اتيان صقر _ابو أرز/أقزام السياسة ولبنان الكبير

112

أقزام السياسة ولبنان الكبير
اتيان صقر _ابو أرز/06 أيلول/2020

إحتفلت الدولة بمئوية اعلان لبنان الكبير فإعتقد بعض الجهلة ان هذا البلد عمره فقط مئة عام، وان كيانه من صنع الانتداب الفرنسي.

١-ان هذه المئوية لا تمثل سوى حقبة صغيرة في تاريخ لبنان الطويل، فالتاريخ يقول “لبنان اول أرض حملت إسماً و سكنها شعبٌ” (المؤرخ ارنولد توينبي)اذاً هو كيان نشأ قبل كل الكيانات، وبالتالي قبل الكيان الفرنسي بآلاف السنين.

٢- إن الاقضية التي انضمت اليه بمساعي البطريرك الحويك كانت أساساً له، وقد سُلخت عنه في بعض الحقبات بفعل الغزوات التي مرت عليه واقساها الغزوة العثمانيه، إذاً ما يصبو اليه اللبنانيون اليوم هو ليس لبنان الحويك بل لبنان فخرالدين.

٣- ان فشل دولة الاستقلال التي قامت في العام ١٩٤٣ إلى اليوم ، لا يعود إلى تعدد الطوائف كما يتوهم البعض بل يعود أولاً واخراً إلى رداءة الطبقة السياسية الفاسدة، الفاسقة، الفاجرة والمجرمة التي قادته إلى هذا الانهيار المرعب والقاتل … كما وأن التعصب الطائفي الذي يُحمّلونه كل مشاكل البلد لا يكمن في نفوس اللبنانيين كما يتوهم الكثيرون، بل يكمن في عقول زعماء الطوائف والأحزاب اللذين أتقنوا فن اللعب على وتر الطائفية والمذهبية لتفريق المواطنين بعضهم عن بعض تعزيزاً لزعامتهم، وتسهيلاً للتحكم بالشعب على قاعدة فرِق تسد.

٤- اما من يرى ان الحل هو في تقسيم البلاد، أو بإعتماد نظام الفدرالية او الكونفدرالية بهدف حماية “الاقلية المسيحية” ، فهو واهم لان كل تقوقع في كانتون صغير هو بداية نهاية هذه الاقلية وليس حمايةً لها.

لقد سبق وقلنا ان الخطر الأول على “مسيحيي لبنان” هو زعماؤهم، واخر دليل فاقع على صحة هذا القول هو “حرب الالغاء” عام ١٩٩٠، ونموذج الحكم الفاشل القابع حالياً مرذولاً وراء الأسلاك الشائكة في “محمية بعبدا” … ونحن شهودٌ على مجمل الأحداث التي حصلت خلال النصف القرن المنصرم، والتي أدت الى هذا الانهيار المسيحي المخيف، وتالياً إلى انهيار لبنان.

نستنتج مما تقدم ان كل ما يحتاجه لبنان اليوم للنهوض من سقطته القاتلة هذه، هو رجال دولة يقودونه إلى المجد، لا الى اقزام سياسة يقودونه إلى الخراب.
لبيك لبنان
اتيان صقر _ابو أرز