due to Israel’s objection.
The breakthrough was achieved after Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Schenker visited Jerusalem and Beirut earlier this month. To overcome the parties’ persistent differences regarding the legal basis and format of negotiations, the U.S. government issued side letters that provide assurances to both countries. One unresolved issue concerns possible linkage between maritime decisions and final demarcation of their land border, especially relating to the small area that Israel calls Mount Dov, in the vicinity of Shebaa Farms on the slopes of Mount Hermon.
Israeli energy minister Yuval Steinitz was already authorized to signal Lebanon that his government is prepared to split the 860 square kilometers of contested maritime territory in a 58:42 ratio in Beirut’s favor. The Lebanese are eager for the French company Total to start drilling in Block 9 adjacent to the contested area, while Israel is preparing international tenders for drilling at the neighboring “Alon D” block.
The main Lebanese interlocutor for this process has been the Shia Muslim speaker of parliament Nabih Berri, who acted with President Michel Aoun’s consent and, presumably, Hezbollah’s tacit approval. Lebanon’s financial meltdown likely accelerated the State Department’s preparatory efforts. On the other side, Israeli officials believe that once a demarcation line is approved and Lebanon starts exploring for natural gas, the risk to Israeli offshore gas rigs will be greatly diminished.
While Egypt and Jordan have been cooperating with Israel on gas projects for some time, dealing with Lebanon has been problematic. The maritime border challenges are both legal and geological. The usual first requirement is establishing an agreed land border in order to pin down where it meets the sea. But in this case the relevant border point—Rosh Hanikra/Ras Naqoura—is still technically disputed and terminates in a towering white cliff with no beach.
Moreover, while nearby Cyprus has an agreed maritime border with Israel, its attempts to reach one with Lebanon were stymied by Turkish pressure on Beirut. In response, an irritated Nicosia decided to draw its line with Israel from the southern end of the line it had hoped to draw with Lebanon. From Beirut’s perspective, the so-called “tri-point” where the three countries’ exclusive economic zones meet is further south. This contested pizza slice of territory will therefore be discussed in the upcoming talks.
Israel has not yet drilled in the contested area, but nearby discoveries to the south have fed optimism that hydrocarbon deposits could exist in commercial quantities deep below the seabed. Although such deposits may wind up straddling any maritime border reached in the coming weeks, this complication arises in many places around the world, and legal templates exist for shared exploitation.
Considering the country’s dire financial situation, the talks are good news for Lebanon because an agreed boundary could benefit the economy in the long term. Yet these benefits may be negated if Hezbollah is permitted to maintain its current access to most of Lebanon’s key ministries, since the group and its allies would no doubt tap any oil and gas profits that materialize. On the one hand, then, it is important to shelter the maritime demarcation deal from U.S. pressure related to Lebanon’s political reform process. On the other hand, Washington needs to understand that only the corrupt political class will benefit from the deal unless serious changes are made in Lebanon’s political structure—which means supporting early elections and a new electoral law, as well as implementing the reforms stipulated during the Paris meeting last December and more recently.
Hezbollah has always been good at buying time when it is cornered. As sanctions pile up against the group, its domestic allies, and Iran, some observers in Lebanon are concerned that maritime talks may just be the latest bid to stall any real reforms and freeze further outside pressure. Washington should therefore continue its efforts to designate members of the corrupt political class and show the Lebanese people that this deal is for their benefit, not that of the Hezbollah axis.
Finally, it is important to note that the drive toward a potential maritime agreement is not part of the recent normalization process seen between Israel and other Arab states. From the perspective of Hezbollah and the current Lebanese government, maritime demarcation would not reflect any change in their attitudes toward Israel or the Blue Line land border drawn by the UN following the 2006 war. Yet it may remove at least one danger: that any future confrontation with Hezbollah will necessarily spill into Israel’s offshore gas fields.
*Ehud Yaari is a Lafer International Fellow with The Washington Institute and a veteran commentator for Israeli television.
*Simon Henderson is the Institute’s Baker Fellow and director of its Bernstein Program on Gulf and Energy Policy.
*Hanin Ghaddar is the Friedmann Fellow in the Institute’s Geduld Program on Arab Politics.