موناليزا فريحة/شينكر: حزب الله ليس منظمة سياسية شرعية بل منظمة ارهابية

152

شينكر: “الحزب” ليس منظمة سياسية شرعية بل منظمة ارهابية
موناليزا فريحة/النهار العربي/03 أيلول/2020

“الاصلاح في لبنان حاجة ملحة، ولا يمكن انتظار 200 يوم اضافي…حان الوقت للتحرك”…بهذه الرسالة ختم مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر حديثه إلى “النهار العربي” خلال زيارة للبنان، هي المحطة الاخيرة في جولة له في المنطقة، وتأتي بعد أقل من شهر على زيارة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل وغداة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وضع “خريطة طريق” مع جدول زمني للخروج من الأزمة.

وشنكر الذي لن يلتقي أياً من المسؤولين اللبنانيين، “لأن البلاد في مرحلة تأليف حكومة، وهذا شان داخلي”، يرفض تحديد مواصفات حكومة تحظى بثقة المجتمع الدولي، مكتفياً بأنها يجب ألا تكون كتلك التي قبلها أو قبلها” وتركز على الاصلاح ومكافحة الفساد والمحاسبة والحياد. ومع أنه لم يلتق الرئيس المكلف “بعد”، يقول إنه يعرف سيرته جيداً وهو “ديبلوماسي فعال”. أما عن خطة ماكرون، فيقول إن ثمة “اختلافات بسيطة” بين المقاربتين الفرنسية والاميركية للأزمة في لبنان، وأبرزها بلا شك النظرة الى “حزب الله”.

الديبلوماسي الاميركي الذي أنهى للتو جولة خليجية متفائل بأفاق الاتفاق الاسرائيلي-الاماراتي، ويقول إنه سيكون له تأثير كبير في المنطقة، على غرار معاهدة كمب ديفيد التي مهدت الطريق لمعاهدة وادي عربة.

وهنا نص الحديث:
ماذا يفعل ديفيد شنكر في لبنان بعد أقل من شهر على زيارة ديفيد هيل؟
سأتحدث مع مجموعات من المجتمع المدني عن رؤيتهم للاصلاح وطريقة جعل الحكومة تلتزم الاصلاح والشفافية ومكافحة الفساد.
ما نتوقعه من الحكومة المقبلة أن تلتزم الاصلاح وسندعمها في جهودها إذا التزمت ذلك. حتى الان، كانت الولايات المتحدة مانحاً أساسياً للحكومة اللبنانية . الصين أرسلت بعض PPE ، وبعض الدول الأخرى أرسلت طائرات مساعدات بعد الانفجار، الا أن الولايات المتحدة لا تزال المانح الاساسي للبنان. العام الماضي قدمنا 750 مليون دولار مساعدات إلى لبنان، وفي أيلول قدمنا 400 مليون دولار، وقدمنا 18 مليوناً لمكافحة وباء كورونا، ومع الانفجار قدمنا 18 مليوناً، وسنقدم قريباً 12 مليوناً، كما أننا ندعم برنامج الغذاء العالمي والبنك الدولي.
ونعمل حالياً على رزمة مساعدات ضخمة لمساعدة اللبنانيين الذين باتوا في حالة مزرية بسبب الازمة المالية والتي فاقمها ايضاً انفجار المرفأ.
لا نقوم بذلك من خلال الحكومة اللبنانية وإنما من خلال منظمات غير حكومية وبرنامج الغذاء العالمي.
هل أنت هنا لمتابعة أمور بدأها هيل وما هي ؟
نعم، أنا هنا لمتابعة الرسالة التي أوصلها ديفيد هيل، وهي أن على الحكومة اللبنانية اجراء اصلاحات، وأنه لا يمكن للحكومة أن تواصل العمل كان شيئاً لم يحصل في لبنان.
ولا يمكن الحكومة العتيدة أن تشبه تلك التي جاءت قبلها أو قبلها.
الامور تغيرت. ثمة حاجة الى الاصلاح والمحاسبة ومكافحة الفساد والحياد.
لا يشمل برنامج لقاءاتك أياً من المسؤولين اللبنانيين. ما السبب؟
لبنان في مرحلة تأليف حكومة، وهذا شأن لبناني. وبالطبع، أنا على اتصال مع مسؤولين وسياسيين لبنانيين. ولكننا نركز الان على مساعدة الشعب اللبناني.
هل كنت تعرف رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب؟
أعرف أنه ديبلوماسي فاعل، وسمعت عنه الكثير، وأعرف تاريخه، كان رئيس موظفي رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، ولكنني لم ألتقه، ليس بعد.
ما شكل الحكومة التي يمكن أن تلتزم المعايير التي حددتها (الشفافية، المحاسبة،مكافحة الفساد…)؟
لا نتحدث عن أشخاص.
الرئيس الفرنسي حدد خريطة طريق للخروج من الأزمة، تشمل جدولاً زمنياً. كيف تنظر الولايات المتحدة الى الخطة الفرنسية؟
نحن ننظر في تفاصيل الخطة الفرنسية. بالتأكيد نقدر المبادرة والجهود الفرنسية. ومع ذلك، لدينا اختلافات صغيرة.
لدينا شرط مسبق للمساعدة المالية للحكومة اللبنانية، وهو ليس التزامها الاصلاح فحسب وإنما تنفيذه أيضاً.
وثمة نقطة ثانية تتمثل في أننا لا نؤمن بأن “حزب الله” منظمة سياسية شرعية وإنما منظمة ارهابية. المنظمة السياسية لا تملك ميليشيات. وموقفنا واضح من “حزب الله”.
“حزب الله” ليس ميالاً للاصلاح، وإنما استفاد من الفساد أيضاً واعتمد عليه من خلال عدم دفعه رسوم المرفأ والجمارك التي توفر عائدات للخزينة اللبنانية ولا رسوم الكهرباء.
هل تريد القول إن الفرنسيين يجريون سيناريو مكرراً ويتوقعون نتائج مختلفة؟
لا جواب… ولكن عندما يقول اللبنانيون كلن يعني كلن، فهذا يعني “حزب الله” أيضاً.
هذا يعني أنكم تتفقون مع الفرنسيين في بعض أوجه الحلول للازمة اللبنانية وتختلفون معهم في جوانب اخرى.
-هذه طبيعة علاقتنا مع الفرنسيين.
هل صارت لديكم صورة أوضح عن الاسباب التي أدت الى انفجار بيروت، نظراً إلى أن خبراء من مكتب التحقيقات الفيديرالي “أف بي آي” يساعدون في التحقيقات؟
التحقيق مستمر، هذا ليس تحقيقاً ينجز في خمسة ايام، لن نعرف النتائج قبل مرور بعض الوقت.ولكننا عندما نتوصل الى شيء، سنتشارك ذلك مع الحكومة اللبنانية وسنسعى كل جهدنا لاعلان النتائج.
هناك مشاركة دولية في التحقيق بناء على طلب من الحكومة اللبنانية، ونحن راضون ويسرنا الاضطلاع بدور.الفرنسيون وآخرون يشاركون في التحقيق أيضاً.
ما مدى صحة التقارير عن احتمال فرض عقوبات على شخصيات لبنانية بارزة مقربة من “حزب الله”. صحيفة “الفيغارو” تحدثت عن جهد فرنسي-أميركي مشترك في هذا الشأن.
قرأت تقارير بعد زيارة ماكرون تفيد أن شخصيات بارزة قد تواجه عقوبات إذا عرقلت الاصلاحات. تقارير مهمة جداً، نحن كالفرنسيين نبحث في مثل هذه الاجراءات، ولا أريد استباق هذه التصنيفات والحديث عن عقوبات على أشخاص من الحزب أو قريبين منه.
بالنسبة الى المحادثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية. أنت تتابع الموضوع من كثب. هل تحقق أي تقدم في هذا الملف؟
الامور تتأرجح في هذا الملف، ولكن لا يزال ثمة عمل للقيام به.
على عكس لبنان، يبدو أن الامور تتحرك في المنطقة نحو سلام ما. ما هي بتقديرك آفاق السلام في المنطقة بعد الاتفاق الاماراتي-الاسرائيلي؟
من الواضح أن ما حصل اتفاق تاريخي. إنها الخطوة الأولى نحو السلام منذ 1994 (اتفاق وادي عربة)، وهي تعبير عن أن الدول العربية لن تكون بعد اليوم رهينة المطالب الفلسطينية. هناك تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية في المنطقة، وهذا لم يؤثر على هذه الخطوة.

هناك دولة تقول: بينما ندعم القضية الفلسطينية، من مصلحة شعبنا اقتصاديا واستراتيجيا أن نقوم بتعاون اكبر مع اسرائيل، وسيكون هناك منتقدون، ولكننا كدولة الامارات العربية المتحدة اتخذنا هذا القرار.
سنشهد على غرار معاهدة كمب ديفيد التي مهدت الطريق لاتفاق وادي عربة، أن الاتفاق الذي وقعته الامارات سيكون له تأثير كبير في المنطقة، وسيجعل ممكناً لدول أخرى تطوير علاقاتها باسرائيل، وفهم المكاسب الاستراتيجية من علاقات كهذه، على غرار مواجهة التهديد المشترك من ايران ومشاركة التكنولوجيا والمعلومات الأمنية ولكن ايضاً المكاسب الاقتصادية. لذا أتوقع رؤية دول أخرى تتخذ قرارات كهذه في المستقبل القريب. وأتوقع أن تحذو دولة او أكثر حذو الامارات، وأن تختار أخرى ربما بدء علاقتها باسرائيل من الصفر. ومن المؤسف أن لبنان لا يستطيع الاستفادة اقتصادياً والتنقيب على الغاز الطبيعي والاتفاق على ترسيم الحدود.