ادمون الشدياق: صليب بشير والشهداء..مقتطفات من حديث الشيخ بشير الجميّل الى جريدة الجمهورية سنة 1980

24

صليب بشير والشهداء
بقلم ادمون االشدياق/فايسبوك/14 أيلول/2020
في 14 أيلول 1982 إنطفئت شعلة الإيمان والتضحية والالتزام حتى الشهادة التي كانت بشير الجميل، ولكنها في الوقت ذاته انبثقت مشعلاً في قلوبنا يضيء طريق مقاومتنا.
انبثقت منارة تدعونا في الليالي الحالكة إلى ميناء واحد اسمه الحرية .
الأبطال عندما يغيبون وكلما ابتعدوا عنا نحو شمس الحق، كلما تعاظم ظلهم فطوانا واكتنفنا.
هم كأشعة الشمس، أشعة أثيرية لا تُلمس، ولكن بدونها الحياة بلا حرارة، بلا ضؤ، وبلا أمل.
نعم لقد ترك بشير الجميل الكثير من الآثار التي نحفظها وندرسها ونعيشها. آثار أثرت في مقاومتنا وتاريخنا، ولكن ليس هناك من أثر أعمق من الذي تركه بشير في نفس ووجدان كل واحد منا
ثمانية وثلاثون عاماً مضت على استشهاد بشير الجميل وما زال الشخصية التي تجيش اكبر عدد من المقاومين لمواجهة أعداء لبنان.
ثمانية وثلاثون عاماً مضت وما زال أعداء لبنان حتى اليوم يخشونه وقواته اللبنانية أكثر من أي شخصية سياسية او مجموعة أخرى في لبنان.
ثمانية وثلاثون عاماً مضت وما زال اللبناني يستلهم بشير الجميل عند كل استحقاق رئاسي ويتطلع الى رئيس بشجاعة بشير وتجرد بشير وعنفوان بشير ووضوح بشير وتفاني بشير المطلق.
قبل بشير الجميل كانت السياسة فن المعقول وبعد بشير الجميل اصبحت فن حصاد المستحيل لا يحدها إلا مخيلة وساعد والتزام.
بعد بشير أصبح الالتزام حتى الشهادة قربانة كل مقاوم.
والترفع عن الأنانية والذاتية إنجيله.
والوحدة من أجل لبنان حر سيد مستقل محجته.
بعد بشير الجميل أصبح للكلمة قدسية الصلاة ، وللقلم رهبة القدر، وللحبر لون قرمزي أحمر تعبق منه رائحة دماء الشهداء الذكية ، وأصبحت الكلمات والأقلام في خدمة محراب الحقيقة.
بعد بشير الجميل لم يعد قول الحقيقة فضيلة وخيار شخصي بل واجب تجاه أرواح الشهداء .
قبل بشير الجميل كان هناك مقاومون وكان هناك مقاومة ولكن مقاومة من المجهول إلى المجهول، مقاومة غريزية بدائية من إنتاج الشارع والحي والمحلة وبعد بشير الجميل أصبحت مشروع وطني يعمل له كل مؤمن بديمومة لبنان. مقاومة ومهما طالت فمن الحلم إلى الوطن، وما بين الحلم والوطن إلا طرقات بطولة وتضحية، ومساحة بحجم ال 10452 كلم2، وصليب رفعه بشير والشهداء منارة لتنير ظلمة الطرقات الصعبة لئلا نضيع وننحرف كما يفعل ضعاف النفوس وعبادي الكراسي واليوضاسيون.
بعد بشير اصبحت الرئاسة والقيادة خدمة وشهادة ولم تعد لتأليه النفوس وإلغاء الاخرين وسياسة الأنا أو لا أحد ومن بعدي الطوفان.
بعد بشير الجميل لم يعد من مجال للغلط وللانحراف فقد أصبح الطريق واضح والمنارة ساطعة لكل من كان على درب البشير ومن طينة الأبطال.

مقتطفات عن حديث الشيخ بشير الجميّل الى جريدة “الجمهورية”
بتاريخ 18/3/1980
* ألا تعتقد أن الهدف من هذه المحاولات هو اغتيال الوفاق في مهده ؟
“كبّر عقلك”. إن الوفاق لا يتحقق بنصوص وتصاريح وقوانين تُذاع هنا وهناك واستقبالات تتمّ في قصر بعبدا. الوفاق يجسّد إرادة اللبنانيين ورغبتهم في العيش المشترك. وأنا أقول بصراحة: لا وفاق ما دام السوريون والفلسطينيون على أرض لبنان. أما إذا رحلوا فإن الوفاق يتحقّق بصورة آلية.
* ألا ترى أن المسلم بدأ يعي هذا الأمر
المؤشرات تُنبئ بتطّور مهم على هذا الصعيد، ولكنها لا تسمح لنا حتى آلان بالتوافق معهم على مقاومة الاحتلال. إن الوفاق لا يتحقّق فعلياً إلاّ عندما يتعاون المسيحي والمسلم على “شحط” الغريب.
* في محاضرة لك في مدرسة القلبين الأقدسين، قبل حادثة العكاوي، أعلنت: “لا للوطن القومي المسيحي” و ترى الى أي وطن يطمح “بشير الجميّل”؟
نحن لا نريد وطناً للمسيحيين، أو وطناً مقسماً أو طائفياً، بل نريد وطناً يؤمّن الحريّة والأمن لجميع أبنائه، ويؤمّن لكل المجتمعات التي تعيش فيه أمنها وحريّتها داخل مناطقها. وهذا ما ذكرة الرئيس “سركيس” في خطابه.
* إذاً، أنت من مؤيدي نظريّة الغالب والمغلوب
طبعاً، لكن ليس بين اللبنانيين، بل بينهم وبين الغرباء.
* هل الأزمة اللبنانية مرتبطة، في رايك، بأزمة الشرق الأوسط ؟
أجل، والى حدّ بعيد. لكن علينا ألا نهتم كثيراً بهذا الموضوع، وأن نمتلك دائماً زمام المبادرة فنحافظ على حريّتنا.
* طالما أن مسألتنا مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط فهذا يعني أن الدول الكبرى هي التي ستقرر مصير لبنان، فماذا سيكون موقفكم في حال اعتماد التقسيم والتوطين سبيلاً الى إنهاء المشكلة اللبنانية؟
نحن نريد الـ 10452 كلم2. وإذا كان “كارتر” و”برونو كرايسكي” و”فاليري جيسكار ديستان” يرغبون حقاً في حلّ أزمة الفلسطينيين، فعلى واشنطن وباريس وفيينّا أن تدفع الثمن، لا نحن. فليوّطنوهم هناك، لماذا يريدون أن “يسايروا” و”يبخششوا” على حسابنا نحن؟ ثم هل يرضى المسلم اللبناني بتمرير مخطّط التوطين؟ وهل يقبل “وليد جنبلاط” بتقديم الشوف الفلسطينيين؟ على المسلمين أن يقفوا الى جانبنا، والاّ فإنهم سيدفعون غالياً ثمن مواقفهم.
* إذا، أنت تدعو المسلمين للانضمام الى صفوفكم ؟
أنا أدعوهم للمشاركة في حرب مقاومة وتحرير ضدّ الغرباء الموجودين على أرض لبنان.
* كيف ينظر “بشير الجميّل” الى مستقبل لبنان ؟
بتفاؤل كبير، فصمودنا العسكري الذي أخرج السوريين من مناطقنا كان ضرورياً وأساسياً وملحّاً. ونأمل في أن يتطّور هذا الصمود العسكري فيأخذ طابعاً سياسياً أيضاً. نحن أمام مرحلة طويلة جداً من النضال وعلينا أن نُذلّل صعوبات سياسية وعسكرية جمّة. لقد نجحنا حتى الآن، وأنا شديد التفاؤل ومؤمن بأن لبنان سيبقى لجميع أبنائه سيّداً حرّاً مستقلاً.