د. وليد فارس/انديبندت عربية: “الخيار” بين ترمب وبايدن في السياسة الخارجية الأميركية….عربياً وشرق أوسطياً الأجندتان مختلفتان متناقضتان جذرياً لكنهما قد تتطوران أيضاً

74

“الخيار” بين ترمب وبايدن في السياسة الخارجية الأميركية….عربياً وشرق أوسطياً الأجندتان مختلفتان متناقضتان جذرياً لكنهما قد تتطوران أيضاً
د. وليد فارس/انديبندت عربية/22 أيلول/2020

تشتد المواجهة الانتخابية والسياسية بين معسكري الجمهوريين والديمقراطيين في طول البلاد وعرضها، وتدخل الولايات المتحدة مرحلة خطرة من التجاذبات في الشارع والمحاكم، وتنقض المعارضة بقيادة الرئيس السابق باراك أوباما ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي على الرئيس ترمب لتحاول إسقاطه بالوسائل البيروقراطية والشعبية، عبر “شبه انتفاضة” يتم التحضير لها إذا انتصر، وتحركات ميدانية قبل الانتخابات لتأمين الانتصار لخصمه جو بايدن.

في هذه المرحلة الدقيقة والخطرة والحاسمة، يستمر العالم الخارجي عامة والشرق أوسطي بخاصة في المتابعة القريبة لهذه المعركة الكبرى، فنتائجها ستكون هائلة على حلفاء أميركا وخصومها على حد السواء.

أخصام واشنطن يخشون نجاح ترمب، وأصدقاء أميركا خائفون من خسارته، والأسباب واضحة ولا حاجة إلى إعادة تكرارها.

لكن، هل يعرف الأميركيون أنفسهم حجم الفارق بين المرشحين وبين برامجهما؟ في اعتقادي أن الناخبين الأميركيين باتوا يعرفون حجم الهوّة بين أجندات المعسكرين، وهم يتهيأون للإدلاء بأصواتهم على هذا الأساس، وأما السؤال الآخر، فهل يعرف الناخبون الفوارق على صعيد السياسة الخارجية بين الحملتين؟ لا أعتقد ذلك.

ولهذا السبب ألّفت كتاباً هذا الصيف تحت عنوان “الخيار: بين ترمب وأوباما – بايدن في السياسة الخارجية الأميركية” (The Choice: Trump vs Obama-Biden in US Foreign Policy) سيصدر هذا الأسبوع في أميركا، أفصّل فيه سياسة أوباما الخارجية على مدى ثماني سنوات، وبنوع خاص أجنداتها المختلفة في الشرق الأوسط، وأقابلها مع سياسة ترمب الخارجية خلال أربع سنوات، وماذا غيرت في سياسة السلف وإلى أي حد، وبعد ذلك أستشرف ماذا يمكن أن تكون سياسة المعسكرين إذا ما انتصرا في الانتخابات المقبلة، والتي ستتبعها.

عربياً وشرق أوسطياً الأجندتان مختلفتان ومتناقضتان جذرياً، لكنهما قد تتطوران أيضاً، فإذا دخل جو بايدن البيت الأبيض فسيدخل معه فريق أوباما الخارجي بكامله، وإذا لم يخرج ترمب من البيت الأبيض فسيدعو فريقاً أوسع لمعاونته. إذاً السنوات الأربع المقبلة في واشنطن ستكون مختلفة أياً كان المنتصر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وإذا دخل بايدن واستمر مجلس الشيوخ جمهورياً، فستصعب عليه السياسة الخارجية، وإذا استمر ترمب ولم يحصد الجمهوريون أكثرية مجلس النواب، فستتصعب الأمور أيضاً.

عملياً، وعلى الصعيد الاستراتيجي فما هو أكيد وأكده المرشح بايدن، أن انتصار هذا الأخير سيعيد إدارته إلى الاتفاق النووي الإيراني أوتوماتيكياً، وكما بيّنت في كتابي أن سياسة بايدن الشرق أوسطية هي سياسة أوباما نفسها. ستعود واشنطن إلى الشراكة مع إيران، وسترفع العقوبات، وستقبل “بدور” إيراني في المنطقة، ما يعني دوراً أكبر للميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وستعني التخلي عن الثورات داخل إيران وفي الدول الثلاث الأخرى. ولزيادة الطين “بلّة” ستضغط إدارة بايدن، لو خسر ترمب، على دول التحالف العربي لوقف المواجهة في اليمن ضد الحوثيين.

وفي كتابي “الاختيار” تحذير آخر، وهو دخول اللوبي الإخواني بقوة إلى إدارة بايدن، وهي ستكون بالفعل إدارة ثانية لأوباما من حيث سطوة اللوبيات الإسلاماوية التي تدعمها قطر، ما سينعكس على السياسة الشرق أوسطية إلى نفوذ للأجندة الإخوانية في ما يتعلق بمصر وليبيا والخليج، ويترجم بضغط على حكومة السيسي وقيادتي السعودية والإمارات، وإنهاء مقاطعة قطر، وطبعاً إضعاف للمشير حفتر والقوات الجنوبية في اليمن.

هذا السيناريو المتشائم إذا نجح بايدن ليس افتراضياً، لأنه مقتبس من السياسة التي مورست في الواقع بين 2009 و2016، وستعود بقوة في 2021 في حال خروج ترمب من البيت الأبيض، وبالطبع ستكون هنالك تغييرات معينة، لكن المبادئ الاستراتيجية ستبقى في الاتجاه ذاته.

أما إذا فاز ترمب مجدداً، فمعظم الملفات باتت واضحة: أولاً سيشتد الضغط على إيران وإن أعلن ترمب أنه مستعد لتوقيع اتفاق جديد معها، إذ ما يعنيه هو الاتفاق على تنازل إيراني كبير في المنطقة، وستشتد العقوبات على ميليشياتها بما فيها حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، وبالطبع ستستمر الإدارة الثانية لترمب في الشراكة مع الخليج، وتعزيز معاهدات السلام في الشرق الأوسط ومواجهة “داعش” والتطرف.

كما خلصتُ في كتابي “الخيار”، إلى أن الفارق بين سياستي أوباما – بايدن وترمب شاسعة كالليل والنهار، والناخبون الأميركيون سيقررون الخيار من الآن حتى مساء الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والعالم لن يكون له إلا الانتظار لمعرفة من سيكون سيد البيت الأبيض الجديد، ومعرفة مستقبل معظم قضايا العالم لأربع سنوات مقبلة.