ستة تحاليل وتعليقات تتناول سلباً وإيجاباً قرار المحكمة الدولية واتهامها فقط سليم عياش… أحدها يسأل متى سيُقتل سليم عياش في سوريا، وآخر يرى أنها اغتالت الحريري مرة أخرى وثالث يعتبر أن فرد من حزب الله يعني الحزب نفسه واجماع على أن الحزب لن يسلم عياش خوفاً من انفضاح أمره

87

ستة تحاليل وتعليقات تتناول سلباً وإيجاباً قرار المحكمة الدولية واتهامها فقط سليم عياش… أحدها يسأل متى سيُقتل سليم عياش في سوريا، وآخر يرى أنها اغتالت الحريري مرة أخرى، وثالث يعتبر أن فرد من حزب الله يعني الحزب نفسه، واجماع على أن الحزب لن يسلم عياش خوفاً من انفضاح أمره

21 آب/2020

*متى سيُقتل سليم عياش في سوريا؟
زياد عيتاني/أساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020

*إغتيال رفيق الحريري مرة ثانية في 18 آب…قضاة بلا خبرة سابقة، محامو دفاع أقوياء، ونيابة عامة شبه غائبة
المحامي عبد الحميد الأحدب/21 آب 2020

*الجريمة سياسية: لا مبادرة، لا فعل، لا إرادة، لماذا؟
خالد البوّاب/اساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020

*فرد من “الحزب”.. يعني “الحزب”
خيرالله خيرالله/أساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020

*خبير قانوني: الجميع يعلم ان عياش لم يرتكب الجريمة بقرار شخصي
زينة طبّارة/الأنباء الكويتي/21 آب 2020

*لهذه الأسباب لم ولن يسلّم حزب الله عياش
وليد الخوري/ليبانون ديبايت/الجمعة 21 آب 2020

*******
متى سيُقتل سليم عياش في سوريا؟
زياد عيتاني/أساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020
متى سيُقتل سليم عياش في سوريا.. كما قُتِل مصطفى بدر الدين وغيره من عناصر الشبكة الإرهابية، التي شاركت وخطّطت وأمرت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
على الجميع أن لا يسقط خبر مقتل سليم عياش في سوريا من حساباته، وقد لا يتأخّر كثيراً. بتأمّل بسيط، سنصل جميعاً، وبخاصة من هلّل، واحتفل، وبارك عياش من بلدة حاروف الجنوبية حيث مسقط رأسه، واللافتة الكريهة، التي رُفعت حتى آخر خاروف يَسْرَح في قطيعه على الحدود اللبنانية السورية قرب بلدة القصير السورية المحتلة من قبل الميليشيات الإيرانية، الأفغاني منها والعراقي، ومعهم حزب الله اللبناني.
سنصل جميعاً، إلى أنّ مقتل سليم عياش المتهم الوحيد بالأدلة القاطعة وفقاً للمحكمة الدولية، هو الخلاص لنا جميعاً. بمقتله ستُطوى القضية وتقفل سجلّاتها، أقله بعد أربع وعشرين ساعة من إعلان الحزب لوفاته. فالضاحية الجنوبية ستشيّعه، وتحمل صوره، وتُجري قناة “المنار” حوارات مع عائلته وأصدقائه تماماً، كما شيّعت مصطفى بدر الدين، وفعلت مع والده وعائلته. بالمقابل، أهالي بيروت وصيدا وطرابلس وعكار، سيقولون جهراً وسراً، “بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين”، تماماً كما قالوا لبدر الدين، وغملوش، ورستم غزالة، وعماد مغنية، والكثيرين من أمثالهم.
مقتل عياش سيسمح للمُحرَجين، وهم كُثرٌ، في تجاوز مأزق أنّ سليم عياش هو قيادي في حزب الله
مقتل عياش في سوريا، سينقذ حزب الله وقيادته من ضغط المطالبة الدولية بتسليمه، والتي سيقدّمها مجلس الأمن الدولي منشئ المحكمة الدولية، ووليّ الدم سياسياً فيها، إن صحّت العبارة، وهي صحيحة ودقيقة مئة بالمئة، وهذا ما ستؤكّده الأيام القليلة المقبلة.
مقتل المُدان بقتل الرئيس الحريري في سوريا، سينقذ النظام اللبناني رئاسةَ جمهورية وحكومةً، ومجلساً نيابياً، وأجهزةً أمنية، المدلّل منها وغير المدلّل، من الحَرَج حتّى درجة التورّط في العجز عن إحضار عياش أو حتى مداهمة قريته حاروف لنزع اللافتة التي عُلّقت عند صدور الحكم، أو مداهمة منزله في زقاق البلاط.
مقتل عياش سيسمح للمُحرَجين، وهم كُثرٌ، في تجاوز مأزق أنّ سليم عياش هو قيادي في حزب الله، وبالتالي البناء على ذلك بالدخول مجدّداً بشراكة مع حزب الله في الحكومة أو تسوية أو أيّ شيء يشابه أو يلامس ذلك.
“سليم عياش” تحوّل إلى حِمْلٍ ثقيل حتّى بالنسبة لمشغّليه، وعند التعب أو الخطر، تقول القاعدة الأولى: تخلّص من الأحمال الثقيلة
قد لا تقتصر القضية على تساؤل واحد، وهو متى سيقتل سليم عياش في سوريا؟ بل هناك تساؤل آخر يطرح نفسه: من سيقتل سليم عياش في سوريا؟! هل نظام بشار الأسد فيقدّمه أضحية على مذبح إعادة انتخابه رئيساً في آذار المقبل؟ أم تقتله روسيا لتقول: “أنا شرطي هذه المنطقة من الشرق، ومحقّق العدالة فيها”؟ أم تقتله إيران كما قتلت مصطفى بدر الدين وفقاً لكثير من الروايات؟
“سليم عياش” تحوّل إلى حِمْلٍ ثقيل حتّى بالنسبة لمشغّليه، وعند التعب أو الخطر، تقول القاعدة الأولى: تخلّص من الأحمال الثقيلة.
قد يُقتل سليم عياش، فتُقفل القضية على أنّ المُدان قد قضى يوم كذا وساعة كذا في ذلك المكان. لكن ما سيبقى أكبر من ذلك بكثير، ستبقى وثيقة دولية كُتب عليها أنّ قيادياً في حزب الله يدعى سليم عياش، قتل رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري. ورقة لا يسقطها موت أحدهم حتى وإن كان سليم عياش أو من أمره بتنفيذ الجريمة.

إغتيال رفيق الحريري مرة ثانية في 18 آب…قضاة بلا خبرة سابقة، محامو دفاع أقوياء، ونيابة عامة شبه غائبة
المحامي عبد الحميد الأحدب/21 آب 2020
الحكم الصادر عن غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، نقطة هزيلة في تاريخ المحاكم الدولية وكأنها صادرة عن حاكم منفرد في قضايا السير في جب جنين، وكلفت مليار دولار ودامت ثلاثة عشر عاماً.
بعد ثلاثة عشر عاماً ومليار دولار، أدانت المحكمة الدولية سليم عياش وحده دون سواه في جريمة كانت زلزالاً وكان المتهمون فيها ظاهرين: سوريا وايران حزب الله! ولكنها اعتبرت “الجريمة جريمة سياسية لأهداف ارهابية”، ولم تجد متهماً قام بهذا الزلزال المخيف سوى رجل واحد أوحد لا غير.
الحكم كله تناقضات، وهو كان ملزماً بتطبيق القانون اللبناني ولكنه لم يطبق القانون اللبناني!
الجيل الأول من القضاة كان من اكبر وأعظم القضاة الدوليين ولكن مع مرور الأيام انتقلت الدعوى الى جيل ثانٍ هزيل جداً من القضاة الدوليين ليس لهم تاريخ في سلسلة احكام قضائية دولية هزت الأرض بل اغلبهم قضاة مترنحين… وهزلت.
هزل القضاة، وكان محامو الإدعاء ايضاً اضعف بكثير من المهمة الملقاة على عاتقهم والنيابة العامة انتقلت الى يد قضاة لا يصلحون للقضاء ولا للقضاء الدولي بنوع خاص!!
بدأت المهزلة التي سميت حكماً قضائياً دولياً صادراً عن محكمة انشأها مجلس الأمن في الأمم المتحدة بدأت بالقول، وفي هذا القول قالت كل شيء وفضحت مستواها وعلم قضاتها. بدأت المهزلة بتبرئة قيادة حزب الله اذ ورد في الحكم الهزيل ما حرفيته: “لا يوجد دليل على ضلوع قيادة حزب الله بهذا الاغتيال”. وأضافت معتبرة أنه ليس من دليل مباشر على ضلوع سوريا به”. في نظام المحكمة…
ولكن الحكم – وبدون خجل- يضيف: “… إنّ قرار الإغتيال جاء بعد الإجتماع في فندق البريستول الداعي الى انسحاب سوريا من لبنان”. وتضيف المحكمة في حكمها أن: “التاريخ الذي قرر فيه المتآمرون الشروع في تنفيذ الاعتداء لإغتيال الحريري تزامن مع…”. اللقاء الذي حصل في اليوم التالي في فندق البريستول لمعارضي الوجود السوري. ويلفت النظر ان المحكمة وهي تعتبر حزب الله وسوريا لا ضلوع لقيادة حزب الله وسوريا بالجريمة.
وبعد ان برأت حزب الله وسوريا عادت المحكمة فأضافت في فصل كامل مسهب عن القيادي العسكري في حزب الله مصطفى بدر الدين الذي قتل لاحقاً في سوريا وأبرأته خلافاً للقانون واجب التطبيق وتضيف المحكمة ان القيادي العسكري في حزب الله مصطفى بدر الذين هو من المتهمين الأصليين الأربعة في هذه القضية، ولكنها أسقطت الدعوى عنه لأنه قتل خلال سير الدعوى!
وكأن الإعتراف واثبات دور القيادي في حزب الله الذي سقطت الدعوى عنه لوفاته والدور الذي لعبه ثبوت اشتراك حزب الله في الجريمة قد سقط بوفاته. ولا يشكل قرينة وإثبات قاطع على مشاركة حزب الله في الجريمة.
وتذهب المحكمة أبعد من ذلك في ضرب الأخماس بالأسداس ولنقف عند الأسس التي قامت عليها المحكمة:
1- “فيما يتعلق بالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، ولقد كان من واجب المحكمة وعملاً بنظرية الآمر الناهي المعتمدة من القضاء اللبناني أن يشير الحكم الى المنظومة التي خططت للجريمة وذلك تدعيماً للغرض السياسي المتوخى من وراء الإغتيال.
2- أيضاً بأحكام هذا النظام الأساسي يسري على الملاحقة القضائية والمعاقبة على الجرائم.
“… أحكام قانون العقوبات اللبناني المتعلق بالملاحقة والمعاقبة على الأعمال الإرهابية والجرائم والجنح…”.
3- لم تعطِ المحكمة في نظامها الأساسي اختصاص محاكمة الأنظمة والأحزاب ولكن اعطيت صلاحية محاكمة الأشخاص على ما ارتكبوه من جرائم. في قانون العقوبات اللبناني تنص مادتان 219 و 220 على أنه يُعدّ متدخّلاً في جناية او جنحة: 1- من أعطى إرشادات لإقترافها وان لم تساعد هذه الإرشادات على الفعل. 5- من كان متفقاً مع الفاعل او احد المتدخلين قبل ارتكاب الجريمة وساهم في إخفاء معالمها او تخبئة او تصريف الأشياء الناجمة عنها او اخفاء شخص او اكثر من الذين اشتركوا فيها عن وجه العدالة. والذي يجب ان يسلط عليه الضوء هو المادة 220 التي تعتبر متدخلاً: “المتدخل الذي لولا مساعدته ما ارتكبت الجريمة يعاقب كما لو كان هو نفسه الفاعل”.
وهذه المادة لم تقرأها المحكمة، رغم كل الوقائع التي سردتها في حكمها.
4- وتنص المادة 217 على انه يُعدّ محرضاً من حمل أو حاول ان يحمل شخصاً آخر بأي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة.
وهذه المادة لم تقرأها المحكمة حين سردت الوقائع التي سردتها وأثبتتها وأقنعت بها.
والنتيجة
أنه إذا كان ليس من اختصاص المحكمة محاكمة الأنظمة والأحزاب وهي قد برأت سوريا وحزب الله رغم ذكر الوقائع والإجتماعات ولا سيما اجتماع البريستول الذي تقرر فيه برئاسة رفيق الحريري المطالبة بجلاء سوريا عن الوصاية عن لبنان.
فإن القانون اللبناني لو طبق لكان اعتبر الذين برأهم أي أسد صبرا وحسن مرعي وحسين عنيسي لكانت خلال 13 سنة من المحاكمة وأمام الوقائع التي تثبت منها لكانت اعتبرت سوريا وحزب الله متدخلتين ومحرضين وفقاً للقانون اللبناني وان الرؤساء في حزب الله الذين أمروا بالتفجيرات باستعمال الهواتف النقالة متدخلين ومحرضين وحكمت عليهم ولم تحول محاكمة دولية بهذه الخطورة الى مسرحية هزلية كلها تناقضات وتجاهل لنصوص القانون المطبق.
والمفاجأة
كانت في تصريح وزير العدل السابق في فترة انشاء المحكمة شارل رزق المفاجئ على التلفزيون في برنامج مرسال غانم منذ أيام والذي جاء فيه أنه كان يعرض مشروع نظام المحكمة الدولية الذي يضعه القاضيان الكبيران شكري صادر ورالف رياشي، كان يعرضه على وفيق صفا ثم على السيد حسن نصرالله وأنه وجد توافقاً معهما واستحساناً لملاحظاتهما على مشروع نظام المحكمة الدولية ولما سئل عما إذا كان يعرض هذه الاجتماعات على رئيس الحكومة السنيورة، أجاب أنه لم تكن هناك حاجة لذلك. عيش كثير بتشوف كثير.

الجريمة سياسية: لا مبادرة، لا فعل، لا إرادة، لماذا؟
خالد البوّاب/اساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020
الرهان على إصدار المحكمة الدولية حكماً سياسياً، لم يكن خاطئاً فقط، إنّما كان فيه الكثير من الضعف والهروب من المسؤولية الوطنية. من خاب أمله من حكم المحكمة، يعني أنّه لم يكن على دراية سياسية كافية أو على جهوزية لازمة. المسؤولية الوطنية تقع على عاتق المؤمنين بالمحكمة ومن انتظر حكمها طيلة هذه السنوات، في بناء تصوّرهم السياسي لما بعد صدور الحكم، وليس انتظار الحكم ليحقّق لهم النتيجة السياسية التي يتمنّونها. فتحقيق النتيجة السياسية يرتبط بما يقدّمه هؤلاء لأنفسهم وللقضية التي اعتبروا أنفسهم ناضلوا في سبيلها. أما البكاء على الأطلال فسيضيع قضيتهم كما دماء شهدائهم.
لم يكن متوقعاً أن تصدر المحكمة حكماً بحق الأمين العام لحزب الله أو رئيس النظام السوري. ولم يكن ممكناً صدور حكم بحق حزب الله كتنظيم أو سوريا كدولة. وبالتالي فأيّ حكم لن يكون من مهامه “عزل حزب الله” أو المطالبة بحلّه دولياً. ومن كان يتوهم ذلك، فبسبب افتقاره إلى الفكر السياسي والمتابعة الدقيقة. وفق الحماسة المنتظرة يُفهم شعور الإحباط الذي أصاب البعض. وتأسيس الدفاعات وتعزيز المناعة من هذا الشعور، هو مهّمة من انتظر المحكمة للتأسيس على حكمها، لا انتظار الحكم وطيّ الصفحة. سياسياً ودولياً، وبموجب الحكم، هناك مسؤولون في حزب الله اغتالوا الرئيس رفيق الحريري، واغتالوا باغتياله مشروعاً سياسياً. في السياق السياسي للحكم، ولما تحدّث به رئيس غرفة الدرجة الأولى، كان واضحاً أن حزب الله والنظام السوري لديهم علاقة مباشرة بعملية الإغتيال، ولم يكن بإمكان سليم عياش، الشخص الوحيد الذي أصدر الحكم بحقّه في تنفيذ الجريمة، أن ينفذها بدون دعم عسكري وأمني ولوجستي وقرار سياسي وربما فتوى دينية. توفرت الأدلة الكافية لإدانة عياش ولم تتوفر لإدانة الآخرين، ولم تحاكم المحكمة مصطفى بدر الدين على الرغم من ثبوت علاقته بالجريمة والتنسيق حولها والربط بينه وبين عياش، بحكم أنّه قُتِلَ في سوريا، ولا يمكن محاكمة متوفين.
سياسياً ودولياً، وبموجب الحكم، هناك مسؤولون في حزب الله اغتالوا الرئيس رفيق الحريري، واغتالوا باغتياله مشروعاً سياسياً. هذا المشروع تلقّى الكثير من الضربات والطعنات والتخاذل. الركون إلى شعور الهزيمة والخيبة بفعل حكم المحكمة، سيكون أيضاً من مشاهد التخاذل الجديدة في حقّ المشروع نفسه. علماً أن فرصة جديدة توفّرت لتجديده وكان يمكن أن تتكامل مع حكم المحكمة الدولية، وهي تفجير مرفأ بيروت، مع الإصرار على المطالبة بتحقيق دولي لكشف حقيقة ما حصل. كان يمكن لهذه الفرصة أن تستعاد باستعادة بيروت، احتضانها، وملء شوارعها بمريديها وناسها المؤمنين بمشروع الإعمار بمواجهة الدمار، وبناء تصور سياسي متجدّد ينطلق مما تفجر بعد اغتيال رفيق الحريري إلى ما بعد تفجير مرفأ بيروت، باستعادة الساحات، وأخذ المبادرة لتحقيق الفعل، بدلاً من الإنتظار والإستسلام.
النقاش في تفاصيل الحكم، والسرديات المتناقضة التي ستبنى لبنانياً عليه في سياقات التقاذف والمعارك السياسية، من شأنه أن يضيع القضية برمّتها، ويستنزف القدرة على التأسيس لمشروع سياسي ينطلق متجدداً ما بعد المحكمة وكل الأهداف التي تنامت ودفعت في سبيل إنشائها. وهو جزء من الضعف أيضاً والدليل على الإفتقار لأي مبادرة سياسية. أو ضعف في إدارة المعركة السياسية. بعكس حسن إدارة حزب الله لمعركته بوجه المحكمة، ولو أدّى ذلك إلى إدانة الحزب لنفسه، إذ أنّ المحكمة لم تتهمه مباشرة بالعملية، بينما اتهمت قياديين فيه، فيما الأمين العام للحزب أعلن أن المتهمين هم قادة في الحزب وستقطع اليد التي ستمتدّ إليهم. بشكل أو بآخر يمثل ذلك إدانة لحزب الله، لكنه يحافظ على سقفه السياسي ومعركته، تحت شعار واحد أن المحكمة لا تعنيه.
أكثر من ذلك،
قبل أيّام، تحدّث الأمين العام لحزب الله عن كلّ التطوّرات السياسية، من تفجير مرفأ بيروت، وصولاً إلى تشكيل الحكومة الجديدة. لكنّه ضمّن خطابه خمسة تهديدات مباشرة إلى قوى سياسية وشخصيات محدّدة، كاد أن يسمّيها، لكنّه عدل، واكتفى بالتمويه والإيحاء. السقف السياسي جاء في سياق تهديدات خمسة ركّز عليها هي: الأولى في الشكل، بعودته إلى رفع “الأصبع” الذي غاب لفترة ليست بسيطة، وعودة التهديد به، داعياً لزرع الغضب وجعله ينمو في أرضه حين يحين أوان قطفه، بعدما كان استكان عن لغة الوعيد في الفترة الأخيرة.
لا يمكن انتظار حزب الله “لتقديم التضحيات”، وفق ما دعا الرئيس سعد الحريري من على باب المحكمة في لاهاي أمس، بعد صدور الحكم. لأنّ سقف الحزب معروف وواضح
الثانية بتهديد النائب وليد جنبلاط، وكلّ من فكر بالاستقالة من المجلس النيابي، واتهامهم بأنّهم حاولوا “إسقاط الدولة”. فقد كان النائب مروان حمادة أوّل النواب المستقيلين.
الثالثة في الردّ على النائب نهاد المشنوق، حين هاجم “بعض المؤتمرات الصحافية” التي تقول “إنّ الذي يقف خلف العملية التخريبية هذه هو العدو الإسرائيلي”، واصفاً إيّاهم بأنّهم “طبعاً لا يريدوا إدانة إسرائيل بل يريدون إدانتنا نحن”. الرابعة في الهجوم على الزميل مرسيل غانم، وكاد يسمّيه، حين قال إنّ هناك “الناس التي تجلس وتبزّق على التلفزيون مثلاً”. الخامسة حين أعلن نعيه الحكومة الحيادية، بالقول إنّها “تضييع وقت”، متسائلاً: “من هو الحيادي؟” في لبنان. بينما من تعنيه المحكمة، يفتقد للسقف السياسي الواضح ويسقط الأوراق القادر على مراكمتها من بين يديه. بدءاً من الحكم، وصولاً إلى السياق السياسي الذي قدمته المحكمة واعتبرت أن قرار الإغتيال جاء بعد لقاء البريستول أي إعطائه البعد السياسي المحلي والإقليمي، ما يفرض على المؤمن بالمحكمة انتهاج خطّ سياسي جديد قادر على تعزيزه في هذه المرحلة حول ضرورة تثبيت الحياد عن الصراعات الإقليمية، وثالثاً والأهمّ هو التفجير الزلزال لمرفأ بيروت، والذي يشبه زلزال اغتيال رفيق الحريري. هنا لا يمكن انتظار حزب الله “لتقديم التضحيات”، وفق ما دعا الرئيس سعد الحريري من على باب المحكمة في لاهاي أمس، بعد صدور الحكم. لأنّ سقف الحزب معروف وواضح، وهو غير مستعد لتقديم أي تنازل طالما أنّه ثابت على موقف رفضه للمحكمة وكل ما يمت لها بصلة.
الأساس هو الانتقال إلى مرحلة المقاومة السياسية، والمبادرة في سبيل استعادة التوازن بداية، وإجبار حزب الله ليس على التضحية، بل على التنازل ودفع ثمن الجريمة سياسياً بالحد الأدنى، لأنها كانت جريمة سياسية وغيّرت الوقائع السياسية في البلد. لا يمكن لحكم المحكمة أن يصبح نافذاً إلا في مندرجاته السياسية، لأن معاقبة عياش وحكمه بالسجن المؤبد لن يعيد الروح إلى المشروع السياسي الذي اغتيل باغتيال رفيق الحريري. المشروع يحتاج إلى إرادة، والمشروعية متوفرة، بشرط توفّر الإدارة، وبذلك لا يعود للخيبة من المحكمة أي أثر.

فرد من “الحزب”.. يعني “الحزب”
خيرالله خيرالله/أساس ميديا/الجمعة 21 آب 2020
إذا كانت المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري أثارت خيبة كبيرة لدى كثيرين في لبنان وخارجه، لا شيء يمنع الاعتراف بأنّ هذه المحكمة بعثت في نهاية المطاف بالرسالة المطلوب أن تبعث بها. ربطت بين الذين نفّذوا الجريمة من جهة و”حزب الله” من جهة أخرى. الأهمّ من ذلك كلّه، أنّها وضعت الإطار السياسي الذي رافق تنفيذ الجريمة إيرانياً وسورياً. لم تتوقّف الجريمة عند اغتيال رفيق الحريري، ولا عند اغتيال لبنانيين آخرين كانوا يرمزون إلى ثقافة الحياة بدءاً بسمير قصير وصولاً إلى محمّد شطح، مروراً بجورج حاوي، وجبران تويني، ووليد عيدو، وبيار أمين الجميّل، وأنطوان غانم، ووسام عيد، ووسام الحسن. الجريمة مستمرّة، وهي تكشف أنّ الهدف من اغتيال رفيق الحريري، هو اغتيال بيروت ولبنان.
إنّه هدف على شفا أن يتحقّق في ذكرى مئوية “لبنان الكبير”.
حسناً فعل الرئيس سعد الحريري عندما تحدّث بعد صدور الحكم بطريقة لائقة، وواقعية. يشير ذلك إلى أنّه لم يسعَ يوماً إلى الانتقام بمقدار ما أنّ همّه الأوّل كان محصوراً بمعرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة. معظم ما توافر لدى المحكمة، كان بفضل النقيب وسام عيد الذي دفع غالياً ثمن الاختراق الذي حقّقه
الأكيد أنّ كلّ من يمتلك علاقة بما شهده لبنان من أحداث طوال السنوات الماضية، منذ ما قبل اغتيال رفيق الحريري ورفاقه على رأسهم باسل فليحان، ومنذ محاولة اغتيال مروان حمادة الأوّل من تشرين الاوّل 2004، يعرف ما هو “حزب الله”. الحزب ليس جمعية خيرية، وسليم عيّاش، ومصطفى بدر الدين ليسا من العاملين في الخدمات الاجتماعية. سقط “حزب الله” سقطة كبيرة عندما اعتبر أنّ المحكمة الدولية التي أنشئت في العام 2007 بموجب قرار لمجلس الامن هي محكمة “مسيّسة”. تبيّن على العكس من ذلك، أنّ هذه المحكمة تلتزم القانون، ولا شيء غير القانون، والإطار الذي رسمه لها قرار مجلس الأمن. لذلك، كان الحكم بإدانة سليم عيّاش في حين اعتُبر مصطفى بدر الدين متوفّى ولا حاجة إلى إدانته. في الوقت ذاته، برّأت المحكمة ثلاثة آخرين كان اللبنانيون يتوقّعون إدانتهم. لم تكن المحكمة مسيّسة. لذلك، اكتفت بالحكم الذي أصدرته، والذي استند إلى ما تجمّع لديها من إثباتات، وأدلّة قاطعة، ووقائع. معظم ما توافر لدى المحكمة، كان بفضل النقيب وسام عيد الذي دفع غالياً ثمن الاختراق الذي حقّقه. اغتيل وسام عيد بسبب كشفه شبكة الاتصالات التي أوصلت إلى سليم عيّاش، ومصطفى بدر الدين والآخرين الذين لم تتمكّن المحكمة من إدانتهم.
ما لا يمكن تجاهله أنّ المحكمة عملت في الإطار القانوني البحت. تحكّمت روسيا والصين بهذا الإطار من أجل حماية النظام السوري و”حزب الله”، الذي من خلفه إيران. ساومت الديكتاتوريتان الروسية والصينة في مجلس الأمن على دماء اللبنانيين كما ساومتا لاحقاً على دماء السوريين. ترفضان الاعتراف بأنّ القاتل في سوريا يستخدم البراميل المتفجّرة والأسلحة الكيميائية في التعاطي مع شعبه. أصرّت روسيا والصين على حماية الإرهاب بحجّة التصدّي للإرهاب. هدّدت روسيا والصين باستخدام الفيتو لمنع صدور قرار ينشئ المحكمة الدولية في حال لم يشر نص قرار مجلس الامن صراحة إلى انّ المحكمة لا تستطيع إدانة دول وكيانات سياسية، بل يجب أن تحصر أيّ إدانة بالأفراد. بعد خمس عشرة سنة ونصف سنة على الجريمة، لم يعد من شكّ في من كان وراء اغتيال رفيق الحريري. مجرّد إدانة المحكمة الدولية لسليم عيّاش إدانة لـ”حزب الله”. حصرت المحكمة الإدانة بالأفراد. حصرت الجريمة بسليم عيّاش الذي ينتمي إلى “حزب الله”. لا فارق من أيّ نوع بين إدانة الحزب وإدانة عضو فيه. لا يستطيع أيّ عضو في تنظيم مثل “حزب الله” المشاركة بجريمة في حجم جريمة اغتيال رفيق الحريري، وحتّى في جريمة صغيرة، من دون تغطية كاملة من الحزب واوامر منه. الحزب نفسه لا يمكن الإقدام على مثل هذه الخطوة من دون موافقة المرجع الأعلى في “الجمهورية الإسلامية” في إيران. لم يتغيّر شيء منذ اغتيال رفيق الحريري، أقلّه على صعيد الهجمة الإيرانية المستمرّة على لبنان. الفارق بين 2005 و2020 أنّ لبنان الذي كان بلداً عربيّاً واعداً أيّام رفيق الحريري صار الآن بلداً معزولاً ومفلساً عاصمته مدمّرة.
بعد خمس عشرة سنة ونصف سنة على الجريمة، لم يعد من شكّ في من كان وراء اغتيال رفيق الحريري. مجرّد إدانة المحكمة الدولية لسليم عيّاش إدانة لـ”حزب الله”. ليس صحيحاً أنّ العدالة التي تتأخّر ليست عدالة. من رفض المحكمة الدولية هو من رفض منذ البداية الوصول إلى يوم يكشف فيه القاتل. هذا ما نراه الآن بالعين المجرّدة بعد تفجير ميناء بيروت. هناك من يرفض التحقيق الدولي بحجّة انّه “مضيعة للوقت”، على حدّ تعبير رئيس الجمهورية ميشال عون. هناك بكل بساطة من يريد استمرار مفاعيل اغتيال رفيق الحريري، وهي مفاعيل جرّت إلى حرب صيف 2006 وصولاً إلى وضع صار فيه لبنان كلّه أسير “حزب الله” وعهده “القوي”… وأسير الدوران في حلقة مقفلة. لن يكسر هذه الحلقة سوى انقلاب كبير يصعب في الوقت الحاضر تحديد من سيقوم به، ومن أين سينطلق، باستثناء أن “مذكرة الحياد الناشط” الصادرة عن البطريركية في هذه الظروف بالذات ليس حدثاً عادياً يمكن الاستخفاف به بأيّ شكل!

خبير قانوني: الجميع يعلم ان عياش لم يرتكب الجريمة بقرار شخصي
زينة طبّارة/الأنباء الكويتي/21 آب 2020
بعد ما يقارب الـ15 عاما على التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم تجد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سوى سليم جميل عياش مذنبا بما لا يقبل الشك، فيما برأت كلا من حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا لعدم كفاية الدليل، كما برأت في المقابل حزب الله والنظام السوري من دم الرئيس الحريري بالرغم من ان لديهما مصلحة سياسية بقتله بحسب ما جاء في مضمون الحكم.
وعليه، رأى الخبير القانوني والدستوري د.سعيد مالك أنه لم يكن يتوقع اكثر من إدانة افراد، لأن نظام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد نص بشكل صريح على عدم إمكانية ملاحقة الرئيس عن أفعال المرؤوس، وبالتالي لم يكن منتظرا ان يتوجه الاتهام الى حزب الله او الى النظام السوري، لكن المفاجئ ان القرار ذهب الى إعلان براءتهما، الامر الذي طرح علامة استفهام كبيرة حوله، اذ كان بالامكان القول نكتفي بهذا الحكم مادامت صلاحية المحكمة لا تسمح بمتابعة الإدانة، لكن الذهاب أبعد من ذلك يوحي وكأن هناك صفقة معينة أو تسوية ما أبرمت في هذا المجال.
ولفت مالك في حديث لـ «الأنباء» الى ان الجميع يعلم ان المدان سليم عياش لم يقدم على ارتكاب الجريمة بقرار شخصي منه خصوصا انه قائد كادر في تنظيم مسلح يأتمر بإيران، والجميع يعلم ايضا ان المحكمة الدولية تأخذ مصالح الدول بعين الاعتبار، ومن الممكن جدا بالتالي ان تكون الحكومة الفرنسية او الرئاسة الفرنسية قد سعت الى ابرام هذه التسوية لطمأنة حزب الله اولا، ولسحب فتيل مواجهات الشوارع في لبنان ثانيا، وذلك مقابل موافقة حزب الله على ولادة حكومة مستقلين حيادية تقود لبنان لاحقا الى انتخابات نيابية مبكرة، خصوصا ان حزب الله أعرب مرارا وتكرارا عن مخاوفه من نتائج المحكمة الدولية، لافتا الى أن المؤشر الاساسي على وجود تسوية يكمن في ربط الأحداث ببعضها بدءا بتأجيل تلاوة الحكم في لاهاي مدة 15 يوما على اثر انفجار مرفأ بيروت مرورا بزيارة الرئيس ماكرون للبنان، وصولا الى الاتصالات التي اجراها الاخير مع الرئاسة والقيادات الايرانية فور وصوله الى باريس عائدا من لبنان.
وردا على سؤال، أكد مالك ان الحكم قابل للاستئناف خلال مدة 30 يوما من تاريخ قراءته سواء من قبل المدعي او من قبل المدان سليم عياش، حتى ما اذا تم استئنافه يعود القرار بفسخ الحكم او التصديق عليه لمحكمة الاستئناف وحدها.
وبالتالي، فإن قرار محكمة البداية لم يتخذ بعد صفة القطعية، معربا عن اعتقاده بأن النيابة العامة الدولية ستستأنف الحكم لاعتبارها ان اتهام فرد واحد من ضمن المجموعة الرباعية يشكل خللا في اطار السرد الذي ارتكزت عليه في قرارها الاتهامي، كما بالامكان ان يستأنف وكيل الدفاع عن عياش الحكم بالرغم من ان الاخير لا يعترف وقيادته المحلية والخارجية بشرعية المحكمة الدولية.
أما في حال لم يتم استئناف الحكم من قبل أي من الجهتين خلال المدة القانونية فيصبح الحكم قطعيا ونهائيا ومبرما، وعلى محكمة البداية ساعتها التي انشئت تحت احكام الفصل السابع ان تبلغ الامم المتحدة ومجلس الامن خلاصة الحكم، على ان يراسل الاخير الدولة اللبنانية طالبا منها تنفيذه، وفي حال تلكؤها او تمنعها عن التنفيذ، من الممكن لمجلس الامن ان يتخذ تدابير جذرية تحت الفصل السابع لإرغام السلطات اللبنانية على تنفيذ الحكم، مع الاشارة الى ان مجلس الامن يدرك تماما ان السلطات اللبنانية غير قادرة لا بل عاجزة عن تنفيذ الحكم نظرا للمعطيات السياسية التي تفرض نفسها على الواقع اللبناني.

لهذه الأسباب لم ولن يسلّم حزب الله عياش
وليد الخوري/ليبانون ديبايت/الجمعة 21 آب 2020
منذ اليوم الاول لوصول لجنة تقصي الحقائق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق ،كان الجو العام الدولي كما المحلي قد حسم بالفطرة دوافع الاغتيال واسبابه والجهة التي تقف وراءه، انطلاقا من القاعدة القانونية في كل جريمة، فتش عن المستفيد، لذلك كانت كل الاصابع تشير الى النظام السوري، المتضرر من التموضع الجديد للرئيس الشهيد الذي قلب التوازنات الداخلية والاقليمية. هكذا انطلقت تحقيقات الالماني ميليس، من فرضية صحيحة ودقيقة، تبنتها المحكمة في حكمها، وراح يفتش عن الادلة وعن المنفذين، غير ان الضغط الداخلي والذي يثبت التدقيق في تحليل اجوائه من خلال مراجعة ارشيف الصحف، يبين بصمات واضحة لحزب الله يومها، رغم ان ايا من الاصابع لم تدل صوبه، اذ حصر المحققون دائرة التنفيذ بالجهاز الامني اللبناني السوري. استمرت الامور على هذا الشكل الى ان توصل احد ضباط شعبةالمعلومات الرائد الشهيد وسام عيد الى اكتشاف خيط قلب كل المعادلات وغير وجهة الاتهام، بعدما ثبت بالدليل العلمي غير القابل للجدل، تورط الضاحية وحزب الله. وهنا يطرح سؤال اساسي، كيف وصلت خلاصة ابحاث عيد الى الجهة المتضررة التي قررت اغتياله؟ الجواب ببساطة ان جهات امنية حزبية كانت تتابع وتحلل حركة التحقيق، وتوصلت الى استنتاج ان لجنة التحقيق بدأت تقترب من هدفها، بناء لمعطيات حركة المداهمات والداتا المختلفة التي طلبتها والتي كانت توصل كلها الى الضاحية. ولكن كيف حددوا هوية الرائد عيد؟ تبين المعلومات ان الجهاز الحزبي نفسه جمع داتا كاملة عن الضباط اللبنانيين المشاركين في التحقيقات ومهمة كل منهم. في كل الاحوال استطاعت لجنة التحقيق الدولية من اعادة تصويب مسارها بعدما تيقنت من صحة معلومات الشهيد عيد، زاد من تلك القناعة اغتيال عيد وطريقة التنفيذ الاحترافية، فبدأت عندها بكشف اوراقها، وتضييق حلقة بحثها، مع تحديد هويات المطلوبين. كل ذلك وسط ضغوط داخلية وحملة تشكيك، فضلا عن مسلسل عمليات اغتيال وصل الى رأس الهرم الامني اللواء وسام الحسن الذي جمع كل الخيوط بين يديه، والتي بدأت الحملة ضده باتهامه بداية من جهات معروفة بالوقوف وراء الاغتيال، قبل ان يتخذ قرار “اعدامه”، دون علم السوريين.
عند هذا الحد، حسم التحقيق الدولي المسائل وابلغ الجهات اللبنانية بأسماء اربعة متهمين مطلوبين للتحقيق معهم، فكانت عملية تسريب اسمائهم و”مسرحية” مداهمة منازلهم دون ايجادهم، ضمن عملية تواطؤ واضحة،هدفها توجيه ضربة قاضية لجهود التحقيق الدولي كما المحكمة الدولية.
كانت خطة حزب الله واضحة بقطع يد كل من ستمتد للمجاهدين المطلوبين بجريمة ارهابية بهذا الحجم، اي عمليا لا تسليم لاي من المتهمين للتحقيق. كانت حارة حريك تدرك تماما ان تسليم اي من المجرمين سيؤدي الى ان تكر سبحة الاعترافات نتيجة التحقيقات فينكشف المستور وصولا الى الصف الاول الذي اتخذ قرار الاغتيال. غير ان الضغوط التي مورست والقرار الدولي الصارم، دفع بالحزب الى إخفاء “جماعته”، لتتوالى بعدها اخبار مقتلهم في ظروف تطرح العديد من علامات الاستفهام، والتي بالتأكيد لم تكن ابدا بريئة، اذ ترافقت مع سيناريوهات مشابهة لضباط سوريين خدموا في لبنان واستلموا ملفات حساسة.
هكذا يمكن القول ان المحكمة الدولية قالت الكثير، وهي “التفت” على قانون انشائها من خلال الحيثيات التي قدمتها في حكمها والذي اتهم حزب الله بوضوح باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ما اثار انزعاج حارة حريك التي عبرت عنه من خلال رسائل لاسكات او خفض سقف من تولى شرح حكم المحكمة. فهل انتهت رحلة العدالة الدولية مع صدور حكم الحريري؟ وماذا من مفاجآت في الاحكام الاخرى التي ستصدر قريبا؟ وماذا اذا ما تمنعت الدولة اللبنانية عن تنفيذ الحكم الدولي؟ كيف سيتصرف مجلس الامن عندها؟ وكيف ستتصرف ايران؟ ولماذا استنفار حارة حريك لماكينتها الاعلامية والسياسية؟
وتسألون بعد ماذا قدمت المحكمة؟ كل المؤشرات تدل الى ان الامور مفتوحة على احتمالات اقلها مر.