من تلفزيون المر فيديو مقابلة لبناناوية وبشيرية مع د. شارل الياس شرتوني: ليفهم حسن نصرالله بأننا لن نرضخ لا لمشروعه الفارسي الشيعي ولا لدكتاتوريته الإرهابية

519

شارل الياس شرتوني: ليفهم حسن نصرالله بأننا لن نرضخ لا لمشروعه الفارسي الشيعي ولا لدكتاتوريته الإرهابية

02 أيلول/2020

من تلفزيون المر مقابلة روعة وخارطة طريق لتحرير لبنان من الإحتلال الإيراني الملالوي مع اللبناناوي والسيادي والبشيري حتى العظم الدكتور شارل شرتوني.

الشرتوني يشرح من خلاله مقابلتة التوعوية والتوثيقية والأكاديمية بجرأة وعلم ومعرفة وتجربة شخصية تاريخ المئوية للبنان الكبير بكل مراحلها من الفها حتى يائها، كما يورد أسماء الجماعات والقادة الذين كانوا معها ومن كانوا ولا يزالون ضدها ويحاربونها وفي مقدمهم طغم اليساريين والإيديولوجيين والملالويين والعروبيين، ويعري الطبقة السياسية العفنة والجاهلة والنرسيسية الحالية من حكام ونواب ووزراء وأصحاب شركات أحزاب وصوليين وذميين وأشباه رجال، ويترحم على الكبار من مثل شارل مالك وبشير الجميل وكميل شمعون وغيرهم كثر من السياسيين المحترفين والوطنيين المنتمين للشرائح اللبنانية كافة.

في أسفل بعض مقالات د. شارل الياس شرتوني المنشورة على موقعنا

الفاشية الشيعية والاوليغارشيات السنية واستنساخ الاتفاق الرباعي
شارل الياس شرتوني/02 أيلول/2020
ان تكليف مصطفى اديب او سواه ليس الا مناورة جانبية تظللها سياسة هيمنة شيعية مكابرة تستهدف هوية البلاد الوطنية، وخياراتها الديموقراطية والليبرالية، وتوازناتها البنيوية، كما تفصح عنها تصريحات حسن نصرالله ونبيه بري، وكما ظهرها انفجار المرفأ الارهابي الذي يندرج ضمن السياق الانقلابي الذي يقوده حزب الله .
المسعى الاول والاساس للفاشيات الشيعية هو تأمين التواطاءات السياسية المرحلية، والتمديد لسياسة المحاصصة، وتأمين الغطاءات اللازمة من اجل متابعة سياسة القضم التي تقوم بها على غير منحى.
اللعبة المؤسسية في هذا البلد اسم لا غير مسمى، ميشال عون، حسان دياب، مصطفى اديب مستخدمون اتي بهم لخدمة سياسة انقلابية لم تبلغ حتى اليوم اهدافها، ومن الصعب ان تتخلى عن وهاماتها.
******
ان تكليف مصطفى اديب مهمة تشكيل الحكومة القادمة، بعد انقضاء ٨ اشهر على تأليف حكومة قاصرين برئاسة حسان دياب، ما هو الا تكملة لسياق سياسي مبني على القبول بسياسات الهيمنة الشيعية مع موافقة من قبل الائتلاف السني، الامر الذي يعيد تكرار السيناريو الذي اسس لانهيار ثورة الارز في العام ٢٠٠٥ لحساب الاقفالات الاوليغارشية المعهودة منذ بدايات جمهورية الطائف.
المسعى الاول والاساس للفاشيات الشيعية هو تأمين التواطاءات السياسية المرحلية، والتمديد لسياسة المحاصصة، وتأمين الغطاءات اللازمة من اجل متابعة سياسة القضم التي تقوم بها على غير منحى.
ان تكليف مصطفى اديب او سواه ليس الا مناورة جانبية تظللها سياسة هيمنة شيعية مكابرة تستهدف هوية البلاد الوطنية، وخياراتها الديموقراطية والليبرالية، وتوازناتها البنيوية، كما تفصح عنها تصريحات حسن نصرالله ونبيه بري، وكما ظهرها انفجار المرفأ الارهابي الذي يندرج ضمن السياق الانقلابي الذي يقوده حزب الله .
لقد امن حزب الله تواطاءات داخل الاوليغارشيات القائمة من خلال استخدام ميشال عون كحصان طروادة في الوسط المسيحي، وتهميش الدور السني عبر اصطناع شخصيات سياسية باهتة وتابعة، او من خلال سياسات المحاصصة بجوانبها المالية والسياسية، وما نشهده اليوم مع تسمية مصطفى اديب، لا ينأى عن سياسات الاحتواء والتعطيل والتواطؤ الارادي ايا كانت دوافعه.
ان السقوط السياسي لميشال عون وتياره في الاوساط المسيحية، والطابع الاوليغارشي الدامغ للتسوية السنية الحالية كفيلان باسقاط شرعية الحكومة القيد التأليف وتظهير حقيقة دورها القادم، الذي لا ينأى عن النهج المعتمد منذ بدايات الطائف، التصفية المنهجية للحيثية السيادية والديموقراطية للحكم في لبنان، كمقدمة لتصفية الكيان الوطني اللبناني لحساب توتاليتارية شيعية واضحة المعالم. ان مأساة لبنان الكبير قد دارت منذ بداياته حول حكم الظلال، والتوريات السيادية المضللة، وواقع القضم الفعلي لما اسس له هذا الكيان الوطني والدولتي من نموذج لدولة القانون، واستقلالية المجتمع المدني وحرياته ومؤسساته، تجاه ثقافة سياسية اقليمية قائمة على منع نشوء المجتمع المدني وخنقه، لحساب دوائر سلطوية مغلقة وخيارات ايديولوجية نافية لمبدأ ” المجتمع المنفتح ” وركائزه الدستورية والمؤسسية.
ان التسويات السياسية المضللة بين اطراف الاوليغارشيات المتحالفة منذ بدايات الطائف، والمظللة بوصايات اقليمية وتفاهمات هشة بين سياسات انقلابية، ليست بوارد ايجاد الارضية المناسبة من اجل القيام باصلاحات هيكلية تنقل البلاد من حالة الاندثار التدريجي الى واقع اصلاحي تراكمي يأتينا بحلول فعلية لمشاكل سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية وبيئية مدمرة.
يبدو ان المعادلات الاوليغارشية المضللة لا تزال قائمة، ولعبة قضم الفاشيات الشيعية مكملة في مكابرتها حتى تصطدم بالحدود الخارجية التي سوف تضع حدا لها، وتدمر ما تبقى لهذه البلاد من حيثية وطنية وسياسية وبنيوية.
لا بد للمعارضات من اخذ بعدها عن مقولات حزب الله التي يعبر عنها شعار ” الدولة والشعب والمقاومة” وعدم التفتيش عن اي تسوية على اساسها، واعلان الحياد تجاه الصراعات الاقليمية التي تستدعيها على غير محور، والتأسيس لحوكمة فدرالية فعلية تخرجنا من الاحتباسات الايديولوجية والاستراتيجية الآسرة، لحساب معالجة فعلية للمشاكل البنيوية التي تحول دونها المصالح الاوليغارشية المتحالفة.
الفاشيات الشيعية لا تريد حلا، وهذا ما جعل وضاح شرارة يوصف اداءها منذ ربع قرن على انه قائم على مبدأ ” تناسل الازمات “، وتحويل لبنان الى قاعدة عملانية مفتوحة على صراعات المنطقة انطلاقا من الاستراتيجية الانقلابية للنظام الاسلامي الايراني، واقتصاد الجريمة المنظمة والعمل الارهابي الذي يقوده بشكل دؤوب.
اللعبة المؤسسية في هذا البلد اسم لا غير مسمى، ميشال عون، حسان دياب، مصطفى اديب مستخدمون اتي بهم لخدمة سياسة انقلابية لم تبلغ حتى اليوم اهدافها، ومن الصعب ان تتخلى عن وهاماتها.

الفاشية الشيعية، برمجة الحروب الاهلية القادمة والانفجار الثاني للشرق الاوسط
شارل الياس شرتوني/28 آب/2020
لقد دخلنا في حقبة تدمير الدولة الوطنية لحساب السياسات الامپريالية الاسلامية المتصادمة، وهذا ما يستدعي وعيا اوروپيا لطبيعة هذه التحولات المنعقدة حول الحروب الاهلية الاسلامية وتردداتها على مستوى المنطقة وتأثيراتها على الامن الاوروپي.
ان القواعد التي انتظم عليها الاجتماع السياسي اللبناني قد انقضت الى غير رجعة، وجمهورية الطائف الصورية، التي لم تكن فعليا الا غطاء باهتا لتعايش سياسات النفوذ الاقليمية، تشهد نهايتها على يد اقطابها لحساب سياسة هيمنة شيعية مبرحة يسعى حزب الله الى حسمها، لجهة نسف ما تبقى من الكيان الدستوري للدولة اللبنانية، وشرعية الكيان الوطني اللبناني وماهيته عبر تدمير النسيج المدني المسيحي (انفجار المرفأ)، والتخلص التدريجي من اقطاب التحالفات الانتهازية التي اعتمدها في عمليته الانقلابية، بدءا بحليفه الشيعي (احداث البقاع )، وغريمه السني (احداث خلده)، وانتهاء بحليفه في الوسط المسيحي الذي حوله خرقة لمسح اثار تدمير الحيثية الانسانية والسياسية والوطنية للكيان اللبناني.
*****
ان الجموح السلطوي لحزب الله قد دخل مرحلة على درجة عالية من الخطورة تتقاطع مع واقع التفتت السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمذهبي، الذي يستحث ديناميكيات نزاعية مفتوحة سوف تحول البلاد في المدى القريب الى ارض محروقة تتآكلها الصراعات الدموية على تنوع اشكالياتها.
ان العمى الايديولوجي والشعور الواهم بفائض القوة، كما يسميها، المترادف مع تفخيخ الاراضي اللبنانية عبر مخازن الاسلحة، سوف يشكلان المدخل الاسرع لصراعات متنوعة المصدر، وتمدد الفراغات الاستراتيجية الاقليمية وتداعياتها على السلم الاقليمي والدولي، وتفعيل الفاشيات السنية، والدفع بديناميكية الانهيارات الجيوبوليتيكية على غير منحى.
لم نعد امام مشهد نزاعي داخلي بل امام ديناميكية نزاعية تشكل الارض اللبنانية احدى محطاتها.
ان ما يجري اليوم في لبنان هو اعادة لما شهدناه في السبعينات مع التحالف الانقلابي الفاشي بين اليسار ومنظمة التحرير الفلسطينية، مع فارق اساسي، حرب الامس انعقدت حول خطوط تماس الحرب الباردة الدولية والعربية الجامدة، في حين ان الحروب المزمعة تندرج على خطوط تقاطع نظام اقليمي متفجر وحروب باردة ناشئة.
ان غرور فائض القوة لدى هذا التنظيم الفاشي قد قضى على فكرة الدولة اللبنانية قبل القضاء على وجودها الفعلي، على غرار ما جرى في السبعينات، مع فارق اساسي يعود الى تبدل اقطاب المشهد النزاعي، الذي انتقل من الاوتوقراطيات العربية المتنازعة، الى الحروب الاهلية الاسلامية على تنوع قاطراتها الدولتية والجهادية الارهابية، التي تتجاوز الجغرافيا السياسية الدولتية باتجاه صدام الامپرياليات الاسلامية، كما تظهرها التموضعات الاستراتيجية الايرانية والتركية على خطوط المنازعات القائمة والقادمة.
المتغير الدولتي تابع ولا قوام له، ويصار الى التعاطي معه انطلاقا من اعتبارات جيو-استراتيجية ناظمة لدوره ضمن سياسات القضم المتأهبة واملاءاتها المرحلية.
لقد سقط المتغير الدولتي اللبناني ودخلنا في ديناميكية انهيارات مفتوحة سوف تفضي الى موازين قوى اقليمية جديدة، وما تستدعيه من صراعات مفتوحة على غير نحو.
ان القواعد التي انتظم عليها الاجتماع السياسي اللبناني قد انقضت الى غير رجعة، وجمهورية الطائف الصورية، التي لم تكن فعليا الا غطاء باهتا لتعايش سياسات النفوذ الاقليمية، تشهد نهايتها على يد اقطابها لحساب سياسة هيمنة شيعية مبرحة يسعى حزب الله الى حسمها، لجهة نسف ما تبقى من الكيان الدستوري للدولة اللبنانية، وشرعية الكيان الوطني اللبناني وماهيته عبر تدمير النسيج المدني المسيحي (انفجار المرفأ)، والتخلص التدريجي من اقطاب التحالفات الانتهازية التي اعتمدها في عمليته الانقلابية، بدءا بحليفه الشيعي (احداث البقاع )، وغريمه السني (احداث خلده)، وانتهاء بحليفه في الوسط المسيحي الذي حوله خرقة لمسح اثار تدمير الحيثية الانسانية والسياسية والوطنية للكيان اللبناني.
لقد دخلنا في حقبة تدمير الدولة الوطنية لحساب السياسات الامپريالية الاسلامية المتصادمة، وهذا ما يستدعي وعيا اوروپيا لطبيعة هذه التحولات المنعقدة حول الحروب الاهلية الاسلامية وتردداتها على مستوى المنطقة وتأثيراتها على الامن الاوروپي.
لا تفهم مبادرة الرئيس الفرنسي الا من خلال هذه الرؤية الاستراتيجية الواسعة، في محاولة قصوى لوقف ديناميكية مفتوحة على كل التداعيات.

لا حل خارجا عن حكومة مضادة ونزاع الشرعيات
شارل الياس شرتوني/27 آب/2020
هذه المنظومة باقية بفعل تقاعسنا عن اخذ المواجهة الى خواتيمها، ومن خلال سياسات الارهاب التي اتقنتها سياسات الفاشية الشيعية وملحقاتها، وبفعل تواطؤ الاوليغارشيات الانتهازي.
لقد حان وقت المواجهة النهائية، فهؤلاء اضعف مما تصورون، هؤلاء مجرمون يعيشون على سياسات التخويف والابتزاز.
****
لقد تجاوزت الفاشية الشيعية ومواليها في الاوساط الاوليغارشية المدى الزمني الجائز لايجاد مخرج لازمة الحكم، وبات خيار الحكومة المضادة هو الحل الاوحد لمعالجة سياسة الفراغ المتعمد، وتطبيع الواقع الانقلابي، والاتيان بتركيبة وزارية تمليها التحالفات الانقلابية والاوليغارشية.
ان اية مرواحة في الوقت الحاضر تقع ضمن لعبة الوقت الضائع التي يستخدمها التيار الانقلابي من اجل تثبيت مكتسباته، واحتجازنا ضمن اغلاقات المحور الايراني واملاءاته، واستغراق البلاد داخل دوامات نزاعية وانهيارات مالية واقتصادية واجتماعية عميمة تتماثل مع الواقع السوري الذي تحكمه تقاطعات سياسات النفوذ الدولية والاقليمية واملاءات الديكتاتورية التابعة، والواقع النزاعي المفتوح ومترتباته الكارثية على كل المستويات.
لقد آن الاوان للخروج من هذا الافق المسدود واملاءاته عبر تشكيل حكومة مضادة تنازع شرعية المنظومة القائمة وتؤسس لولاءات سياسية ومدنية جديدة، وتبادر الى تفعيل سياق حكومي واداري بديل، والى ارساء تحالفات دولية وانتزاع اعتراف بشرعيتها، كسبيل اوحد من اجل اسقاط الشرعية المستلبة، ووضع البلاد على خط التعافي التدرجي.
ان النموذج الذي طرحته المعارضة الفنزويلية هو الوحيد الذي يصلح في مجال الخروج عن دائرة الاقفالات الاوليغارشية، ومواجهة الحصار الاقليمي الذي يفرضه المحور الايراني من خلال تطبيق القرارات الدولية (1559 و1780، 1701) والمطالبة بتطبيق الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة، ومباشرة العمل الاصلاحي على المحاور التالية:
أ- وضع آلية انتقالية من اجل الولوج الى مرحلة تأسيسية تعيد صياغة مرتكزات الاجتماع السياسي على قواعد ميثاقية ودستورية ومؤسسية جديدة تضع حدا للدوامات النزاعية المتوالية.
ب- الخروج النهائي من صراعات المحاور الاقليمية على اساس التماسك الدولاتي والاملاءات السيادية الناجزة، والتفاهم حول الخيارات في السياستين الخارجية والدفاعية، والمقاربة الدبلوماسية للنزاعات الاقليمية، وحرية التموضع على الخريطة الجيو-پوليتيكية انطلاقا من تخريج اجماعات سياسية مبدئية وواضحة المعالم والتوجهات.
ج-اعادة الاعتبار للعمل الحكومي والتدبيري الفاعل من خلال مقاربة اصلاحية قائمة على الاعتبارات التالية :البنية الفدرالية للحوكمة، مهنية العمل الحكومي وتصفية ترسبات سياسات النفوذ الاوليغارشية واملاءاتها في داخله، واعتماد مبدأ ناظم على مستوى السياسات العامة قائم على التواصل بين القطاعات العامة والخاصة والاهلية، والهيئات المهنية التحكيمية.
د- المباشرة في الاصلاح المالي على المحاور التالية:
1- تحميل الاوليغارشية السياسية-المالية وادارة المصرف المركزي اعباء الازمة المالية وتغطيتها عبر تنسيب المسؤوليات الجنائية، واقتطاع الفوائد، والغاء الدين الداخلي واعادة هيكلة الديون الخارجية على مدى عشرين سنة وبفائدة لا تتجاوز ال ١ بالمئة؛
2- اعتماد برنامج اصلاحي يخرج البلاد من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد الفعلي، عبر تطبيقات الاقتصاد المعلوماتي والاخضر في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والخدماتية؛
3- اطلاق مشاغل التحقيق المالي الجنائي على كل مستويات القرار السياسي والاداري والمالي؛
4- ربط الاصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي بالاصلاح التربوي كمدخل اساس في مجال تطوير تقسيم العمل وتوجيه الاستثمارات المالية.
5- اعتماد الدولرة الكاملة وايجاد المناخات الاستثمارية المحفزة لعودة التوظيفات الاغترابية والدولية والمصارف العالمية ؛
6- اعادة النظر بالسياسات المدنية على اسس ايكولوجية متماسكة ومستدامة .
لقد ان الاوان للقيام بهذه النقلة النوعية في مجال ادارة الصراع مع هذه المنظومة السلطوية الفاشية المفلسة التي تراهن على العنف من اجل تثبيت شرعيتها الانقلابية المرفوضة من قبل قطاعات غالبة في المجتمع السياسي اللبناني، والمحاصرة دوليا من قبل سياسات عقابية، وعزلة دبلوماسية مطبقة، وادانات جنائية وسياسية ترقى الى ٣٠ سنة.
هذه المنظومة باقية بفعل تقاعسنا عن اخذ المواجهة الى خواتيمها، ومن خلال سياسات الارهاب التي اتقنتها سياسات الفاشية الشيعية وملحقاتها، وبفعل تواطؤ الاوليغارشيات الانتهازي.
لقد حان وقت المواجهة النهائية، فهؤلاء اضعف مما تصورون، هؤلاء مجرمون يعيشون على سياسات التخويف والابتزاز .

الفاشية الشيعية، العدالة المبتسرة والتفكك المنهجي للدولة اللبنانية
شارل الياس شرتوني/23 آب/2020
سوف تنطلق مقاربتي من وضعية الاستثناء السيادي التي يمحضها حزب الله لذاته، ومن سياسات الاستباحة التي تجيزها لنفسها مراكز القوى الشيعية على مستوى المداخلة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وكأنها واقع يعلو على الكيان الدولاتي، ويتعاطى معه من منطلقات استنسابية تتقاطع مع مصالحه المستجدة واهدافه الاستراتيجية البعيدة المدى.
ان شعار ” الشعب والدولة والمقاومة ” هو جزء من استراتيجية نسف المقومات السيادية للدولة اللبنانية، وربط كيانها المعنوي باملاءات فريق سياسي معين يسعى الى تقويضها من خلال وضعية الاستثناء السيادي التي تجعل منه فريقا معفيا من الالتزامات المواطنية، وعبر تحالفات مرحلية وتبعيات سياسية تؤسس لاحتواء الدولة وتعطيلها، وربطها بمفكرات عائدة لسياسة النفوذ الشيعية التي تقودها ايران في منطقة الشرق الادنى من خلال حزب الله.
لقد اعتمدت هذه السياسة سياقا انسيابيا بني على أساس استراتيجية تمكينية داخل الوسط الشيعي، وتموضعات متحركة على خريطة الحرب اللبنانية، وصراعات دموية وانقلابات داخل المدى الشيعي، وممانعات وتموضعات ومداخلات انتهازية داخل البنية الدولاتية، مدغمة بسياسات العمل الاقتصادي غير المشروع المنعقد على محاور جيو-سياسية واقتصادية متنوعة ( لبنان، ايران، افريقيا، اميركا الجنوبية والشمالية واوروپا )، واعمال ارهابية استنسابية وذات اهداف متحركة.
نحن امام مد انقلابي ينتظم على اساس اعتبارات ايديولوجية واستراتيجية مرتبطة بسياسات انقلابية شيعية اقليمية يقودها النظام الاسلامي الايراني، وتتعاطى مع المتغيرات الدولاتية كقاطرات مرحلية ليس الا.
هذا ما يفسر طبيعة علاقاتها الانتهازية مع النظام السوري وحلفائها على الساحة اللبنانية، وسياسات الخرق المنهجية التي تعتمدها حيال كل الفرقاء المسلمين والمسيحيين (تجمع العلماء المسلمين، التيار الوطني الحر، الاحزاب في الوسط المسيحي، الاحباش، بعض الحركات الاسلامية في طرابلس والبقاعات…).
ان المعارضة التي عبر عنها رئيس الجمهورية ميشال عون تجاه تكليف لجنة دولية للتحقيق في انفجار المرفأ ونتائجه الكارثية في بيروت الشرقية ومداراتها، تنبع من املاءات حزب الله التي تتوخى اخفاء معالم الجريمة واقطابها واهدافها لجهة تدمير المرتكزات المدنية التاريخية للوجود المسيحي في الشق الشرقي للعاصمة، بعد ان دمر الشق الغربي خلال حرب (١٩٧٥-١٩٩٠) من قبل التحالف اليساري-الفلسطيني وأجرامه في الاوساط الاسلامية.
اما مفارقات قرار المحكمة الدولية العائدة لاغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري فتتقاطع مع مفارقات التحقيق الجنائي في كارثة المرفأ وتنعقد حول الاعتبارات التالية:
١- اصدار حكم بعد انقضاء ١٥ سنة على الاغتيال لم تكتمل فيه الادلة وعناصر الادانة لجهة القرار السياسي، ودرجة مسؤولية المشتبه بهم، وآليات التنفيذ على تدرج مستوياتها، والاكتفاء بايحاءات والاشارة الى سببية سياسية هزيلة (المشاركة في اجتماع البريستول) تحجب حقيقة الانقلاب على المعادلات الناشئة عن التبدلات السياسية الإقليمية آنذاك، وتردداتها على تحالف حزب الله والنظام السوري، ودخول الاثنين في مرحلة انعدام وزن قصيرة المدى؛
٢- ان احكام المحاكمة الابتسارية لجهة تكوين الملف الجنائي (عدم جواز اتهام فريق سياسي او دولاتي) قد حالت دون تكوين القاعدة الموضوعية لعمل التحقيق وصياغة الادلة الجنائية وتنسيب المسؤوليات، وتجهيل الفاعل، وتغييب الاشكاليات السياسية التي كانت وراء عملية الاغتيال، والاكتفاء بعموميات حول الازمة السياسية في تلك المرحلة؛
٣- ان اقتصار القرار الاتهامي على شخص سليم عياش، وازاحته عن شركاء التنفيذ الذين اعلنت اسماؤهم سنة ٢٠١١، يقع في هفوات اساسية لجهة جدية التحقيق بين ٢٠١١-٢٠٢٠ حيث لم تأت المحكمة بأية معطيات جديدة لجهة جسامة العمل المخابراتي، واللوجستي، والعملاني والسياسي الذي تتطلبه عملية بهذا التعقيد وذات النتائج السياسية الكبيرة، ناهيك عن الوضعية الهجينة التي افردت لهم على خط التقاطع بين المتهم الذي لم تثبت ادانته وغير البريء.
ان ضحالة التحقيق تلزم المحكمة الاستنكاف عن اصدار الحكم نظرا لعدم اكتمال عناصر التحقيق والمدونة الاتهامية. على اللبنانيين المطالبة بالتحقيق في اصول المحاكمة القانونية والاجرائية واداء الادعاء العام، وتقدير المترتبات العائدة لهذا العمل غير المكتمل المواصفات الذي كلف ٨٥٠ مليون دولار اميريكي، والسؤال عن مستقبله؛
٤- هذا يعني بالتالي ان الاعتبارات السياسية حددت مدى المسار القانوني فاصابت الاستقامة المهنية لعمل المحكمة، وصدقية العدالة الدولية التي اجازت لنفسها حكما مبتورا، كما قال احد المحامين الجنائيين، ودورها الاساسي في ارساء السلم الاهلي.
ان رفض التحقيق الدولي وما رافقه من تلاعب بمسارح كارثة المرفأ، والعقبات التي وضعت بوجه فرق الاغاثة وادارة الكوارث الوافدة من البلدان الاوروپية، ومفارقات آليات التحقيق المحلي تودي بنا الى استنتاجات جد سلبية، لجهة ما تبقى من وجود اسمي للدولة ولدولة القانون تحديدا في هذا البلد.
اما الادهى من كل ذلك فهو انسحاب الدولة المعلن وغير الابه من عمل الاغاثة والتواصل مع المواطنين المنكوبين في حياتهم وارزاقهم، واعمال العرقلة للمبادرات الدولية، وتفرغها التام لاعمال القمع الدموي عبر استعمال بنادق الدفع والخردق واستهداف العيون والاماكن الحساسة، والتغطية التامة لاعمال القمع التي يقوم بها المرتزقة المنتظمين تحت لواء شرطة مجلس النواب، وارهاب الرعاع الذي تستخدمه مراكز القوى الشيعية.
يضاف اليه استنكاف التحالف السلطوي القائم عن اي تشاور مع المعارضات المدنية من اجل التداول في شأن تأليف حكومة انقاذية تنتشل البلاد من الواقع الانحداري السائر باتجاه تداعي ما تبقى من المبنى الدولاتي، وواقع الاستغراق في الازمات الحياتية المميتة على تنوع موضوعاتها، ودخول البلاد في سياقات فوضوية تتماثل مع الواقع الليبي والصومالي والفنزويلي…،. سياسات الفاشية الشيعية تستحث الفراغ الاستراتيجي على قاعدة هيمنتها المطبقة على مساراته وتتناسى ان الفوضى مسار لا احد يملك ناصيته.

الفاشية الشيعية والحكم الاوليغارشي، من التعايش الى المواجهة
شارل الياس شرتوني/21 آب/2020
لقد انقضى اسبوعان على الانفجار الارهابي الذي دمر المرفأ واجزاء اساسية من بيروت الشرقية، ولم نتلمس حتى الان اية بوادر فعلية باتجاه تشكيل حكومة انقاذ وطني تأخذ على عاتقها عملية اعادة النهوض بالبلد المتهالك على عتبات سياسات النفوذ الشيعية التي تقودها ايران، والتي حولت لبنان الى مكب نزاعي تستعمله بشكلٍ استنسابي في مواجهاتها.
لبنان بالنسبة لسياسات النفوذ الشيعية ليس بدولة، لبنان هو منصة اطلاق صواريخ، ومستودعا لاسلحة كيميائية، ومنطلقا لاعمال ارهابية متحركة الاهداف، ومركزا لادارة العمل الاقتصادي المنحرف، وكل ما يتطلبه ذلك من تفكيك منهجي لمؤسسات الدولة، وتبديل للجغرافيا البشرية، واستهداف للخيارات السياسية والمجتمعية الليبرالية، لحساب توجهات اسلامية توتاليتارية وتوسعية.
ان اي سعي باتجاه حل سياسي توافقي في ظل هذه المناخات المطبقة، يندرج في سياق التنكر للواقع والهروب باتجاه تمنيات جامحة لاعلاقة لها باملاءاته.
ان اي تداول سياسي في ظل واقع التسلح وما يرافقه من سياسات انقلابية تسعى بشكل معلن الى تغيير هوية البلاد الوطنية والسياسية والثقافية والديموغرافية، هو استغراق في المسارات التي فرضتها وتسليم بقواعدها.
ناهيك ان هذه السياسة سوف تصطدم عاجلا بمطبات اقليمية ودولية مدمرة سوف تحول البلد الى رقعة لصراعات اقليمية مفتوحة، تعيد مكابرة الفاشية الشيعية الى حجمها الفعلي وتحول البلاد الى ركام.
ان الديناميكية التصاعدية لهذه السياسة الانقلابية تستدعي حكما ديناميكيات مضادة في منطقة متفجرة ومتداعية وتفتقد الحد الادنى من نقاط الارتكاز السياسية والمعنوية، وهذا ما تؤشر اليه اداءات حزب الله، وما تمليه السياسة الامپريالية المتجددة للنظام الاسلامي في ايران.
الهموم الاعمارية والاصلاحية لهذا البلد المنكوب ليست ولن تكون في دائرة نظر الفاشية الشيعية التي تبني حيثياتها على استغراق الدوامات النزاعية، وواقع المنعزل النزاعي والعزلة الدولية، وتنامي الانهيارات البنيوية ( المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والبيئية والديموغرافية)، والعمل الاقتصادي غير المشروع، والدفع بهجرة المسيحيين والمناوئين لتوجهاتها في الاوساط الشيعية والسنية والليبرالية، كما هو الحال حيال المنشقين والمعارضين في كوبا وفنزويلا.
ان التهديدات التي يفصح عنها حسن نصرالله، ما هي الا تتمة لاداء ارهابي مديد في الداخل والخارج وعنوان المرحلة المقبلة التي يعد لها، عندما يدعو انصاره الى تخزين الغضب والتأهب لاستعماله في مرحلة لاحقة.
ان الصمت الشيعي على تنوع ايحاءاته، المتضامنة سرا ام علنا مع هذا النهج، والمعارضة بشكل سكوني ام فاعل لهذها التوجه، مدعوة الى اعلانات مبدئية حتى يبنى على الشيء مقتضاه، لقد حان وقت الافصاح عن التوجهات المبدئية ولا مجال بعد اليوم للمواقف الرمادية.
تملي علينا هذه القراءة المحايثة للحدث الاستنتاجات التالية:
1-ضرورة تشكيل حكومة معارضة خارجا عن المعادلات السياسية القائمة والتحالفات الاوليغارشية وربط نزاع مباشر معها، على النحو الذي اعتمدته المعارضة الفنزويلية؛
2- التواصل الدپلوماسي مع المجموعة الدولية على قاعدة نزاع الشرعيات؛
3- المطالبة بتطبيق القرارات الدولية ( ١٥٥٩، ١٦٨٠، ١٧٠١ ) والفصل السابع من شرعة الامم المتحدة لحماية المدنيين من التهديدات بالابادة وسياسات التمييز التي يدلي بها حسن نصرالله حيال المسيحيين، واستهداف السلم الاهلي من قبل حزب الله؛
4- المباشرة بالعمل الحكومي والتدبيري لجهة الاسعاف، واعادة الاعمار، وتسيير المرافق العامة، والبدء باعمال الاصلاح البنيوي على مستوى السياسات العامة.
لقد انقضت مرحلة التعايش مع الفاشية الشيعية والائتلافات الاوليغارشية وابتدأ زمن المواجهة الفعلية معها، وكل ما عدا ذلك اهدار للوقت وامعان في ادخال البلاد في دوامة التدمير التصاعدي التي تحكم رؤاها واداءاتها. نحن في سباق مع الوقت لجهة حسم التوجهات السياسية العملية والخوض في سياسات الممانعة والخيارات السياسية والاستراتيجية البديلة.

الفاشية الشيعية، الغاء الآخر ومنطق الابادة
شارل الياس شرتوني/17 آب/2020
تصريح حسن نصرالله الاخير حول تخزين الغضب ليس بجديد، فهذا الحزب لا خطاب لديه خارجا عن منطق العنف المفتوح و” تناسل الازمات “، ورصيد حافل من الاغتيالات والخطف والعمليات الارهابية واعمال الجريمة المنظمة في الداخل والخارج، والمشاركة الحثيثة في سياسات تدمير السلم الاهلي في لبنان وسوريا والعراق واليمن وعلى التخوم الفلسطينية-الاسرائيلية، نحن بالتالي امام استحالات فعلية ومبدئية تجعل من امكانية التعايش مع هذا الواقع تمنيا فارغا لا مضمون له.
نحن امام سياسات نافية بالمبدأ للسلم الاهلي بحيثياته المنشئة: الندية الاخلاقية، التواصل والتسوية الديموقراطية، واحترام مؤسسات دولة القانون وموجباتها الاتيكية والاجرائية.
ان كل تواصل مع هذه الفئة يصطدم بممانعات ايديولوجية، ونظام قيمي يلغي فكرة الغيرية ويقيم حواجز ذهنية ونفسية احتبست الاوساط الشيعية ضمن منعزلات تحفز ذهنية المكابرة والاستعلاء غير الراشد والنرجسية البدائية ( تصريحات نصرالله وقاسم )، وعقد المحاصرة والدونية والانتقام، وايديولوجيات السيطرة والعدوانية المتحفزة، وتهاوي المحرمات الاخلاقية لجهة التسويغ الشرعي للقتل، واستباحة كرامة الاخرين وحقوقهم وحرياتهم، والارهاب بمختلف تصريفاته، واعمال الجريمة المنظمة.
ان مقولات اشرف الناس، والعصمة الدينية، ” وخير امة اخرجت للناس “( سورة ال عمران ،الآية ١١٠ ) دون ” الامر بالمعروف والنهي عن المنكر”، كانت باساس هذا الانحراف الذهني والسلوكي الخطير الذي يفسر ترسخ الشروط الذهنية لهذه الفاشية الدينية، التي تستبيح كل المبادىء والمحرمات التي يقوم على اساسها اي تجمع انساني لجهة الالتزام بالقاعدة الذهبية، لا تفعل للاخرين ما لا تريد ان يفعله الاخرون لك.
المشكلة قيمية في اساسها وسياسية في مؤدياتها، وبالتالي ان لم تستقم المعايير الاخلاقية الناظمة للعلاقات الانسانية، وبقينا على مستوى علاقات النفوذ واسناداتها الشرعية، فلا مجال لأية استقامة في مجال العلاقات السياسية، والعبور الى مفاهيم دولة القانون ورواياتها الفلسفية المؤسسة حول مفاهيم الحق الطبيعي ومشتقاته، والعقد الاجتماعي، والحقوق الانسانية الاساسية.
مشكلة التوتاليتاريات الاسلامية المعاصرة تنعقد حول التهافت البنيوي العميم الذي يوصف الحداثة الاسلامية والعربية، وغياب القراءة النقدية والتفكيكية والتفسيرية لنصوص التقليد الاسلامي، واستعمالها كمدونات لتخريج المرارات والاحقاد، وكره الاخرين كانعكاس لكره الذات، وللمفارقات الذهنية والنفسية الناشئة عنها.
ان الاسلام الخميني والاخواني والوهابي ومشتقاتهم الاصولية والارهابية ليست الا تعبيرات عن تناقضات المجتمعات الاسلامية المعاصرة، وعدم قدرتها على الخروج من هذه العلاقة الصدامية مع الحداثة بمفاهيمها ومؤسساتها، واقامة حدودها على تخومها على قاعدة الكره والعنف وارادة السيطرة، حزب الله والقاعدة والدولة الاسلامية، حالات ذهنية قبل ان تصبح احوال سياسية توصف مفارقات المعاصرة الاسلامية ومراراتها القاتلة.
ان اية تسوية سياسية تفترض خروجا الى رحابة الحيز الديموقراطي وتعدديته واعتداله، من اجل تخريج حلول سياسية عملية تنقلنا من منطق السيطرة والسيطرة المضادة، الى منطق الحلول الديموقراطية القائمة على التوافق والاعتدال المبدئي انطلاقا من مفكرة سياسية عملية جامعة: الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتربوية المميتة، الاصلاح المؤسسي والدستوري، اعادة الاعتبار للموجبات الدستورية والسيادية، توحيد التعاطي في مجالات السياسات الخارجية والدفاعية.
ان تشبث حزب الله برؤيته الايديولوجية، وتموضعاته الاستراتيجية الاحادية، وسياساته الانقلابية هي مداخل لسياقات سوف تبقينا عند تخوم الصراعات الاقليمية المفتوحة وتداعياتها المتفلتة في منطقة فقدت كل نقاط ارتكازها المعنوية والجيو-استراتيجية.
ان الاوساط الشيعية مدعوة الى مراجعة امورها ومواجهة حزب الله، لجهة خياراته واملاءاته الايديولوجية والسياسية والاستراتيجية، والا فنحن امام تداعيات نزاعية قاتلة عبرت عنها كارثة التفجير، والاحتباسات الذهنية والنفسية في الاوساط الشيعية وعدم قدرتها على اقامة جسور انسانية مشابهة لما قام به المسيحيون في ٢٠٠٦.
ان العقد السياسي هو تعبير عن عقد قيمي وأخلاقي مؤسس، ان مجرد الافتقاد لهذه المعادلة يدرج في سياسة الابواب الموصدة، والنزاعات المتأهبة، والانطواءات الذهنية الدفينة النافية لاي اجتماع انساني متحضر وتواصل اخلاقي جدير بهذه التسمية.

الفاشية الشيعية والاستحالات السيادية
شارل الياس شرتوني/15 آب/2020
لا امكانية لمقاربة اي تسوية سياسية او حل للمشاكل البنيوية القاتلة التي يعانيها لبنان في ظل الترادف بين الدولة اللبنانية وحزب الله، حزب الله مشروع حروب اهلية واقليمية متداخلة، وانحرافات ايديولوجية وتشابكات استراتيجية مدمرة للاستقرار الامني والسياسي على خط التقاطع بين الداخل والخارج.
هذا يعني ان التفتيش عن حل سياسي وتوليفة حكومية، من ضمن التعايش مع مقولات هذا الحزب وخياراته الاستراتيجية الانقلابية على المستويين المحلي والاقليمي، يحيلاننا الى استحالات لاغية لمبدأ الدولة الوطنية واعتباراتها السيادية الناظمة وقواعد السلم الاهلي.
ان محاولة التوفيق بين مفارقات سياسية واستراتيجية ودستورية وثقافية بلغت هذا الحد من التباعد هو من الاوهام التي ينبغي تجاوزها، والسعي الى خيارات استراتيجية بديلة تخرجنا من هذه المعادلات المقفلة والنزاعية التي اتخذت منحى فاشيا ونهيليا وتوتاليتاريا مقلقا في الاوساط الشيعية، كما تظهرها تعبيرات المكابرة، وارهاب الرعاع، وسياسات النهب والسلبطة والجريمة المنظمة والارهاب الدولي وتخريجاتها على مستوى الشرع الاسلامي، التي توصف هذا الاداء على مستويات عدة.
على المواطنين الشيعة وعي خطورة هذه التوجهات بابعادها الداخلية والخارجية، واتخاذ موقف حاسم منها حتى يستقيم التواصل معهم، على اساس الندية الاخلاقية وارادة التسوية العقلانية، والا لا سبيل للتعايش مع هذه المفارقات البنيوية اللاغية لاي تعايش متحضر وقائم على مبادىء حقوق الانسان ودولة القانون والتواصل الديمقراطي والليبرالي.
ان القبول بهذه التوتاليتارية البدائية القائمة على نفي مبرح لاصول الديموقراطية التعددية والدستورية والوفاقية، وعلى قاعدة املاء مناهج حياتية اسلامية منافية للحداثة الليبرالية بكل مندرجاتها، هو امر مرفوض.
ان السياسة الارهابية التي اعتمدها حزب الله منذ نشأته، هي تكرار للنهج البولشڤي بتصريفاته الاسلامية، التي تقضي باقامة تحالفات انتهازية من اجل البلوغ الى المرحلة الانقلابية النهائية، وهذا ما فعله من خلال التحالف مع تيارات سياسية متعددة، سمحت له تكوين اغلبية نيابية، ووضع اليد على السلطة الاجرائية من خلال استخدام ورقة ميشال عون واصطناع مستخدمين من خلال حسان دياب واصنائه في مختلف التوزعات السياسية والمذهبية.
ان العمل الارهابي الذي يوصف الانفجار الكارثي الذي جرى في مرفأ بيروت هو ذروة العمل الانقلابي الذي يقوم به حزب الله في لبنان من خلال شبكات التفخيخ المعممة على الارض اللبنانية، التي وقعت ضحيتها المناطق المسيحية في العاصمة، قد قضى على امكانية التعايش مع المعادلات السياسية والاستراتيجية القائمة، بدءا من محصلة جمهورية الطائف الكارثية، ووصولا الى تحول لبنان قاعدة انقلابية وارهابية ولاعمال الجريمة المنظمة على محاور محلية واقليمية ودولية.
ان تبلور هذه الوقائع يحيلنا الى الخلاصات التالية
١- لا تسويات حكومية بعد اليوم خارجا عن تطبيق القرارات الدولية ( ١٥٥٩، ١٦٨٠، ١٧٠١ )؛
٢- لا توليفات حكومية خارجا عن التواصل مع الحركات المدنية ؛
٣- لا صدقية للتحقيق الجنائي في مسألة العملية الارهابية في مرفأ بيروت خارجا عن لجنة تقص دولية ؛
٤- ان لغة التهديد والارهاب التي يعمد اليها حزب الله وحلفاؤه داخل منظومة الفاشية الشيعية تحتم وضع لبنان تحت الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة، لما فيها من ايحاءات بالابادة الجماعية؛
٥- لا بد من اسقاط المعادلات السياسية القائمة والخوض في حوار مفتوح حول سبل صيغة وطنية وسياسية جديدة تنهي واقع ” تناسل الازمات ” الذي انعقد على خط انقلابي مديد لازم الجمهورية اللبنانية منذ نشأتها، كتعبير عن ثنائية الامة العربية والاسلامية النزاعية والاعتبارات السيادية الفاصلة التي توصف مفهوم الدولة الامة ؛
٦/ احالة كل من تثبت ادانته الى محكمة الجنايات الدولية وتحميله التعويضات الملازمة لها بشقيها المادي والانساني؛
٧/ ان عدم التوافق في هذه الشؤون هو مدخل لخيارات استراتيجية فاصلة، فعلى الفاشية الشيعية ان تعي انها ليست وحيدة في سياسات الخيارات المفتوحة.

الفاشية الشيعية وسياسات التهجير المنهجي للمسيحيين
شارل الياس شرتوني/14 آب/2020
ان الكارثة الإنسانية والمدينية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلت الانفجار في مرفأ بيروت لا تندرج فقط في خانة الحادث التقني، بل في سياق السياسة الانقلابية التي يعتمدها حزب الله سبيلا لتغيير الهوية الوطنية اللبنانية والخيارات الديموقراطية والليبرالية التي لازمت الاجتماع السياسي في بلادنا، على الرغم من حالات عدم الاستقرار المديدة التي عانت منها البلاد طوال تاريخها الحديث والمعاصر.
ان رفض التحقيق الدولي من قبل اطراف المعادلة الانقلابية سببه ارادة اخفاء معالم الجريمة والتلاعب بمسارحها، وامعانا في التضليل والتأكيد على سلطة القهر المدغمة بالعصمة الدينية. لا بد من تفكيك سياسة التضليل القائمة من خلال التشدد في المطالبة بالتحقيق الدولي، وتوثيق محاولات السيطرة العقارية عبر نشر اسماء الشركات العقارية والسماسرة الافراد، وتظهير الاليات والاصول الاجرائية المعتمدة قانونيا وتجاريا، وربطها بسياسات التمدد العقاري التي جرت في مناطق لبنانية شتى: بيروت الجنوبية والغربية والشرقية، والشوف الساحلي والمتوسط، والجنوبي، والبقاعات، وجرود كسروان وجبيل…،.
لا بد من ايجاد الحصانات القانونية والعملية من اجل تعزيز ارادة المقاومة في ظل واقع الافقار والارهاب الذي يعيشه اللبنانيون والمسيحيون في هذه الحال: لا بد من انتظام المالكين في هيئات دفاعية لحماية حقوقهم وملكياتهم، وايجاد وانفاذ التشريعات الضامنة التي تحول دون استفرادهم، واختيار الصيغ التعاونية الملائمة مع الهيئات الاغترابية والمصارف والمنظمات المدنية الدولية والمحلية، والمدن والبلديات في الديموقراطيات الغربية، من اجل اعادة الترميم وبلورة هذا التراث المدني، وحماية الحيز العقاري لجهة قيمته التراثية واهميته الاستراتيجية.
ان شراسة الانقلاب المعتمد من قبل حزب الله وسياسات النفوذ الشيعية لم تعد مستترة، بل اصبحت معلنة وغير ابهة لاية اعتبارات خارجة عن استراتيجيات السيطرة والرؤية التي تستند اليها، وسلوكيات الاستباحة التي يحفزها الايتوس القبلي وتخريجاته الشرعية، والمناخات الفاشية التي تسود اوساط شيعية كبيرة. نحن امام واقع يسائل الاستقرار الاقليمي ومستقبل السلم الاهلي، ومستقبل الكيان اللبناني ومرتكزاته البنيوية، هذا الانفجار الاجرامي ما هو الا مقدمة للانفجار الثاني للنظام الاقليمي عبر البوابة اللبنانية هذه المرة.

هذا عمل ارهابي والمطلوب تدويل الازمة اللبنانية
شارل الياس شرتوني/08 آب/2020
لقد سقط الحكم في لبنان بكل مكوناته التشريعية والتنفيذية والقضائية ودخلنا في مرحلة الفوضى المعممة وما سوف تستدعيه من تداعيات امنية واستراتيجية مفتوحة على النزاعات الاقليمية.
ان الانفجار الاجرامي الذي جرى في مرفأ بيروت وما تأتى عنه من دمار شامل، وقتل ارادي للسكان المدنيين، هو جزء من السياسة الانقلابية التي يقودها حزب الله بتغطية من ادواته الشكلية الممثلة بميشال عون وحسان دياب.
ان رفض التحقيق الدولي من قبل الفريق الانقلابي ورفض دخول فرق الانقاذ الفرنسية الى ساحات الانفجار، والتمنع عن استقبال الفرق الاسعافية الفرنسية المتخصصة بالكوارث، ومحاولة تغطية الادلة الجنائية العائدة لحيثيات تخزين المواد المتفجرة، وحجب مسؤوليات المافيا التي تدير المرفأ من قبل مراكز القوى الشيعية منذ عقود، تدخلنا في سيناريو انقلابي واضح المعالم يبدأ بتعطيل وتدمير قوة الممانعة التي يمثلها الوجود المسيحي في البلاد، ومن ثم استكمال تكوين مد جيوبوليتيكي جديد على خط التواصل بين الداخلين السوري واللبناني، كقاعدة ثابتة لسياسة النفوذ الايرانية في الشرق الادنى.
هذا الانفجار ليس حادثا، ولا عملية اسرائيلية قامت بها اشباح، هذا عمل ارهابي انقلابي يحمل بصمات واضحة تظهرت مع انفراط الحكومة الفعلي، وتواطؤ المستخدمين ميشال عون وحسان دياب. هذا الواقع يستدعي الخطوات السياسية التالية:
أ-المطالبة بلجنة دولية للتحقيق بالجريمة الارهابية التي تتوخى الابادة.
ب-المطالبة بتطبيق الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة كمدخل لتدويل الازمة اللبنانية، والقرارات الدولية ١٥٥٩ و ١٦٨٠ و١٧٠١ من اجل احتواء الفراغات الاستراتيجية الناشئة عن المد الانقلابي الايراني في منطقة الشرق الادنى وتردداتها على المستوى اللبناني.
ج- اعلان سقوط شرعية المنظومة الحاكمة بكل مكوناتها التشريعية والاجرائية والقضائية والدعوة الى مجالس تأسيسية تعيد صياغة العقود الوطنية والسياسية والاجتماعية في البلاد.
د-المطالبة بمد مهمات القوات الدولية الى سائر الاراضي اللبنانية لتأمين الامن والاستقرار ووضع حد لسياسة الارهاب التي يقودها حزب الله.
ه- اعتماد سياسة الخيارات المفتوحة من اجل حماية السكان المدنيين، والحق في تقرير المصير واحتواء الاخطار الوجودية الناشئة عن السياسة الانقلابية التي يعتمدها حزب الله.
لقد انتهى زمن التورية والتحايل على الواقع والالتفاف على الارادات الحرة، وبدأ زمن المواجهة مع الفاشية الشيعية ومشروعها التوتاليتاري المتماثل مع مثيلاتها من المشاريع التوتاليتارية الاقليمية والدولية.
لا مجال لسياسات الممالأة بعد اليوم، فاما العودة الى التواصل الحضاري والديموقراطي واما المواجهة، فلا يخطئن احد.