الكولونيل شربل بركات/الانفجار… والثورة المستمرة

162

الانفجار… والثورة المستمرة…
الكولونيل شربل بركات/11 آب/2020

في الصورة المرفقة يمكن تفهم كيفية توزع قوة الانفجار الذي حدث في العنبر 12 الواقع على الجهة الجنوبية من الحوض الثالث في مرفأ بيروت وبالضبط إلى الشرق من أهراءات القمح الكبيرة والتي بنيت من الباطون المسلح وهي ممتلئة بالقمح.

الأهراءات وحسب ما تظهرها الصورة تشكل وسط الرصيف الواقع بين الحوضين الثاني والثالث وهي تمتد بطول حوالي 300 متر باتجاه شمالي – جنوبي بينما عرضها يقارب 80 متر تقريبا وهي ترتفع أكثر من خمسين متر.

هذه الكتلة من الأسمنت المسلح والتي تقع بجانب العنبر 12 حيث حدث الانفجار امتصت بدون شك الكثير من قوته من جهة وحوّلت جانب كبير من موجة الصدم التي نتجت عنه، كما يمكن أن نرى في الصورة، ولذا فعندما يقول بعض الخبراء بأن البحر امتص جزء كبيرا من الانفجار فهم يعنون بأن سطح البحر المفتوح بالاتجاهات الثلاثة تقريبا اي الشرقية والشمالية والشمالية – الغربية سمح لموجة الصدم القوية بالاندفاع في هذه الاتجاهات الثلاثة بدون عوائق ما خفف من الاندفاع باتجاه الغرب حيث تقع الاهراءات والتي شكلت نوعا من الحماية لهذه الجهة بينما كانت الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية أكثر ما وقع عليها تأثير الانفجار.

من هنا فإن منطقة الأشرفية ومار مخايل والصيفي والكرنتينا والدورة كانت الأكثر تضررا.

النقطة الثانية في موضوع الانفجار والتي نستبعد أن يكون سببه صاروخ جو أرض هو الطلب الذي وصل إلى رجال الاطفاء من أحد المسؤولين في المرفأ حيث دعاهم فيه إلى المساعدة في إطفاء حريق فلو أن قصفا صاروخيا حدث لكان سمع دوي الانفجار قبل توجه عناصر الأطفاء إلى مكان الحادث،

وهنا وفي حوار تلفزيوني حول الموضوع، تساءل أهالي عناصر الاطفاء، الذين وصلوا إلى المكان من خارج المرفأ وأدى الانفجار الاول إلى اصابتهم ومن ثم بعد الانفجار الثاني ربما إلى استشهادهم، لماذا لم تتدخل اطفائية المرفأ؟ وهي المتواجدة بشكل دائم داخل حرم المرفأ.

هل لأنهم يعرفون أن هناك خطر انفجار لعلمهم بما يخبأ داخل العنبر أم ماذا؟

الغضب الذي أحدثه هذا الانفجار عند المواطنين من كل المناطق هو ردة فعل طبيعية نحو حكم لا يثق فيه الشعب وقد أدى مسلسل التنفيعات التي يديرها إلى إفقار الناس ووقف العمليات المصرفية وانتشار البطالة وارتفاع سعر صرف الليرة بالنسبة للدولار مع ما يؤدي ذلك من انقطاع لكثير من المواد من الأسواق.

ولكن تداعيات الانفجار المزلزل كانت كافية لردة فعل طبيعية ومباشرة في اليوم الثاني للانفجار حيث وبعد لملمت الجرحى وتنظيف الطرق من الردم قامت الجماهير بالنزول إلى الشوارع والساحات وطالبت باسقاط الحكومة ومحاكمة كل المسؤولين.

ومن الجدير بالذكر أنها وللمرة الأولى تجرأ المتظاهرون للمطالبة باعدام نصرالله من بين المسؤولين وقد حمّلوه مسؤولية الانفجار والخراب وحمّلوا حزبه التسبب بالتدهور الحاصل نتيجة تفرّدهم بقوة السلاح لفرض رايهم وتنفيذ أوامر ايران حيث استبيحت سيادة الدولة في لبنان وتشكلت دويلة ضمن الدولة هي التي تفرض رايها على كافة المسؤولين الذين يتوددون لهؤلاء لكي يزيدوا من سيطرتهم وفسادهم الذي أرهق البلاد.

الاستقالات التي أعلن عنها شملت عددا من النواب والوزراء في البدء وقد أدت أخيرا إلى تقديم رئيس الوزراء استقالة حكومته برمتها.

وهي نتيجة مقبولة من الجماهير التي تطالب بتنفيذ حكم الاعدام بكل المسؤولين عن الفساد والسرقة واسترداد الأموال المنهوبة قبل أن تشكل حكومة جديدة أو تجري انتخابات مبكرة.

وقد قال الرئيس ترامب في مؤتمره الصحافي ردا على أسئلة الصحافيين أن هذا البلد ويعني لبنان يقوم الشعب فيه بثورة. ولكن هل يقبل حزب الله بالتخلي عن كل مكتسباته هذه المرة؟

بالتأكيد الاجابة سلبية فحزب الله لا يهمه راي الناس ولا مشاكلهم أو التضحيات التي يتحملونها كونه فريق من المرتزقة الإيرانيين الذين يسكنون لبنان، صحيح، ولكنهم يرفضون أن يشاركوا الشعب اللبناني قيمه وطرق عيشه وآماله وخططه للمستقبل والكل راى بأم العين ماذا فعل سنة 2006 وكيف استمر بتدمير لبنان وقتل ابنائه.

انهم يعيشون داخل قمقم الحقد العائد من تاريخ غابر يرفض اي تطور أو مشاركة مع الآخرين.

من هنا وجوب رفع سيطرتهم عن كاهل اللبنانيين وعلى راسهم أبناء الطائفة الشيعية الكريمة والمتجذرة في تاريخ لبنان منذ عز صور إلى أيام القهر المملوكي وصولا إلى لبنان الكرامة.

لم يرفض اللبنانيون يوما الانفتاح على الجيران ولكنهم لا يقبلون بالذل أو السيطرة فهم أحرار منذ فجر التاريخ وقد أحرقت صيدون المدينة بأهلها يوم اراد ارتحشستا إذلالها.

حزب الله إلى زوال واللبنانيون سينتصرون بالتضامن والتكاتف وسيعتبرون كل من يتبعه ولو جلس على راس الهرم من الخوارج أو الطغاة.

وهم اليوم ينفجرون بوجه كل الطغاة وأمنيتنا أن يعلّموا العالم كيف تكون الثورة الحقيقية على الظلم وعلى جماعات الارهاب وأسيادهم. فلا يقبلوا باي مسكّن قبل أن يسلّم هذا الحزب الفاجر أسلحة دمار لبنان ويلتزم بقوانين العيش المشترك. فلا لحكومة أو مجلس جديد في ظل الاحتلال الإيراني.

ولا تهاون ومهادنة قبل توقيف المسؤولين الحقيقيين عن المآسي.

ولا مستقبل إلا بالدولة القادرة والتي تأتمر فقط بمشيئة الشعب وتسعى لأمنه وحمايته وتحقيق طموحاته خارج عن كل محاور الحقد والكراهية.

لبنان الحر والمستقل والذي يحتضن شعبه سيكون بلد الحياد في منطقة سوف تسير خلفه نحو الاستقرار والازدهار.