الياس بجاني/المخرج يوسف الخوري غاص في التاريخ والوقائع والأحداث وشهد للحق وللحقيقة ولم يتطاول أو يهين أحد

231

المخرج يوسف الخوري غاص في التاريخ والوقائع والأحداث وشهد للحق وللحقيقة ولم يتطاول أو يهين أحد
الياس بجاني/25 أيلول/2020

لفتني عدد الردود التي وصلتني تعليقاً على مقالة المخرج يوسف الخوري التي نشرتها على موقعي أول أمس وجاءت تحت عنوان: “حجمكم “شخطة” قلم رصاص بيد بطريرك ماروني”.

معظم ما وصلني وما نشر على عشرات المواقع من فايس بوك وانستغرام وتويتر ومواقع الكترونية كان موضوعياً، إلا أن الكثير منها أيضاً كان عبارة عن شتائم صيغت بلغة شوارعية ولم تتناول ما جاء في المحتوى العلمي والتاريخي للمقالة، “الوثيقة التاريخية”  لا من قريب ولا من بعيد وبالتالي لا تستحق غير الشفقة على أصحابها المغربين عن العلم والمنطق والتاريخ وقبول الرأي الآخر.

وإذا كان الخوري قاسيًا في مقالته تجاه بعض أبناء الطائفة الشيعة الكريمة، فإن الردود عليه خرجت عن الأدبيات لتتناوله شخصيًّا بالشتائم والنعوت البذيئة.

تناولتُ هذه الردود واحدة واحدة، مقالات فضفاضة؛ بوستات مختصرة على صفحات بعض الروّاد؛ وردود مباشرة على صفحة الخوري، وعلى بريدي الألكتروني ومواقعي على صفحات التواصل الإجتماعي كافة؛ فتبيّن لي أنّها ممنهجة وجميعها من خارج السياق ويديرها على يبدو مايسترو واحد! ما يدل على أنّها ممنهجة وتجري بإدارة المايسترو نفسه، وهي ركّزت على النقاط نفسها:
إتّهام يوسف ي. الخوري بأنه وعنصري وطائفي حاقد على الطائفة الشيعيّة ككل.
التركيز على أنّ الخوري هو مُزوّر للتاريخ، وعلى أنّ المؤرخين الذين استند إليهم كمصادر لمعلوماته، هم مشوِّهون للتاريخ وليس عندهم مصداقية.
مهاجمة الخوري بالشتائم والكلام النابي.

أمّا ما جعلني أقول بأِنّ الكثير من الردود جاءت من خارج السياق، هو أنّ أيًّا منها لم يُناقش صحّة المعلومات الواردة في المقالة بالشكل العلمي المعلّل.

أما بالنسبة للتعميم، فقد كان الخوري واضحًا في مطلع مقالته بأنّه يتوجّه إلى شريحتين من الشيعة وليس إلى الطائفة الشيعيّة، وهاتان الشريحتان هما: من جهة، “هؤلاء الذين يضربون على صدورهم وهم يصيحون: تيعا تيعا”، ويقصد بهم الشيعة الذين يُهاجمون ثوار 17 تشرين وهم يصيحون “شيعة شيعة”.
ومن جهة ثانية، هؤلاء “الذين يستقوون بالسلاح” ويقصد بهم ميليشيات حزب الله.

في بحر المقالة وصف الخوري هاتين الشريحتين بـ “شيعة الفقيه” وميّزهما عن الشيعة اللبنانيين.

وأكثر ما لفتني في هذا المكان، هو أنّ الخوري نُعت بالطائفي، بينما هو لم يتطرق إلى المعتقد الشيعي بكلمة واحدة، لا بل في السياسة هاجم الموارنة كما هاجم الشريحتين الشيعيّتين المشار إليهما أعلاه.

بالنسبة لإتّهام الخوري بتزوير التاريخ، فهذا افتراء أكيد، إذ لم أقرأ أيّ ردّ له علاقة بالحقائق التاريخيّة التي أوردها الخوري في مقالته، فالمنهجيّة العلميّة تقضي بأقلّ تعديل، إبراز الوثائق التي تنفي صحّة خبر ما وتناقضه، وهذا الأمر لم يحصل ولو لمرة واحدة في الردود “الشتائمية والغاضبة والإتهامية” التي تابعتها، وهي بالمئات على صفحة الخوري ومن خلال بريدي الألكتروني وعلى مختلف صفحات مواقع التواصل .

في المقابل، إصرارُ معظم الردود على أنّ المؤرخين زوّروا الحقائق حول الطائفة الشيعيّة، وعلى أنّ الموارنة ليسوا هم مَن صنع لبنان، لهو أمرٌ يدعو إلى الخوف والتساؤل عمّا إذا كان “شيعة الفقيه” يسعون إلى طمس الحقائق اللبنانيّة، بغية أخذ لبنان إلى صيغة جديدة مختلفة لا علاقة لها بما سبقها.

لا أستبعد أن يكون “شيعة الفقيه” فعلًا هم بصدد جرّ البلاد وعبادها إلى جمهوريّة إسلاميّة كما ألمح الخوري في المقطع الأخير من مقالته.

أمّا عن الشتائم التي وُجهت بأحقر تعابيرها إلى الخوري، فهي إن تدل على شيء، فتدلّ على ضعف حجّج وقلّة معرفة مطلقيها، خصوصًا أنّ معلومة واحدة مما كتبه الخوري لم يجرِ نقضها أو حتى محاولة مناقشتها.

ماذا كان على الخوري أن يفعل لكي لا يُغضب “شيعة الفقيه”؟ أكان عليه أن يستبدل كلمة بطريرك في عنوان مقالته بكلمة فلاح ليُصبح العنوان: حجمكم “شخطة” قلم رصاص بيد فلاح ماروني!!!؟

وما لفتني ولفت كثر غيري من الناشطين الإغترابيين هو رحابة صدر الخوري، وتقبله للرأي الآخر حتى لو كان هذا الرأي شتائم واهانات واتهامات باطلة. فهو لم يمحي كما لاحظنا ولا شتيمة واحدة من على صفحته، لا بل على العكس حاول الرد على كل من شتمه بأدب وإحترام وشرح لما كتبه.

في الخلاصة، فإن الخوري، ونحن ننشر على موقعنا كل ما يكتبه هو انسان فنان ومثقف وخلوق ومؤدب وعلمي وموضوي إلى أقصى الحدود، كما أنه وبنفس الوقت لبناني عنيد في دفاعه عن الحق وسيادي وحر ويعشق لبنان وكل ما هو لبناني قولاً وأفعالاً .

يبقى، أن الخوري يتميز عن كثر من الكتاب الصحافيين بأنه مطلع بعمق على تاريخ لبنان وعلى كل الأحداث التي شهدها حاضراً وماضياً، وبالتالي فإن كل كتاباته تتصف بالموضوعية وتندرج تحت خانة الدراسات والأبحاث والتوثيق.

لكل من اخافتهم جرأة وصراحة ووطنية وعمق اطلاح الخوري على التاريخ وخفاياه، نقول لهم تعلموا منه وناقشوه وحاوروه بالمنطق والحجج والوثائق بدلاً من أن تخونه وتشتموه وتتهموه بما هو فيكم.

وألف تحية اغترابية ليوسف الخوري الذي نرى فيه وبأمثاله خمائر وطنية وإيمانية ورجائية سوف بإذن الله تخمر كل عجين وطننا الحبيب والجريح والمقهور والمحتل.

ملاحظة: اضغط هنا لقراءة المقالة “حجمكم: “شخطة” قلم رصاص بيد بطريرك ماروني!” للمخرج يوسف ي. الخوري المنشورة على موقعنا بتاريخ 23 أيلول/2020 والتي هي موضوع تعليقنا في أعلى

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com
عنوان الكاتب الالكتروني
phoenicia@hotmail.com