الياس الزغبي/لا خلاص إلّا بمعالجة داء ورقة التفاهم بين عون ونصرالله

58

لا خلاص إلّا بمعالجة داء “التفاهم”
الياس الزغبي/فايسبوك/07 أيلول/2020

لا بدّ من رفع الحمد إلى من لا يُحمد على مكروهٍ سواه:
فقد بدأ أولياء الأمر السياسي والوطني، خصوصاً السياديين المتنوّرين والصادقين منهم، يدركون خطورة ذاك “التفاهم” بين نصراللّه وعون، وتشكيله خلفيّة سوداء لكل ما ابتُلي به لبنان منذ ١٤ عاماً ونصف العام.
على مدى هذه الأعوام، عرّيتُ بالصورة والصوت والكلمة “حلف الأقليات” القاتل هذا، وعمدتُ إلى تفكيك أوصاله الخبيثة، بدءاً من تلك المقالة البحثية التي نشرتُها في جريدة “النهار” غداة توقيع “التفاهم” في شباط ٢٠٠٦، ثمّ في عشرات المقابلات التلفزيونية والإذاعية والمقالات والتعليقات على وسائل التواصل، منذ تلك اللحظة إلى اليوم.
وقد هالني وصدمني الغياب شبه التام للقوى السيادية عن إدراك خطورة ذاك “التفاهم” وارتداداته على معنى لبنان وأسس قيامه كوطن ودولة، والغطاء الذي أمّنه للسلاح غير الشرعي وانتهاك السيادة، وكلّ الخلل الذي حلّ بأمن لبنان الداخلي والخارجي في حرب تمّوز ٢٠٠٦ وغزوتي بيروت والجبل ٢٠٠٨، وكلّ التشويه الذي أصاب توازناته وسلامة العلاقات بين مكوّناته وأسس تشكيل حكوماته بما يفرض أعرافاً دخيلة، كبدعة “الثلث المعطّل”، ومزاجية الطرح “الميثاقي” الإستنسابي، وصولاّ إلى مقولة “التكنوسياسية” الخادعة، بما أباح السيادة الوطنية واستباح المرتكزات الاقتصادية والإدارية والقضائية والأمنية الشرعية للدولة.
وازدادت الصدمة مع تجاهل هذه القوى السيادية خطورة “التفاهم”، وانخراطها في تسويات مع طرفيه تحت شعار “ربط النزاع”، بما يعني السكوت عن السلاح غير الشرعي الذي كرّسه البند العاشر من “ورقة التفاهم” وسيلةً مقدّسة، وفتحه على أفق غير محدّد لحماية لبنان، متجاهلأ بصورة فاقعة دور الجيش اللبناني في صون السيادة والاستقلال.
نعم، كلّ هذه الموبقات نتجت عن ذاك “التفاهم” الشرير، بما في ذلك إنتاج السلطة الراهنة منذ ٤ سنوات، بكل ترتيباتها وتسوياتها الرئاسية والحكومية والإدارية المتناسلة حتّى هذه اللحظة.
وليس لي الآن، إلّا الإحساس بشيء من العزاء والاكتفاء، مع بدء السياديين وضع يدهم على مكمن الداء الذي ينهش قلب لبنان ويتفشّى في عروقه منذ عقد ونصف.
فاقتناعي كان ولا يزال أنّه بمعالجة داء “التفاهم” يبدأ علاج مرض لبنان لإخراجه من مأزقه الوجودي. لأن السيادة والسياسة لا تزالان رهينتي هذا “الثنائي” التدميري.
والشكر اليوم، للدكتور سمير جعجع الذي شخّص داء “التفاهم” بما يستحق، في خطابه أمس، ووصفه بالصفقة، وكشف عوراته ووعوده الكاذبة.
… والعُقبى لجميع القيادات والأصوات السيادية. آمين.