داني حداد/الى جبران باسيل وسمير جعجع: لا تقتلا أولادنا… لقد بدأتم بقتلنا منذ سنوات طويلة، وتستمرّون. تصالحوا، من دون أن تتقاسمونا في ما بينكم، و… خلصونا

136

الى جبران باسيل وسمير جعجع: لا تقتلا أولادنا… لقد بدأتم بقتلنا منذ سنوات طويلة، وتستمرّون. تصالحوا، من دون أن تتقاسمونا في ما بينكم، و… “خلصونا”.
داني حداد/أم تي في/15 أيلول/2020

هذا مقال غاضب، وقد يحتوي على عبارات ربما يعتبرها البعض نابية.
لن أقول، عمّا حصل ليل أمس أمام مركز التيار الوطني الحر، إنّ الحقّ على فلانٍ أو على فلان.
خطورة الأمر وفداحته تتعدّيان تحديد المسؤوليّات عن الحادث. فما جرى ليس وليد صدفة ولا حدثاً عابراً. هو حلقة في مسلسل إجرامي يستهدف المسيحيّين، منذ عقود، فقتل منهم من قتل وهجّر من هجّر.
ألن ننتهي من هذه السخافة التي تدعى المعركة بين “العونيّين” و”القوّات”؟
ألن تتعلّموا من تجارب الأمس؟
ألن تصبحوا مسيحيّين؟
نعم، المطلوب، من “العونيّين” و”القوّاتيّين” أن يكونوا مسيحيّين، إذ لا شيء في سلوكهم يدلّ على مسيحيّتهم.
ما من حقدٍ في المسيحيّة، وما من ثأرٍ، وما من نبش قبور، ولا إطلاق نار، بالتأكيد.
كفاكم زجّاً بالشباب في صراعاتكم على السلطة.
ماذا لو سقط قتيلٌ ليل أمس في ميرنا الشالوحي؟
هل ستعزّون أمّه ببيان لجبران باسيل أو سمير جعجع، أو بإكليل وردٍ يحمل اسم أحدهما؟
ارحمونا يا جماعة.
دعونا نعيش يوماً من دون رصاص، ومن دون سجالاتكم الغبيّة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ارحموا الشباب من هذه الأحقاد المتوارثة.
تحبّون بشير؟
ابنوا إذاً دولةً كما كان ينادي قبل سقوطه في مثل يوم أمس.
تعاونوا كي تؤمّنوا لنا كهرباءً وماءً وطريقاً بلا حفر.
تعاونوا كي يصير عندنا قضاء، بدل أن نُسلَّم للقدر.
ازرعوا فينا أملاً بدل هذا اليأس الذي يدفع بشبابنا يوميّاً الى الهجرة.
أطلقوا ورش الإنماء، بدل إطلاق النار على بعضكم.
مللنا منكم. قرفنا. تعبنا.
بيانٌ من هنا يتّهم، وبيانٌ من هناك يردّ بالاتهام.
ونوّاب، بدل التهدئة، يعمدون الى إشعال الفتنة.
مجرمون، بكلمةٍ تشعلون فتنةً قد يسقط فيها ضحايا، وأنتم في منازلكم وبين أولادكم، بينما ترمون بأولاد الناس الى الموت من أجلكم.
إبني أغلى منكم جميعاً. أريده أن يعيش في بلدٍ بلا مواكب وبلا تشييعٍ يوميّ وبلا إطلاق نار وبلا سياسيّين يسرقون وجمهورٍ غبيّ يصفّق.
أريده أن يعيش في بلدٍ طبيعي وليس في هذه المزرعة التي نعيش فيها، مع حيوانات تتحكّم بحياتنا وبمصيرنا.
أريد أن أراه يكبر، لا أن تقتلوه بصراعاتكم كما مات آخرون.
لا أريد أن أعرف “مين بلّش” ليل أمس.
لقد بدأتم بقتلنا منذ سنوات طويلة، وتستمرّون. تصالحوا، من دون أن تتقاسمونا في ما بينكم، و… “خلصونا”.